اخبار مصر -اميرة ماهر

يعتبر النقل النهري من اهم وسائل المواصلات نظرا لسهولة استخدامه وقدرة الإنسان على تحسين مسارات النقل وزيادة طاقتها عن طريق عمليات التوسع والتصنيف لمجاري الأنهار ، ومنذ قديم الازل استخدم المصريون النقل النهري حيث اخترع المصري القديم 3200 ق.م الأشرعة وصنع أول مركبة شراعية.

وتزيد أهمية النقل النهري بالربط بينه وبين النقل البحري عن طريق توسيع الموانئ الواقعة على مصبات الأنهار ، وكذلك امكانية الربط بين النقل النهري والنقل البري من خلال إنشاء موانئ وتجهيزها وربطها بشبكة الطرق البرية، وبشكل يساهم في زيادة مرونة النقل النهري في عملية نقل البضائع وتسويقها، وبالتالي يقلل تكاليف النقل النهري مقارنة بالنقل البري.

وفي هذا الاطار افتتح المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء في 16 يناير الجاري الميناء النهرى بمحافظة دمياط، كما تم تدشين أول خط للنقل النهرى بين القاهرة ودمياط.

ويعد هذا المشروع إضافة اقتصادية لتفعيل منظومة النقل النهري، الذى يسهم بنسبة 30% من حركة النقل بمصر، مما يوفر نحو 1.5 مليار دولار، ونحو 30 مليون طن من السولار سنويا ، كما يعتبر يساعد على الإستغلال الأمثل لنهر النيل والإستفادة من البنية الأساسية التي تم الانفاق عليها من قبل الدولة.

كما يخفف المشروع الأعباء على السكك الحديدية وشبكة الطرق، التى تحتاج إلى ما يقرب من 6 مليارات جنيه سنويا للصيانة فقط، نتيجة الحمولات الزائدة للسيارات على الطرق السريعة.

ومن المقرر ان يتم التركيز في المرحلة المقبلة على زيادة نقليات القمح عن طريق النقل النهري للمساهمة في نقل احتياجات المحافظات من المواني إلى صوامع الغلال وأماكن التخزين بها، وذلك لما له من سهولة وانسيابية والذي يعد أكثر سلامة وأمان وأقل سعرا واستغلال طاقات ناقلة معطلة يمكن الاستفادة منها وللتخفيف من النقل بالسيارات بما يحقق وفرا في الطاقة وحفاظا على البيئة فضلا عن الحد من الحوادث والتلوث.

2016-635885797313073901-307

تاريخ النقل النهري في مصر

تاريخ مصر مع النقل النهري قديم قدم نهر النيل فقد كان النهر وفروعه على مدار قرون عديدة المحور الأساسي للنقل بين مختلف أنحاء البلاد ، وكان النقل الشراعي هو الوسيلة المثلي للنقل من الجنوب إلي الشمال ، وفي العصر الحديث بدأ ظهور بعض الوحدات النهرية الكبيرة وكانت الملاحة مرتبطة بتوافر المياه وكانت شبه مستمرة في نهر النيل وفروعه فيما عدا فترات التحاريق ، وكان العديد من المنشآت التي تقام علي هذا المجرى من النوع المتحرك حتي لا تمثل عائقا أمام المراكب الشراعية .

منذ قيام ثورة يوليو 1952 حدثت طفرة هائلة في تطوير مختلف وسائل النقل ومنها وسيلة النقل النهري ، إذ تم إنشاء هيئة النقل النهري وبناء أسطول ناصر النهري وتم اختيار نظام الدافع والمدفوع ، كما تم أيضا ربط نهر النيل بميناء الإسكندرية عبر مجرى ملاحي جديد هو ترعة النوبارية المتفرعة من الرياح البحيري .

