إعداد سميحة عبد الحليم

استراتيجية مصر للتنمية المستدامة «رؤية مصر2030»  ..تعكس الملامح الأساسية لمصر الجديدة خلال الـ 15عاما المقبلة، حيث قررت  مصر أن تنطلق نحو البناء، والتنمية، ومواجهة التحديات.

(رؤية مصر 2030)  تبنت منهجية التخطيط بالمشاركة، حيث أسهم فى إعدادها مجموعة عمل متميزة، ضمت مئات الخبراء فى مختلف التخصصات وآلاف الشباب فى مختلف المحافظات عملوا بكل جد واجتهاد على مدى أكثر من عامين متتاليين لصياغة الوثيقة ، والتى حاولت من خلالها رسم صورة لمصر المستقبل، مصر القادرة على مواجهة التحديات والصعاب مصر التى يبذل ابناؤها وشبابها الغالى من أجل أن تتبوأ مكانتها اللائقة بها بين الأمم.

وثيقة “رؤية مصر 2030”، أعدتها وزارة التخطيط، بمشاركة أكثر من 200 خبير ومتخصص في مجالات التخطيط والاقتصاد القومي والإدارة والسياسات العامة.

وتنقسم استراتيجية مصر 2030، إلى اثني عشر محورًا رئيسيًا، تشمل محور التعليم، والابتكار والمعرفة والبحث العلمي، والعدالة الاجتماعية، والشفافية وكفاءة المؤسسات الحكومية، والتنمية الاقتصادية، والتنمية العمرانية، والطاقة، والثقافة ، والبيئة، والسياسة الداخلية، والأمن القومي والسياسة الخارجية والصحة.

وكانت وزارة التخطيط  قد بدأت في الإعداد لها مطلع عام 2014،واستمرت إلى عام ونصف بمشاركة القطاع الخاص والمجتمع المدني حيث ساهما بشكل كبير في إعدادها لتحقيق الأهداف المرجوة.

وتم إطلاق الموقع الرسمى للإستراتيجية (مصر 2030) على الانترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي، كما تم فى الإطار ذاته ، عقد سلسلة من المؤتمرات واللقاءات فى مختلف المحافظات لضمان التبنى المجتمعى الواسع لهذه الإستراتيجية.
الاستراتيجية – وفقا لـ وزير التخطيط – انطلقت من حيث انتهى الآخرون ، حيث تم البناءعلى الجهود السابقة والاستفادة من كافة الاستراتيجيات والخطط التى تم وضعها فى فترات مختلفة، كما استفدنا من أخطاء الماضى، وحاولنا قدر المستطاع تطبيق أفضل الممارسات العالمية فى اعداد الخطة والاستراتيجيات وفى تحديد الغايات والأهداف القابلة للقياس الكمى وفى وضع آلية مؤسسية للمتابعة والتقويم والرقابة والمساءلة تكون مبنية على مؤشرات قياس أداء رئيسية متسقة مع الأهداف الأممية للتنمية المستدامة لما بعد عام 2015 وحتى عام 2030 ، والتى أطلقتها الأمم المتحدة فى سبتمبر من العام الماضى، وكذلك مع اجندة افريقيا 2063.
ولا شك ، أن نجاح هذه الاستراتيجية فى تحقيق أهدافها  يرتبط بتبنى المجتمع بكل فئاته، السياسة، والبرامج، والمبادرات التى تتضمنها هذه الاستراتيجية.. وأن يرى فيها ما يحقق آماله وطموحاته ، وهو ما سعينا جاهدين لتحقيقه خلال الفترة الماضية، وكذلك ما سنعمل على الوصول إليه خلال الفترة القادمة. التخطيط فى خدمة المجتمع وبشكل عام، يؤكد الدكتور عبد الحميد سامى القصاص رئيس معهد التخطيط القومي، على أهمية التخطيط فى بناء المجتمعات، ووضع حلول واقعية للتحديات، وصياغة رؤية مستقبلية وسيناريوهات للانطلاق نحو المستقبل، لتفادى الأزمات فى مختلف القطاعات، مشيرا إلى أن (رؤية مصر 2030) ، تقوم على تنفيذ إستراتيجية متكاملة تتناول الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للتنمية المستدامة فى 10 محاور تشمل: التنمية الاقتصادية، والطاقة، والمعرفة، والابتكار، والبحث العلمي، والشفافية، وكفاءة المؤسسات الحكومية، والعدالة الاجتماعية، والتعليم، والتدريب، والصحة، والثقافة، والبيئة، والتنمية العمرانية، بالإضافة إلى السياسة الخارجية والأمن القومى والسياسة الداخلية. ومن ثم سيكون للإستراتيجية الدور الرئيسى فى تخطيط مستقبل التنمية المستدامة لمصر حتى 2030، كما أنها ستمكن مصر من المقارنة فى مدى تحقق أهداف التنمية المستدامة 2030 على المستوى الدولي.

