إعداد : سميحة عبد الحليم

فى زيارة هي الاولى الرسمية للرئيس الصيني منذ توليه منصبه.، يقوم الرئيس شي جينبينغ بجولة تستغرق 5 أيام في منطقة الشرق الأوسط يزور خلالها ايران والسعودية ومصر.

وتتناول المباحثات المصرية الصينية سبل تطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات. ومن المتوقع أن تشهد الزيارة التوقيع علي عدد من اتفاقيات التعاون المشترك، وتتناول القمة المصرية الصينية أيضا القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك وفي مقدمتها الأوضاع في فلسطين وسوريا والعراق وليبيا واليمن والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب.

ومن جانبه أكد دينج لي، مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بوزارة الخارجية الصينية علي قوة العلاقات مع مصر لما لها من دور حيوي بالمنطقة ولإمكانياتها الاقتصادية، مؤكدا أن التعاون مع مصر يعد نموذجا للتعاون بين دول الجنوب.

وأشار إلي أن الاستثمارات الصينية بمصر حققت نتائج جيدة وأبرزها المشاركة في المنطقة الصناعية الخاصة في شمال غرب خليج السويس، مشيرا إلي أن الشركات الصينية سوف تزيد من استثماراتها في هذه المنطقة حيث يجري حاليا نقاشا حول المرحلة الثانية للمشاركة الصينية بالمشروع.

وقال إن المرحلة الأولى قد زادت من فرص التوظيف للمصريين ورفعت حصيلة الضرائب والصادرات المصرية، لافتا إلى أن الحكومة الصينية تدعم شركاتها للاستثمار بمصر، حيث أكدت مصر التزامها بتعزيز السياسات المحفزة للاستثمارات.

وكان المتحدث الرسمي باسم وزاره الخارجية المستشار أحمد أبو زيد، أكد عقب لقاء وزير الخارجية سامح شكري مع تشانج مينج نائب وزير خارجية الصين مؤخرا، أن المرحلة القادمة سوف تشهد المزيد من التنسيق بين مصر والصين، لاسيما في إطار عضوية مصر في مجلس الأمن وعضوية الصين الدائمة بالمجلس، والحرص المتبادل من جانب الدولتين للتنسيق فيما يتعلق بالتعامل مع التحديات الإقليمية والدولية التي تهدد السلم والأمن الدوليين.

بينما أكد المسئول الصيني الأهمية الخاصة التي توليها بلاده لتلك الزيارة التاريخية، والتي تعتبر أول زيارة لرئيس صيني لمصر منذ 12 عاماً، والزيارة الخارجية الأولى للرئيس الصيني خلال 2016، وأن الجانب الصيني حريص على أن تكلل الزيارة بالنجاح وأن تعكس العلاقة الإستراتيجية القائمة بين البلدين، والرغبة المتبادلة في الارتقاء بها بشكل يلبي طموحات شعبي البلدين.

وفي إطار الحرص الصيني علي دعم علاقاتها مع المنطقة العربية وفي مقدمتها مصر أصدرت الحكومة الصينية الأسبوع الماضي وثيقة رسمية هي الأولى من نوعها التي تصدر حول سياسة الصين تجاه الدول العربية، واستعرضت خلالها الروابط التاريخية التي تجمع الصين بالدول العربية، والسياسات ومجالات وآفاق التعاون المشترك.

ويوافق العام الجاري الاحتفال بمرور 60 عاما علي إنشاء العلاقات الدبلوماسية المصرية – الصينية، حيث تم الاتفاق في ضوءه علي أن يكون عام 2016 هو العام الثقافي الصيني في مصر وكذلك العام الثقافي المصري في الصين، وفي هذا الصدد قامت سفارة مصر في بكين مؤخرا باستضافة أولي فعاليات العام الثقافي المصري في الصين، حيث قامت السفارة بالتعاون مع جمعية الرسامين الصينيين باستضافة معرض فني لأعمال فناني الجمعية من اللوحات الزيتية، والتي كانت جميعها تعكس الحضارة والثقافة المصرية.

