اخبار مصر - اميرة ماهر

انطلقت امس السبت في المنطقة الشمالية من المملكة العربية السعودية مناورات “رعد الشمال” العسكرية ، الذي تشارك فيها قوات تمثل دول كل من المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والأردن، والبحرين، والسنغال، والسودان، والكويت والمالديف، والمغرب، وباكستان، وتشاد، وتركيا، وتونس، وجزر القمر، وجيبوتي، وسلطنة عمان، وقطر، وماليزيا، ومصر، وموريتانيا، إضافة إلى قوات درع الجزيرة.

ويحظى  “رعد الشمال” باهتمام واسع اقليميا ودوليا كونه واحداً من أكبر المناورات العسكرية في العالم، من حيث عدد القوات المشاركة واتساع منطقة المناورات وهو ما يجعله يحظى بالاهتمام على المستوى الإقليمي والدولي.

كما يشكل رعد الشمال، التمرين العسكري الأكبر من نوعه من حيث العتاد العسكري النوعي من أسلحة ومعدات عسكرية متنوعة ومتطورة منها طائرات مقاتلة من طرازات مختلفة تعكس الطيف الكمي والنوعي الكبير الذي تتحلى به تلك القوات، فضلاً عن مشاركة واسعة من سلاح المدفعية والدبابات والمشاة ومنظومات الدفاع الجوي، والقوات البحرية، في محاكاة لأعلى درجات التأهب القصوى لجيوش الدول الـ20 المشاركة.

يركز “رعد الشمال” على تدريب القوات على كيفية التعامل مع القوات غير النظامية، والجماعات الإرهابية، وفي نفس الوقت يدرب القوات على التحول من نمط العمليات التقليدية إلى ما يسمى بالعمليات منخفضة الشدة، كما يركز التمرين على تدريب القوات على العمل على عدة أنساق متباعدة الزمان والمكان .

والمناورات العسكرية، لقب عسكري من المقام الأول، يستخدم تعبيرًا عن أنه إشارة لاستراتيجية عسكرية تعتمد على بدء الحرب بهجوم متحرك وسريع ليربك العدو ويوقع به الخسائر، أما في السلم فتعتبر “المناورات” تدريبات عسكرية تقوم بها دول حليفة أو دول منفردة بين أفرع قواتها العسكرية المختلفة لتطوير أدائها وتعزيز مهاراتها الميدانية.

وتأتي المناورة ” رعد الشمال” في ظل تنامي التهديدات الإرهابية وما تشهده المنطقة من عدم استقرار سياسي وأمني ، وتعكس رغبة الدول المشاركة في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

وأكد اللواء الركن فهد المطير قائد المنطقة الشمالية السعودية أن عملية «رعد الشمال» تمثل نقلة نوعية من حيث استخدام القوات كافة في الميدان، حيث ستشهد توظيف جميع القدرات المتاحة وفقًا لأحدث الخبرات والتكتيكات الحربية؛ لمضاعفة درجة الأداء في ظل دمج الإمكانات بين كل القوات المشاركة.

وأوضح قائد المنطقة الشمالية، أن جميع الجهات المعنية وفرت كل الإمكانات الإدارية والتموينية لإنجاح رعد الشمال، مؤكدًا أن مدينة الملك خالد العسكرية بحفر الباطن قادرة على استيعاب القوات الضخمة التي وصلت إلى المملكة.

رسائل ” رعد الشمال”

يمثل “رعد الشمال” رسالة واضحة إلى أن السعودية وأشقاءها وإخوانها وأصدقاءها من الدول المشاركة تقف صفًا واحدًا لمواجهة كافة التحديات والحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة، إضافة إلى التأكيد على الكثير من الأهداف التي تصب جميعها في دائرة الجاهزية التامة والحفاظ على أمن وسلم المنطقة والعالم.

ويرى المحللون أن “رعد الشمال” يؤكد أن قيادات الدول المشاركة، تتفق تمامًا مع رؤية السعودية في ضرورة حماية السلام وتحقيق الاستقرار في المنطقة.

