اخبار مصر - اميرة ماهر

يزور الرئيس عبد الفتاح السيسي جمهورية كوريا الجنوبية في إطار جولة أسيوية شملت كل من كازاخستان واليابان ويختتمها بزيارة سول في الثني من مارس المقبل.

وتعد زيارة السيسي لكوريا الجنوبية هي الأولى من نوعها منذ 17 عاما حيث لم تشهد كوريا الجنوبية زيارة وفد مصري رفيع المستوى منذ عام 1999.

علاقات تاريخية
تعد العلاقات بين مصر وكوريا الجنوبية نموذجا يحتذي به لعلاقات قوية ووثيقة منذ القدم حيث ترتبط الدولتان بأواصر تاريخية ثقافية وعلاقات متميزة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي ساعدت على انتقال الأفراد والمبادلات الاقتصادية والحضارية بين البلدين، وترجع العلاقات المصرية الكورية إلى العام 1948 حين اعترفت مصر رسميا باستقلال جمهورية كوريا الجنوبية .

العلاقات السياسية

شهدت العلاقات السياسية المتميزة بين مصر وكوريا الجنوبية محطات هامة تؤكد حرص البلدين علي تعزيز التعاون الثنائي بينهما في كافة المجالات ، بدأت عام 1961 حين
اتفقت البلدان علي إقامة علاقات قنصلية بينهما، حيث افتتحت جمهورية كوريا قنصليتها العامة في القاهرة في عام 1962، وافتتحت مصر كذلك قنصليتها العامة في العاصمة الكورية سول في عام 1991، ثم اتفق البلدان في عام 1995 علي جدارة ترقية العلاقات الدبلوماسية بينهما إلى مستوى سفارة ، وشهد عام 2015 احتفال البلدين بالذكرى الـ 20 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية.

وقامت جمهورية كوريا بتعيين ملحق عسكري لها في القاهرة في عام 1996 بينما قامت مصر من جانبها في العام 2005 بتعيين ملحق تابع لوزارة الدفاع في جمهورية كوريا ، ثم  تشكلت لجان من البلدين لصياغة اطار مؤسسي للتعاون الثنائي مثل  لجنة المشاورات السياسية : والتي أنشأت في العام 1996‘ وعقدت آخر دوراتها – السادسة – في سول في نوفمبر 2009 ، واللجنة المشتركة فى مجال الاتصالات وتكنولوجيا: والتي أنشأت بموجب مذكرة تفاهم وقعت بين الجانبين في العام 2004 وتغطي مجالات متنوعة من الحكومة الالكترونية، تطوير خدمات البريد المصري  ، ومجلس الأعمال المشترك : وأنشأ هذا المجلس إبان زيارة الرئيس السابق مبارك الي سول في ابريل 1999، ويضم المجلس أعضاء بارزين من الجانبين ( جمعية رجال الاعمال المصريين ، رابطة الصناعات الكورية ) ويلعب المجلس دورا في تقوية التعاون الاقتصادي والتجاري بين مجتمعي رجال الاعمال علي كلا الجانبين، وكذا جذب الاستثمار الكوري الي مصر.

الزيارات المتبادلة

– فى نوفمبر 2015  قام وزير الخارجية سامح شكرى بزيارة لكوريا الجنوبية، حيث التقى شكرى مع “كيونج وون نا” رئيسة لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الكوري وبحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات المصرية الكورية والتي تشهد الذكرى العشرين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين ، كما بحثا طرق دفع وتطوير العلاقات الثنائية في مجالاتها المختلفة بما في ذلك تعزيز التعاون البرلماني بين البلدين بعد الانتخابات البرلمانية المصرية.

وشارك وزير الشؤون البحرية والثروات السمكية الكوري الجنوبي يو جي جون في احتفالات افتتاح قناة السويس الجديدة، وقام  بتسليم رسالة للرئيس عبد الفتاح السيسي من رئيسة كوريا الجنوبية بارك كون – هيه اعربت فيها عن تهانيها لمصر بمناسبة افتتاح قناة السويس الجديدة وتطلعها لتعزيز العلاقات بين البلدين.

