تحرير و ترجمة : خالد مجد الدين

نشرت صحيفة ” ذى اتلنتك The Atlantic ” الامريكية ، تحقيقا مطولا حول تفوق مصر فى رياضة الاسكواش ، و جاء التحقيق متسائلا عن اسباب هذا التفوق فى اعقاب فوزها ببطولة العالم للمرة السابعة في 12 عاما.

ويرى كاتب المقال ان السر يكمن في السياسة والجغرافية. ويقول: يوم الجمعة، فازت المصرى “رامي عاشور” ببطولة العالم المفتوحة للاسكواش، و هى المقابل لبطولة ويمبلدون فى رياضة التنس، فهى بطولة تجذب أفضل اللاعبين من جميع أنحاء العالم. الا ان المباراة النهائية افتقرت إلى عنصر التشويق: فقد كان كلا اللاعبين ، “رامى عاشور” و”محمد الشوربجى”، مصريان ، بعد ان استحوذ المصريين على 3 مراكز من المراكز الخمسة الاولى لقمة التصنيف العالمي .

فقد اشار التصنيف النهائى لاتحاد المحترفين للاسكواش ، الى احتلال محمد الشوربجى المركز الاول ، يليه الفرنسى جريجوري جوتييه Gregory Gaultier ، ثم نيك ماثيو Nick Matthew من انجلترا ، ثم المصريان عمرو شبانة و رامى عاشور بالمركزين الرابع و الخامس .. وجاء ايضا اللاعب المصرى طارق مؤمن بالمركز التاسع ، و اللاعب عمر مسعد بالمركز الثانى عشر.

والبطولة الاخيرة التى استضافتها الدوحة ، هى البطولة المصرية السابعة ، من 12 بطولة مفتوحة تم عقدها على مدى تاريخها الذى بدا عام 1976، والتى لم يفز بها إلا ثلاثة دول هى مصر وأستراليا وباكستان .. و لكن براعة مصر في هذه الرياضة تمتد ايضا إلى البطولات الدولية للسيدات ، وبطولات الناشئين، وحتى فى الولايات المتحدة، فقد فاز الرجال المصريين باخر ثلاثة بطولات فى فردى الكليات الامريكية .

وهنا يتبادر السؤال حول لماذا هناك الكثير من المصريين ذو براعة في لعبة الاسكواش؟

ان هيمنة اللاعبين المصريين تعود إلى الأيام الأولى حينما اصبحت الاسكواش رياضة تنافسية دولية. بعد أن تم اختراعها في مدرسة إعدادية ببريطانيا في القرن التاسع عشر ، و انتشرت في جميع أنحاء الإمبراطورية، بما في ذلك مصر. و خلال الحقبة الاستعمارية ، بني البريطانيون الأندية لضباطهم في القاهرة والإسكندرية، وكان الصبيان المصريون والموظفون يمكنهم استخدام ملاعب الاسكواش في خارج ساعات العمل .

وكان أول بطل دولي كبير من مصر فى الاسكواش هو عبد الفتاح عمرو ” عمرو بك” الدبلوماسي المصري الذي بدأ اللعب بينما كان يقيم في إنجلترا ، و نجح فى الفوز بستة القاب على التوالي لبطولة بريطانيا المفتوحة منذ عام 1933 من خلال 1938 – و هى كانت أكبر مسابقة دولية لهذه الرياضة في الثلاثينيات من القرن الماضى .

وقد ألهم نجاحه العديد من الصغار في مصر، بينهم ، “محمود الكريم” ، و الذى فاز ايضا بأربعة القاب لبطولة بريطانيا المفتوحة في الاربعينيات ، و طوال الفترة من الخمسينيات الى التسعينيات ، لم تخرج مصر ابطالا فى هذه الرياضة و اختفى نجمها عالميا بسب الحروب المتكررة والاضطرابات الداخلية خلال هذه الفترة الصعبةو لم يكن متاحا لأفضل اللاعبين السفر للبطولات خارج مصر.