ظل النقل النهري في وضع متميز حتى نهاية الستينيات، حيث كان الأسطول النهري في حالة جيدة وتحملت الدولة التكاليف الرأسمالية له ، وكان الغاطس متوفراً ، إلا في حالات السدة الشتوية (يناير – فبراير) من كل عام ، وكانت أسعار النقل محددة من قبل الدولة ولم تكن هناك منافسة حقيقية مع أي من الوسائل الأخرى سواء السكك الحديدية أو النقل البري.

وبعد بناء السد العالي في أواخر الستينات بدأ الاهتمام بترشيد استخدامات المياه ، وبدأ نهر النيل يأخذ شكلا مختلفا وبدأت مظاهر النحر والترسيب وظهور جزر جديدة تمثل عائقا أمام إنسياب الملاحة .

ومع بداية الثمانينات ظهرت مشاكل قلة المياه وانخفاض الغاطس وتقلصت الاستثمارات المتاحة لتجديد وتطوير الأسطول وصاحب ذلك الوضع تقلص في أحجام البضائع المنقولة بالنقل النهري .

في فترة التسعينات ومع ظهور النقل البرى على الطرق كحل سريع لبعض مشاكل النقل الداخلي ، بدأ عنصر الوقت يمثل أهمية كبيرة في سوق النقل وأصبحت وسيلة النقل النهري في وضع غير منافس ومن ثم بدأ الانخفاض التدريجي لحجم المنقول بهذه الوسيلة ، وفقدت نصيبها بالكامل من بعض النقليات الأساسية كالأسمنت والقمح ومواد البناء (الزلط والرمال ) ، وانخفض نصيب قطاع النقل النهري من بعض المنقولات التقليدية وأهمها المواد البترولية والفحم الحجرى والأحجار.

مع تفاقم مشاكل ارتفاع الكثافات المرورية علي الطرق وما يصاحبها من تأثيرات سلبية علي التنمية الشاملة للدولة ، كان لابد من العودة مرة أخري إلي إحياء وتنشيط قطاع النقل النهري وتفعيل دوره في نقل المنقولات التي تتناسب معه من خلال تطوير البنية الأساسية بواسطة الدولة مع طرح تطوير مشروعات البنية التشغيلية للقطاع الخاص كإنشاء الشركات النهرية وإدارة وتشغيل الموانئ وإقامة محطات للحاويات

منظومة النقل النهري وتأثيره على التنمية الإقتصادية في مصر

تمتلك مصر شبكة من الطرق والمواصلات تُمكنها من تحقيق معدلات تنموية عالية وبناء إقتصاد قوي وفاعل إقليمياً وعالمياً ، فعلاوة علي موقعها الإستراتيجي المتميز وسط قارات العالم ، فهي تشرف بسواحلها علي البحر الأحمر والبحر المتوسط وتربط بينهما بقناة السويس ، وتمتلك شبكة خطوط سكك حديدية تربط جميع محافظاتها ومدنها ويماثلها شبكة طرق برية ، إضافة الي مجري نهر النيل الذي يمتد من الجنوب حتي يصب في البحر المتوسط شمالاً.

وتأتي أهمية دور النقل النهري وتأثيره على التنمية الإقتصادية في مصر من منطلق كونه أحد الموضوعات التي تنال اهتمامات الدولة في الوقت الحالي بهدف مجابهة زيادة الكثافات المرورية علي الطرق ،وذلك اعتمادا على نهرالنيل الذي يمتد على طول البلاد.

يتفرع من نهر النيل عدة شرايين مائية (رياحات– ترع – مصارف ) تمتد إلي محافظات مصر لاستخدامها في الشرب والري والملاحة .

تمت إقامة مشروعات هندسية عديدة علي نهر النيل للتحكم في تدفق مياهه طوال العام وكان أكبر هذه المشروعات هو السد العالي الذي يستخدم في التخزين القرني، ويتحكم تماماً في كمية المياه المنصرفة إلي النيل ثم يليه خزان أسوان وقد بُني قبل السد العالي بوقت طويل للتخزين.

تم تقسيم النهر خلف خزان أسوان إلي سبعة أحباس في نهاية كل حبس توجد قنطرة توازن لرفع مياه النهر لتغذية ترعة رئيسية أو أكثر .

