القاهرة- رويترز

قبل 28 يوما من حلول فصل الشتاء جغرافيا وفلكيا ،  هطلت الأمطار بشكل غزير صباح اليوم على القاهرة ومعظم أنحاء الجمهورية لتعرض السواحل لنوة “المكنسة ” التى بدأ الجزء الأول منها يوم الخميس الماضى معلنه عن قرب حلول فصل الشتاء حيث تكون نوة المكنسة هى باكورة النوات التى تتعرض لها مصر وتستمر لمدة خمسة أيام وتتبعها باقى المكنسة.

وفى حين فاجأت الأمطار المواطنين منذ صباح الباكر إلا إن الجميع واصل نشاطه اليومى بشكل عادى خاصة تلاميذ المدارس الذين يؤدون أمتحانات الشهر ، وطلاب الجامعات الذى يؤدى معظمهم امتحانات منتصف التيرم ، استمرت حركة السير بشكل طبيعى رغم ارتفاع المياه فى الشوارع خاصة تحت الأنفاق ، وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية استمرار حالة عدم استقرار الطقس ، مع استمرار سقوط الأمطار على بعض المناطق و تم رفع حالة الطوارئ في المناطق الساحلية.

وأعلن ميناء “الأتكة “الخاص بسروح الصيادين بخليج السويس والبحر الأحمر حالة الطوارئ من اليوم وحتى الخميس القادم، لحلول موجة نوة المكنسة ، مما يعرض مراكب الصيد للخطر.

قدوم الشتاء معتديا على فصل الخريف ، وإعتداء فصل الصيف على فصول السنة الأربعة وتداخل الفصول فى اليوم الواحد مظهرا مناخيا غير قاصر على مصر وحدها ، حيث يشهد معظم سكان الكرة الأرضية هذه الأيام تغيرات مناخية عنيفة تخلف ورائها العديد من الضحايا ، فيما يشبه صيحة أستغاثة نابعة من الألم والانزعاج الذى تشعر به الطبيعة نتيجة لعبث بنى البشر بمفرداتها .

سيول عاتية ، تضرب المملكة العربية المغربية مخلفة ورائها ثلاثين شخصا لقوا حتفهم جراء هذه السيول الجارفة ، وعدد من مفقودين جاري البحث عنهم ، بينما تمكنت السلطات من إنقاذ خمسة أشخاص من الغرق في وادي تلمعدرت شمال مدينة كلميم المغربية ، إلى جانب  تدمير عشرات المنازل وقطع العديد من الطرق.

فيما تشهد المملكة العربية السعودية موجة من السيول و الامطار الغزيرة التى أدت إلى ارتفاع منسوب المياه في عدة مناطق، إضافة إلى تجمعها في العديد من الطرقات والميادين، محدثة حوادث مرورية وشبه شلل للحركة المرورية في تلك الطرقات ، وقد تم  تعليق الدراسة فى عدد من الجامعات والمؤسسات التعليمية حرصا على سلامة الطلاب.

ويزداد الوضع سوءا في مناطق اللاجئين السوريين بشرق لبنان ، حيث يتفاقم الوضع الإنساني بعد وصول موجة الصقيع الأخيرة التي ضربت البلاد، متزامنة مع معارك الجيش اللبناني و مسلحين سوريين متشددين ، مما فرض إجراءات أمنية جديدة تمثلت في إزالة بعض المخيمات وضم أخرى، وضع اللاجئين اقل ما يمكن وصفه بأنه “الصعب”، حيث  أن هناك نحو 30 ألف سوري يقيمون في مخيمات  للاجئين يعانون أزمة في التدفئة إلى جانب وضعهم المأسوي.

وتشهد أيضا كلا من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا موجة صقيع غير مسبوقة ، حيث أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الأمريكية أن درجة الحرارة وصلت  إلى الصفر أو ما دون ذلك ، ووفقا لشركة “ويذر بيل أناليتيكس” التي تقدم المشورة في مجال الأرصاد الجوية، فإن صباح الثلاثاء الماضي كان أبرد صباح في الولايات المتحدة منذ عام 1976، حيث لا يأتي هذا الصقيع عادة إلا فى أواخر شهر ديسمبر.

واستعداد من الأجهزة المعنية لاحتمال حدوث سيول، نتيجة ارتفاع درجة الحرارة بعد موجة الصقيع متسببة فى إذابة الجليد الذي بلغ سمكه متران، والذي تساقط خلال عاصفة ثلجية قياسية الأسبوع الماضي قتل فيها 13 شخصا.

التغيرات المناخية باتت ظاهرة مؤلمة لما تسببه من وقوع ضحايا وتشريد المواطنين والإطاحة بمساكنهم تتميز عن باقي المشكلات البيئية الأخرى بأنها عالمية الطابع حيث أنها تعدت حدود الدول لتشكل خطورة على العالم أجمع ، لذلك توجهت الجهود الدولية منذ فترة طويلة إلى الاهتمام الضروري للتصدى لعدد من التغيرات المناخية مثل الازدياد المطرد فى درجات حرارة الهواء السطحى على الكرة الارضية ومدى تأثيره على ارتفاع مستوى سطح البحر وعلى الموارد المائية والإنتاج المحصولى.

هذا بالاضافة الى ظاهرة تخفيض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والمتمثلة في ثاني أكسيد الكربون، غاز الميثان، وغيرها والتى أدت الى  رفع حرارة كوكب الارض بمقدار 1.2 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، إلى جانب والتوسع في الزراعات وإزالة الغابات والتغير في استخدام الأراضي.

وتؤكد مصر دائما إن آثار التغيرات المناخية الحالية والممتدة لعقود قادمة هي نتاج الانبعاثات من الدول الصناعية طوال فترة ما بعد الثورة الصناعية وحتى الآن ، مما يلزم الدول الصناعية ببعض اللتزمات تجاه الدول النامية كخفض الانبعاثات ، ونقل التكنولوجيا، وتمويل صناديق التأقلم مع التغيرات المناخية ، وأجراء البحوث والمراقبة وتحديد المخاطر والتهديدات وتعويض الدول النامية المعرضة لآثار التغيرات المناخية ، وإلزام الدول الصناعية المتقدمة المستفيد الاول من الثورة الصناعية تدابير الاستجابة وضرورة خضوعها لآليات وقواعد المحاسبة .

التغير المناخى لم يقف عند حدود التغير فى الطقس ودرجات الحرارة ، ولكنة تسبب أيضا حدوث تغيرات جيولوجية وبيولوجية  خطيرة تهدد النظم البيئية ، حيث أدت هذه التغيرات إلى حدوث الكثير من المخاطر البيئية تجاه صحة الإنسان، مثل نضوب طبقة الأوزون، فقدان التنوع الحيوي  ، الضغوط على الأنظمة المنتجة للغذاء وانتشار الأمراض المعدية بشكل عالمي، إذ قدرت منظمة الصحة العالمية  وقوع مئات الالاف من حالات الوفيات مرتبطة بصورة مباشرة بالتغيرات المناخية.

و نبه الخبراء الأمريكيون والأوروبيون الى أن عشر سكان العالم، يعيشون في مناطق منخفضة عن سطح البحر، وأكثر عرضة  لتهديدات المتغيرات المناخية، حيث أن هناك  21 مدينة حول العالم، بينها مدينتان عربيتان، مهددة بخطر ارتفاع مستوى سطح البحر بجانب كوارث أخرى متصلة بظاهرة الاحتباس الحراري.