وبدوره يفتتح الوزير جيانج جيان قوه، رئيس مكتب الإعلام لمجلس الدولة الصيني معرضا للصور بمناسبة الذكري الستين لإقامة العلاقات المصرية الصينية بالقاهرة.

يذكر أن الصين تقدم لمصر دعما في العديد من المجالات الاقتصادية والسياسية، كما تحرص علي تنشيط استثماراتها بمصر، كما أن هناك علاقة خاصة تجمع بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس تشيي جين بيج، والتي عكستها الزيارتان اللتان قام بهما السيسي إلى بكين خلال عام 2015 والمحادثات والتنسيق المستمر بينهما خلال العام الماضي.

 

وتعتمد الصين الى حد كبير على النفط الذي تستورده من بلدان الشرق الاوسط، ولكنها لم تتدخل في الصراعات بين بلدانها.

وفي تعليقها على الزيارة، قالت وكالة شينخوا الصينية الرسمية للانباء “رغم ان الصين لا تأخذ جانب احد الاطراف ابدا، ستكون هذه الزيارة فرصة نادرة للصين لدعوة الجانبين السعودي والايراني للتهدئة وضبط النفس.”

وكانت الصين قد استضافت في الشهر الماضي شخصيات مهمة من الحكومة السورية والمعارضة، وتدعو الصين منذ البداية الى “حل سلمي” للازمة السورية، رغم الانطباع السائد بأنها تساند حكومة الرئيس بشار الأسد وتصويتها 4 مرات لنقض قرارات في مجلس الامن حول الازمة، وساعدت كانت الصين في العام الماضي في التوصل الى اتفاق مع ايران.

أول وثيقة حول سياستها العربية ..

وكانت الحكومة الصينية اصدرت أول وثيقة حول سياستها العربية، قالت فيها إن هدفها “التوصل الى اجماع عريض حول حماية سيادة الدول وسلامتها الاقليمية والدفاع عن الكرامة الوطنية والسعي نحو حل الازمات وتعزيز السلم والاستقرار في الشرق الاوسط.”

من جانبه، قال السفير الايراني في بكين إن زيارة الرئيس شي الى طهران في الثاني والعشرين من الشهر الحالي مهمة، ليس فقط لتعزيز وتوسيع العلاقات الثنائية الاستراتيجية بين البلدين، ولكن ايضا من أجل توطيد السلم والاستقرار والامن الدولي والاقليمي، وقال السفير للصحفيين “بوصفهما بلدين مستقلين يتمتعان بنفوذ دولي، تشترك الصين وايران بالعديد من المصالح والاهداف.”

وفي القاهرة، قال حسام القاويش الناطق باسم الحكومة المصرية إن الرئيس الصيني الزائر سيبحث مع المسؤولين المصريين الاستثمارات الممكنة في مشاريع البنية التحتية في مصر في مجالات النقل والكهرباء والاسكان والزراعة.،وقال القاويش إن من هذه المشاريع مد خطوط للسكك الحديد بقيمة 1,5 مليار دولار.

رسالة للعالم العربى من وزير خارجية الصين ..

فى رسالة وجهها الى العالم العربى من بكين قبل ايام قليلة من بدء الزيارة التاريخية للرئيس الصينى شى جين بينغ للمملكة العربية السعودية ومصر،أكد وزير الخارجية الصينى وانغ يى على ان الصين والدول العربية يستطيعا ان يعملا معا يدا بيد لخلق مستقبل أفضل لعلاقتهما ولصداقتهما التقليدية التى تضرب بجذورها في التاريخ على الرغم من بعد المسافة الجغرافية الفاصلة بينهما.
وقال فى الرسالة ان ما يميز تلك العلاقة الطويلة الأمد هو تمسك الجانبين الصيني والعربي بمبادئ الإحترام المتبادل, والمعاملة الندية, والمحافظة على مشاعر الأخوة والصداقة والشراكة مهما تغيرت الأوضاع الدولية هذا فضلا عن التاريخ المشترك ودعم الجانبين لبعضهما البعض أثناء الصراع من أجل حماية كرامة الأمة وحماية سيادة الوطن.