وتتكون منظومة النقل النهري من عدة عناصر أساسية هي:  شبكة الطرق الملاحية / الموانئ النهرية / الأهوسة الملاحية / أسطول النقل / البنية التدريبية / الإدارة التشغيلية.

شبكة الطرق الملاحية :  

يبلغ مجموع الطرق الملاحية بمصر التي يمكن استخدامها في النقل المائي الداخلي (3136) كم منها (2192) كم طرق مصنفة درجة أولي ملاحيا (وفقا لاتساع المجري وعمق المياه الذي يتناسب مع مواصفات الوحدات النهرية المستخدمة وإرتفاع الكباري عن سطح المياه بالمجري الملاحي ومقاسات الأهوسة) وتنقسم كالآتي:

* الطريق الملاحي أسوان / القاهرة عبر نهر النيل .. ويبلغ الطول الكلي لهذا المجري (960) كم حتي القناطر الخيرية الواقعة علي حوالي (30) كم شمال القاهرة والمجري متسع (يبلغ عرضه في بعض الأماكن 300 متر) ، ويسمح بالمرور المزدوج للوحدات النهرية ومقام علي إمتداده (3) قناطر وهي إسنا ونجع حمادي وأسيوط بالإضافة إلي خزان أسوان في أوله والقناطر الخيرية في نهايته ، وبكل قنطرة يوجد هويس لمرور الوحدات النهرية .

ويستخدم المجري في النقل النهري بكافة وسائله للبضائع والركاب بصفة منتظمة لايعوقها سوي الفترات الموسمية لنقص المياه وإنخفاض العمق المسموح به .

* الطريق الملاحى القاهرة / الإسكندرية عبر الرياح البحيري وترعة النوبارية .. ويعتبر هذا المجري الخط الرئيسي الحالي الذي يربط ميناء الإسكندرية البحري بشبكة النقل النهري ويصل طوله (203) كم (82 كم بالرياح البحيري – 121 كم بترعة النوبارية )، ويمتد الرياح البحيري من القناطر الخيرية حتي كفر بولين حيث تبدأ ترعة النوبارية حتى ميناء الإسكندرية، إلا أننا بوجه عام لا تحافظ علي المتطلبات القياسية لخصائص الطرق الملاحية من فئة الدرجة الأولي وبها بعض المعوقات الملاحية الغير آمنه لمرور الوحدات النهرية.

ويتحكم في هذا المجري عدد سبع أهوسة مقاساتها ( 116 x 16) متر بعمق  ( 2.5) متر مقامه علي طول المجري منها أثنين بالرياح البحيري (عند قناطر الخطاطبه وبولين ) وخمسه بترعه النوبارية ( البستان – جناكليس – النهضة – المالح الصغير – المالح الكبير) ، إضافة إلي هويس النوبارية الجديد الذي سيعمل بنظام التشغيل الهيدروليكي، وسيقام الهويس عند الكيلو(100) علي قناة المفيض بالبر الأيسر لترعة النوبارية ، ويساهم المجري في خدمة نقل البضائع من وإلي ميناء الإسكندرية وبصفة خاصة منقولات الفحم والقمح.

* الطريق الملاحي القاهرة / دمياط:

هو ممر مائي رئيسي يمتد من قناطر الدلتا حتى ميناء دمياط بطول (241 ) كيلومتر ، ويختلف عرض المجري من (100- 300 ) متر ، كما تكثر فيه الجزر في المسافة من قناطر الدلتا حتى فارسكور بالإضافة إلي بعض المنحنيات الشديدة ويتحكم في هذا المجري عدد (3) أهوسة (هويس قناطر الدلتا الجديد – هويس قناطر زفتي – هويس قناطر فارسكور ، كما أنشئ عدد (16) كوبري منها (9) كباري متحركة ، و قناة تربط الميناء بفرع دمياط ، يبلغ طولها (5) كيلومترات ، وعمق (4) أمتار وعرض (40) متر ، ومنذ بدء تشغيل الميناء عام 1986 ووجود القناة الملاحية جاهزة للعمل لم يستخدم النقل النهري.