وقد تم الاعتماد على عدة تجارب دولية حققت التنمية المستدامة، منها الهند والإمارات وزامبيا والكويت وتركيا وسنغافورة وماليزيا

آفاق التنمية ..

معهد التخطيط القومى شارك ، بجهود ملموسة فى إعداد الاستراتيجية، وأدرج المعهد فى خطة بحوثه لعام 2015/ 2016 ، أربعة بحوث لخدمة استراتيجية التنمية المستدامة ، بالإضافة إلى تقديم الاستشارات، وعقد البرامج التدريبية لدعم قدرات العاملين بالوزارة ، وذلك من الموازنة العامة للدوله المخصصة للمعهد. كما أن المعهد يعدً لمؤتمر دولى عن «آفاق التنمية المستدامة مع التركيز على دور التعليم و التعلم»، ويجهز المعهد أيضاً مشروعاً – للتعاون من المعهد الدولى لتحليل تطبيقات النظم بالنمسا IIASA- لبناء مجموعة من النماذج الرياضية لوضع نماذج التشابكات بين الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية لاستراتيجية مصر 2030 لتساعد فى قياس مؤشرات الآداء لأهداف، وغايات الاستراتيجية، وحساب السيناريوهات البديلة لتحقيقها، ويمكن أيضاً أن يكون للمعهد دور فاعل من خلال منظومة المجلس الأعلى للتخطيط – بحيث يكون المعهد الوعاء الفكرى لوزارة التخطيط، ويلعب دوراً فى إجراء دراسات جدوي، وتقييم المشروعات، وتحديد أولويات الاستثمار، ووضع نظم للمتابعة، وتطوير مناهج التخطيط.

عودة الدول التنموية..

النظام السياسى الجديد الذى ينبثق من ثورة 30 يونيو، كما يقول علم الاجتماع السياسي- يعيد فى الواقع صياغة دور الدولة، ويفسح الطريق واسعا وعريضا، لعودة نموذج «الدولة التنموية» التى رسختها ثورة يوليو 1952، باعتبار أن مهمتها الرئيسية هى التنمية الشاملة من خلال القيام بمشروعات قومية كبرى، وقد بدأ الرئيس عبد الفتاح السيسى هذا العصر التنموى الجديد فى مصر، بمشروع قناة السويس الجديدة، التى اعتمد فيها لأول مرة فى تمويلها على الاكتتاب الشعبى ،الذى نجح نجاحا ساحقا ، مؤكدا أنه فى بداية عهد الرئيس السيسي، عادت الدولة التنموية لتلعب الدور الأساسى فى التنمية ، ما يعنى أن الدولة هى الطرف الأساسى فى أى نظام سياسي- قد تجددت بعد ثورة 25 يناير ، وأصبحت مهمة التنمية القومية هى رسالتها الأساسية، وليس فى ذلك أى استبعاد لرجال الأعمال مصريين، أو عربا، أو أجانب، ولكن بشروط الدولة، وتحت رقابتها، وبدون الفساد، الذى نهب ثروتها القومية. وعلى ذلك، لابد من التوافق  مع الدولة التنموية العائدة- و المشاركة فى التنمية المستدامة بكل قوة، تخطيطا وتنفيذا وتعبئة وحشدا، وينبغى على مؤسسات المجتمع المدني، أن تصبح مؤسسات تنموية تشارك بفعالية فى جهود التنمية الشاملة.

الاعتماد على الذات..

