إعداد : سميحة عبد الحليم

تحفل مسيرة المرأة المصرية بنضالها فى سبيل نيل حقوقها السياسية والاجتماعية . ومن خلال التوقف عند اللحظات الحاسمة فى تاريخ الحركة النسائية المصرية عبر قرابة قرنين من الزمان، نجد سجل المرأة حافل بنساء مشرفات وعلامات بارزة فى التاريخ.

لذا تم اختيار يوم السادس عشر من شهر مارس لكي يكون يومًا للمرأة المصرية والذي يحمل ذكرى ثورة المرأة المصرية ضد الاستعمار ونضالها من أجل الاستقلال، ولاسيما استشهاد أول مصرية من أجل الوطن.ففي السادس عشر 1919 سقطت مجموعة من الشهيدات المصريات هن : نعيمة عبد الحميد، حميدة خليل، فاطمة محمود، نعمات محمد، حميدة سليمان، يمنى صبيح.وقد تظاهرت في هذا اليوم أكثر من 300 سيدة بقيادة السيدة هدى شعراوي رافعين أعلام الهلال والصليب كرمز للوحدة الوطنية ومنددين بالاحتلال البريطاني والاستعمار.

وفي 16 مارس عام 1923، دعت هدى شعراوي لتأسيس أول اتحاد نسائي في مصر، وكان على رأس مطالبه رفع مستوى المرأة لتحقيق المساواة السياسية والاجتماعية للرجل من ناحية القوانين وضرورة حصول المصريات على حق التعليم العام الثانوي والجامعي، وإصلاح القوانين فيما يتعلق بالزواج.

وفي عام 1928، دخلت أول مجموعة من الفتيات إلى جامعة القاهرة.

وفى 16 مارس من عام 1956، حصلت المرأة المصرية على حق الانتخاب والترشيح وهو أحد المطالب التي ناضلت المرأة المصرية من أجلها وهي التي تحققت بفعل دستور 1956.

واستمرت المرأة المصرية في المشاركة في مختلف أوجه الحياة سواء سياسيا أو اجتماعيا.

وفي الوقت الحالي أصبحت المرأة المصرية عضوا برلمانيا ومنهن من اختير ليشغل مناصب رفيعة كوزراء وقضاه وسفراء.

وكانت أبرز المشاركات النسائية في الحياة السياسية المصرية في ثورتي 25 يناير ، و 30 يونيه وفي صنع القرارات السياسية وما زلن يحرصن على المشاركة في الحياة السياسية بالفترة الحالية.

وضحت الكثيرات منهن بحياتهن وأبنائهن من أجل تحقيق تطلعات المصريين فى الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
وأشاد العالم بدور المرأة العربية عامة والمصرية خاصة .

المرأة المصرية.. وثورة يناير ..

أدهشت المرأة المصرية العالم بدورها فى ثورة يناير وما تلاها من فعاليات سياسية، مثلما أدهشت ثورات “الربيع العربى” العالم وأربكت حسابات دول عظمى.فقد أشاد العالم بدور المرأة العربية عامة والمصرية خاصة وبتقدمها لصفوف الثوار حيث لعبت دورا أساسيا فى ثورة 25 يناير وضحت الكثيرات منهن بحياتهن وأبنائهن من أجل تحقيق تطلعات المصريين فى الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
وشاركت الفتيات فى الوقفات الاحتجاجية التى مهدت لهذه الثورة ولعبن دورا أساسيا على مواقع التواصل الاجتماعى “الفيس بوك، وتويتر” المحفز للثورة ومحركها الأساسى، كما نجحن فى تجميع طوائف الشعب حول مطالب الثورة المتمثلة فى الحياة الكريمة والعدالة الاجتماعية.وقادت الخريطة السياسية فى الشارع المصرى من أجل التغيير وإنقلب المشهد السياسى فى مصر خلال ثورة 25يناير.

وتذكر المرأة المصرية صناع القرار وهى تحتفل باليوم العالمى للمرأة بأنها صاحبة تاريخ طويل وممتد عبر7 ألاف عام وأنها شريكة الرجل فى مختلف الإنجازات، إذ لم تشهد حضارة من الحضارات القديمة مكانة متميزة للمرأة مثلما شهدت الحضارة المصرية القديمة.

وتمتعت المرأة بمكانة متميزة فى المجتمع طوال إزدهار عصور الحضارة الإسلامية ولم تهتز تلك المكانة إلا فى عصور الضعف والانهيار وفترات سيادة العناصر الوافدة الأجنبية بما تحمله من تصورات وأفكار مغايرة لميراثنا الحضارى الذى يجل المرأة ويحترمه .

ورغم ما حققته المرأة من مشاركة سياسية خلال ثورة 25 يناير وبعدها ، إلا أن الدولة تدرك تماماً أنه مازالت هناك العديد من المعوقات التي تحول دون مشاركة المرأة في الحياة السياسة بفاعلية، ومن ثم تتبنى الحكومة مجموعة من السياسات التي تهدف إلى مواجهة المعوقات التي تحول دون مشاركة المرأة في الحياة السياسية بفعالية ، أهمها:تحديث أساليب إدارة العملية الانتخابية بما يُضفى على هذه العملية المزيد من الكفاءة والدقة، مما ينعكس ايجابياً على تفعيل المشاركة السياسية للنساء والرجال معاً.

وتسعى الحكومة إلى الإسراع باستكمال كافة الخطوات التي تُعزز من كفاءة إدارة العملية الانتخابية ومنها:
ـ استكمال قاعدة البيانات للجداول الانتخابية، بما يضمن تنقية هذه الجداول وتحديثها.
ـ تفعيل الإجراءات وإدخال التعديلات التشريعية اللازمة .
ـ البحث عن أفضل النظم الانتخابية دعما لمشاركة المرأة، وضمانا لزيادة التمثيل النسائي في المجالس النيابية.