فى نوفمبر 2014  قام يونج هونج وون رئيس وزراء جمهورية كوريا الجنوبية بزيارة لمصر، حث خلالها آفاق التعاون والتوس في الاستثمارات الكورية في مصر والمشاركة في  المشروعات العملاقة ومجالات الطاقة والتعليم الفني.

وفي ديسمبر 2013 وقعت الدولتان خلال زيارة نبيل فهمى وزير الخارجية لكوريا الجنوبية عقدا بقيمة 4,8 مليارات دولار، لإنشاء مجمع للبتروكيماويات فى منطقة العين السخنة، بمشاركة كورية فى التمويل بنسبة30 %، إلى جانب كونسورتيوم دولى، وتتولى تنفيذه شركة SK الكورية للإنشاءات، ويستهدف إنتاج مادة الإيثيلين، والبولوثلين، ويخلق حوالى 20 ألف فرصة عمل، خلال فترة الإنتاج، بالإضافة إلى20 ألف فرصة عمل خلال فترة الإنشاءات الخاصة بالمشروع، مشيرًا إلى أهمية دور القطاع الخاص فى هذا الشأن، وأهمية دور بنك الصادرات الكورى فى تشجيع الاستثمارات الكورية فى مصر.

وتعددت الزيارات قبل ذلك التاريخ  وكان من بينها زيارة الرئيس الاسبق مبارك بزيارة وكانت الاولي من نوعها لرئيس مصري إلي كوريا في العام 1999، وقد وضعت تلك الزيارة أساسا متينا لعلاقات متطورة بين البلدين.

كما قام الرئيس الكوري السابق رو موو هيون بزيارة إلي مصر في مارس 2006 كان لها دور في إعطاء دفعة جديدة للعلاقات بين البلدين، حيث شهدت تلك الزيارة توقيع ثماني مذكرات تفاهم وبروتوكولات تهدف إلي تطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات .

إضافة إلي الزيارات الرئاسية، قام عدد من السادة الوزراء علي الجانبين بتبادل الزيارات وزير الخارجية 2004و2005 ، وزير البيئة 2006، وزير العدل 2007 ، وزير البيئة 2010.

العلاقات الاقتصادية

ترتبط مصر كوريا الجنوبية بعلاقات تجارية واستثمارية متبادلة تزداد نموا عاما بعد عام لتعزيز التعاون الثنائي بينهم في كافة المجالات

ويبلغ حجم استثمارات كوريا الجنوبية في مصر نحو 64.5 مليون دولار في الفترة من يناير 1970 وحتى يناير 2016 موزعة على أكثر من 103 شركات تعمل في عدة مجالات « الصناعية، الخدمية،السياحية، الإنشائية، الزراعية، الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات»، وذلك وفقا لهيئة العامة للاستثمار.

وتحتل الاستثمارات في القطاع الصناعي المرتبة الأولى، يليها القطاع الإنشائي ثم الخدمي في المرتبة الثالثة.

وتأتى الاستثمارات الصناعية فى المقدمة بحوالى 54 مليون دولار بـ37 شركة مؤسسة، تليها القطاع الإنشائى بعدد شركات 13 شركة باستثمارات تبلغ 5 ملايين دولار، وتحتل المرتبة الثالثة الاستثمارات الخدمية بـ4 ملايين دولار و44 شركة مؤسسة، تليها الاستثمارات فى الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بنحو 2 مليون دولار و3 شركات مؤسسة، وتأتى قطاعات الزراعة والسياحة بالمراتب الأخيرة بإجمالى شركات مؤسسة 6 شركات باستثمارات لا تتعدى 50 ألف دولار.

وتحتل القاهرة المرتبة الأولى من حيث تواجد استثمارات كوريا الجنوبية بإجمالى 25 مليون دولار، تليها محافظة الشرقية باستثمارات تقدر بـ16 مليون دولار، ثم بنى سويف بنحو 13 مليون دولار، وتأتى الجيزة فى المرتبة الرابعة باستثمارات 2 مليون دولار.