تكتسب مقومات التنمية الأساسية، كما يقول خبراء الاقتصاد  فاعلية أكبر كلما كان ذلك فى إطار توجه استراتيجى للتنمية، مفاده الاعتماد على الذات، واكتساب القدرة على حل المشكلات،وإعطاء الفرصة لرأس المال المصري، والاعتماد عليه فى قيادة عملية التنمية، وحتى لا تذهب أرباح المشروعات للمستثمر الأجنبي، ولا يستفيد منها الوطن، ولا مانع من أن يكون دور رأس المال الأجنبى مكملا ومساعدا، على أن يكون ذلك تحت رقابة الدولة، وإشرافها، حيث تعكس استراتيجية التنمية المستدامة فى مصر حتى عام 2030، تعكس اهتمام الدولة، وحرصها، على بناء مجتمع متطور، ومنتج، و دعم اقتصاد سوق منضبط ، يتميز بالاستقرار، وقادر على تحقيق نمو شامل ومستدام، ويتميز بالتنافسية، والتنوع ، ودعم القطاع الخاص، وتعظيم القيمة المضافة ، وتوليد المزيد من فرص العمل، وجذب المزيد من الاستثمارات.

الاستراتيجية بين الواقع والمأمول..

كان من الضرورى إعداد استراتيجية للتنمية المستدامة، تضمن وضع مؤشرات على الطريق لتحقيق التنمية، والتنمية المستدامة، اى التى تراعى متطلبات النمو فى الفترة الحالية، وتراعى فى نفس الوقت حق الأجيال القادمة.
ووفقًا للمحور الاقتصادى للاستراتيجية، فإن الحكومة تلتزم بالعمل على تحقيق معدل نمو اقتصادى يصل إلى 7% فى المتوسط، ورفع معدل الاستثمار إلى 30% وزيادة معدل نمو الصادرات بنسبة 25% ، وخفض معدل البطالة ليصل إلى نحو 5%، كما تهدف أيضًا إلى زيادة مساحة العمران فى مصر بنحو 5% من مساحته الكلية وإنشاء 7.5 مليون وحدة سكنية، والوصول لحلول جذرية لمشكلة المناطق العشوائية، ورفع إنتاجية المياه بحوالى 5% سنويًا ومضاعفة معدل التحسن فى فعالية استخدام الطاقة بحلول عام 2030 ، وأن تصبح مصر من أفضل 30 دولة فى مؤشر جودة التعليم الأساسى والوصول بمعدل الأمية إلى الصفر ، كما تستهدف الاستراتيجية العمل على وجود 10 جامعات مصرية على الأقل فى مؤشر أفضل 500 جامعة فى العالم، وأن تصبح الجامعات المصرية من أفضل 20 مؤسسة تعليم عالٍ فى الأبحاث العلمية المنشورة فى الدوريات المعترف بها عالميًا.

التمويل الذاتى ..

