تقرير- سماء المنياوي

بعد تحذيرات منظمة الصحة العالمية من مخاطر فيروس “زيكا” على الصحة فى العالم فى أعقاب انتشاره فى 24 دولة، عقدت لجنة “الإغاثة والطوارئ – مصر” باتحاد الأطباء العرب، ندوة علمية حول فيروس “زيكا” وذلك لمناقشة مخاطر الفيروس وطرق الوقاية منه، وذلك بحضور الدكتور جمال عبد السلام الأمين العام المساعد لاتحاد الأطباء العرب ورئيس قطاع الإغاثة والتنمية.

وكانت وزارة الصحة والسكان قد نصحت السيدات الحوامل والمقبلات على الحمل بعدم السفر إلى دول أمريكا الجنوبية والوسطى إلا فى حالة الضرورة القصوى، وذلك بناء على توصية منظمة الصحة العالمية فى اجتماعها الذى عقدته فى الأول من فبراير.

ينتشر فيروس زيكا فى دول أمريكا اللاتينية بمعدلات خطيرة، وهو ما دفع الجهات الصحية فى أكثر من 20 دولة فى المنطقة إلى إصدار تحذيرات بسبب مخاوف من أن يكون الفيروس وراء الزيادة الكبيرة فى أعداد حالات ولادة أطفال برؤوس صغيرة الحجم، وهو مرض يصيب الجهاز العصبى للأطفال المولودين حديثا لأمهات مصابات بالفيروس فى البرازيل بشكل رئيسى.

وقال أنتوني فاوسى، خبير الأمراض المعدية لدى المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة، إن الفيروس يستشري بطريقة وبائية، وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن العيوب الخلقية المرتبطة بانتشارفيروس زيكا أصبحت تمثل “حالة طوارئ صحية عالمية”، وقالت المنظمة الدولية إن الأمر يستدعى استجابة عاجلة وموحدة فى عموم العالم، ويخشى الخبراء من أن الفيروس ينتشربسرعة وإلى مسافات أبعد، مع نتائج مدمرة.

أطفال مشوهون بسبب فيروس زيكا

وعلى هامش الندوة أوضح الأستاذ الدكتور على زكى أستاذ الميكروبيولوجي بكلية الطب – جامعة عين شمس في حديث خاص ومحررة موقع egynews.net ان “زيكا” هو مرض ينجم عن فيروس ينتقل عبر البعوض ،ويؤدى لأعراض مثل الحمى والطفح الجلدى.

وقال: “تشير تقارير إلى وجود صلة محتملة بين إصابة الحوامل به وإنجاب أطفال يعانون من التشوه الخلقى “الصعل” (Microcephaly) وهو صِغر الرأس ،ولا يوجد حاليا علاج أو تطعيم لفيروس”زيكا”.

واوضح استاذ الميكروبيولوجيا انه قد اُكتشف فيروس “زيكا” لأول مرة فى أوغندا عام 1947 فى قرود الريص، ثم اكتُشف بعد ذلك فى البشر عام 1952 فى أوغندا وجمهورية تنزانيا المتحدة.

وقال موضحا ان انتشار فيروس الزيكا بالصورة الوبائية بدأ فى جزيرة “ياب” غرب المحيط الهادى عام 2007. ثم فى “بولينيزيا” الفرنسيةعام 2013. وأخيرا فى “البرازيل” و”كولومبيا” و”كابوفيردى” عام 2015.

واضاف ان فيروس “زيكا” ينتمي إلى جنس الفيروسات المُصَفِّرَة، وينتقل إلى الأشخاص عن طريق لسع البعوض الحامل للمرض من جنس “الزاعجة” لاسيما “الزاعجة” المصرية فى المناطق المدارية، وهى البعوضة نفسها التى تنقل حمى الضنك والشيكونغونيا والحمى الصفراء.

وقال: “أعراض الإصابة بفيروس “زيكا” حمى – طفح جلدى – إلتهاب الملتحمة – آلام فى العضلات – آلام فى المفاصل – صداع. و هذه الأعراض عادة ما تكون خفيفة وتستمر ما بين يومين وسبعة أيام.

واضاف الدكتور علي زكي في حديثه ومحررة الموقع انه ينجم عن الاصابة بفيروس زيكا مضاعفات عصبية ومناعية ذاتية لمرض فيروس زيكا. كما ينجم عنها زيادة معدلات العدوى بفيروس “زيكا” بين عامة الناس. وزيادة فى عدد الأطفال المصابين بصغر الرأس عند الولادة فى شمال شرق البرازيل.