وتعد شركة “جى تى سى” للصناعات المعدنية و”إل جى” لإلكترونيات مصر للأجهزة الكهربائية والمنزلية، وشركة “ال هوا إيجبيت” للمنسوجات، و”يو اتش إيجبيت” للأقمشة، و”اس اتش كيميكال” لتصنيع المنتجات البلاستيكية، من كبرى الشركات الكورية العاملة فى مصر.

وتساهم شركة سامسونج في الاقتصاد الوطني من خلال توفير ما يقرب من 2700 فرصة عمل، بالإضافة إلى تصنيع أجهزة التلفزيون والشاشات لتلبية احتياجات السوق المحلي فى مصر فضلاً عن تصدير منتجات تحمل شعار “صنع في مصر” للأسواق الخارجية في دول مجلس التعاون الخليجي وشمال أفريقيا، وأوروبا.

كما تضم شركة إل جي للإلكترونيات التي بدأت نشاطها في مصر منذ ما يقرب من 20 عاما، بفرعها الجديد في العاشر من رمضان ما يقرب من 2000 عامل مصري.

ومن بين المشروعات التي تم الاتفاق عليها مع الجانب الكوري مشروع توسعة نظام التحكم الأوتوماتيكي لشبكات التوزيع في شمال القاهرة بمنحة قيمتها 2،6 مليون دولار، حيث التقى وزير الخارجية سامح شكرى مع القائم بأعمال رئيس الوكالة الكورية للتعاون الدولي، في نوفمبر 2015 ورحب الجانبان بالانتهاء من تنفيذ المرحلة الثانية من تم التوقيع فى يوليو 2015 على الخطابات المتبادلة الخاصة بتنفيذ دراسة جدوى مشروع المجمع التكنولوجي المتكامل بالأميرية.

التجارة البينية 

في عام 2010 ، ومع استعادة الاقتصاديين المصري والكوري تعافيهما بشكل ووتيرة أسرع من سائر الدول التى تأثرت بالأزمة العالمية ، فقد استعادت حركة التجارة زخمها ، سجلت الصادرات المصرية 938 مليون دولار ، فى حين تم استيراد سلع ومنتجات بقيمة 2.240 مليار دولار مع كوريا ، ليسجل حجم التجارة إجمالياً قدره 3.178 مليار خلال عام 2010 ، مع ملاحظة أن ما يقرب من 95% من الصادرات المصرية إلى كوريا هي في مجالات الطاقة ، وتحديداً النفط والغاز الطبيعي ، ومع تلك المؤشرات التجارية لعام 2011 ، فان التوقعات الأولية تصب في اتجاه أن تشهد تلك الحركة ارتفاعات مضطردة خلال الأعوام المقبلة ، واعتباراً من عام 2011 ، لكنه أمر في الوقت ذاته يتطلب العمل ، وخاصة من الجانب المصري، لإصلاح الخلل المزمن في الميزان التجاري، وكذا تنويع الصادرات المصرية للسوق الكوري ، لكسر احتكار المنتجات البترولية للقيمة العظمى لتلك الصادرات، وخاصة وانه توجد سلع ومنتجات غير تقليدية يمكن النظر فى تبادلها، مثال على ذلك استيراد كوريا لقشر البنجر لاستخدامه كعلف حيواني ، وأيضا فتح الأسواق الكورية أمام صادرات البلح المصري .

وذكر تقرير لجهاز التمثيل التجاري التابع لوزارة التجارة والصناعة أن حجم التبادل التجاري بين مصر وكوريا الجنوبية بلغ خلال العام الماضي 2.3 مليار دولار، حيث بلغ حجم الصادرات المصرية إلى كوريا 218 مليون دولار منها 95.4 مليون دولار صادرات غير بترولية و159 مليون دولار صادرات بترولية”.

وآضاف التقرير أن حجم الواردات المصرية من كوريا بلغ نحو 2.1 مليار دولار، لافتا إلى أن مصر ترتبط مع كوريا الجنوبية بعدد من الاتفاقيات الثنائية معظمها اتفاقات إطارية”.