الدعم التشريعى للمراة ..

تحققت العديد من الإنجازات التشريعية في السنوات الماضية فيما يتعلق بوضع المرأة والأسرة في مصر منها على سبيل المثال:
– القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، والذي يمثل نقلة نوعية وحضارية في تحديث البنية الإجرائية لمنازعات الأحوال الشخصية وتخفيض تكلفة التقاضي وتيسير إجراءاته ، بالإضافة إلى إقرار حق الخلع والطلاق من الزواج العرفي.

-صدر قانون العمل رقم (12) لسنة 2003 وعدل هذا القانون كثيراً من النصوص المتعلقة بتشغيل المرأة والتي كان ينص عليها قانون العمل السابق رقم (137) لسنة 1981.والتي كان ينص عليها قانون العمل السابق رقم (137) لسنة 1981.

– قانون محكمة الأسرة رقم 10 لسنه 2004 الذي بدأ تطبيقه من 1 أكتوبر2004، والذي ييسر الفصل في القضايا المرتبطة بالأحوال الشخصية، وتنفيذ الأحكام. وإلغاء نظام الأحكام الغيابية والمعارضة فى دعاوى الأحوال الشخصية .

– القانون رقم 11 لسنه 2004 بإنشاء صندوق نظام تأمين الأسرة الذي يضع إطارا يضمن تنفيذ أحكام النفقة بما يؤمن للأسرة حدا أدنى للمعيشة والاستقرار.

– تعديلات قانون الجنسية عام 2004 والذي حقق المساواة الدستورية بين الأب والأم فيما يتعلق بجنسية الأبناء.
نصت المادة (10) من الدستور على حماية الأمومة وجعلت كفالة هذه الحماية التزاماً على الدولة:
( تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة وترعى النشء والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم ) .

– تعديل قانون اختيار العمد والمشايخ، استنادا إلى انه يتعارض مع مبدأ المساواة ، وبالفعل أصبح من حق المرأة أن تشغل منصب العمدة أو شيخ البلد وقد تحقق ذلك فى قريتين بالريف المصري .

– تعديل قانون الجنسية بالقانون رقم (154) لسنة 2004 وتحقيق المساواة الدستورية بين الأم المصرية والأب المصري فى منح الجنسية المصرية لأبناء المصرية المتزوجة من أجنبي .

-قانون جوازات السفر والذي يجيز للزوج إذا أراد أن يمنع زوجته من السفر لسبب مشروع أن يلجأ إلى قاضى الأمور الوقتية بطلب الحكم بذلك.

-قانون التأمينات الاجتماعية، يعد وضع المرأة فى هذا القانون وضعاً متميزاً وتختلف الحقوق المقدرة للمرأة فى معاش المتوفى وفقاً لدرجتها بالنسبة له .

-قانون الضرائب الجديد، تم تدارك التمييز ضد المرأة فى قانون الضرائب الجديد فيما يتعلق بحد الإعفاء الشخصي وترتب على ذلك أن تضمن مشروع قانون الضرائب الجديد الأخذ بمفهوم الممول دون تمييز بين الرجل والمرأة.

-وافق مجلس الشعب فى مارس 2005 على تعديل القانون الخاص برفع سن الحضانة لخمسة عشر عاماً بالنسبة للذكور والإناث.

رحلة المراة فى الوصول الى البرلمان ..

للمرأة أهمية خاصة في المجتمع المصري، لاسيما مع زيادة نسبتها الديموجرافية.

وعلي صعيد العمل السياسي، كانت المرأة محاربة منذ نشأة التاريخ السياسي لإثبات ذاتها سياسياً، ويعتبر المجال السياسي أحد أهم المجالات التي حظيت بالاهتمام في تاريخ النضال النسائي من أجل إثبات الذات .
وكانت النواه الأولي لكفاح المرأة المصرية علي الصعيد السياسي، عام 1925، عندما تقدم الإتحاد النسائي المصري بعريضة إلي رئيسي مجلس الشيوخ والنواب مطالباً بتعديل قانون الانتخاب بما يضمن مشاركة النساء في الحقوق الانتخابية، وعقد أول مؤتمر نسائي عربي في القاهرة عام 1938وشهدت الأربعينات من القرن العشرين ارتفاعاً في مستوي الوعي بين النساء وتمثل ذلك في زيادة التوجه السياسي للحركة النسائية، وتكونت العديد من الجماعات
النسائية التي تدافع وتطالب بمشاركة المرأة في الحياة السياسية.
وفي 12مارس 1953اعتصمت مجموعة من سيدات حزب “بنت النيل” في مبني نقابة الصحفيين واضربن عن الطعام مطالبات بحقوق المرأة السياسية كاملة. وإنطلاقاً من هذه الجهود بدأت النخبة السياسية تلتفت إلي مطالب المرأة المصرية، والتي بدأت تدريجياً تبعث شعاع الأمل للمرأة لإمكانية حصولها علي حقوقها السياسية، إلا أنها تمت علي مراحل طويلة والتي لاتزال مستمرة حتي الأن.

مراحل نضال المرأة المصرية من أجل تمكينها سياسياً:

المرحلة الأولي (1956-1979): حيث كانت هذه المرحلة بداية المحطات التاريخية للمراة المصرية، إذ استطاعت بموجب دستور 1956الحصول علي حقي التصويت والترشيح، ورغم منح المرأة المصرية حقوقها السياسية كاملة،إلا أن مباشرة الحقوق السياسية اختلفت علي أرض الواقع بين الرجل والمرأة، حيث كان القيد في جداول الانتخاب إجبارياً بالنسبة للرجل بينما كان اختيارياً بالنسبة للمرأة.

وبدأت الحياة البرلمانية للمرأة المصرية عام 1957حيث رشحت ست نساء أنفسهن للبرلمان فازت منهن اثنتان،وفي 17نوفمبر 1962صدرت القرارات الإشتراكية والتي نصت علي تمثيل المرأة بنسبة 5% من إجمالي أعضاء المؤتمر القومي للقوي الشعبية البالغ عددهم 1500عضو.