* ترعة الإسماعيلية .. تمتد لمسافة (128) كم وتصل القاهرة بقناة السويس عند بحيرة التمساح بالإسماعيلية وقد تم توسيع وتعميق بعض أجزاء منها ليصل الاتساع إلي (47) متر والعمق (2.5) متر و يتحكم في هذه الترعة عدد (6) أهوسة ( الفم الجديد – سيرياقوس – المنير – الصالحية – هويس الإسماعيلية) ، وقد أنشئ عدد (34) كوبري علوي علي طول الترعة منها عدد (13) كوبري بارتفاع (6) متر عن سطح الماء والباقي منخفض يتم فتحه عند مرور الوحدات النهرية ، إلا أن هناك بعض الكباري تضيق المسافة بين دعاماتها مما يتطلب الأمر إزالتها واستبدالها بكباري جديدة.

الموانئ النهريـة:
تم إنشاء العديد من الموانئ  لخدمة المصانع والصوامع التي تم إنشائها بالقرب من مجري النيل للاستفادة بمزايا النقل النهري ويصل عددها (42) ميناء (يتبع هيئة النقل منها 5 موانئ ) وقد تم إنشاء أرصفة هذه الموانئ بارتفاع يتراوح بين(6 – 8 ) متر أعلى من منسوب مياه النيل في ذلك الوقت الأمر الذي أصبح عقبة حاليا بعد إنشاء السد العالي وانخفاض منسوب المياه إلى مستوى يصل في بعض الأحيان إلى (10-12)  متر أمام أرصفة بعض الموانئ مما يصعب معه تراكى وحدات الأسطول لشحن أو تفريغ البضائع.

ترتبط جميع الموانئ النهرية بوصلات طرق متصلة بشبكة الطرق المخصصة للنقل البرى سواء الرئيسية منها أو الفرعية ، أما ارتباطها بالسكك الحديدية فهو قاصر حاليا على ميناء الإسكندرية والسد العالي والأول توقف نهائيا بعد تحويل نقليات الفحم الى ميناء الدخيلة.

607

 أسطول النقـل النـهري:

يصل عدد وحدات أسطول النقل النهري الي 960  وحدة منها  440 وحدة تابعة لشركة النيل العامة للنقل النهري و 520 وحدة تابعة لقطاع الأعمال والقطاع الخاص .

حجم البضائع المتداولة :

يصل إجمالي حجم البضائع المتداولة في مصر حوالي (500) مليون طن سنويا، وبتحديد حجم المنقول على كل وسيلة ، اتضح أن نصيب النقل النهري انخفض حتى عام 2012 إلى (0.8%) بينما تأثر النقل البرى بالنصيب الأكبر في النقليات حيث وصل إلى (95.7%) يليه النقل بالسكك الحديدية بنسبة حوالي (3.5%) ، كما أشارت البيانات أن أهم منقولات النقل النهري هي (المنتجات البترولية – الأسمنت – الحجر الجيري – الفحم الحجري – الفوسفات – المولاس).

السياحة:

تعتبر السياحة النيلية من اهم استخدامات النقل النهري التي يمكن ان تصبح أحد مصادر الدخل القومي في حالة استخدامه بصورة سليمة ، ومن الممكن ان يحدث رواجاً كبيراً في السياحة الداخلية للمصريين خاصة بين أسوان وكوم أمبو ، كما يقبل السياح على الرحلات النيلية بالفنادق العائمة بين الاقصر واسوان .