وتحمل المناورة أيضا رسائل هامة للقوى العسكرية الموجودة في الشرق الأوسط، خاصة طهران، التي تمتد أذرعتها العسكرية في سوريا ولبنان والعراق واليمن والصومال وتتدخل في شؤون دول الخليج. حسبما يقول قادة خليجيون.

ويرى مراقبون أن هذه المناورات تندرج ضمن تحركات المملكة العربية السعودية الهادفة إلى وقف التدخلات الإيرانية في المنطقة، والحد من خطورتها، بعد سلسلة من التحركات الدبلوماسية في أعقاب مهاجمة إيران لسفارة المملكة في طهران.

في حين، رأى آخرون أن عمليات “رعد الشمال” التي تجري على الأراضي السعودية ليست موجهة فقط الى إيران ولكن تمتد الىتنظيم “داعش”.

ويعتبر البعض ان المناورة تأتي بمثابة تفاهمات على المستوى العسكري خاصة في ظل الغموض الذي يسيطر على مصير القوة العربية المشتركة والتحالف الإسلامي، وثالثا: إظهار القوة العربية من أكبر قوتين في المنطقة “مصر والسعودية”.

وربط العديد من المراقبين بين “رعد الشمال ” وبين تسارع التطورات الميدانية بسوريا، وبعد أيام من تهديد السعودية بتدخل بري في سوريا، تدعمه تركيا والإمارات وقطر وترفضه مصر والكويت، ووصفوه بأنه استعدادات مباشرة لهذا التدخل، نظرًا لحجم المناورات ونوعية الأسلحة المستخدمة فيها بشكل كبير، حيث تسعى السعودية لفتح جبهة قتالية جديدة في سوريا تحت غطاء عربي.

كما تأتي هذه المناورات قبل أكثر من شهر على اجتماع التحالف العسكري الإسلامي الذي رجحت الرياض عقده نهاية مارس المقبل، والذي يُعد الأول للتحالف الذي أعلن ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع، محمد بن سلمان، تشكيله في ديسمبر الماضي ويضم 35 دولة.

ويرى البعض أن الرياض تريد توصيل رسالة سياسية إلى بعض الدول الإقليمية، مفادها أنها قادرة على حشد معظم الدول العربية والإسلامية الحليفة لها تحت راية السعودية، لتبني رؤيتها والسير على نهجها، كما أن اختيار مكان إجراء المناورة ليكون في الشمال السعودي، وعلى الحدود مع العراق وبالقرب من إيران وسوريا، من شأنه أن يحمل رسالة جديدة من المملكة للدول التي تُعد عدوة لدودة لها وعلى رأسها إيران، مفادها بأن التهديد قريب من حدودها.

تعتبر المشاركة المصرية في مناورة ” رعد الشمال” هي الأكبر بين الدول المشاركة، وذلك في إطار التعاون العسكري بين البلدين في الاتجاهات كافة.

وتضمنت مراحل الإعداد للتدريب للعناصر المشاركة رفع معدلات الكفاءة الفنية والقتالية في المواضيع العامة والتخصصية، وتنفيذ مخطط التحميل والنقل الاستراتيجي للقوات من مناطق تمركزها إلى موانئ التحميل والوصول، بما يسهم في تحقيق النقاط والأهداف التدريبية المطلوبة، وصولاً إلى أعلى معدلات الكفاءة القتالية والاستعداد لتنفيذ مهمات مشتركة بين قوات الدول المشاركة في التمرين على مواجهة المخاطر والتحديات التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة.

وأكد الملحق العسكري المصري في المملكة العربية السعودية، العميد أركان حرب محمد أبوبكر، أن “التعاون العسكري بين القاهرة والرياض يختلف عن أوجه التعاون الأخرى القائمة، إذ إن القوات المسلحة السعودية والقوات المصرية تخوضان بشكل دوري تدريب فيصل (قوات جوية)، ومرجان (قوات بحرية)، وتبوك (قوات برية)”، مضيفاً أن “هناك تدريبات خاصة بين القوات السعودية والمصرية والدول العربية والإسلامية تجري بشكل دوري على أراضي المملكة.