ومع إعلان الإتحاد الإشتراكي في 4 يوليه 1964حرص النظام علي إشراك المرأة في العديد من هيئاته لاسيما في اللجان السكانية والجماهيرية، إلي جانب تشكيل لجان نسائية بمحافظة القاهرة والتي إقيم فيها لجان للنشاط النسائي .

المرحلة الثانية (1970-1986): والتي تعتبر الإنطلاقة الثانية والجوهرية لعمل المرأة السياسي، حيث حصلت 1309سيدة في مايو 1971علي عضوية الوحدات الأساسية للاتحاد الاشتراكي، وتقرر تكوين التنظيم النسائي للإتحاد الإشتراكي في 7سبتمبر 1975الأمر الذي خلق النواة الأساسية لمشاركة المرأة في المنابر الثلاثة التي قرر الرئيس الاسبق محمد أنور السادات إنشائها عام 1976والتي تحولت إلي أحزاب سياسية وفقاً لقانون الأحزاب السياسية رقم
(40) عام (1977).

كما شكلت البنية التشريعية والقانونية في هذه المرحلة أطراً جوهرية في مسيرة العمل السياسي للمرأة المصرية، حيث جاء تعديل قانون الانتخابات رقم 38لسنة 1972بالقانون رقم 21لسنة 1979بتخصيص ثلاثين مقعداً للنساء كحد أدني وبواقع مقعد علي الأقل لكل محافظة ولم يسمح هذا القانون للرجال بالتنافس علي هذه المقاعد في الوقت الذي سمح فيه للنساء بالتنافس مع الرجال علي باقي المقاعد الأخري، الأمر الذي دفع نحو 200سيدة للترشيح في انتخابات 1979وقد فازت ثلاثون منهن بالمقاعد المخصصة للنساء وبثلاث مقاعد أخري من المقاعد غير المخصصة لهن بالإضافة إلي ذلك، عين رئيس الجمهورية سيدتين ضمن قائمة العشرة أعضاء التي يحق لرئيس الجمهورية تعيينهم حسب الدستور، وبهذا أصبح إجمالي النائبات خمسا وثلاثين بنسبة 8 %من إجمالي الأعضاء.
وظهرت فرصة جديدة للمشاركة السياسية للمرأة مع تعديل الدستور في عام 1980لإنشاء مجلس الشوري، ودخل هذا المجلس سبع عضوات بنسبة 3.3% من إجمالي عدد مقاعده. إلا أن هذه المرحلة انتهت بصدور حكم من المحكمة الدستورية العليا في عام 1986بعدم دستورية القانون رقم 21لسنة 1979لما ينطوي عليه من تمييز علي أساس الجنس.

المرحلة الثالثة (1986-2005): اتسمت هذه المرحلة بالاستقرار النسبي، وعلي الرغم من إلغاء تخصيص المقاعد للمرأة في مجلس الشعب، إلا أن نسبة تمثيلها ظلت بعدها مرتفعة نسبياً، والتي بلغت نحو 3.9% حيث ارتفع عدد النائبات في البرلمان إلي 18نائبة من إجمالي 456عضواً في مجلس1987 وذلك بسبب الأخذ بنظام القوائم الحزبية النسبية، حيث كانت الأحزاب في ظل هذا النظام تضمن قوائمها الحزبية بعض النساء.

وقد انتهي هذا الوضع بالعودة لتطبيق نظام الانتخاب الفردي، مما ترتب عليه تراجع نسبة تمثيل المرأة في المجالس المتعاقبة.
كما شهدت تلك الفترة تضاعف نسب قيد المرأة في جداول الانتخاب من 18% عام 1986إلي 40% عام 2007.
إلا أن ناقوس الخطر بدأ في مسيرة الكفاح السياسي للمرأة عندما وصل نسبة تمثيلها في آخر دورة لمجلس الشعب إلي 1.8% من إجمالي الأعضاء .

المرحلة الرابعة عام 2009: تمثل هذه المرحلة الانطلاقة الثالثة لمسيرة الكفاح النسائي لإثبات الذات السياسية، حيث تُوجت هذه المرحلة بصدور القانون رقم 149لسنة 2009الخاص بزيادة عدد الدوائر البرلمانية وتخصيص مقاعدها للمرأة، وهو ما أسفر عن تخصيص 46 مقعداً للمرأة ومع الإبقاء علي إمكانية ترشحها للمقاعد العامة .

برلمان 2015 يشهد أعلى نسبة مشاركة للمرأة في الترشح ..

يختلف وضع ترشح السيدات عام 2015 عن انتخابات 2011 ، حيث اعتمدت المرأة آن ذاك على مقاعد الكوتة،فبلغت نسبة المرشحات علي مقاعد الكوتة أكبر خمس مرات من المقاعد غير المخصصة للمرأة.

و شهد هذا العام، إقبالا تاريخيا في ترشح النساء على مقاعد البرلمان غير المخصصة لهم، حيث ترشحت 648 سيدة على مقاعد الفردي، مقابل 301 سيدة موزعين على 19 قائمة حزبية.
بهذا، يصبح عدد النساء اللائي أقبلن على الترشح خارج القائمة، 68% من مجموع السيدات المرشحات للبرلمان، و9% من إجمالي جميع مرشحي البرلمان
رجالا ونساء. على ذلك فان عدد النساء اللائي ترشحن على مقاعد الفردي في 2010 كان 16% من إجمالي النساء المرشحات، مقابل 68% 2015 .

وتشير الدراسات أن هذا لا يعكس فقط تحولا سياسيا، لكن يعكس كذلك تحولا اجتماعيا هاما، لاسيما أن هذه هي أول انتخابات بعد فترة حكم الإخوان التي شهدت تصاعد التهديدات ضد الحريات عامة وحرية المرأة خاصة.