و يقول اللاعب ” عمرو شبانة” وهو الفائز بأربع مرات بلقب بطل العالم للاسكواش من مصر،: ” كل اللاعبين الكبار غادروا البلاد وعاشوا في أوروبا، وذلك عندما تراجع [ الاسكواش المصري] و ظل أفضل اللاعبين الذين مكثوا في مصر لا يمكنهم المشاركة فى البطولات الدولية “.

ولكن في أواخر الثمانينيات ، كان “شبانة” يبلغ من العمر 10 عاما، وكان هناك لاعب آخر يدعى “أحمد برداة” يبلغ 12 عاما، وهما اللاعبان الذان نجحا فى اعادة زرع بذور الاسكواش و عودة مصر للمحافل الدولية ، فقد بدأ اللعب معا في نادي المعادي بالقاهرة . وظلا تدربان و يلعبا سويا ، و يشاركان فى المنافسات المحلية .

و يقول ” شبانة” : ” لا تستطيع ان تكون جيدا الا اذا كان من حولك بنفس الجودة و المهارة ” ، حيث اكد اللاعب المصرى انه فى ذلك الوقت كان هناك الكثير من اللاعبين المصريين المميزين، وربما لم يكونوا الأفضل في العالم و لكن كنا نظن ذلك .

و يقول شبانة ان الجغرافيا ايضا ساعدت فى اعداد ابطال مصر ، فالنوادى التى بها صالات لعب الاسكواش بالقاهرة، كانت تبعد مسافة نصف ساعة بعضها البعض (وهذا على النقيض من الولايات المتحدة، حيث تنتشر المراكز الاسكواش الرئيسية بين فيلادلفيا ونيويورك، وبوسطن.) وكانت النتيجة ان مجتمع الاسكواش كان ضيقا وتركزعلى أندية القاهرة وهذا هو السبب الرئيسي لازدهار الاسكواش.. و يستطرد ” شبانة ” قائلا : لقد قمنا جميعا بدفع بعضنا البعض، و كان هذا أسلوب فريد من نوعه للغاية، و لكن اكثر ما ساعدنا ، كانت قواعد البطولات المصرية التى سمحت لهم باللعب العديد من المباريات ، اكثر مما كان يمكن أن يكونوا قادرين عليه في إنجلترا أو الولايات المتحدة .

ويقول شبانة انه حينما كان يبلغ من العمر 10 سنوات ، سمحت له القواعد بالتنافس في بطولات تحت سن 12،14، 16، وتحت 19، وبطولات الرجال، وهذا يعني أنه كان يمكن ان يلعب خمس مباريات في اليوم الواحد فى اطار ذهه البطولات جميعها. بينما القواعد أكثر جمودا في الولايات المتحدة وانجلترا حيث لا يسمح لللاعبين الشباب التنافس الا في شريحة واحدة في وقت واحد، وهذا يعني خمس المباريات فقط التى كان يلعبها نظرائهم المصريين .

في نفس الوقت الذى قام فيه شبانة وبرادة بشحذ فنهم على المستوى المحلي، كان الرئيس المصرى حينذاك “حسني مبارك” لاعب اسكواش و مشهور محليا بتفضيله لهذه الرياضة ، وفي عام 1996، نجحت مصر فى تنظيم بطولة دولية كبرى ، و كان الملعب الزجاجى عند هضبة الاهرامات بارزا امام العالم. و قد وصل ” برادة” ال المباراة النهائية و كان فى سن 19 عاما ، وفد هنأه الرئيس مبارك شخصيا.

فى وقت لاحق وصل “برادة” للمركز الثاني في التصنيف العالمي لرابطة الاسكواش المحترفين ، و قد اعطى هذا الترتيب ضمن مجتمع الاسكواش العالمى ، الشباب فى القاهرة هدف جديد. . وبعد سبع سنوات، في سن 24، نجح شبانة فى تخطى هذا الانجاز ، ليصبح أول مصري يفوز ببطولة العالم المفتوحة في عام 2003. وبعد ذلك توالت الانتصارات المصرية و صعد العديد من الابطال المصريين من الرجال و النساء و الناشئيين منصات التتويج لبطولات الاسكواش المختلفة فى العالم .