بالرغم من أهمية هذه الاستراتيجية، فإنها كما يقول خبراء الاقتصاد  يجب ان تهتم  بتعظيم التمويل الذاتى لعملية التنمية المستدامة، ودفع القطاع الخاص المصرى للمساهمة بفاعلية فيها، وتشجيع المواطنين على المساهمة فى عملية التنمية من خلال اقتصاد المشاركة، او تحفيز التعاونيات للقيام بدورها فى عملية التنمية، لكى نحقق ما نصبو إليه من آمال وطموحات. تحديات وطموحات والحال كذلك، فإن استراتيجية مصر حتى عام 2030 كما يراها الخبراء تعد ضرورة وإطارا عاما متكاملا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية يتضمن محاور رئيسية، ومشروعات محددة، نتمنى ان تنجح فى مواجهة المشكلات الرئيسية، وابرزها الفقر، والمرض، والجهل، والبطالة والعشوائيات ، وضعف الإنتاج والتصدير، واختلالات ميزانية الدولة، وميزان المدفوعات مع العالم الخارجى ، وغيرها من المشاكل شبه المزمنة.
ومن الواضح الجهود المبذولة فى وضعها ، والدعم  من القيادة السياسية، والاهتمام الرسمى بإطلاق الاستراتيجية، والشفافية فى إعلانها بتفاصيلها عبر الموقع الإلكترونى وخصوصا فيما يتعلق بتحديد أهداف كمية واضحة، فى أن تصبح مصر من أفضل 30 دولة على مستوى حجم الاقتصاد، وتنافسية الأسواق، ومكافحة الفساد، والتنمية البشرية.
وبالرغم من أن تطبيق الاستراتيجية على أرض الواقع ، وتحقيق أهدافها ، ومنها مضاعفة متوسط دخل الفرد المصرى من 3500 دولار إلى 10 آلاف دولار سنويا ، وخفض نسبة السكان تحت خط الفقر من 26 إلى 15 % ، ورفع معدلات النمو والإنتاج والتشغيل، قد تواجهها تحديات عديدة داخلية وخارجية، وبالرغم أيضا من الثقة فى القائمين على وضع الاستراتيجية، واستفادتهم من جهود الجهات الأخرى فى هذا المجال ، وإشراكهم لممثلين عن منظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص ، والوزارات ، والخبراء ، والأكاديميين إلا إنه لابد من إعادة دراسة أسباب إخفاق الخطط التنموية السابقة على الصعيد التنفيذى والإجرائى وكشفها للقيادة السياسية ، ومجلس النواب ، وللرأى العام ، حتى يمكن مواجهتها عند تنفيذ الاستراتيجية الحالية والخطط والسياسات والبرامج والمشروعات المنبثقة عنها».
ويمثل التمويل  التحدى الأبرز لتنفيذ الاستراتيجية خصوصا مع قرب استنفاذ بديل الاقتراض والمساعدات الخارجية وصعوبة رفع معدلات الاستثمار الأجنبى فى ضوء التحديات السياسية والأمنية المحلية والإقليمية وترتيب مصر غير المتقدم فى مؤشرات بيئة أداء الأعمال جراء البيروقراطية وعوائق التشريعات، كما أن فرض مشروعات خلافية لم يثبت جدواها أو احتلالها مرتبة متقدمة فى سلم أولويات مصر خلال الـ15 سنة المقبلة ضمن الاستراتيجية ، قد يعوق تنفيذها فى ضوء محدودية الموارد ومنها مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، إضافة إلى المشروعات الطارئة التى يتم فرضها لأسباب اجتماعية وسياسية، ولابد من توفير دعم غير تقليدي، لتنفيذ الاستراتيجية بعد إقرارها النهائي، لاسيما أنه تم إعدادها بعد مراجعة مختلف الجهات وأبعاد الأمن القومى ، لضمان مشاركة ودعم جميع الجهات الفاعلة للتنفيذ، بدون استثناءات، وخصوصا الجهات السيادية. والمؤكد  أن إنشاء وحدة متابعة لتنفيذ الاستراتيجية داخل رئاسة الجمهورية، من خلال آليات واضحة ومؤشرات لقياس الأداء، خطوة مهمة وضرورية، وينبغى مواجهة كافة المعوقات الإدارية التى قد تعطل تنفيذ تلك الاستراتيجية.

محاور رئيسية ..

تنقسم إستراتيجية مصر 2030 إلى اثني عشر محورًا رئيسيًا تشمل، محور التعليم، والابتكار والمعرفة والبحث العلمي، والعدالة الاجتماعية، والشفافية وكفاءة المؤسسات الحكومية، والتنمية الاقتصادية، والتنمية العمرانية، والطاقة، والثقافة، والبيئة، والسياسة الداخلية، والأمن القومي والسياسة الخارجية والصحة.
وتشمل التوجهات الرئيسية للإستراتيجية التنمية المستدامة، أنه بحلول عام 2030 ستكون مصر من أكبر 30 دولة على مستوي سعادة المواطنين مقارنة بترتيبها الحالي في المركز الـ130 من أصل 156 دولة، كما ستكون من أكبر 30 دولة في مستوي التنافسية مقارنة بالترتيب الحالي 148 من أصل 188 دولة، فضلا عن تحسين مركزها كأقوى اقتصاد في العالم لأكثر من 10 مراكز وصولا إلى أكبر 30 اقتصاد مقارنة بترتيبها الحالي 41 من أصل 192 دولة.

على الصعيد الاقتصادي..

شملت الملامح العامة لخطة التنمية المستدامة 2030 عددًا من الاستراتيجيات العامة، منها:
خفض نسبة الدين العام الي الناتج المحلي الإجمالي في حدود 50 بالمائة، وألا تزيد نسب العجز الكلي إلى الناتج المحلي الإجمالي 25 بالمائة، فضلا عن المحافظة علي استقرار مستوى الأسعار بحيث يتراوح معدل التضخم ما بين 3-5% .