واضاف فى رسالته الموجهة من خلال صحيفة /الشعب اليومية/ الصينية الواسعة الانتشار والتى تعد الناطق بلسان الحزب الشيوعى الصينى الحاكم, ان هذا العام يوافق الذكرى السنوية ال`60 لبدء الصين علاقاتها الدبلوماسية مع الدول العربية.. وبهذه المناسبة التاريخية, أصدرت الحكومة الصينية وثيقة رسمية هي الأولى من نوعها التي تصدر حول سياسة الصين تجاه العالم العربى, استعرضت خلالها الروابط التاريخية التي تجمعها بالدول العربية, والسياسات ومجالات وآفاق التعاون المشترك. وأوضح الوزير ان وثيقة السياسة الصينية تجاه الدول العربية تضمنت 6 أجزاء كبرى, بما في ذلك تعميق العلاقات الإستراتيجية الصينية العربية, والسياسة الصينية تجاه الدول العربية, ومنتدى التعاون الصيني العربي والتحركات اللاحقة, وعلاقات الصين مع المنظمات العربية وغيرها من الأقسام. وأشار الى ان الوثيقة قامت بتحديد واضح لعلاقات التعاون الإستراتيجي الصينية العربية في 5 مجالات رئيسية بناء على”التعاون الشامل, والتنمية المشتركة”, في تخطيط التعاون والتبادل في مجالات السياسة والإقتصاد والتجارة والتنمية الإجتماعية والتبادل البشري, والسلام والأمن. وقال “شهدت ال` 60 سنة الماضية إستمرارا وتطورا للصداقة الصينية العربية، حيث أصبحنا شركاء سلميين على أساس الثقة المتبادلة, وشركاء في التنمية على أساس المنفعة المتبادلة والفوز المشترك, وشركاء حضاريين على أساس الاندماج, وحققنا قفزة تاريخية في مختلف مجالات التعاون عمقا وعرضا, وأصبح الجانبان نموذجا آخر للتعاون بين دول الجنوب”.

وأكد وانغ يى ان الصين تتمسك بدعم عملية السلام في الشرق الأوسط, ودعم القضية العادلة للشعب الفلسطيني, منوها بما تقدمه الدول العربية من دعم ثمين للمصالح الكبرى والقضايا الجوهرية للصين, ومشيدا بما تلقته الصين من مساعدات هائلة من الدول العربية إبان كارثة زلزال ونتشوان، وأشار الى انه في الوقت الحالي, أسست الصين مع 8 دول عربية علاقات إستراتيجية مختلفة الأشكال، وأسست آلية للحوار الإستراتيجي مع مجلس التعاون الخليجي.

وقال وزير الخارجية الصينى ان الجانبان الصيني والعربي يتمسكان بالمصالح المتبادلة والفوز المشترك والتنمية المشتركة .. وسيسعى الجانبان إلى تحقيق المصالح المشتركة والتنمية المستدامة مهما كانت ظروف التنمية التى يمر بها كل طرف.مشيرا الى انه من يناير الى سبتمبر 2015 , بلغ قيمة التبادل التجاري بين الصين والدول العربية 155.3 مليار دولار, كما إستوردت الصين من الدول العربية 110 مليون طن من النفط الخام, بزيادة سنوية 4.6%. وأصبحت الصين ثاني شريك تجاري للدول العربية, وأول شريك تجاري ل` 9 دول عربية.