التطور التاريخى لدور المرأة عبر العصور

المرأة في مصر الفرعونية :

تكمن الأهمية التاريخية للحضارة المصرية القديمة فى منظومة القيم والرسالات الإنسانية التى شملت كل نواحى الحياة ، وكونت بمرور ألفيات مصر السبع ، الجذور الحقيقة التى تستمد منها البشرية تراثها الإنسانى فى إجماله ، ومن أهم هذه القيم الإنسانية الإعتراف بأهمية دور المرأة بالمجتمع .
وتُرجمت هذه القيمة عملياً بصياغة مكانة رفيعة المستوى للمرأة المصرية باعتبارها الشريك الوحيد للرجل فى حياته الدينية والدنيوية طبقاً لنظرية الخلق ونشأة الكون الموجودة فى المبادئ الدينية الفرعونية ، حيث المساواة القانونية الكاملة وارتباط الرجل بالمرأة لأول مرة بالرباط المقدس من خلال عقود الزواج الأبدية .
تعدت المرأة هذه المكانة حتى وصلت لدرجة التقديس فظهرت المعبودات من النساء إلى جانب الآلهة الذكور بل أن آلهة الحكمة كانت فى صورة امرأة ، والآلهة إيزيس كانت رمزاً للوفاء والإخلاص .
كذلك استطاعت المرأة المصرية فى التاريخ الفرعونى الدخول فى العديد من ميادين العمل المختلفة ووصل التقدير العملى لها لدرجة رفعها إلى عرش البلاد فقد تولين المُلك فى عهود قديمة , ومنهن (حتب) أم الملك خوفو، و( خنت) إبنة الفرعون منقرع ، و( اباح حتب) ملكة طيبة ، و( حتشبسوت) إبنة الفرعون آمون ، و(تى) زوجة إخناتون ، و( كليوباترا) وقصتها الشهيرة مع مارك أنطونيو ، والتى حظيت بالإهتمام الأدبى على مستوى العالم أجمع .
كما عملت المرأة بالقضاء مثل نبت ( Nepet ) وهى حماة الملك بيبى الأول من الأسرة السادسة ، وتكرر المنصب خلال عهد الأسرة السادسة والعشرين وأيضاً العمل بمجال الطب مثل بثت (Psechet) والتى حملت لقب كبيرة الطبيبات خلال عهد الأسرة الرابعة ، ووصلت الكاتبات منهن لمناصب (مديرة – رئيسة قسم المخازن مراقب المخازن الملكية – سيدة الأعمال – كاهنة ).
” كانت المرأة المصرية تحيى حياة سعيدة فى بلد يبدو أن المساواة بين الجنسين فيه أمر طبيعي ” .. عبارة معبرة لعالمة المصريات الفرنسية “كريستيان دى روس نوبلكور”، تؤكد أن الإنسان المصرى يعتبر أن المساواة أمر فطر عليه ، وكذلك وضعت الحضارة الفرعونية أول التشريعات والقوانين المنظمة لدور المرأة وأول تلك التشريعات وأهمها تشريعات الزواج أو الرباط المقدس من حيث الحقوق والواجبات والقائمة على الإحترام المتبادل بين الزوج والزوجة بإعتبارها هى (ربة بيت) والمتحكمة الأولى فيه بالإضافة لحقها الكامل والمتساوى مع الرجل فيما يختص بحق الميراث ، كذلك كان لها ثلث مال زوجها فى حالة قيامه بتطليقها بدون سبب , كما كان المصرى القديم دائم الحرص على أن تدفن زوجته معه فى مقبرة باعتبارها شريكته فى الحياة الدنيا وبعد البعث أيضاً .
أما حق التعليم فقد كان من حق المرأة المصرية إبتداء من سن الرابعة وكانت تتلقى العلم من خلال مدارس ذات نظام صارم ، تركز على مبادئ الحساب والرياضيات والهندسة والعلوم بالإضافة لتعليم أصول اللغة الهيروغليفية واللغة الهيراطيقية الدارجة للإستعمال اليومى ، وفى النهاية تمنح الفتاة مثلها فى ذلك مثل الصبى لقب ( كتابة جائزة على المحبرة) مع السماح لهن بإمكانية التخصص العلمى فى أى من فروع المعرفة .

ومن أقوال الحكيم المصرى عن أهمية رعاية المرأة :
” إذا أردت الحكمة فأحب شريكة حياتك ، أعتن بها .. ترعى بيتك”
” حافظ عليها ما دمت حياً فهى هبة الآلهه الذى استجاب لدعائك فأنعم بها عليك وتقديس النعمة إرضاء للآلهة ”
” حس بآلامها قبل أن تتألم .. أنها أم أولادك إذا اسعدتها اسعدتهم وفى رعايتها رعايتهم ، أنها امانة فى يدك وقلبك ، فأنت المسئول عنها أمام الآله الأعظم الذى اقسمت فى محرابه أن تكون لها أخاً وأباً وشريكاً لحياتها ” . هكذا كان يعتقد المصرى القديم .

المرأة فى التشريع الإسلامى :

دخل الدين الإسلامى لمصر مع الفتح العربى عام 20هـ أى قبل 1410 عام ونظم بشريعته الغراء مكانة المرأة المسلمة عموماً ، حيث رد الله للمرأة مكانتها من خلال الدين الجديد وحقق لها ذاتيتها وشخصيتها المستقلة وأعطاها من الحقوق ما لم تحظ بها المرأة فى العالم المعاصر إلا فى القرن العشرين .