تحقيق النمو الاحتوائي المستدام من خلال تحقيق الاقتصاد معدل نمو نحو 7% في المتوسط وتحقيق نمو متوازن إقليميا مقارنة بالأقاليم الاقتصادية المختلفة.
ـ من أهداف الإستراتيجية أيضًا أن تكون مصر لاعباً في الاقتصاد العالمي قادرًا على التكيف مع المتغيرات العالمية، حيث يتضمن الهدف زيادة مساهمة الاقتصاد المصري في الاقتصاد العالمي لتصبح مصر من أكبر 30 دولة في مجال الأسواق العالمية، ومن ضمن أفضل 10 دول في مجال الإصلاحات الاقتصادية، وضمن دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلال عشرة أعوام وضمن الدول حديثة التصنيع خلال 5 سنوات.
ـ وفيما يتعلق بالتنافسية وتشمل زيادة مساهمه الخدمات في الناتج المحلي الي 70 % ، وزيادة مساهمه الصادرات الي نحو 25 %من معدل النمو ، والعمل على أن يصل صافي الميزان التجاري في الناتج المحلي الإجمالي إلى 4%، وكذلك العمل علي جعل الاقتصاد المصري لاعبا في الاقتصاد العالمي من خلال ان تصبح مصر ضمن دول منظمة التعاون الاقتصادي oecd خلال 10 سنوات ، و انضمامها الي دول BRICS خلال خمس سنوات.

كما تشمل الخطة توفير فرص عمل لائقة وخفض معدل البطالة ليصل الي 5% بحلول عام 2030 ومضاعفة معدلات الانتاج ، والوصول بنصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي الي مصاف الدول ذات الدخل المتوسط المرتفع ، بحث يصل نصيب الفرد في حدود 7.8 الف دولار سنويا.

على صعيد محور الشفافية و كفاءة المؤسسات الحكومية في الخطة:

تشمل الانتهاء من جمع بيانات خريطة مصر التنموية علي نظام معلومات جغرافي في كافة القطاعات بحلول عام 2016، و الانتهاء من وتنفيذ آلية مشاركة المحليات و المواطنين في وضع الموازنة بحلول عام 2017 ، و العمل علي خفض الشكاوي بنسبة 15 % ، وتحقيق خفض سنوي بنسبة 5% في الباب الثاني والعمل علي خفض الموازنة بنسبة 0.5% سنويا.
والعمل علي تقدم ترتيب مصر ضمن اقل 20 دولة عالميا في مؤشر الفساد و من أفضل 30 دولة في مجال كفاءة المؤسسات ، ومن بين أفضل 40 دولة في مجال غياب الهدر في الإنفاق الحكومي.

كما تتضمن خطة النهوض بالمؤسسات الحكومية تقديم خدمات مميزة مرتفعة الجودة باستخدام الأساليب التكنولوجية والوصول الي 100% شيكات ومدفوعات الكترونية بحلول 2020 وزيادة عدد الخدمات المقدمة من القنوات الجديدة لتصبح كافة الخدمات مقدمه الكترونيا بنسبة 100%.
وكذا وضع نظام رقابي حكومي محكم بوضوح وشفافية عبر صدور قانون تنظيم الإفصاح و تداول المعلومات، وخلق آلية لتلقي آراء المواطنين علي ما تقوم به الحكومة ، إضافة الي رفع ترتيب مصر كأفضل 20 دولة في مجال غياب المدفوعات غير الرسمية والرشاوى.

التعليم ..

تضمنت الخطة عدة محاور في مقدمتها:
إعادة هيكلة وصياغة التعليم قبل الجامعي من خلال إنشاء المجلس الوطني للتعليم وتفعيل دوره ليتولى مسئولية وضع وتطوير سياسات التعليم في مصر في ضوء الرؤية الوطنية للتعليم والأهداف الاستراتيجية للدولة على أن تكون هيئة ضمان جودة التعليم و الاعتماد وأكاديمية المعلم تابعين له.
ـ تحسين القدرة التنافسية لمنظومة التعليم المصرية، عبر تصنيفها كأفضل 30 دولة في مؤشر جودة التعليم الأساسي WEF، ومن أفضل 30 دولة في مؤشر جودة النظام التعليمي، ومن أفضل 20 دولة في إتاحة التعليم الأساسي .
والعمل علي محو الأمية الهجائية و الرقمية لتصل الي الصفر الافتراضي 7% ، والانتهاء من وضع إطار وطني للمؤهلات في مصر بنهاية العام الجاري 2015.