وأشار الى ان الدول العربية هي أكبر مزود للصين بالنفط الخام وسابع شريك تجاري لها, كما تعد سوقا هامة بالنسبة للصين في عقود الإنشاء والإستثمار, مضيفا ان التعاون الصيني العربي في مجالات المال والفضاء والطاقة الجديدة وغيرها من القطاعات الناشئة أظهرت مؤشرات تطور جيدة، معربا عن سعادته بما حصلت عليه المبادرات الصينية حول التعاون الصيني العربي في بناء “الحزام والطريق” وإنشاء بنية التعاون على صيغة “1+2+3”

وتعزيز التعاون في طاقة الإنتاج من تجاوب عربي جيد, وكذلك بالمستوى غير المسبوق الذى وصل اليه التعاون الإقتصادي والتجاري بين الصين والعالم العربي. وقال ان الجانبين الصيني والعربي يعملان على تعزيز الحوار والتبادل والتعلم الحضاري المتبادل, كما يتبادل الجانبان إحترام النظام الإجتماعي وطريق

التنمية بغض النظر عن الإختلافات الإيديولوجية, مشيدا بما يربط بين الشعبين الصيني والعربي من صداقة راسخة وقديمة, وبما يشهده التعاون بين الجانبين على مستوى الأحزاب والشباب والسياحة والتعليم من تطور مستمر, ومثنيا كذلك على الجهود التى يبذلها الجانبان لتعزيز التعاون متوسط وطويل المدى بينهما على المستوى الثقافي والإعلامي والتدريب وغيرها من المجالات.
واستطرد الوزير الصينى قائلا فى رسالته الموجهة الى العالم العربى /انه يوجد في الصين اليوم أكثر من 20 جامعة تدرس اللغة العربية, وقامت 9 دول عربية بإفتتاح 11 معهد كونفوشيوس للترويج اللغة الصينية ومختلف الانشطة الثقافية و5 قاعات كونفوشيوس, وبلغ عدد الطلاب العرب الذين يدرسون في الصين في كامل العام أكثر من 14 ألف طالب.

وأصبحت 11 دولة عربية وجهة سياحية للسائحين الصينيين, وهناك 183 رحلة جوية أسبوعيا تربط الصين بالعالم العربي, وتفوق زيارات الأشخاص المتبادلة بين الجانبين أكثر من 1.02 مليون شخص.

وأشار الى انه في ذات الوقت, تقدم الصين برامج تدريبات لأعداد كبيرة من الإخصائيين العرب, وأرسلت أكثر من 8980 شخصا في إطار بعثات طبية إلى 8 دول عربية. وقال ان مسيرة التنمية الفريدة في العلاقات بين الجانبين على مدى ال` 60 سنة الأخيرة, أظهرت أن الصداقة الصينية العربية تنبع من تقاليد الصدق والود والعرفان في ثقافة الجانبين, كما تنبع من مبادئ الإستقلال والسيادة والإحترام المتبادل التي يتقيد بها الجانبين, ومن رسالتنا المشتركة في التنمية الإقتصادية وتحسين معيشة الشعب. وأشار الى انه وفي الوقت الحالي, تدخل الصين مرحلة حاسمة لبناء المجتمع الرغيد حيث يعمل الجميع بكل جهد على تحقيق حلم نهضة الأمة الصينية.

وبين الوزير ان الخطة “الخمسية الثالثة عشر” للصين طرحت مفهوم التنمية الإبتكارية والمتناسقة والخضراء والمنفتحة, والمتشاركة والتي ستدفع الإقتصاد الصيني لتحقيق نموا متوسطا وعاليا أكثر إستدامة, معربا عن اعتقاده بأن هذا سيفتح آفاقا مشرقة للتعاون الودي بين الصين والدول العربية.
وقال انه من جهتها, تسعى الدول العربية جاهدة في إستكشاف طريق للتنمية الذى يتناسب وأوضاعها المحلية ومع تطلعاتها إلى حياة أفضل, مشيرا الى ان هذا لا يلائم تحقيق الإستقرار والسلام فحسب, بل أصبح قوة مهمة لدفع التنمية .. وسيوفر مسرحا واسعا لتعميق التعاون الودي بين الصين والدول العربية. وتابع نحن نقف على عتبات إنطلاقة تاريخية جديدة, ندعو إلى تعميق علاقات التعاون الإستراتيجي الصينية العربية على أساس التعاون الشامل والتنمية المشتركة, وبناء رابطة مصير مشترك بين الصين والدول العربية, وفقا لما طرحه الرئيس شي جين بينغ حول البناء المشترك ل` “الحزام والطريق”, وتعزيز الإجماع وتركيز الجهود .

