أخبار مصر - أميرة ماهر

تحت شعار “الماء والوظائف” يحتفل العالم بيوم المياه العالمي 2016.. اختارت الامم المتحدة هذا الشعار لكون اكثر من 1.5 بليون شخص يعملون في مجالات او قطاعات ترتبط بالمياه ، كما ان تقريبا كل الوظائف تعتمد على المياه والتوصيل الامن لها ، والهدف من وراء اختيار شعار ” الماء والوظائف” هو إلقاء الضوء على كيف تؤثر كمية ونوعية المياه على حياة البشر ومعيشتهم وكيف يمكنها اعادة تشكيل او تغيير المجتمعات والاقتصادات.

وتعمل الامم المتحدة وشركائها الدوليين على وضع التوعية بقضايا المياه والصرف الصحي على راس اجندتها في لقرن 21 وتتضمن فعاليات الاحتفال هذا العام عدة عناوين منها دور القطاع الخاص في تامين الماء النظيف في ظل قلة الموارد المائية ويستضيف البيت الابيض اجتماعا لرفع الوعي باهمية المياه كما تتضمن الفعاليات مناقشة اوضاع اللاجئين في جنوب السودان حيث يعمل الاطفال بالصيد لتغطية نفقات الحياة، كما تناقش مشكلة نقص الماء والغذاء بشكل عام لللاجئين في كل مكان.

وأيضا من بين الفعاليات .. ” حول العالم اللى الازرق” او لاحتفال باللون الازرق وجعله شعارا لليوم في الملبس والوان الحوائط والمشروبات وكل الاشياء من حولنا.

 

ويقام احتفال اليوم العالمي للمياه سنويا في 22 مارس بوصفها وسيلة لجذب الانتباه إلى أهمية المياه العذبة، والدعوة إلى الإدارة المستدامة لموارد المياه العذبة.

ويسلط اليوم العالمي للمياه الضوء سنويا على جانب معين من قضايا المياه .. وحمل كل يوم عالمي للمياه شعارا مختلفا مثل : المياه والطاقة / المياه والأمن الغذائي/ المياه للمدن: استجابة للتحدي العمراني / مياه نقية من أجل عالم ينعم بالصحة / اقتسام المياه واقتسام الفرص / المياه والصرف الصحي / المياه والكوارث .. الى غير ذلك من الموضوعات ..

واستجابت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتعيين يوم 22 مارس 1993 بوصفه اليوم العالمي الأول للمياه، بموجب القرار المؤرخ في 22 ديسمبر 1992.

ودعت الجمعية العامة في ذلك القرار الدول إلى تكريس هذا اليوم، حسب مقتضى الحال في السياق الوطني، لأنشطة ملموسة من قبيل زيادة الوعي عن طريق نشر المواد الوثائقية وتوزيعتها، وتنظيم مؤتمرات واجتماعات مائدة مستدية وحلقات دراسية ومعارض بشأن حفظ وتنمية موارد المياه وتنفيذ توصيات جدول أعمال القرن 21.

واعلن العالم الفترة من 2005 الى 2015 عقدا للمياه تحت عنوان ’الماء من أجل الحياة‘ وذلك بهدف تعزيز الجهود الرامية إلى الوفاء بالالتزامات الدولية المعلنة بشأن المياه والقضايا المتصلة بالمياه بحلول عام 2015.

وتشمل هذه الالتزامات الأهداف الإنمائية للألفية الرامية إلى خفض نسبة الأشخاص الذين لا يستطيعون الحصول على المياه الصالحة للشرب إلى النصف بحلول عام 2015، ووقف الاستغلال غير المستدام للموارد المائية.

وفي عام 2002 في مؤتمر القمة العالمي بجوهانسبرج ، اعتُمد هدفان آخران هما: وضع خطط متكاملة لإدارة الموارد المائية وتحقيق الكفاءة في استخدام المياه بحلول عام 2005، وخفض نسبة السكان الذين لا تتوفر لهم المرافق الصحية الأساسية إلى النصف بحلول عام 2015.

كما بدأت العام الماضي الخطة العشرية لأهداف الألفية الثالثة (2015 – 2025) وتضمنت إيصال المياه عبر الصنابير لما يقرب من ملياري شخص حول العالم يمثلون ربع البشرية لم تكن تصل المياه النقية إليهم لتكفي احتياجاتهم اليومية.

وهذا العام وجهت إيرينا بوكوفا المديرة العامة لليونسكو – رسالتها بهذه المناسبة وقالت فيها ” إنه في الفترة الممتدة من عام 1990 إلى عام 2010، تم تحسين سبل حصول 2.3 مليار نسمة من سكان العالم على مياه الشرب، وهذا أمر إيجابي، غير أنه لا يكفي، فما زال أكثر من 700 مليون نسمة من سكان العالم يفتقرون إلى سبل الحصول على مياه الشرب النقية والمأمونة التي تضمن للمرء حياة صحية.