وتشمل الصادرات المصرية الي كوريا: وتتركز معظمها في النفط، والقطن، والفوسفات، والنحاس والرخام  ، بينما تتركز الصادرات الكورية الي مصر في السيارات والالكترونيات والمعدات الميكانيكية.

والاستثمارات الكورية في مصر : تتركز معظمها في الصناعات البتروكيماوية والمنسوجات والصلب والسيارات والالكترونيات والإنشاءات والمقاولات. ومن بين الشركات الكورية الكبرى التي لها استثمارات في مصر : سامسونج ، هيونداي، بوسكو ، دوسان ، دونج إل .

وهناك تعاون بين الوكالة الكورية للتعاون الدولي KOICA ومصر ويرجع هذا التعاون الي عام 1991، ويغطي التعاون عددا كبيرا من المجالات التنموية منها إيفاد خبراء ومطوعين الي مصر، الدورات التدريبية، تمويل دراسات الجدوى. هذا وتقدر المساعدات السنوية التي تقدمها الوكالة الي مصر بنحو 5 مليون دولار.

الاتفاقيات الثنائية

يوجد أكثر من أربعين اتفاقية بين البلدين منذ العام 1979، ولعل أهمها ما يلي :

– اتفاقية للتعاون في مجال الطيران المدني عام 1979.

– اتفاقية للتعاون في مجال الطاقة عام 1985.

– اتفاقية حول تطوير وحماية الاستثمارات 1996.

– مذكرة تفاهم حول إنشاء لجنة مشاورات سياسية 1999.

– مذكرة تفاهم حول التعاون العلمي والتقني 1999.

– مذكرة تفاهم حول الاستخدام السلمي للطاقة النووية 2001

– مذكرة تفاهم حول الطاقة الجديدة والمتجددة 2006.

– اتفاقية حول ضمان تأمين الصادرات 2006.

– مذكرة تفاهم بين الهيئة المصرية العامة للاستثمار والمناطق الحرة ووكالة تنمية التجارة والاستثمار الكورية 2006.

– مذكرة تفاهم بين الصندوق الاجتماعي للتنمية وجمعية المشاريع الصغيرة 2006.

– مذكرة تفاهم حول التعاون في قطاع البيئة 2006.

– مذكرة تفاهم في مجالات المعلوماتية وتكنولوجيا الاتصالات 2006.

– مذكرة تفاهم بين مكتبة الإسكندرية والمكتبة الوطنية الكورية 2007.

– مذكرة تفاهم حول التعاون وتبادل الخبرات في مجال بناء قدرات الموظفين الحكوميين 2008.

– مذكرة تفاهم بين اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري وقناة اريرانج 2009.

– مذكرة تفاهم حول التعاون في مجال الإنتاج الحربي 2009.

العلاقات الثقافية

تشكل العلاقات الثقافية بين مصر وكوريا عنصراً هاماً وأساسياً في منظومة العلاقات بين البلدين، وهو ما يرجع إلى اهتمام مختلف الأوساط الكورية بالثقافة المصرية بمختلف أوجهها،وفي المقابل حظيت الدراما الكورية بشهرة واسعة في البلدان العربية وخصوصاً مصر، مما أدى إلى زيادة الوعي بالثقافة والعادات الكورية

السياحة

يلعب المجال السياحي دورا محوريا في العلاقات المتنامية بين مصر وكوري ا الجنوبية وشهدت السنوات الاخيرة ارتفاعا في أعداد السائحين الكوريين الوافدين الي مصر خلال بشكل مضطرد، حيث تشير الإحصاءات إلي زيادة أعداد السياح الكوريين إلي مصر من 27 إلف سائح عام 2003 إلي نحو 75 ألف سائح في العام 2008/2009 .

وتمثل السياحة العلاجية جسر تعاون بين مصر و كوريا الجنوبية ، فهي تعد أحد المجالات الواعدة في مجال السياحة خلال القرن الحالي، حيث تتنامي الحاجة والرغبة بالسفر لتلقي العلاج أكثر من ذي قبل، وبحسب دراسات أجرتها شركة ماكينزي فإن عائدات السياحة العلاجية قد تصل الى 100 مليار دولار بحلول عام 2012.