وتشهد الرحلات النيلية القصيرة اقبالا كبيراً من المصريين داخل القاهرة من خلال الاتوبيس النهري الذي بدأ العمل عام 1961 ، وكذلك ومن الاقصر إلي معبد دندرة حيث يحرص عدد كبير من المواطنين علي الاستمتاع بهذه الرحلات الممتعة وغير المكلفة ، وظهر مؤخرا عدد كبير من المراكب النيلية الصغيرة التي تعمل بين أسوان وادفو وتسمي بالدهبيات وهي نوع راق من السياحة وتجذب فئة معينة من السائحين الراغبين في الخصوصية والذين لا يحبون الزحام لأن الدهبية الواحدة تحمل ما بين 10 إلي 15 سائحاً فقط.

وتواجه السياحة النهرية مشكلة تهالك المركبات خاصة التي يستخدمها ابناء الشعب ما يؤدي الى مخاطر كبيرة على ارواح المواطنين.

مميزات النقل النهري

تتمتع وسيلة النقل النهري بعدة مزايا تنافسية عاليه في نقل بعض المنقولات تتميز بها عن باقي الوسائل الأخرى أهمها:

* القدرة علي نقل أنواع المنقولات ذات الأحجام كبيرة والتي لا يمثل الوقت والسرعة أهمية كبري في نقلها.

* انخفاض تكاليف القوة المحركة للجر.

* الاقتصاد في استهلاك الوقود .

* أقل وسائل النقل آثارا سلبية علي البيئة.

* توفر إمكانيات التصنيع المحلي للوحدات النهرية.

* انخفاض التكاليف الاستثمارية النقل النهري.

التحديات التي تواجه النقل النهري :

يرجع انخفاض منقولات النقل النهري إلي العديد من العوامل التي تمثل سلبيات أو تحديات تحد من الاستفادة من الطاقات المتاحة بهذه الوسيلة ومن هذه التحديات ما يرتبط بالمجرى الملاحي اوا لموانئ وغيرها:

المجرى الملاحى .. يتسبب إنخفاض منسوب المياه لفترات زمنية طويلة في صعوبة الملاحة ويترتب علي ذلك تحديد حجم وحمولة ونوعية الوحدات النهرية مما يؤثر بالسلب علي اقتصاديات النقل النهري بالإضافة الي تعرض الوحدات النهرية للحوادث نتيجة انخفاض المنسوب ، كما ان عدم توفر المساعدات الملاحية علي طول المسار الملاحي التي تساعد علي تحديد المسار الملاحي الآمن يمثل عاملا سلبيا ، يضاف الى ذلك صعوبة الملاحة النهرية ليلا مما يؤثر علي ساعات التشغيل والإنتاجية ، كما تعاني الوحدات العابرة من عدم التخطيط والتصميم السليم للأهوسة كما في هويسي إسنا ونجع حمادي حيث تعانى الوحدات المارة من هذه الأهوسة العديد من المشاكل عند الدخول والخروج منها.

وفيما يتعلق بالموانئ النهرية .. فإن قله توافر وسائل الشحن والتفريغ وتجهيزات الميناء مما يتسبب في زيادة زمن الرحلة وارتفاع تكاليف التشغيل حيث وصل زمن التأخير حوالي (20%) من إجمالي زمن الرحلة ،  كما ان انشاء المواني البحرية دون ربطها مع شبكة النقل النهري كميناء الدخيلة وشرق بورسعيد والعين السخنة، مما أثر علي استخدام وسيلة النقل النهري والالتجاء إلي وسائل نقل الأخرى .

ويعتبر تقادم أسطول النقل النهري وتدهور حالته الفنية من بين التحديات التي تعوق الاستفادة من هذه الوسيلة،  وأدى ذلك إلى عدم إمكانية الوفاء بمتطلبات الطلب على النقل بهذه الوسيلة ، كما يؤثر إنخفاض ساعات التيل اليومية والعمل خلال ساعات النهار فقط سلبا على إنتاجية الأسطول وبالتالى إقتصاديات النقل بهذه الوسيلة ، ويضاف الى المعوقات عنصر العمالة، فعدم  توفر العمالة المتخصصة يتسبب في ازدياد فترات توقف الوحدات النهرية وذلك لهجرة العمالة ، بالإضافة إلي عدم توفر الظروف المعيشية المناسبة على هذه الوحدات وإنخفاض مستوى الأجور بالمقارنة بظروف العمل الصعبة عليها .