وكذلك تضمنت الخطة إتاحة رياض الأطفال وتمكين الأطفال في المراحل العمرية 0-6 سنوات من مهارات التعليم المبكر عن طريق رفع نسبة القيد العام في مرحلة رياض الأطفال 4-6 سنة لتصل الي 80% وتضمين كل الأطفال في تلك المرحلة العمرية في مراحل التعليم التمهيدي قبل المدرسي في إطار مؤسسي ومناهج معلنه بحلول عام 2030 ، وإعداد برامج تربوية للفئة العمرية 0-3 سنوات بحلول عام 2016 .
وفيما يخص التعليم العالي ،تشتمل الخطة علي عدة محاور ومنها : تطوير نظم التقويم والامتحانات من خلال إقرار نظام قبول بالجامعات الحكومية مرتبط باحتياجات سوق العمل بنهاية عام 2016 بحيث لا يعتمد على مكون واحد فقط و هو (الثانوية العامة) ولكن علي قدرات الطلاب كما تقيسها اختبارات القطاعات المختلفة.
تطوير مناهج الجامعات لتكون أكثر تطورا ومتوافقة مع المناهج المعترف بها دوليا بنهاية عام 2016.
وعن التعليم الفني، سترتفع نسبة الورش المحدثة بالمدارس الفنية لتتواكب مع المناهج الجديدة المقترح تطبيقها بنهاية عام 2018 ، وكذلك إقرار منظومة جديدة تسمح بالتحاق طلاب القطاع بالتعليم فوق المتوسط و التعليم العالي في نفس مجالات الدراسة حتى درجات البكالوريوس والماجستير في مجال الدراسة الفنية المتخصصة.
ـ العمل علي إتاحة التعليم لكل طفل في مصر في إطار متوسط الزيادة السكانية المتوقع بمعدل 2 مليون طفل في السنة بحيث يصل معدل الاستيعاب الصافي 100% ونسبة القيد الصافي بالتعليم الأساسي 98% .

الارتقاء بالتعليم العالي..

وفيما يتعلق بمحور الارتقاء بالتعليم العالي، أن تكون جميع مؤسسات التعليم العالي معتمدة مرتين على الأقل قبل حلول عام 2030 من الهيئة القومية لضمان الجودة و الاعتماد محليا و دوليا، ووجود 10 جامعات علي الأقل في مؤشر أفضل 500 جامعة علي مستوي العالم ، و وجود 40 جامعة في مصر كأفضل جامعات أفريقيا 2018 ، وان تحتل الجامعات المصرية أفضل20 مؤسسة تعليم عالي في الأبحاث العلمية المنشورة في الدوريات المعترف بها عام 2020.
العمل علي إقرار منظومة لتمويل الطلاب وتطبيقها بحث لا يحرم طالب من الدراسة لا يملك القدرة المالية وذلك بحلول العام الجاري.
ومضاعفة تمويل الحكومة للتعليم العالي مرة كل 3 سنوات حتي عام 2023 واقرار نظام يسمح بالمرونة في عدد سنوات التعليم العالي حسب الاحتياج التخصصي بحول عام 2016.
وكذلك العمل علي تدويل الجامعات المصرية من خلال رفع معدل عدد الطلاب الوافدين في الجامعات المصرية وزيادة نسبة التبادل بين أساتذة الجامعات والمشرفين علي الرسائل والبرامج التعليمية وذلك علي المستوى الإقليمي والدولي.

الصحة..

ويشتمل على 6 أهداف أهمها:

تحقيق نتائج صحية أفضل وأكثر إنصافا من أجل زيادة الرفاهية ودفع التنمية الاقتصادية ، من خلال عدة خطوات علي رأسها : تمديد سنوات الحياة الصحية بحيث يمكن للجميع التمتع بحالة من الرفاهية البدنية والعقلية والاجتماعية حتى سن التاسعة والسبعون،
خفض معدل وفيات أطفال حديثي الولادة والرضع والأطفال حتى سن الـ5 سنوات بنسبة 50% وخفض معدلات وفيات الأمهات بنسبة 60%، والعمل على إنهاء كل أشكال سوء التغذية في مصر وتلبية الاحتياجات الغذائية للفئات الأكثر تعرضًا للمخاطر خاصة فيما يتعلق بالتقزم والهزال بين الأطفال اقل من خمس سنوات.
ـ العمل علي الوصول بالإنفاق الحكومي علي الصحة الي 5% من إجمالي الناتج المحلي ، وتطوير برامج الصحة العامة من خلال خفض انتشار التهاب الكبد  الي اقل من 1% بين الأطفال حديثي الولادة، وخفض انتشار التهاب الكبد سي الي 1% من السكان، وخفض ثلث الوفيات المبكرة التي تنتج عن أمراض القلب والسرطان والسكري وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة، فضلا عن العمل علي الحد من انتشار مرض ارتفاع ضغط الدم بنسبة 25%.
ـ خفض استخدام التبغ بين الأشخاص من سن 15 فأكثر إلى اقل من 20%، والقضاء نهائيا علي ظاهرة الإدمان.
كما تشكل خطة تطوير قطاع الخدمات الطبية، تطوير برامج الصحة عبر خفض الوفيات و الإصابات الناجمة عن حوادث الطرق الي النصف من خلال زيادة عدد النقاط الإسعافية علي الطرق و الدفع بأعداد كبيرة من سيارات الإسعاف وخدمة الإسعاف الطائر، والقضاء على الإمراض الاستوائية المهملة، وضمان تغطية بنسبة 100% لكل تطعيم في الجدول القومي وتوسيع نطاق جدول التطعيم القومي، والحفاظ علي مصر خالية من مرض شلل الأطفال.
وتتضمن خطة تطوير الصحة أيضا ضمان جودة و سلامة الخدمة الصحية ، من خلال اشتراط الاعتماد كشرط للتعاقد مع المنشأة الصحية لقديم الخدمات الصحية للمواطنين ، وخفض نسبة الوفيات للأمهات دخل المنشات الصحية بنسبة 50% وخفض عدوي جروح العمليات بنسبة 50% وخفض نسبة العدوى المكتسبة من المستشفيات بنسبة 50 %.

الثقافة..