والتقى كل من وزير السياحة المصرية مع نظيره وزير السياحة والرياضة الكوري الجنوبي في 22 يناير 2010، وكان ثمرة هذا اللقاء توقيع مذكرة تفاهم تاريخية واتفاقية تعاون مشترك في المجالات السياحية.

التعليم والتنمية

تستضيف السفارة الكورية بالقاهرة مكتبا لوكالة كوريا للتعاون الدولي (KOICA) منذ عام 1998 . والتى تهدف إلى دعم التنمية فى مصر من خلال مختلف برامج الزمالة ومن خلال إيفاد خبراء كوريين إلى مصر . فمنذ عام 1998 وحتى عام 2015 قامت الوكالة بتقديم دعم بقيمة 60 مليون دولار أمريكى إلى مصر فى شكل منح، وتركزت تلك المنح فى مجالات التعليم وتطوير الموارد البشرية.

وأنشأت كوريا أربعة مراكز للتدريب المهنى للسيارات فى مناطق (إمبابة – شبرا – الإسكندرية – كفر الزيات) حيث قامت بتدريب وتأهيل 6400 مهندس.

وفى عام  2015 قامت كوريا بإنشاء مشاريع لتأسيس مجمع التعليم الفنى المتكامل ( 2014-2016 بملبغ واحد مليون دولار أمريكى) فى منطقة الأميرية بالقاهرة.

وتبحث مصر وكوريا تبحثان سُبل إنشاء الجامعة الفنية المصرية الكورية والتى تهدف إلى تخريج فنيين مهرة.

وعلى صعيد برامج التدريب ، فإن التدريب العدد التراكمي لمتدربين المصرىين بلغ حوالي ألف شخص.

زيارة الرئيس السيسي

يلتقي الرئيس السيسي خلال زيارته الى كوريا الجنوبية بكل من الرئيسة بارك جون هيه، ورئيس الوزراء الكوري، ورئيس برلمان كوريا الجنوبية، ومن المقرر أن يتم خلال الزيارة التوقيع على إعلان الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الشاملة والتعاون بين البلدين، وهو ما يعكس إرادة سياسية قوية لإحداث نقلة نوعية في التعاون والشراكة تتناسب مع إمكانيات البلدين وعلاقاتهما المتميزة.

كما سيلتقي الرئيس بممثلي كبريات شركات الكورية ورؤساء الاتحادات الاقتصادية والتجارية بغية التعرف على آفاق التعاون الاقتصادي وفرص الاستثمار المتاحة في مصر، فضلًا عن حضور سيادته لاجتماع مجلس الأعمال المصري الكوري.

من المقرر أن يرافق الرئيس خلال الزيارة رؤساء 23 من كبريات الشركات المصرية المهتمة بالسوق الكورية، لافتاً إلى أن المنتدى يعد فرصة جيدة لعرض فرص الاستثمار المتاحة في مصر لتشجيع الجانب الكوري على التواجد باستثماراته في السوق المصري خاصة في القطاعات التي تمتلك الشركات الكورية ميزات تنافسية فيها، فضلا عن المشاركة في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى.

ومن المخطط التوقيع خلال الزيارة على مذكرة تفاهم بين وزارتي التجارة والصناعة في البلدين لتنمية وتعزيز التعاون المشترك في مجالي التجارة والاستثمار.

وأكد مصدر رفيع المستوى أن ملف التعاون فى مجال الطاقة النووية السلمية على جدول أعمال الرئيس عبدالفتاح السيسى فى زيارته المرتقبة لكوريا الجنوبية نهاية الشهر الجاري، مشيرًا إلى أن كوريا كانت تقدمت فى فترة سابقة للتعاقد بين الجانبين المصرى والروسي، بطلب للتعاون مع مصر على إنشاء 4 مفاعلات نووية لتوليد الكهرباء.

وأضاف المصدر أنه وفقًا لشروط التعاقد التى وضعها الجانب المصرى للتعاقد مع أى دولة على إنشاء محطة نووية سلمية لإنتاج الكهرباء، هو أن تكون جميع مكونات المفاعل مصنعة داخل الدولة المتعاقد معها.