وشدد على أن انتقال المرض يكون عن طريق البعوض ولكنه تم اكتشاف حالة واحدة في الولايات المتحدة الامريكية تم انتقال الفيروس فيها عن طريق العلاقة الجنسية بين الزوج وزوجته المصابة بالفيروس.

القضاء على الناموسة

من جانبها، ذكرت الأستاذة الدكتورة أميمة كامل أستاذ الصحة العامة بكلية الطب – جامعة القاهرة، ان الوقاية من فيروس “زيكا” تعتمد على حماية المواطنين من التعرض للدغ البعوض الناقل الوحيد – حتى الآن- لهذاالمرض مؤكدا ان ذلك لا يقع على عاتق الدولة وحدها بل ان للمواطنين دور هام وأساسي فيها.

أولا: الحماية الشخصية من لدغ البعوض فتنصحب تجنب استعمال الملابس الداكنة اللون حيث أنها تجذب البعوض. وارتداء الملابس الطويلة وتغطية معظم أجزاء الجسم.

وتنصح الدكتورة مؤمنة كامل باستخدام مواد طاردة للبعوض، مثل خليط زيت الليمون والكافور، أو زيت “السترونيلا” لدهان المناطق المكشوفة من الجسم. وكذا استخدام نوافذ مثبت عليها أسلاك واقية للحشرات والنوم تحت شبكة واقية (ناموسية السرير). عدم المشى على المسطحات الخضراء عقب حلول الظلام. وتجنب استعمال العطور وكريمات ما بعد الحلاقة حيث أنها تجذب البعوض.

وتؤكد على اهميه القضاء على أماكن تواجد البعوض داخل المنازل وذلك بعدم ترك أى تجمعات مائية راكدة بالمنزل مثل أماكن وضع نباتات الزينة.

وتنصح باتخاذ إجراءات الحماية من البعوض ورش الملابس بالكيماويات الطاردة للناموس بشرط أن تكون آمنة ومصرح بها دولياً وذلك عند السفر من وإلى الأماكن أو البلاد التى ينتشر فيها المرض.

وباء عالمي وتحذيرات دولية

ومن جانبه أشار الدكتور جمال عبد السلام رئيس قطاع الإغاثة والتنمية والأمين العام المساعد لاتحاد الأطباء العرب في حديثه لمحررة موقع اخبار مصر إلى أنه فى حالة وجود أعراض بعد العودة من دولة حدث بها انتشار المرض، لابد من التوجه لأقرب مستشفى للحميات، وأن اتباع أساليب الوقاية العادية يمكنها أن تحد من انتشار الفيروس واحتمالات الإصابة به.

واضاف ان منظمة الصحة العالمية اشارت فى 25 يناير 2016 إلى أنه من المتوقع أن ينتشر فيروس “زيكا” فى كل دول الأميركتين عدا كندا وتشيلى. ونصحت النساء اللاتى يعتزمن السفر لمناطق ينتشر فيها فيروس “زيكا” أن يستشرن الطبيب قبل السفر وبعد العودة.

واوضح ان وزارة الصحة البرازيلية قالت إن عدد حالات الاشتباه بصغر حجم الرأس وصل إلى 4047 حالة حتى الثلاثين من يناير 2016، وإن عدد حالات وفيات المواليد المشوهين المسجلة قد ارتفع ليصل إلى 49 طفلا.

وقد أصدرت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها تحذيرات بعدم سفر الأمهات الحوامل إلى 14 دولة ومنطقة فى الكاريبى وأمريكا اللاتينية، ينتشر فيها فيروس “زيكا”. في حين قال وزير الصحة الكولومبى أليخاندرو جافيريا في 20 يناير 2016 إن فيروس “زيكا” أصاب أكثر من 13500 شخص بالفعل فى البلاد، وقد يصيب نحو سبعمئة ألف شخص فيها مع استمرار تفشي الوباء.

واضاف الامين العام المساعد لاتحاد الاطباء العرب في اثناء حديثه ومحررة أخبار مصر ان وزارة الصحة والسكان بجمهورية مصر العربية، نصحت السيدات الحوامل والمقبلات على الحمل بعدم السفر إلى دول أمريكا الجنوبية والوسطى إلا فى حالة الضرورة القصوى، وذلك بناء على توصية منظمة الصحة العالمية فى اجتماعها الذى عقدته فى أول فبراير الأول.