حقوق المرأة فى الإسلام :

– خاطب الله سبحانه وتعالى المرأة فى كتابة الكريم بمثل ما خاطب الرجل وساوى بينهما من حيث القيمة الإنسانية والروحية بإعتبار أن الأنوثة والذكورة ليستا فى نظر الإسلام فارقاً فى تقرير الشخصية الإنسانية ، ونهى عن العديد من العادات والتقاليد المجحفة بالمرأة .
– كما ساوى بينهما فى العقيدة حيث لا فرق فى أداء الأعمال الصالحة وكذلك العبادات ، الجزاء واحد عن العمل الصالح وغير الصالح .
– كذلك ساوى الإسلام بين المرأة والرجل فى القوانين المدنية والجنائية فكل منهما محفوظ النفس والعرض والمال إلا بالقانون ولا تسلب حرية أى منهما دون أن تثبت عليه جريمة ولديهما الحرية الكاملة فى إبداء الرأى .
– وإعترف الإسلام بحق المرأة فى التعليم فنص على أن طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة سواء أن كانت علوم دينية ودنيوية .
– أجاز الدين الإسلامى للمــرأة العمل فى القطاعات المختلفة مثل الزراعة والتجارة ..الخ، لتكون أداة فعالة فى المجتمع وخاصة فى حالة وفاة الزوج أو عدم قدرته على إعالة أسرته، وخير دليل على ذلك السيدة خديجة زوج الرسول محمد ( صلى الله عليه وسلم) والتى تزوجها الرسول وهى تعمل بالتجارة ، كذلك طالب الرسول عند هجرته للمدينة المنورة بالعمل للنساء والرجال على حد سواء مع المطالبة بالتخفيف عن المرأة لطبيعتها الجسمانية ، كما تولت المرأة المسلمة وظيفة الإفتاء والتى تعتبر من أخطر الوظائف التشريعية ، كذلك أفتى ( الإمام أبو حنيفة) بجواز ولاية المرأة للقضاء .
– كما اشتركت المرأة فى المعارك العسكرية منذ أيام الرسول والخلفاء الراشدين وقامت بالإسعافات للجرحى وتجهيز الطعام للجنود والسقاية ، ووصل دورها للإشتراك الفعلى بالمعركة فى موقعة ( اليرموك) التى قادها القائد العربى خالد بن الوليد وفتحت منطقة الشام بعدها .
– حدد الإسلام علاقة المرأة بالرجل وخاصة فيما يتعلق بالزواج لما فيه من مودة ورحمة والأسرة هى عماد المجتمع فإن صلحت صلح المجتمع ككل والعكس صحيح ولذلك أمر بالتعليم لكل من الرجل وأيضاً المرأة لتقوم بدورها فى تربية النشء على خير ما يكون .
– أمر الرجل بحسن معاملة المرأة وعدم الجور عليها .
– المهر عند الزواج هدية من الزوج خالصة تماماً للزوجة .
– حق المرأة فى الاختيار فى مسألة الزواج ، حيث موافقة المرأة شرط اساسى من شروط شرعية الزواج .
– وضع الإسلام شريعة الطلاق كحل نهائى للخلافات التى قد تنشأ بين الطرفين ويحق للمرأة طلب الطلاق ، وفى حال إتمامه يتكفل الرجل للمرأة بالمعيشة مع أبنائها طوال مدة الحضانة .

المرأة المصرية في العصر الحديث :

ارتبطت النهضة النسائية في مسيرتها الطويلة التي امتدت قرابة القرن ونصف القرن، بقضايا مجتمعية طرحتها ضرورات التقدم، فعندما بدأ محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة، في تأسيس الدولة العصرية، ارتبط ذلك بضرورة تحديث المجتمع لخدمة هذه الدولة، وضرورة تعليم المرأة، فنشأت مدرسة المولدات سنة (1248هـ= 1832م) لتخريج القابلات، أو ما يعرف الآن بإخصائيات أمراض النساء
– وفي سنة (1289هـ=1872م) أصدر “رفاعة الطهطاوي” كتابا مهما بعنوان “المرشد الأمين للبنات والبنين” طرح فيه بقوة قضية تعليم الفتاة، وكان لهذه الدعوات وغيرها أثرها في المجتمع؛ فساندت زوجة الخديوي إسماعيل إنشاء أول مدرسة حكومية لتعليم البنات في مصر سنة (1290هـ= 1873م) وهى المدرسة “السيوفية” التي ضمت بعد 6 أشهر من افتتاحها 286 تلميذة.
– استثمرت المرأة فى النهضة الصحفية في تلك الفترة حيث تأسيس صحافة نسائية تتبنى القضايا النسوية وتدافع عن حقوق المرأة ومكانتها ضد جمود التقاليد ، فأصدرت “هند نوفل” أول مجلة مصرية هي “الفتاة” في ( 20 من نوفمبر 1892م) بالإسكندرية ، كما أصدرت “جميلة حافظ” مجلة نسائية مهمة هي “الريحانة”.
– ساندت المرأة قضية التعليم للجميع في سبيل النهوض بالمجتمع، فتبرعت الأميرة فاطمة بنت الخديوي إسماعيل بأرض كانت تملكها لإقامة مبنى للجامعة الأهلية (القاهرة الآن)، ووهبت مجوهراتها الثمينة للإنفاق على تكاليف البناء، وأوقفت أراض زراعية شاسعة للانفاق على مشروع الجامعة. وفي عام (1347هـ= 1928م) التحقت المرأة بالجامعة المصرية.
– استمرت مسيرة تعليم المرأة حتى وصل عدد المدارس الحكومية للبنات عام (1365هـ= 1945م) حوالي 232 مدرسة تضم حوالي 44319 طالبة.
-تمثل ثورة 1919 حجر زواية فى تاريخ مصر الحديث حيث اشتعلت الثورة الشعبية فى كل فئات الشعب المصرى رجاله ونسائه .
فقد ظهرت المشاركة الإيجابية النسائية فى صورة لم يعتدها المجتمع لفترة طويلة من السنوات وذلك بخروجها لأول مرة فى المظاهرات الحاشدة والمنظمة إلى الشوارع فى التاسع من مارس 1919 ، وفى يوم 14 مارس سقطت أول شهيدتين خلال المظاهرات وهن السيدتين ( حميدة خليل) و (شفيقة محمد) للدفاع ومؤازرة زعيم الثورة سعد زغلول ومعارضة لجنة ( ملنر) ، بالإضافة للعديد من الاجتماعات أهمها الاجتماع التى عقد بمقر الكنيسة المرقسية فى 12 / 12 / 1919 ، رداً على الإنجليز للوشاية والتفرقة بين عنصرى الأمة المسلمين والأقباط وفى عام 1920 تم تشكيل لجنة الوفد المركزية للسيدات نسبة لحزب الوفد بزعامة سعد زغلول وإنتخبت السيدة هدى شعرواى رئيساً لها ، واستمر الكفاح الإجتماعى والسياسى مواكباً لأحداث مصر الكبيرة وأهمها قيام حرب فلسطين عام 1948.