وأوضح أن سبب إرجاء النظر فى العرض الكورى الجنوبى هو أن كوريا «لا تصنع جميع مكونات المحطة النووية»، لكنها تستورد باقى مكونات المحطة من الولايات المتحدة الأمريكية، كما وقعت كوريا الجنوبية وأمريكا على اتفاقية رقم «123» والتى تشترط ألا تقوم أى دولة تحصل على المفاعلات النووية الكورية بإجراء إثراء لليورانيوم أو أو معالجة الوقود المستخدم داخل المفاعل، فضلًا عن شرط الاستمرار فى التفتيش على المفاعل من الجانب الأمريكى بحجة التأكد من الالتزام بشروط الاتفاقية.

وأشار إلى أنه من المتوقع أن يتم التعاقد مع كوريا الجنوبية على إنشاء محطة نووية سلمية بالتوازى مع التعاقد مع الجانب الروسي، لكن بشرط أن تحصل مصر على جميع مكونات المحطة من المنتج المصنع داخل كوريا.

من جانبه أكد سفير جمهورية في القاهرة جونج كوانج كيون ، على تمتع كوريا ومصر بعلاقات قوية ومزدهرة من شأنها أن تساعد في تطوير علاقات الصداقة والتعاون.

وأشار الى ان عام 2015 شهد احتفال البلدين بالذكرى الـ 20 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية، مؤكدا على دور مصر الرئيسى في المنطقة وخارجها.

وأكد أن كوريا تثمن مصر كشريك رئيسي لها وتؤكد على تعزيز العلاقات بين البلدين. كما تتطلع إلى تعزيز أواصر هذه العلاقات لتصل إلى مرحلة بلوغ المصداقية الفعلية على نطاق واسع.

وأضاف انه مع اكتمال خارطة الطريق السياسية بمراحلها الثلاث فى ديسمبر الماضى، وكذا تشكيل مجلس النواب الجديد في يناير هذا العام، تكون مصر على أهبة الاستعداد للانطلاق نحو بناء “مصر جديدة”.

وأكد أن زيارة الرئيس السيسي لسيول ستعمل على جذب انتباه المستثمرين الكوريين المهتمين بفرص الاستثمار المحتملة في مصر، بحيث سيكون بمثابة نقطة تحول تفتح فصلاً جديدًا من التعاون بين كوريا ومصر في السنوات المقبلة.

ولفت إلى أن مصر لديها ثروة بشرية هائلة، ويبلغ عدد سكانها 90 مليون نسمة، يشكل الشباب من هم أقل من 30 عامًا ما يقرب 60? من إجمالى عدد السكان، و هو ما يمثل المحرك الرئيسي للنمو والازدهار في السنوات القادمة وفي الوقت نفسه، تتمتع مصر بموقع جغرافي استراتيجي متميز يربط بين الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب أوروبا.

وأكد أن مصر بمقوماتها العظيمة اصبحت مركزًا لاهتمام العالم أجمع، بما في ذلك العديد من الشركات الكورية، وانه مع تنفيذ مبادرات الحكومة المصرية لتحسين بيئة الاستثمار، سيشكل ذلك دفعة كبيرة للاستثمارات ويدفع لمزيد من الشراكة المثمرة مع الشركات الكورية.

وأشار الىان كوريا نهضت من أنقاض وويلات الحرب ومحنة تقسيم البلاد إلى مرحلة التصنيع والديمقراطية فى خلال نصف قرن فقط. وكونها بلد عانى من ويلات الحرب، فالمرور بتلك التجربة الفريدة من نوعها والتى من شأنها أن الهمت هذا الشعب روحا ديناميكية تدفع دائماً إلى الأمام. وفى هذا الصدد فإن كوريا حريصة كل الحرص على أن تشارك العالم تلك الدروس المستفادة من تجربة النمو السريع .

وأكد أن مصر تمهد طريقها لتحقيق معجزة اقتصادية شبيه بتلك المعجزة الكورية وأن كوريا على أهبة الاستعداد لتكون “رفيقا” صدوقا لمصر.