كما ان تعدد الجهات المسئولة عن النقل النهري مثل وزارات النقل والري والسياحة والداخلية والبيئة والحكم المحلي والإستثمار وصعوبة التنسيق بين هذه الجهات ينعكس سلبا علي التشغيل وبطء إتخاذ القرارات في الوقت المناسب ، وقد أدي انتقال تبعية شركات نقل البضائع بالشاحنات وشركتي النقل المائي والنهري من وزارة النقل وتبعيتها لوزارة قطاع الأعمال العام إلي انتهاء دور وزارة النقل في التنسيق بين وسائل النقل الثلاث لتنظيم نقل البضائع ، واقتصار دورها علي رسم السياسات دون التدخل في أعمال التشغيل ، وقد نتج من ذلك وجود منافسة شديدة بين مشغلي وسائل النقل وبصفة خاصة بين مشغلي الشاحنات علي الطرق البرية من شركات وجمعيات تعاونية ، واجتذاب بعض المنقولات من الوسائل الأخري ، وقد تأثرت منقولات النقل النهري بحدة هذه المنافسة .

النقل النهري في بعض الدول الأجنبية:

تتفاوت نسب الاعتماد علي النقل النهري في الدول الأجنبية حيث يصل حجم النقل النهري في هولندا (47%)، وفي ألمانيا من ( 18 – 20% )، بينما يمثل حجم النقل النهري في مصر أقل من (1% ) من إجمالي حجم نقل البضائع في مصر.

ويعتمد أسلوب تداول البضائع عبر الموانئ النهرية الأجنبية على استخدام الحاويات ، وهذا ما يؤثر في ميزان المقارنة لصالح النقل النهري الأجنبي ، فمثلا عندما يكون حجم تداول البضائع في ميناء روتردام في هولندا علي نهر الراين والذي يعد اكبر الموانئ لتداول الحاويات النهرية في أوربا هو ( 10 ) مليون حاوية مكافئة سنويا ، وحجم تداول البضائع في ميناء شنجهاي بالصين علي نهر اليانجتسي بإجمالي (3.4) مليون حاوية مكافئة سنويا ، نري أن حجم تداول البضائع بالحاويات علي مجري نهر النيل في مصر لم يري الحياة حتى الآن .

وتمتلك أوروبا أسطولا تجاريا لعبور الأنهار يبلغ 11 ألف سفينة تعادل حمولتها  حمولة 10 آلاف قطار أو 440 ألف شاحنة، وهذه السفن تستطيع أن تجعل عملية النقل من خلال القنوات المائية في أوروبا أكثر فاعلية. لكن باروت أشار إلى أن هذه القنوات بحاجة إلى عملية تطوير لتسهم في تخفيف العبء عن الطرق البرية.

ومن المتوقع أن تزيد المفوضية الاوربية من الاهتمام الموجه إلى هذا القطاع خلال السنوات الخمس المقبلة.

وقالت المفوضية إن النقل عبر القنوات المائية في أوروربا ازداد خاصة في منطقة شمال غرب أوروبا في السنوات الـ15 الماضية حيث تم استخدام القنوات في نقل البضائع الآتية عبر الموانئ البحرية.

وقد زاد استخدام القنوات المائية بنسبة أكثر من 50% في بلجيكا وأكثر من 35% في فرنسا في الفترة من 1997 إلى 2004 ،  لكن النقل عبر نهر الدانوب لم يشهد تطورا ملحوظا، حيث يتم استخدام 7% أو 10% فقط من طاقته القصوى.

ويشار الى ان النقل النهري في البلدان العربية هامشياً، وذلك لقصر أنهاره وقلة غزارتها ووجود عوائق طبيعية في مجاريها ، يستثني من ذلك  نهر دجلة في أجزائه الجنوبية، ونهر النيل في أجزائه الشمالية.