لوس انجلوس - أ ش أ

رأت صحيفة لوس انجلوس تايمز أنه يصعب أحيانا تفسير وجاهة انزعاج العالم بشكل كبير لدى تدمير تنظيم داعش لمواقع أثرية وأماكن مقدسة، باعتبارها أولا وأخيرا مبان من الطين والحجارة حتى وإن جسدت ثقافة بشرية، مؤكدة أن حياة إنسان واحد هي أغلى من أقدم المعابد، عند معظم الناس.

ونوهت الصحيفة – في مستهل مقال افتتاحي – عن اقتراف التنظيم جرائم مروعة من خطف واغتصاب واسترقاق للنساء وذبح للمسيحيين واليزيديين والرهائن وتنظيم لعمليات إرهابية ضد مدنيين في مدن أمثال باريس وسان برناردينو في ولاية كاليفورنيا وغيرها.

ومع ذلك، فقد أفادت أنباء مؤخرا أن “دير مار إيليا” جنوب الموصل بالعراق قد تعرض للتجريف على يد تنظيم داعش – وهي أنباء من شأنها إثارة الأسى والغضب ..على أن التنظيم لم يتباهى بتقويض الدير الذي يرجع تاريخه إلى القرن السادس الميلادي، إنما قصت صور الأقمار الصناعية الحكاية.

وكان التنظيم الإرهابي قد نسف معبد “بعل شمين” ذي الألفي عام في مدينة “تدمر” القديمة في سوريا، وكذلك فعل التنظيم بمسجد النبي يونس بالموصل، كما طمس أو دمر عشرات الأضرحة والكنائس والمساجد والمزارات المقدسة في مجتمعات قديمة أمثال نينوى والنمرود ، مستخدما في ذلك متفجرات وبولدوزرات .. كما خرب مسلحو داعش مكتبات ومتاحف بمعاولهم ومطارقهم.

وأكدت الصحيفة أن أحدا لا يمكنه غض الطرف عن فظائع داعش بحق آلاف الضحايا من المدنيين الذين هم في معظمهم مسلمون، غير أن الآثار والمخطوطات والتحف الفنية هي أيضا مهمة، ذلك أنها تسجيل ملموس لطموح البشرية ومنجزاتها وقيمها، كما أنها تجسيد مادي لما أصبح عليه الإنسان أو ما أخفق في أن يكونه .. وهي تجسيد لما كنا عليه بالأمس البعيد وما أصبحنا عليه اليوم.

وشددت (لوس انجلوس تايمز) على أن جهود تنظيم داعش في محو السجل التاريخي تمضي يدا في يد مع جهوده في محو البشر المختلفين معه.

واختتمت الصحيفة قائلة “في نهاية الأمر، يبقى الحل لكلتا المشكلتين – محو التاريخ ومحو البشر – واحدا .. إن الرئيس أوباما محق إذ يقول أن تنظيم داعش فريد من نوعه في وحشيته وإن العالم يجب أن يتحد لإضعافه قبل تدميره نهائيا”.