يتضمن المحور 6 أهداف لتطوير الثقافة، أهمها:
التأكيد علي اكتشاف موهوبين ونابغين من الأطفال والشباب بمعدل لا يقل عن 3% سنويا من مجموع الأطفال والشباب في كل أنحاء الجمهورية وفي كافة المجالات المتنوعة.
كما تضمنت الخطة زيادة عدد مراكز التميز التي تستوعب كافة الموهوبين في جميع المجالات الثقافية و الفكرية بواقع 50 مركز سنويا وتخصيص 1% من الموازنة العامة للدولة سنويا لاكتشاف المواهب على أن تزيد تدريجيا لتصل إلى 3 % عام 2020، وزيادة عدد المكتبات العامة و نوادي المعلومات بالمدن والقرى والأحياء بحيث يتوفر بحلول عام 2030 مكتبة عامة ونادي معلومات واحد على الأقل بكل قرية.
زيادة عدد الموهوبين ورعايتهم سنويا في مجالات المواهب الأكاديمية التي تساهم في رفع القدرة الإنتاجية للاقتصاد المصري بنحو30 ألف موهوب سنويا في مختلف المحافظات .
وفيما يتعلق بآليات تحويل الثقافة مصدر قوة لتحقيق التنمية الشاملة لمصر ، تطرح الخطة زيادة فرص التدريب الحرفي وتنمية المهارات لشباب في مجال الصناعات التقليدية والتراثية بواقع ألف شاب وفتاة كل عام للعمل في مجال الصناعة الحرفية و التراثية خلال 15 عاما، بالإضافة إلى إنشاء اتحاد للحرف التراثية يجمع المشتغلين بهذه الحرف ، والعمل علي زيادة نسبة الصادرات الثقافية من منتجات الصناعات الثقافية بمعدل 20% سنويا.
تضمن الخطة أيضا، زيادة عدد دور العرض السينمائي للتناسب مع عدد السكان بواقع دار عرض لكل 10 آلاف مواطن، وزيادة عدد الأفلام المنتجة بنسبة 50% سنويا في إطار التأكيد على أهمية الثقافة كأحد مصادر القوة الناعمة لمصر.
فيما يتعلق بإعادة هيكلة وتحديث المؤسسات الثقافية ، تتضمن النص علي إعادة هيكلة وزارة الثقافة و وزارة الدولة للآثار لتكونا وزارة واحدة للثقافة و التراث تتبعها كيانات مرنة قابلة للتطور ومواكبة التغيرات يعمل بها العدد المناسب للاحتياجات الفعلية للعمل بها تدريجيا خلال 5 سنوات.
تشكيل مجالس إدارة ومجالس أمناء لقطاعات الوزارة و هيئاتها وللبيوت و المراكز الفنية والمتاحف و المكتبات من الخبراء و المهتمين بمجال عمل هذه المؤسسات من غير العاملين بالوزارة.
وتحويل المجلس الأعلى للثقافة إلى كيان مستقل يتولي مهمة تقويم السياسات الثقافية والحكم على أدائها وتوجيه هذا الأداء.
أما الهدف الثالث والخاص ببناء منظومة معلوماتية دقيقة وشاملة عن الواقع الثقافي المصري الراهن، عن طريق عدد من الخطوات أهمها: صدور مؤشر سنوي للحرية الثقافية يعكس مدي احترام المجتمع وسماحه للحرية في الاعتقاد و التفكير و التعبير ، وصدور مؤشر سنوي للتمكين الإبداعي يعكس بيانات واضحة عن معدلات و نسب تشجيع المجتمع للجميع للتعبير بطريقة مبتكرة.
وجود قاعدة بيانات قابلة للتحديث المستمر تضم المبدعين في كل المجالات الثقافية والفنية وإصدار تقرير سنوي عن الحالة الثقافية يشمل الخدمات والصناعات الثقافية والعمل الثقافي بصفة عامة.
التنمية العمرانية
يشمل وضع خريطة قوية تجسد رؤية قومية مستقبلية لمصر تتبناها الدولة ممثلة في الجمهورية و البرلمان بغض النظر عن أي اتجاه سياسي بعينه ، ووضع تشريع عمراني لمصر بنهاية عام 2015، وإنشاء مفوضية تتبع رئاسة الجمهورية ومجلس الشعب لمتابعة تحقيق الخريطة العمرانية الجديدة ، ووضع رؤية إقليمية ومحلية لكل إقليم ومدينة مرتبطة بالرؤية القومية تسعي لتنمية المناطق العمرانية القائمة وإنهاء جميع المخططات العمرانية واستعمالات الأراضي لجميع الأقاليم والمحافظات والمدن والمناطق الاستثمارية الخاصة بنهاية عام 2017.
كما يتضمن المحور إعادة تقسيم الأقاليم والمحافظات لتتناسب مع الرؤية المستقبلية، والعمل علي مضاعفة المساحة العمرانية من خلال زيادة مساحة العمران في مصر بحوالي 5% من مساحتها الكلية حتى عام 2030 والبيانات الديموجرافية في سياسة التنمية العمرانية، وإعادة توزيع السكان على مساحة الأرض من خلال تحديد مناطق التنمية علي خريطة عمرانية في إطار رؤية قومية مرنة حتى نهاية عام 2015.
وكذلك الوصول إلى حلول جذرية لتنمية المناطق العشوائية الصالحة للتنمية عبر إنشاء 7.5مليون وحدة سكنية نهاية 2030بواسطة القطاع الحكومي والخاص والتعاون الأهلي، والتأكيد علي حل مشكلة العشوائيات بصفة نهائية عام 2030.

السياسة الداخلية..

نصت الخطة علي العمل علي ترسيخ سيادة القانون عبر إنشاء مفوضية عليا للعدالة الانتقالية من ممثلين لقطاعات قضائية وسياسية وتنفيذية ومجتمع مدني تعكف علي تطبيق المراحل المختلفة للعدالة من ملاحقة قضائية وجبر الضرر وإصلاح المؤسسات ولجان الحقيقة، وكذلك إقرار وتطبيق قانون استقلال القضاء.
إقرار مبادئ حقوق الإنسان من خلال إصدار قانون موحد لدور العبادة وتمكين الشباب و المرأة و باقي الفئات المهمشة سياسيا، وسن تشريعات للمظاهرات و التجمعات بعد حوار مجتمعي جاد ومتعمق وفي ظل خبرات مقارنة والالتزام بنصوص الدستور المصري وبما ورد في العهدين الدوليين الحقوق الاقتصادية و السياسية والاجتماعية و المدنية، بالإضافة الي إنشاء آلية لمكافحة التميز بأشكاله المختلفة.
دعم اللامركزية وتمكين المجتمع المحلي في صنع واتخاذ القرار من خلال إقرار وتطبيق قانون الحكم المحلي بما يمكن الوحدات المحلية من إدارة لا مركزية لمجتمعاتها المحلية في إطار المسائلة و الشفافية.
إقرار قانون جديد للمجتمع المدني والجمعيات الأهلية يحررها من قيود الجهاز التنفيذي ولا يجعل سلطان عليها سوي للقضاء.