وقال أن مشاركة مصر في ” رعد الشمال” تأتي في إطار العلاقات المتنامية بين المملكة ومصر،  ويدفع نحو مزيد من التواصل والترابط بين القاهرة والرياض، خصوصاً في ما يتعلق بحماية الأمن القومي العربي من جهة، أو حماية الأمن القومي السعودي والمصري من جهة أخرى.

وأشار إلى حرص مصر على تعزيز العلاقات مع المملكة في الصعد كافة، موضحاً أن الاستعدادات العسكرية السعودية تصب ضمناً في مصلحة البعد الأمني القومي لمصر سواء في منطقة قناة السويس أم باب المندب.

وشدد على أن رعاية السعودية لتمرين “رعد الشمال”، يصب في سياق الحفاظ على الأمن العربي المشترك.

وذكرت القوات المسلحة فى بيان لها أن مشاركة وحدات من القوات المصرية في تمرين «رعد الشمال» الذي يستمر أيام عدة في المملكة، وذلك في إطار خطة التدريبات المشتركة بين البلدين، وباقي الدول العربية.

وقالت ان الأيام الماضية شهدت العديد من الانشطه التدريبية المكثفة للقوات المشاركة بمعسكرات التدريب الخارجي بنطاق مدينة الملك خالد العسكرية بمنطقة حفر الباطن شمال المملكة العربية السعودية تضمنت رفع معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي وتنظيم المحاضرات النظرية والعملية على الموضوعات العامة والتخصصية لتوحيد المفاهيم وتحقيق التقارب والتفاهم بين القوات المشاركة .

كما تنفذ القوات المصرية بالتعاون مع القوات الشقيقة مشروعا لمراكز القيادة يتضمن عددا من المباريات الحربية وفرض المواقف التكتيكية غير المخططة للتأكد من قدرة وكفاءة القادة والقوات علي كافة المستويات لتنفيذ اي مهمة قد تسند اليهم تحت مختلف الظروف ومجابهة التغيرات المفاجئة التي يمكن التعرض لها اثناء ادارة العمليات فى الوقت الذى أكتملت فيه استعدادات القوات المشاركة لتنفيذ المناورة التكتيكية الكبرى التى ستنفذها عناصر مشتركة من القوات البرية والجوية والدفاع الجوى والقوات الخاصة للدول المشاركة .

وتشارك القوات المسلحة المصرية في مناورات عسكرية مختلفة أشهرها “بدر” و” النجم الساطع” وخلال العامين الماضين شاركت القوات المسلحة المصرية في 6 مناورات من بينها  المناورة “مرجان 15” في فبراير 2015 وهي مناورة بحرية مشتركة بين مصر والسعودية بالبحر الأحمر ، حيث شارك في التدريب عدد من الوحدات والقطع البحرية من المدمرات ولنشات الصواريخ وسفن النقل والإمداد وطائرات مكافحة الغواصات وعناصر القوات الخاصة البحرية لتنفيذ العديد من الأنشطة التدريبية.

كما شاركت في ابريل 2014 في مناورة “الربط الأساسي 2014” وشاركت فيها القوات المسلحة المصرية 10 دول عربية وأجنبية من بينها “مصر والسعودية والإمارات وعمان والكويت والأردن وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا وباكستان والبحرين التي كانت الدولة المضيفة”.

كما شاركت في ديسمبر 2014 في المناورة البحرية “أليكساندر بوليس 2014″، وهي إحدى المناورات البحرية المشتركة بين القوات المصرية والقوات اليونانية والتي أعلنت عنها القوات المسلحة المصرية، وشارك في التدريب عدد من الوحدات والقطع البحرية شملت مدمرات ولنشات صواريخ وسفن النقل والإمداد وطائرات مكافحة الغواصات من الجانبين.

وفي أكتوبر 2014 نفذت القوات المسلحة المصرية المناورة “بدر 2014” بعملية برمائية في جنوب سيناء ضمن المناورة ، حيث استخدم فيها طائرات هليكوبتر وهليكوبتر مسلح وقطع من السفن البحرية ووحدات الدفاع الجوى.

وفي مارس 2015 بدأ الجيش المصري المرحلة الأولى من مناورات “رعد 23″، التي تنفذها عناصر التدخل السريع ووحدات من المنطقة الغربية العسكرية المتاخمة لليبية.