اخبار مصر- سماء المنياوي

تشير تقديرات جديدة أصدرتها منظمة الصحة العالمية إلى أن ما يُقدَّر بنحو  854  ألف شخص، أي ما يعادل حالة وفاة واحدة من كل خمس وفيات من إجمالي الوفيات في الإقليم، توفوا في عام2012 نتيجة المعيشة أو العمل في بيئة غير صحية في إقليم شرق المتوسط. وتسهم عوامل الخطر البيئية، مثل تلوث الهواء والماء والتربة، والتعرُّض للمواد الكيميائية، وتغيُّر المناخ والأشعة فوق البنفسجية، في حدوث أكثر من 100 مرض وإصابة.

ويكشف الإصدار الثاني من تقرير “الوقاية من المرض من خلال البيئات الصحية: تقييم عالمي  لعبء المرض الناجم عن المخاطر البيئية”، أنه منذ نشر الإصدار الأول من التقرير قبل عِقْد من الزمان، ارتفعت  الوفيات الناجمة عن الأمراض غير السارية، التي ترتبط في المقام الأول بتلوث الهواء والتعرُّض للمواد الكيميائية، بحيث وصلت إلى 450 000 وفاة سنوياً في الإقليم. وبناءً على ذلك، يربو الآن عدد الوفيات الناجمة عن الأمراض غير السارية، مثل السكتة الدماغية وأمراض القلب والسرطان والأمراض التنفسية المزمنة، عن نصف مجموع الوفيات الناجمة عن البيئات غير الصحية.

وفي الوقت نفسه ، انخفضت الوفيات التي تسببها الأمراض المعدية، مثل الإسهال والملاريا، والتي ترتبط غالبا بسوء نظم معالجة المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات. ويُعزَى هذا الانخفاض إلى عوامل أهمها الزيادة في فرص الحصول على المياه المأمونة الصالحة للشرب وتحسين خدمات الصرف الصحي وانخفاض أعداد الأسر التي تستخدم الوقود الصلب للطهي، إلى جانب تحسن فرص الحصول على خدمات التمنيع والناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات وتوفر الأدوية الأساسية.   وبالرغم من هذا الانخفاض، لايزال عبء الأمراض المعدية يشكل باعثاً كبيراً للقلق لدى العديد من بلدان الإقليم بما فيها البلدان المتأثرة بالاضطرابات المدنية والأزمات.

ويقول الدكتور علاء الدين العلوان، مدير منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط: “يُعزَى أكثر من خمس عبء الأمراض السارية والأمراض غير السارية والإصابات في إقليمنا إلى مخاطر  بيئية يمكن تعديلها”. وأضاف الدكتور العلوان “لقد وضعنا بالتعاون مع الدول الأعضاء استراتيجية إقليمية حول الصحة والبيئة للحد من تلك المخاطر في بيوتنا وفي المدن وأماكن العمل. والآن تحتاج بلداننا إلى البدء في تنفيذ هذه الاستراتيجية من أجل توفير بيئات صحية لسكانها وتقليص عدد الوفيات والأمراض التي يمكن تجنبها”.

والتأثير الأكبر للمخاطر البيئية إنما يقع على الأطفال الصغار وكبار السن، فقد وجد التقرير أن الأطفال دون الخامسة وكذلك البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 50-75 عاما هم الأكثر تأثراً بهذه المخاطر. فمن يتأثرون بالتهابات الجهاز التنفسي السفلي وأمراض الإسهال معظمهم من الأطفال دون سن الخامسة، في حين أن أكثر من يتأثرون بالأمراض غير السارية والإصابات هم كبار السن.

الأسباب الأولى للوفيات المرتبطة بالبيئة في الإقليم

بعد البحث في أكثر من 100 فئة من فئات المرض والإصابة، يخلص التقرير إلى أن الغالبية العظمى من الوفيات المرتبطة بالبيئة يقدر أنها نتيجة لأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل السكتة الدماغية وأمراض القلب الإقفارية، على النحو المبين في الجدول أدناه:

 

الترتيب المرض عدد الوفيات الناجمة عن المخاطر البيئية سنوياً
1 أمراض القلب الإقفارية 169272
2 الإصابات غير المتعمدة 157469
3 السكتة الدماغية 126762
4 التهابات الجهاز التنفسي 77633
5 أمراض الإسهال 75939
6 أنواع السرطان 68192
7 أمراض الجهاز التنفسي المزمنة 51540
8 حالات حديثي الولادة 38304
9 السل 18611
10 أمراض القلب الناجمة عن ارتفاع ضغط الدم 174 9

عبء الأمراض البيئية يمكن الوقاية منه

يستشهد التقرير باستراتيجيات أثبتت فعاليتها لتحسين البيئة والوقاية من الأمراض. وعلى سبيل المثال، فإن استخدام  التقانات والوقود النظيف للطهي المنزلي والتدفئة والإضاءة من شأنه أن يقلل التهابات الجهاز التنفسي الحادة، والأمراض التنفسية المزمنة، وأمراض القلب والأوعية الدموية والحروق. كما أن أمراض الإسهال ستقل كثيراً من خلال زيادة فرص الحصول على المياه المأمونة الصالحة للشرب ونظم الصرف الصحي الملائمة وتعزيز غسل اليدين. كما أن تحسين وسائط المواصلات الحضرية والتخطيط الحضري، وبناء مساكن تحقق الكفاءة في استخدام الطاقة سيسهم في تقليل الأمراض المرتبطة بتلوث الهواء وتعزيز النشاط البدني الآمن.

وفي إطار مبادرة المدن الصحية، تشجع منظمة الصحة العالمية الحكومات المحلية على إدماج قضايا الصحة في جميع جوانب السياسة العامة. وعلى سبيل المثال، فإن إمارة الشارقة، بدولة الإمارات العربية المتحدة، هي أول مدينة صحية بالإقليم اتخذت تدابير لتحسين نظام الرعاية الصحية والبنية الأساسية للرعاية الاجتماعية. ويجري حالياً، بالشراكة مع القطاع الخاص، تقديم حلول مستدامة في مجال إدارة البيئة والموارد وقد خفضت الشارقة  معدل النفايات التي تصل للمطامر  إلى الصفر تقريباً من خلال تحويل 100٪ من النفايات عن طريق إعادة التدوير والتحويل إلى طاقة.

وتعمل حالياً منظمة الصحة العالمية مع الدول لاتخاذ إجراءات بشأن كل من تلوث الهواء في الأماكن المغلقة والهواء الطلق. وسوف تقترح منظمة الصحة العالمية أثناء انعقاد جمعية الصحة العالمية في أيار/ مايو المقبل خارطة طريق لتحقيق استجابة عالمية مُعزَّزة يقدمها القطاع الصحي وتهدف إلى الحد من الآثار الصحية الضارة لتلوث الهواء.