ودعا كذلك الى تعزيز الثقة السياسية المتبادلة, وتعميق التعاون الإستراتيجي. والتمسك بالمصالح الجوهرية للشعبين الصيني والعربي مهما إختلفت الأوضاع, وتحديد المواقف والسياسات الخاصة بناء على خطأ أو صواب الأشياء ذاتها, مشيرا الى ان الصين ترغب في تعزيز الثقة السياسية المتبادلة مع الدول العربية وتوسيع التعاون الإستراتيجي, والتفهم والدعم المتبادل في القضايا التي تمس المصالح الجوهرية والمصالح الهامة لدى الجانبين, وتعزيز التنسيق والتوافق حول الشؤون الدولية والإقليمية, وحماية مصالح الجانبين ومصالح الدول النامية.

كما أكد على التمسك بالعدالة والإنصاف, ودعم السلام في الشرق الأوسط.. لأنه لا يمكن تحقيق إستقرار عالمي بدون إستقرار في الشرق الأوسط, وأشار الى إن تحقيق الإستقرار والسلام في الشرق الأوسط, يعد عاملا هاما في دفع رابطة المصير المشترك للبشرية.

وشدد على ان الصين ستشارك بشكل بناء في الشؤون الإقليمية وستتمسك بالعدالة والإنصاف, وستعمل مع الدول العربية من خلال الحوار على الأرضية المشتركة الأكبر لتحقيق الإستقرار الإقليمي وتوفير المزيد من المنتجات العامة, كما ستواصل الصين التمسك بدعم عملية السلام في الشرق الأوسط, ودعم تأسيس دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد الوزير وانغ يى على أهمية البناء المشترك ل` “الحزام والطريق” وتحقيق التنمية المشتركة, وقال انه مع تغير بنية الإقتصاد العالمي, وتطور العولمة الإقتصادية, تعمل الصين في الوقت الحالي على الإنتقال من تصنيع السلع الإستهلاكية, بما يعرف بمصنع العالم, إلى توفير المنشآت المتقدمة, وتسريع تحول هيكل القطاعات الإقتصادية. وقال انه يعتقد انها ومن جهتها, فإن الدول العربية لا ترغب في الإكتفاء بتزويد العالم بالموارد الطبيعية, بل هى اصبحت فى أمس الحاجة إلى دفع تنوع تنميتها الإقتصادية. وأشار الى انه في إطار البناء المشترك ل` “الحزام والطريق”, يمكن للجانبين أن يزاوجا بين إستراتيجيات التنمية, والتقدم نحو تحويل وترقية نموذج التنمية, وتسريع محادثات منطقة التجارة الحرة بين الصين ومجلس التعاون الخليجي وإنشاء منطقة للصناعات الهامة, وتعزيز التعاون في مجال النفط والغاز والبنية التحتية. وعبر عن رغبة الصين فى ان تطور تعاونها مع الدول العربية في مجال طاقة الإنتاج بشكل متقدم ومناسب, بما يساعد على توفير فرص العمل ويوفر حماية للبيئة, ويدعم مسيرة التصنيع في الدول العربية ويمكن الشعوب من الإنتفاع بثمار التعاون.