– لعبت المرأة دورا في محاولة تحريك النهضة النسائية من خلال المشاركة في المؤتمرات الدولية، فشاركت “هدى شعراوي” من خلال مؤسسة الاتحاد النسائي بأول وفد عربي في المؤتمر النسائي الدولي بروما سنة (1923م).
– و أسهم صدور دستور 1923 دون أن يعطيها حقوقها السياسية فى تصاعد الدعوة للمطالبة بحصول المرأة علي هذه الحقوق .
– وسعت المرأة لتأسيس أحزاب سياسية تدافع عن قضاياها فنشأ حزب “اتحاد النساء المصريات” الذي أصدر جريدة عام (1925م) بعنوان “المصرية” باللغة العربية والإنجليزية، وأسست فاطمة نعمت راشد سنة ( 1942م) الحزب النسائي الوطني، والذي كان على رأس مطالبه قبول النساء في كافة وظائف الدولة، كما شكلت درية شفيق حزب ” بنت النيل” سنة (1949م) والذي دعمته السفارة الإنجليزية، وتأسس الاتحاد النسائي العربي سنة (1924م).
بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952 ترسخ مفهوم مشاركة المرأة في كافة مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، فقد حصلت على حق الانتخاب والترشيح عام 1956، ودخلت البرلمان وتقلدت الوزارة فكانت وزيرة للشئون الاجتماعية 1962 ، وشاركت في الحياة الحزبية و النقابات العمالية والمهنية والمنظمات غير الحكومية ، وتقلدت الوظائف العليا في كافة ميادين الحياة وتوج ذلك بتعيينها قاضية .

المرأة المصرية خلال الفترة من 1981 الى الآن:

ولقد تميزت الفترة من 1981 وحتى الآن بتغييرات جوهرية وملموسة بهدف النهوض بالمرأة وتمكينها ، وإدراكاً من الدولة لمكانة المرأة تم العمل علي تدعيم هذه المكانة علي كافة المستويات حيث بذلت مصر في السنوات الماضية جهوداً لدعم وضع المرأة في مصر حيث اشتملت هذه الجهود على العديد من الإجراءات التي تستهدف تمكين المرأة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا فقد تم إنشاء مؤسسات خاصة لتحقيق هذا الهدف كما تم العمل من أجل القضاء على كافة مظاهر التمييز ضدها بالإضافة إلى تحقيق إصلاح تشريعي فيما يخص الأوضاع الخاصة بها ، فضلا عن اتخاذ إجراءات أخرى بهدف تغيير القيم والمفاهيم المجتمعية المؤثرة سلبا على المرأة وتفعيل دورها على المستوى الدولي والإقليمي.
حيث تؤمن الدولة بأن التنمية الشاملة لا يمكن أن تتحقق في مجتمعنا دون مشاركة إيجابية من المرأة كما تؤمن بأهمية دور المرأة باعتبارها نصف المجتمع وتسعى لتفعيل إسهامها في الحياة العامة، وتتبنى سياسات تؤدى إلى تدعيم مكانتها اقتصادياً واجتماعياً وتشجيعها على المشاركة السياسية بجميع صورها.
فالمرأة لا تعبر عن قطاع أو فئة متجانسة، وإنما تتنوع من حيث الفئة العمرية والانتماءات الجغرافية والمهنية ودرجة تعليمها، كما تتنوع اهتماماتها واحتياجاتها، ومن ثم من المهم صياغة وتبنى سياسات تتسم بالشمول والتكامل وتتعامل مع كافة شرائح المرأة وفئاتها وتلبى احتياجاتها مع تنوعها.

تكونت لجنة الدفاع عن حقوق المرأة والأسرة؛ فى عام 1985 لتأييد تعديل قانون الأحوال الشخصية والمطالبة بالمزيد من الإصلاح.

كما حكمت المحكمة الدستورية العليا فى عام 1985 بعدم دستورية تعديل قانون الأحوال الشخصية، وتم التراجع عن القانون الجديد، وعن أغلب المكاسب التي تضمنها بالنسبة للمرأة ، كما حكمت المحكمة الدستورية فى عام 1987بإلغاء النسبة المخصصة للمرأة في المجالس النيابية.

وفى عام 1991 صدر قرار بحل جمعية تضامن المرأة العربية، وتحويل أموال الجمعية إلي جمعية “نساء السلم”، وكان شعار جمعية تضامن المرأة العربية: رفع الحجاب عن العقل.

وفي عام 1992عقد المؤتمر الثاني للاتحاد النسائي التقدمي.

كما تشكلت في عام 1993 قوة عمل من عدد من المنظمات والجمعيات النسائية؛ للتحضير لمؤتمر السكان والتنمية.

