اخبار مصر-الشروق

ما الذى حدث بالضبط فى الاجتماع المفاجئ بين رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسى ووزير الداخلية اللواء مجدى عبدالغفار بعد ظهر يوم الجمعة الماضى، بعد ساعات قليلة من قيام رقيب شرطة بقتل سائق سيارة نصف نقل خلف مديرية أمن القاهرة فى حى الدرب الأحمر؟!

لا أحد يعلم التفاصيل الدقيقة إلا الله ثم الذين حضروا الاجتماع، والمتحدث الرسمى باسم الرئاسة السفير علاء يوسف.

لكن دعونا نتخيل وقائع الاجتماع طبقا للظروف، التى انعقد فيها، والاحتقان الشديد فى مواقع كثيرة من جراء بعض ممارسات الشرطة خلال الأسابيع الأخيرة.

الطبيعى أن الرئاسة تواصلت مع وزارة الداخلية طوال الفترة الماضية، وربما كانت تتلقى تطمينات بأن الأمور تحت السيطرة، إلى أن كانت المفاجأة فى الجمعية العمومية للأطباء يوم الجمعة قبل الماضى، ثم جاء حادث الدرب الأحمر الأخير، لتقوم الرئاسة باستدعاء وزير الداخلية إلى اجتماع عاجل.

والآن دعونا نتخيل ما حدث بين الرئيس والوزير مع بعض التصرف فى طريقة الكلام واللغة المستخدمة.

الرئيس وبعد تبادل كلمات الترحيب الرسمية مع الوزير، خاطب الوزير مباشرة بالقول إن ما يحدث لم يعد مقبولا بالمرة ولابد من البحث عن حل.

وعندما صمت الرئيس قليلا، حاول الوزير ان يخبره بأن كل ما حدث هو حوادث فردية، لكن الإعلام هو من يقوم بتضخيمها لتشويه صورة الداخلية، وان الوزارة تبذل أقصى جهد ممكن وانها قدمت وتقدم تضحيات كل يوم للحفاظ على الأمن والاستقرار.

عند هذه اللحظة قاطعه الرئيس وقال له أعرف كل ذلك، وأقدره، وانا دائم الإعلان عنه فى كل تصريحاتى وكلماتى وخطبى، لكن ليس معنى ذلك ان يتم إطلاق أيدى بعض أفراد الشرطة ليفعلوا ما يحلو لهم.

يا سيادة الوزير: ما تفعلوه يعصف ويهدم كل ما بنيناه منذ ٣٠ يونيو، وكل التقارير من جميع الأجهزة تقول ان نتيجة هذه الممارسات كارثية، والاحتقان الشعبى وصل أعلى معدلاته، فهل نضحى بمستقبل كل الحكومة والنظام والبلد من أجل مجموعة من أمناء وجنود الشرطة؟!

عاد الوزير ليتحدث عن نقص الامكانيات والحاجة إلى التأهيل والتدريب، ووافقه الرئيس جزئيا. ثم بدأ يتحدث عن دور لجماعة الإخوان وبعض القوى والشخصيات المعارضة فى تشجيع وتأجيج هذه الأحداث، وعند هذه اللحظة انفعل الرئيس وقال له: اعرف ان هناك دورا لهذه القوى، لكنها تستغل أحداثا موجودة بالفعل، والطبيعى ألا نعطيها هذه الفرصة.

فى هذه اللحظة طلب الرئيس من الوزير ان يصدر تعليماته لكل قادة وضباط وجنود وأمناء الشرطة بمارسة أقصى نوع من ضبط النفس، وان يكون هناك نوع من التدريب أو التأهيل لتفادى مثل هذه الحوادث. وقال له: «لن يكون مقبولا تكرار هذه الحوداث مرة أخرى». ثم طلب منه مراجعة الشئون القانونية فى الوزارة لإعداد تشريعات خلال أسبوعين لوقف التجاوزات، وتقديمها إلى مجلس النواب لإصدارها فى قوانين، وبالتالى يتم احتواء الغضب الشعبى المتزايد من جراء الممارسات الأخيرة للشرطة. وربما يكون الرئيس أيضا قبل نهاية الاجتماع، قد طلب من الوزير صيغة عملية لإنهاء الصدام بين الوزارة ونقابة الأطباء بعد حادث مستشفى المطرية.

انتهى اللقاء وخرج الوزير ليتم إصدار بيان رسمى كتبه المتحدث الرسمى باسم الرئاسة وبثته الوكالة الرسمية، وبعيدا عن التصورات والتخيلات فالطبيعى ان تكون الرسالة التى أبلغتها الرئاسة للوزارة خلاصتها «نقدر دوركم فى التصدى للإرهاب، لكن ما يقع من تجاوزات يهدد كل شىء، ونحن لن نقبل بذلك، ولم يعد يفرق عند الناس هل هى تجاوزات فردية أم ثقافة عامة؟».

لكن السؤال الجوهرى هو: هل التعليمات والقرارات والتشريعات الجديدة قادرة على ردع بعض جنود وأمناء وضباط الشرطة.. أم أن الأمر يتطلب تغيير ثقافة وذهنية كاملة؟!