كما تحدث فى رسالة الصداقة التى وجهها الى العالم العربى عن أهمية دعم التبادل البشري والتقريب بين الشعوب, مستشهدا بما يقوله المثل الصيني, ” الصداقة النابعة من القلوب الصادقة تدوم”، وقال ان منطقة “الحزام والطريق” تعد رقعة نشطة في التبادل البشري … وعلينا أن “نعزز بإستمرار التبادل البشري الصيني العربي ونقوم بتوسيع التعاون في مجالات التعليم والثقافة والصحة والعلوم والتكنولوجيا والسياحة والشباب والإعلام والموارد البشرية والتدريب وغيرها من المجالات, وتعزيز المعرفة المتبادلة والصداقة بين الشعبين الصيني والعربي, وبناء جسر قوي للتعارف والتبادل بين الأمتين العظميين, ودفع التقدم الحضاري للبشرية بشكل مشترك”.

وأكد الوزير الصينى كذلك على أهمية تعزيز الحوار الحضاري, ودفع التعلم الحضاري المتبادل.. وقال انه يثق ان إنشاء “الحزام والطريق” سيدفع الحضارة الصينية والعربية إلى الإلتقاء مجددا, وسينتج السلام وينفع العالم حيث لن يكون هناك مكان للعداء أو الغطرسة والغرور.

وأضاف “علينا أن نعمل معا يدا بيد لمعالجة التحديات التي نواجها بشكل مشترك, وندفع بالإحترام المتبادل بين الحضارات والتناغم فيما بينها, ونسعي وراء تعلم الحكمة من مختلف الحضارات, ونجعل من التعلم المتبادل من الحضارات قوة لتقدم المجتمع البشري وحماية السلام العالمي”.

واشار الى انه على مر التاريخ كان الجمل والسفينة رمزا للتبادل الثقافي والتجاري بين الصين والعالم العربي .. واليوم تقوم مبادرة “الحزام والطريق” بربط الجزء الشرقي والغربي للقارة الآسيوية من جديد, حيث أصبحت هناك فرصة تاريخية لبناء رابطة المصير المشترك بين الصين والدول العربية, بما يبشر بمستقبل جميل لتطور العلاقات الصينية العربية.
وأكد ان بلاده ترغب في العمل مع الدول العربية على إنشاء “الحزام والطريق” بشكل مشترك كما ترغب فى فتح باب جديد للتعاون الودي بين الجانبين وفى بناء مستقبل أجمل لعلاقات التعاون الإستراتيجية الصينية العربية.

60 عاما من العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين ..

تحتفل مصر والصين هذا العام بمرور ستين عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما, والتي سيتم تتويجها بالزيارة التاريخية المهمة للرئيس الصيني شي جين بينج للقاهرة خلال الفترة من 20 إلى 22 يناير الجاري ولقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والصيني عبد الفتاح السيسي وشي جين بينج.

وانطلاقا من أهمية دور مصر الريادي علي الساحة العربية والأفريقية والدولية, أعلنت الصين على لسان نائب وزير خارجيتها تشانج مينج الذي زار القاهرة مؤخرا أنه تم دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لحضور القمة الحادية عشرة لمجموعة العشرين التي ستعقد في شهر سبتمبر المقبل في مدينة هانجو بالصين الدولة المضيفة لهذه القمة هذا العام, والتي يحق لها دعوة دولتين فقط كضيفي شرف.

مواقف مضيئة ومشرفة ..

ولا يمكن لأي محلل سياسي أو مراقب إغفال المواقف المضيئة, والمشرفة التي سجلها تاريخ العلاقات الثنائية منذ العام 1956 وذلك بعد عام من اللقاء التاريخي الذي جمع بين الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ورئيس الوزراء الصيني شو آن لي في باندونج.

وقد مرت العلاقات المصرية – الصينية بثلاث مراحل مهمة من التطور:

الأولى عقب ثورة يوليو العام 1952 حيث كانت مصر من أوائل الدول التي أيدت بحماس حق الصين في استعادة مقعدها الشرعي في منظمة الأمم المتحدة حيث عبرت قيادة الثورة المصرية عن دهشتها لموقف الولايات المتحدة المتجاهل لجمهورية الصين الشعبية.