” وظلت مسيرة النضال قرن ونصف من أجل تحسين وضع المرأه فى الحياه العامه , ومروراً بتلك الفترة جاء تعديل قانون الإنتخاب رقم 38 لسنة 1972 بقانون 21 لسنة 1979 الذى سمح بتخصيص 30 مقعد كحد أدنى للنساء . فقد تميزت المرأه المصريه منذ عام 1981 حتى الأن بإحداث تغيرات جوهرية وملموسة بمكانتها فى القضايا المجتمعية والسياسيه بشكل عام وأدى ذلك التغيير إلى إنشاء “المجلس القومى للمرأه” الذى يعد هيئه رسميه للدفاع عن حقوق المرأه ورفع شأنها وزاد دور المشاركة للسيدة المصريه حين تم تعيين أول قاضية مصرية ومأذونه بعد محاولات وعناء لأثبات أن المرأه قادرة على تولى المناصب القيادية دون قصرها على الرجل فقط مادامت لم تتواجد أسباب مانعه لهذا العمل .
أما عن مجلس الشورى كانت 18 عضوه بنسبة 6.8% من إجمالى الأعضاء ولكن سرعان ما تغير الحال للأسوء فى دورة عام (2005-2010) فكانت 8 عضوات بالمجلس بنبسة تمثيل1.7 % من إجمالى الأعضاء وهذا يعد تفاوت ملحوظ بأنخفاض معيار المشاركة للمرأه فى المجالس النيابيه والسلطات القضائية فقد تم تعيين 72 سيدة من أصل 1912 عضو فى النيابة الأدارية وهيئه قضايا الدولة عام 2004 وهذا المؤشر يدعو للتأمل لوضع المرأه فى المجتمع وبواقع تلك الأحصائيات جاءت نسبة المشاركة للمرأه لم تتعدى 5% من الإجمالى مما جعل الدولة تطبق نظام الكوتة من أجل مواجهة تلك العوائق المجتمعية بالتمييز الأيجابى للمرأه لتمنح حق المشاركة المشروطة عن طريق حشد نسبة من السيدات للمشاركة سياسياً , فمشاركة المرأه ترجع بأهمية كبيرة فى الحياة عن طريق مبدأ المواطنة وتساوى الجميع فى الحقوق والواجبات والتمثيل السياسى فى المجتمع وهذا يدعم إحساس المرأه بأنها شريك فعلى فى الحياة ولكن ليس المجتمع وحده يتحمل عدم المشاركة على عاتقه بل توجد بعض العناصر والعادات المجتمعية التى تتنافى مع مبدأ المشاركة للمرأه ومثال على ذلك “صعيد مصر” الذى يقمع الفتيات والسيدات من حق المشاركة وخوض الحياه السياسيه ولكن الجانب الأكبر من الأسر فى قرى الصعيد يبتعدون عن المشاركة وخروج سيداتهم للأدلاء بأصواتهن فى الإنتخابات نظراً لتقاليد رجال الصعيد وأفكارهم وأحياناً لعدم ثقه المرأه بالمرشحة المرأه مثلها ومازال حتى الأن أسر تعيش دون أوراق رسمية والجانب الأهم هو غياب آليات وبرامج المشاركة الواضحه للسيدات فى الصعيد نظراً لتدنى مستوى االثقافه لديهم .
ولمواجهة ذلك يتطلب القضاء على الأمية فى المجتمع وتغير بعض المفاهيم لدى الكثيروعلى الدولة السعى حول إعادة النظر فى بعض القوانين والتشريعات الخاصة بالمرأه والنظم الإنتخابية فنحن فى مواجهة لأزمة القانون بين النص والتطبيق بشكل منصف للمرأه لأننا فى القوانين المصرية والمعاهدات الدوليه نمتلك نصوص مواد تجعلنا بصدد مشاركة مفتوحه للمرأه .

فالقانون بالفعل داعم لمساندة السيدات المصريات وضرورة التمكيين سياسياً هذه ليست بمبالغه وفيما يلى جزء من نصوص تلك المواد:-

– مادة (7) من إتفاقية المرأه ضد التمييز(السيداو) تعطى الحق فى التصويت بالإٍنتخابات .

– مادة (21) من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان لكل شخص حق المشاركة فى الشؤون العامه لبلاده .

– وعلى غرار ذلك العهد الدولى بالحقوق المدنية والسياسية والميثاق الأفريقى لحقوق الإٍنسان والشعوب وكل هذه القوانين تسعى لتعزيز دور المساواة بين الجنسين من خلال تنمية المرأه والرجل معاً .

ومع تطور الأحداث السياسيه مؤخراً جاءت الشرارة الأولى لقيام ثورة 25 يناير بكفاح مشترك بين الرجال والنساء وتضحيات من المرأه المصرية وكأن التاريخ يعرض من جديد رغم معاناة المرأه وتعرضها لإنتهاكات معنويه وجسديه فظلت تدافع عن حرية وطنها دون خوف نظراً لإيمانها بأنه يولد جميع الناس أحرارا متساوون فى الكرامه والحقوق دون أى تمييز.

وقد لعبت المراة المصرية دور اساسي في الحياة السياسية وشاركت في ثورة 30 يونيو بدور محوري وفعال عندما إستشعرت ضياع البلاد .بعد أن ظلت تعانى بمسيرة دامت لقرون حتى تنال حق المشاركة كادت تفقدها للأبد .ولكنها الأن فى مرحلة ماقبل الأزدهار فقد أقر دستور 2014 بأحقية مشاركة المرأه بمعيار منصف ليصل لنسبة 25% من الشباب والسيدات وهى بمايعادل ربع المقاعد من إجمالى عدد الأعضاء ويعد هذا تقدم مرتفع فى تاريخ المشاركة فى الحياة العامه للسيدات المصريات لم تشهده من قبل .

امثلة مضيئة ..

شهد المجتمع المصري، على مدار العصور، نساء حفرن أسماءهن في صفحات التاريخ، واستطاعن أن يغيرن مساره، ويحسن صورة المرأة العربية أمام العالم كله .
من بين هؤلاء النساء، من اقتحمت مجال السياسية، ومن ثارت وخرجت في الميادين، للمناداة بالظلم، والمطالبة بالحرية والعدالة والحقوق، ومنهن من ابتكرت وطورت في مجالات العلوم المختلفة.

