القاهرة - أ ش أ

أكد مساعد وزير الخارجية الأسبق للشئون الإفريقية الدكتور محمد حجازي أن استضافة مصر وبمبادرة منها لمنتدى التجارة والاستثمار المنعقد حاليا في مدينة شرم الشيخ والذي افتتحه اليوم الرئيس عبدالفتاح السيسي بحضور 1200 رجل أعمال ومستثمر إفريقي يحمل في طياته عدة رسائل هامة أولها أن مصر وضعت وبشكل عملي إفريقيا على سلم أولويات سياستها الخارجية وأنها باتت تدرك الحاجة الاقتصادية والتنموية وأهمية لعب دور ريادي في هذا الاطار.

وأضاف مساعد وزير الخارجية الأسبق, في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط، اليوم السبت، أن الاقتصاديات الإفريقية تستطيع معا أن تبني أطرا وتكتلات إقليمية قادرة على الاستفادة من موارد وإمكانيات القارة الواعدة والتي يقطنها 300 مليون نسمة في 54 دولة, وتحقق ناتجا قوميا إجماليا بقيمة 2 ترليون دولار سنويا.

وأضاف أن تأكيد الرئيس في كلمته الافتتاحية على أهمية الاندماج الإقليمي للنهوض باقتصاديات القارة وربط دولها هي دعوة عملية تتطابق مع جهود مصر السابقة عند استضافتها لقمة التجمعات الكبرى الثلاث “الكوميسا والسادك وتجمع شرق إفريقيا” ومن تبنيها لمشروعات إقليمية ووطنية كبرى تخدم البعد القاري وتفيد اقتصاديات دول القارة منها مشروع ازدواج الخط والمسار الملاحي لقناة السويس مما سيدعم حركة التجارة العالمية ومن وإلى القارة الإفريقية, كما سيتيح إقامة المنطقة اللوجستية بمحور قناة السويس الفرصة للتجارة الإفريقية لخلق موطئ قدم لوجستي للانطلاق بصادراتها لكافة دول العالم استفادة بهذا الموقع الجغرافي المميز.

وأردف أن منتدى التجارة والاستثمار في إفريقيا خلق وأسس لإطار إفريقي لبحث فرص الاستثمار والتعريف بها ووضع رؤية إفريقية-إفريقية تتحدث عن آمال وطموحات القارة بأعين وأهداف إفريقية, كما أن المنتدى بات نافذة إفريقية تطل منها دول القارة  على ما تحقق في دولها المختلفة, وأتاح المنتدى كذلك فرصة رجال الأعمال والمستثمرين الأفارقة التقارب والتعارف وبحث فرص العمل والاستثمار المشترك.

وتابع أن المنتدى وجه رسالة للعالم مفادها أن إفريقيا قادرة بأبنائها ودولها ومؤسساتها الرسمية على النهوض بمسئولياتها تجاه المستقبل, وأنها مدركة بقدراتها والفرص المتاحة فيها, وأنها ليست قارة النزاعات بل قارة المستقبل, وأن هناك مساحة لتذليل العديد من العقبات الاقتصادية والتنموية ليس فقط من خلال التعاون بين إفريقيا وشركائها الدوليين ولكن فيما بين دولها وبين مؤسساتها وبين رجال أعمالها ومستثمريها.

وذكر أن المنتدى أتاح كذلك الفرصة للقادة الأفارقة الحاضرين التباحث بشأن قضاياهم الثنائية وتهيئة المناخ الإيجابي للتعاطي معها ومن ذلك وجود عمر البشير ورئيس الوزراء الإثيوبي دي سالين, وما ستتيحه حتما مثل هذه اللقاءات من بحث قضايا هامة مثل قضية سد النهضة الذي يسير وفقا لإعلان المبادئ الثلاثي المشترك والذي أكد رئيس الوزراء الإثيوبي في كلمته التزامهم به.

وأشار إلى أن من بين أهمية الرسائل العديدة هو استضافة مدينة شرم الشيخ لهذا الحدث الكبير لتعيد للأذهان صورتها كمقصد دولي آمن قادر على استضافة حدث بهذا الحجم ونوعية المشاركة وتأمينهم على أكمل وجه, وهي رسالة واضحة سيكون لها عائدها في استعادة المدينة لصورتها السياحية وفي وقت قريب.

وشدد على أهمية ما يشجع نجاح المنتدى وتبني مصر لمبادرة اقتصادية تنموية مؤثرة تفتح الإسواق الإفريقية للشركات والمنتجات المصرية من خلال صندوق تنموي في حدود 500 مليون دولار يدار بشكل تجاري تفضيلي لصالح قيام الشركات المصرية بمشروعات في الدول الإفريقية في كافة المجالات, ويتم الإقراض شريطة تنفيذ الشركة المصرية للمشروع سواء كان في مجال الطاقة أو الصحة أو البنية التحتية أو الإنتاج الغذائي أو الزراعي أو الصحة والدواء وغيرها, وتستفيد مصر بجدارتها الإئتمانية فى تقديم قرض ميسر لتمويل المشروع, وهو نفس ما تنتجه دول مثل الهند والصين وتركيا وكوريا الجنوبية والبرازيل و روسيا فى مبادرتهم تجاه القارة.

وأكد أن “الجهد الرسمي والمنتديات الاقتصادية وجهود وكالة التنمية للشراكة مع إفريقيا هامة ومؤثرة ولكن ستتحقق الإنطلاقة المصرية الحقيقية باتجاه القارة عندما نؤسس لهذا البنك أو الصندوق التمويلي مما سيسهم في اختراق شركاتنا وصناعاتنا للسوق الإفريقية التي سترحب بنا كشريك أقتصادي وتنموي جاد يعي مصالح القارة ويراعي أهدافها في تنمية حقيقية بعيدا عن ضغوط استغلال الدول والشركات الكبرى, ولعل نموذج التعاون المصري من خلال بعض الشركات المصرية الكبرى ونجاحه مما يشجع على إنشاء هذا الصندوق الذي سيفتح آفاقا لشركاتنا واعدة, وسيحول سياستنا تجاه إفريقيا لحقيقة واقعة مدركة للبعد الأهم والإحتياج الحقيقى لدول القارة وهو إحتياج تنموى و إقتصادى فى هذه المرحلة”.