وأضافت : “تفيد التقديرات الواردة في تقرير الأمم المتحدة عن تنمية الموارد المائية في العالم لعام 2016، أن أحوال قرابة ملياري نسمة من سكان العالم تتطلب تحسين خدمات الصرف الصحي المتاحة لهم، وأن الفتيات والنساء هن الأكثر حرمانًا في هذا الصدد ، ويقع الكثير من البلدان النامية في مناطق حارة تعاني من شح المياه، ويحتمل أن تتضرر من تغير المناخ أكثر من غيرها، ويتزايد الطلب على المياه، في الوقت ذاته، تزايدًا سريعًا وكبيرًا في مختلف أرجاء العالم، ولا سيما في المناطق ذات الاقتصادات الناشئة التي تتطور فيها الزراعة والصناعة والمدن بوتيرة سريعة”.

وتابعت بوكوفا ” “أن المخاطر المحيطة بنا كبيرة، فالماء عصب الحياة، ولا يمكن تحقيق تنمية تتسم بقدر أكبر من الشمول والاستدامة بدون الماء، لذلك تحتل مسألة المياه مكان الصدارة في خطة التنمية المستدامة الجديدة لعام 2030، وقد أبرزت هذه الخطة الجديدة أهمية المياه، في الهدف السادس الخاص بضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع، وإدارتها إدارة مستدامة ، ويعتبر توفير المياه للجميع عاملًا مهمًا – أيضًا – في تحقيق جميع الأهداف الأخرى الواردة في الخطة، ومنها الهدف المتعلق بتعزيز إمكانية توفير فرص العمل اللائق للجميع، وهذه هي المسألة التي يركز عليها تقرير الأمم المتحدة عن تنمية الموارد المائية في العالم لعام 2016”.

وذكرت بوكوفا أن الماء عنصر لا غنى عنه للزراعة والصناعة والنقل وإنتاج الطاقة وتحقيق النمو الاقتصادي، ويتيح الماء – أيضا – إيجاد فرص العمل والمحافظة عليها في جميع أرجاء العالم، بيد أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة سيتطلب أكثر من مجرد توفير كميات كافية من المياه كمادة أولىة، إذ تظل نوعية المياه وخدمات الصرف الصحي من العوامل الضرورية للتمكن من توفير سبل العيش الكريم.

وأضافت ان 17% من حالات الوفاة المرتبطة بالعمل – التي يبلغ عددها 2.3 مليون حالة سنويًا – يعود إلى الأمراض المعدية ومياه الشرب غير المأمونة، ولذلك يجب أن تصبح مسألة توفير مياه الشرب المأمونة، وخدمات الصرف الصحي لأماكن العمل مسألة تحظي بالأولوية في جميع أرجاء العالم.

وأوضحت بوكوفا أن إحراز التقدم المنشود في مجال المياه يتطلب العمل في الميدان، مشيرة إلى أنه ينبغي على الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص الاضطلاع بهذا العمل الميداني، مضيفة “تعترض سبيلنا تحديات هائلة جراء تغير المناخ وشح المياه ونزوح العمال ذوي المهارات المتدنية، ولكن سيساعد تعزيز فرص العمل الجيد، مع السعي في الوقت ذاته إلى صون البيئة، وضمان إدارة المياه إدارة مستدامة، على استئصال شأفة الفقر وزيادة النمو وبناء مستقبل يحظي فيه الجميع بعمل لائق”.

 

الوضع المائي في مصر

أجمع معظم خبراء المياه في مصر على أن الوضع المائي يزداد صعوبة مع الوقت نتيجة لمحدودية الموارد المائية والزيادة السكانية، كما ان الدراسات المحلية والدولية تشير أن التغيرات المناخية سوف تؤثر بالسلب على إيراد نهر النيل مستقبلا وسوف ترتفع درجة الحرارة بما يزيد من الاحتياجات المائية.. وتحت هذا الوضع المائي الصعب فإن العجز في إيراد نهر النيل لمصر حتما سيؤدي إلى نقص نصيب الفرد من المياه بمصر.

وأظهر بيان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن إجمالى كمية المياه النقية المنتجة على مستوى الجمهورية خلال عام 2014 – 2015 سجل 8.9 مليار م3، وبلغت نسبة الفاقد من الشبكات 31.5% من إجمالى المياه المنتجة بما يعادل 2.8 مليار م3، مرجعا السبب إلى تهالك وتقادم شبكات التوزيع والتسرب من المواسير.