ولعل من أبرز هؤلاء النساء :
هدى شعراوي..

التى خرجت عام 1919 على رأس مظاهرة نسائية للمناداة بالإفراج عن سعد زغلول ورفاقه، ونادت بالحرية والحقوق.وتعد شعراوي هى أول النساء التى دعت إلى تحرير المرأة، حيث كانت هدى حلقة الوصل بين الحركات النسائية العربية ونظيرتها الغربية، وأسست 15 جمعية نسائية فى مصر وحدها وشاركت فى 14 مؤتمرًا نسائيًا دوليًا فى أنحاء العالم العربى، وأسست مجلتين نسائيتين، واحدة بالعربية والأخرى بالفرنسية.
فى مارس 1923، أسست جمعية باسم “الاتحاد النسائى المصرى” بهدف رفع مستوى المرأة الأدبى والاجتماعى والوصول بالمرأة إلى حد يؤهلها للمشاركة مع الرجل فى الحقوق والوجبات المجتمعية، وسعت حتى تنول المرأة حقوقها السياسية والاجتماعية.

ولم تكن “شعراوي” الوحيدة من النساء اللاتي اقتحمن عالم السياسة في هذا الوقت، وإنما كان هناك
صفية زغلول..

زوجة الزعيم الراحل سعد زغلول، التى لعبت دورا كبيرا فى الحياة السياسية، ولقبت بـ”أم المصريين” نتيجة لمجهودها فى قضايا الوطن العربى والمصرى على وجه الخصوص.خرجت “زغلول” فى المظاهرات النسائية من أجل المطالبة بالاستقلال عام 1919 وحملت لواء الثورة عقب نفى سعد زغلول إلى جزيرة سيشل، فخرجت صفية ببيان تقف به بجانب الشعب الذى أرد ان يضحى بنفسه من اجل تحرير مصر.
وقالت فى البيان “انها تضع نفسها فى مكانة زوجها سعد زغلول وتتقلد منصه فى الوقوف بجانب الأبناء الذين خرجوا للتضحية بأنفسهم فى سبيل الوطن”، ومن هنا اطلق عليها المصريون لقب “أم المصريين”.

عائشة عبد الرحمن..

وتأتي عائشة عبد الرحمن..، المفكرة والكاتبة المصرية، وأستاذة الجامعة والباحثة المعروفة بدفاعها عن الدين الإسلامى وعن حرية المرأة، التى اشتهرت بلقب “بنت الشاطئ”.وجاء هذا اللقب بسبب شدة محافظة أسرتها على التقاليد ومنع انخراط النساء فى الثقافة، فكانت عبد الرحمن تنشر كتاباتها فى مجلة النهضة النسائية تحت اسم بنت الشاطئ منذ ان بدأت الكتابة فى عمر
الـ 18 و بعدها بعامين وصلت الى الكتابة فى جريدة الاهرام، لتصبح هى ثانى امرأة تكتب بالجريدة بعد الأديبة مى زيادة.
وحصلت بنت الشاطى على العديد من الجوائز التى من اشهرها جائزة الدولة التقديرية للآدب في مصر في عام 1978و وسام الكفاءة الفكرية من المملكة المغربية، وجائزة الآدب من الكويت عام 1988.

نبوية موسى..

وهناك نبوية موسى والتى اطلقوا عليه “ميس كورى الشرق” التى تعتبر أول معيدة فى كلية العلوم بجامعة فؤاد الأول، وأول مصرية يعقد مجلس الوزراء جلسة لتعيينها فى الجامعة، وهى الوحيدة التى سمح لها بزيارة معامل الذرة السرية فى الولايات المتحدة الأمريكية، وهدفها أن يصبح العلاج بالذرة فى نفس مكانة الأسبرين متاحاً للجميع، و كان لها الفضل فى تأسيس هيئة الطاقة الذرية عام 1948.
وتعتبر نبوية موسى، هى أول من دعت إلى أهمية السلاح النووى، فنظمت مؤتمر “الذرة من أجل السلام” الذى استضافته كلية العلوم وشارك فيه عدد كبير من علماء العالم.
و فى 15 أغسطس عام 1952، تم اغتيالها و هى فى طريقها لزيارة معامل نووية فى ضواحى كاليفورنيا، عن طريق حادث سيارة، ألقت على اثرها سيارتها فى وادى عميق.

ناهد لاشين ..

وهناك أمثلة أخرى على سيدات شغلن مناصب عمدة بالقرى المصرية، على رأسهن ناهد لاشين العمدة المصرية بقرية “حانوت” التابعة لمركز كفر صقر بمحافظة الشرقية، الحاصلة على شهادة من معهد الخطوط بكفر صقر، وبالرغم من انها تنتمى إلى عائلة عريقة فى كفر حانوت، إلا أنها لم تفكر فى المشاركة فى العمل السياسى فى الدولة سوى المشاركة فى التصويت للانتخابات، و لكن تغير الحال بعد ان انضمت الى حملة ترشح الرئيس السيسى، و استطاعت حشد النساء وإقناعهم بالتصويت فى الانتخابات، ما جعل الوحدة المحلية بالقرية تكرمها على مجهودها.
وبعد انضمامها لحزب الحركة الوطنية المصرية، قررت الترشح إلى منصب عمدة، لتكتب تاريخ جديد للسيدة المصرية التى تستطيع ان تشغل منصب عمدة مثل الرجال، و لتثبت أن هذا المنصب لا يقتصر على الرجال فقط.
ومن ضمن الأعمال التى تحلم ان تحققها لاشين لنساء و فتيات القرية، و القضاء على الفقر وحل مشاكل العنوسة والقضاء على المشكلات الاجتماعية.