وأصدرت الحكومتان المصرية والصينية في 30 مايو العام 1956 بيانا مشتركا حول إقامة العلاقات الدبلوماسية على مستوى السفراء ما يمثل منعطفا مهما في خريطة العلاقات الدولية بالنظر إلى مكانة مصر عربيا وأفريقيا وإسلاميا وفتح الباب لإقامة علاقات رسمية مع الدول العربية والأفريقية .

وتبنت الصين موقفا مشرفا بعد قرار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بتأميم شركة قناة السويس وجعلها شركة مساهمة مصرية حيث بادرت بكين بتأييد هذا القرار في 4 أغسطس العام 1956 حيث أوضح رئيس مجلس الدولة شو اين لاي أن الصين تدعم دعما تاما تأميم مصر لشركة قناة السويس ثم أصدرت الحكومة الصينية في 15 أغسطس بيانا أكدت فيه دعم الصين حكومة وشعبا للخطوة التي اتخذتها الحكومة المصرية من أجل حماية سيادة الدولة واستقلالها .

وجددت الصين موقفها في سبتمبر 1956 بالنسبة لتأميم القناة في مذكرة جديدة سلمتها للحكومة المصرية معلنة رفضها واستنكارها لمحاولات بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة شن حرب ضد مصر لإجبارها على الرجوع عن هذه الخطة والسيطرة بالقوة على القناة.

واستمرت الصين بإصرار في تبني مواقف مشرفة حيث أصدرت بيانا في الأول من شهر نوفمبر العام 1956 أدانت فيه العدوان الثلاثي على مصر من قبل (بريطانيا, وفرنسا, وإسرائيل), ووصفته بأنه وحشي همجي, مؤكدة موقفها الثابت الداعم للنضال العادل الذي يخوضه الشعب المصري من أجل حماية سيادة الدولة والاستقلال الوطني.
ودخلت العلاقات بين القاهرة وبكين مرحلتها الثانية في النصف الأول من عقد السبعينات من القرن الماضي حيث سحبت الصين في هذه الفترة كل سفرائها في المنطقة للمشاركة في حركة الثورة الثقافية باستثناء سفيرها لدى مصر, وكان ذلك إشارة بالغة الوضوح للمكانة التي تحتلها مصر في السياسة الخارجية الصينية، وتجسدت هذه المكانة المتميزة لمصر من خلال الموقف الصيني من حرب أكتوبر 1973, التي سارعت فيه بإعلان تأييدها التام للجهود المصرية لاستعادة أراضيها المحتلة.

وشهدت المرحلة الثالثة من العلاقات الثنائية انطلاقة في شهر أبريل العام 1999 حيث تم وضع الأساس للعلاقات المصرية الصينية في القرن الجديد من خلال التوقيع من قبل رئيسي الدولتين على “البيان المشترك حول إقامة علاقات تعاون إستراتيجية”.

كما تم التوقيع على اتفاق نوايا حول التعاون في مجالات مختلفة الذي ركز على ضرورة بناء نظام سياسي واقتصادي دولي جديد على نحو عادل ومنطقي وتعزيز التضامن, والتعاون بين الدول النامية, وتضييق الفجوة بين الدول المتقدمة والنامية وضرورة إصلاح مجلس الأمن لتحقيق التوازن الإقليمي مع مراعاة التمثيل العادل للدول النامية.

وأكد اتفاق النوايا أهمية تحقيق السلام الشامل العادل والدائم في منطقة الشرق الأوسط بما يتفق مع المصلحة الأساسية لشعوبها ويخدم أيضا السلام والتنمية في العالم, وأنه يجب الالتزام الكامل والتنفيذ الأمين للاتفاقيات الموقعة بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل والتي شهد عليها المجتمع الدولي بأسره.

كما أكدت مصر والصين ضرورة العمل الدولي على سيادة مفاهيم نزع السلام وبخاصة أسلحة الدمار الشامل بحيث تشمل شتى مناطق العالم دون استثناء أية دولة أومنطقة فضلا عن إدانة الإرهاب بشتى أشكاله والتعاون في مجال مكافحة الأعمال الإرهابية الدولية.