وأوضح الإحصاء  – فى النشرة السنوية لإحصاءات مياه الشرب والصرف الصحى عام (2014 – 2015) – أن متوسط نصيب الفرد من المياه النقية المنتجة بلغ 101.1 م3 عام (2014 – 2015) مقابل 103.4م3 عام (2013 / 2014) بانخفاض بلغ نسبته 2.2% وذلك يرجع إلي ارتفاع الزيادة السكانية وعدم مواكبة إنتاج المياه النقية لهذه الزيادة.

وأضاف أن “نسبة التطابق للعينات المرفوعة للفحص من محطات الإنتاج للشركات بلغت 98.4%، بينما بلغت نسبة التطابق فى شبكات التوزيع لتلك الشركات 96%”.

ولفت إلى أن نسبة التطابق للعينات المرفوعة للفحص من محطات الإنتاج لهيئة قناه السويس سجلت 94.8%، بينما بلغت نسبة التطابق فى شبكات التوزيع 92.7%، مشيرا إلي أن عدد محطات الصرف الصحي خلال الفترة المذكورة وصلت إلي 391 محطة بقدرة فعلية قدرها 10291 ألف م3 / يوم، وكمية صرف مجمع 5048.7 مليون م3.

وبين أن عدد محطات المعالجة التقليدية 387 محطة بكمية صرف معالج بلغت 3754.2 مليون م3، فى حين بلغت عدد محطات المعالجة المدمجة 4 محطات بكمية صرف معالج 1.1 مليون م.

وفي عام 2015 أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في بيان بمناسبة اليوم العالمي للمياه عن حصول مصر على المرتبة (50 ) من بين 178 دولة بالعالم في مؤشر المياه و الصرف الصحي ، وذلك طبقاً لتقرير تقييم الأداء البيئى لعام 2014 الذى يصدر كل سنتين عن مركز الأبحاث البيئية بجامعة (يال) الأمريكية.

وأظهرت بيانات الجهاز أن نهر النيل هو المورد الرئيسى للمياه فى مصر حيث تبلغ حصتها منه 55,5 مليار متر مكعب تمثل 73 % سنوياً من جملة الموارد المائية المتجددة بينما تقدر مياه الأمطار والسيول والمياه الجوفية وكذلك مياه الصرف الزراعى والصحى التى تم تدويرها ومياه البحر المحلاة بنحو 20.5 مليار متر مكعب عام 2013/2014 مقابل 19.9 مليار متر مكعب عام 2012/2013 بنسبة زيادة قدرها 3%.

وأشار التقرير إلى أن مصر  حصلت مصر على تقدير بلغ 62,8 درجة من إجمالي 100 درجة في مقياس جودة المياه العالمي ، كما احتلت مصر المرتبة رقم (68) على مستوي دول العالم البالغ عددها (163) دولة.

وجاء بالتقرير ان (99) %‏ من فقراء القرى الأكثر فقرا يعانون من عدم وجود أي نوع من أشكال الصرف صحي‏,‏ على الرغم من كونها من أهم مصادر التلوث لما تحتويه من ملوثات بيولوجية وكيميائية ، وان نحو 44% فقط من السكان على مستوي الجمهورية متصلون بالشبكة العامة للصرف الصحي ، ويتصل نحو 56% من السكان إما بشبكة أهلية أو أبار يتم حفرها بواسطة أصحابها أو غير متصلين على الإطلاق.

 

ودخلت مصر منذ سنوات عصر الفقر المائي حيث انخفض متوسط نصيب الفرد من المياه إلي اقل من 860 متر مكعب سنوياً ومن المتوقع أن يصل إلي 582 متر مكعب بحلول عام 2025.

عالميا .. يفتقر 768 مليون شخص حول العالم إلى مصادر المياه المحسنة، وهناك 2.5 مليار شخص لا يحصلون على خدمات الصرف الصحي المحسنة.

ومن بين 178 دولة في العالم يوجد 30 دولة تعيش تحت خط الفقر المائي بينها 15 دولة عربية وهي الدول التي يقل متوسط نصيب الفرد بها عن 1000 متر مكعب من المياه المتجددة سنوياً.

تستحوذ الزراعة المصرية علي 83.3% من المياه في مصر و يستحوذ الاستخدام المنزلي علي 11.8% والاستخدام الصناعي 1.7% بينما يضيع ويتبخر 2.9% .

 

إن الحفاظ علي مواردنا المائية وترشيد استخدامنا للمياه هو الهدف الذي يجب أن تتكامل من خلاله جهود الحكومة والمراكز البحثية والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني . ليكون يوم المياه العالمي هذا العام ناقوس يدق لينبه الجميع.