اخبار مصر / وكالات

 

للمرة الثانية وبعد مرور شهر تقريبا على اجراء تجربة القنبلة الهيدروجينية، عادت كوريا الشمالية مرة أخرى لسياسة التحدى السافر للمجتمع الدولى باعلانها نجاح

عملية اطلاق قمر صناعى للفضاء حمله صاروخ باليستى عابر للقارات يصل مداه لأكثر من 10 آلاف كيلو متر.

وكما يحدث تقريبا فى كل مرة يفاجىء فيها النظام فى بيونج يانج العالم، سارع الجميع إلى إدانة هذه الخطوة بدءا من كوريا الجنوبية -المتضرر الأكبر من مثل هذه

التصرفات- ومجلس الأمن مرورا باليابان والولايات المتحدة والدول الأوروبية، وانتهاء بروسيا والصين الحليفة الرئيسية لكوريا الشمالية التى أعربت فى بيان لها عن

أسفها من الاصرار على استخدام هذه التقنية الصاروخية برغم المعارضة الدولية. وهو أمر يبدو أن كوريا الشمالية لم تعد تأبه به على الاطلاق والدليل أنها استبقت هذه الخطوات المعروفة بتوضيح أن اطلاق القمر الصناعى هو حق مشروع للبلاد فى استخدام الفضاء لأغراض سلمية ومستقلة، والتأكيد على أنها ستواصل قدما برنامجها النووى فى اطار حرصها على الاهتمام بالعلوم والتكنولوجيا.

ورغم ان تصرفات كوريا الشمالية وردود الأفعال الدولية, بما فى ذلك التلويح بفرض عقوبات جديدة أصبحت سيناريو محفوظا من فرط تكراره، الا أن ذلك لايعنى أن

المجتمع الدولى وفى مقدمته دول الجوار ستقف مكتوفة الأيدى تجاه هذه الاستفزازات المستمرة، خاصة فى ظل الاعتقاد الراسخ لدى الولايات المتحدة وحلفائها بأن

النظام يستخدم اطلاق الأقمار الصناعية كغطاء لاختبار التكنولوجيا التى يمكن أن تستخدم لتطوير صاروخ قادر على إصابة اهداف فى العمق الأمريكى. ومن هنا كان

قرار حكومة سول بإعلانها بدء محادثات رسمية مع الولايات المتحدة لنشر نظام دفاعى امريكى مضاد للصواريخ فى شبه الجزيرة الكورية، يكون موجها بالأساس

لكوريا الشمالية رغم اعتراض الصين الصريح على ذلك. وهو ما يعد تغييرا ملموسا فى الموقف، حيث سبق أن امتنعت سول عن مناقشة نشر مثل هذا النظام بشكل

علنى فى السابق. فضلا عن إعلان الحكومة الكورية الجنوبية أيضا عزمها أن تكون المناورات التى تجريها مع الولايات المتحدة الأكبر من نوعها هذا العام. إلى جانب

قرارها تخفيض عدد العاملين فى مجمع “كايسونج” الصناعى وهى منطقة تنمية اقتصادية مشتركة بين الكوريتين حرصا على سلامة مواطنى كوريا الجنوبية طبقا

لتصريحات وزير الوحدة.

وهنا يشير الخبراء الى أن فترة حكم الزعيم الحالى «كيم جونج أون» شهدت تكثيفا شديدا فى محاولات اطلاق صاروخ بعيد المدى، والتبرير المعلن دائما أن كوريا

الشمالية لها الحق فى تطوير قوة نووية فى مواجهة العداء الغربى لها، حيث شهدت البلاد منذ تولى كيم الحكم عام 2011 اجراء تجربتين نوويتين وثلاث تجارب

لاطلاق صواريخ باليستية بعيدة المدى، كما سبق وأن أعلنت عام 2012 عن اطلاقها صاروخا بعيد المدى يحمل قمرا للاتصالات فى المدار، رغم تشكيك الكثيرين فى

أن القمر يعمل من الاساس. وهو أمر يعود فى جانب منه الى رغبته فى احكام قبضته على مقاليد السلطة قبل المؤتمر العام للحزب الحاكم فى مايو المقبل، وهو المؤتمر الأول منذ عام 1980، وإلى الحد من قدرة الأمم المتحدة والمجتمع الدولى عموما على اتخاذ مزيد من الاجراءات العقابية ضد بلاده والدفع باتجاه الجلوس معها على مائدة المفاوضات باعتبار أن الدبلوماسية هى الطريقة الوحيدة لحسم الخلافات بين بيونج يانج والغرب.

وفى هذا السياق اتفق العديد من المحللين على أن الأزمة الأخيرة ستنتج مزيدا من الضغط على الصين الحليف الرئيسى وربما الوحيد لكوريا الشمالية وأكبر شركائها

الاقتصاديين للتصرف حيال جموح النظام فى بيونج يانج. فرغم أن الصين خلال الأزمة الأخيرة أصدرت بيانا صيغت كلماته بعناية للتعبير عن الأسف تجاه تصرفات

نظام بيونج يانج، فإنها على الجانب الاخر أيدت بيان مجلس الأمن الذى أدان بشدة فى جلسة طارئة له الانتهاكات الخطيرة والجسيمة للنظام، وتعهد بفرض المزيد من

العقوبات على كوريا الشمالية، رغم تعهدها بالاستمرار فى لعب دور بناء للمساعدة فى إيجاد حل لمشاكل شبه الجزيرة الكورية. وربما يعود السبب فى ذلك الى أن

الصين تتحسب وبشدة من دفع نظام معزول أصلا ومحاصر بالعقوبات الدولية إلى الانهيار السياسى والاقتصادى، بكل ما يمكن أن يترتب على ذلك من فوضى محتملة

فى المنطقة.

وفى كل الاحوال فان اطلاق القمر الصناعى فى رأى الخبراء لن يغير بشكل ملموس ميزان القوى فى المنطقة، باعتبار أنها ليست المرة الأولى التى تجرى فيها كوريا

الشمالية تجربة اطلاق قمر صناعى أو صاروخ بعيد المدى، كما أنها ليست المرة الأولى التى يواجه فيها هذا التصرف بأقصى عبارات الإدانة والتنديد، والجميع على

يقين تام أن إطلاق الأقمار الصناعية هو مجرد غطاء لاختبار تطور صواريخها بعيدة المدى، وربما كان عامل التوقيت فقط هو الشىء الجديد كون المدة الزمنية التى

فصلت هذه التجربة عن سابقتها قصيرة الى حد كبير، ليبقى الأمر فى الأغلب الأعم على ما هو عليه، أى مزيد من خطوات كوريا الشمالية فى تدعيم برنامجها النووى

ومزيد من تخبط الغرب فى مواجهة استفزازاتها المستمرة.