وفي سياق متصل, أولت مصر اهتماما بالغا بمشاركة الصين في العرض العسكري المقام بمناسبة الذكري السبعين للانتصار في الحرب العالمية الثانية في شهر سبتمبر الماضي حيث شارك 81 جنديا من سلاح المشاة التابع للقوات المسلحة المصرية..وكانت مصر هي الدولة العربية والشرق أوسطية والأفريقية الوحيدة المشاركة بقواتها في هذا العرض التاريخي وقد حظي التشكيل المصري بتصفيق حار من الجمهور الصيني المشاهد للعرض.

التعاون العسكري ..

– في أغسطس 2014، قام وفد رفيع المستوى برئاسة مساعد وزير الدفاع لشؤون التسليح اللواء فؤاد عبد الحليم بزيارة إلى بكين بهدف الإطلاع على أحدث الأسلحة الصينية ومن أجل الاتفاق على الحصول على أنواع منها في مجالات عدة، خصوصاً في أنظمة الدفاع الجوي والأنظمة الصاروخية، إضافة إلى دفع التعاون في مجالي التصنيع المشترك والتدريب.وقد اجتمع مع وزير الدفاع الصيني تشانغ وان تشيوان و تركز الاجتماع على تعزيز التعاون الدفاعي بين الدولتين. وفي اشادة بقوة الدفع القوية للعلاقات العسكرية الثنائية قال وزير الدفاع الصيني إن الصين ترغب فى بذل جهود مشتركة مع مصر لتدعيم التعاون البرجماتي بين قواتهما المسلحة وتعزيز العلاقات العسكرية ونقلها إلى مستوى جديد.

– وفي مارس 2010، كان قد التقى وزير الدفاع المصري، القائد العام للقوات المسلحة المصرية آنذاك المشير محمد حسين طنطاوي في القاهرة بنائب رئيس الأركان العامة لجيش التحرير الشعبي الصيني الزائر ماه شياو تيان، حيث تعهدا بتعزيز العلاقات العسكرية الثنائية.  وقال طنطاوي، خلال الاجتماع أن البلدين شهدا تعاونا وثيقا في المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية في السنوات الأخيرة، ما خدم مصالح البلدين وكذا السلام والاستقرار بالمنطقة والعالم. كما أكد “أن الجيش المصري يولي اهتمامًا كبيرا بالعلاقات الودية مع نظيره الصيني ويتوقع بذل جهود أكثر لتحسين التعاون الفعلي بدرجة اكبر.”

العلاقات الاقتصادية والتجارية ..

تشير المؤشرات الحالية على نحو ما أوضحه المفوض التجاري الصيني في مصر، هان بينغ خلال فعاليات المؤتمر الصحفي الذي عقد في 23 سبتمبر 2014،: ” إن الحكومة الصينية تتوقع زيادة حجم التبادل التجاري بين مصر والصين إلى 11 مليار دولار بنهاية عام 2014، بزيادة تتعدى المليار دولار، خاصة مع استضافة الصين لمعرض كانتون لهذا العام”، أن حجم الصادرات الصينية إلى مصر بلغ 8.3 مليار دولار خلال عام 2013، مضيفا نهدف إلى زيادة هذا الرقم بنهاية هذا العام لتكون مصر الشريك الأول مع الصين خلال عام 2014.

وقد شهد ملف العلاقات الاقتصادية بين البلدين تطورًا ملحوظًا يمكن تناوله على النحو التالي:
– ففي بداية عام 1953، وقبل إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين بعثت مصر مسئولاً تجارياً يبحث المسائل التجارية بين البلدين، ويعرض على الجانب الصيني استيراد القطن المصري. وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين عام 1953 حوالي 11 مليون دولار أمريكي، منها 10.4 مليون دولار صادرات مصرية إلى الصين و600 ألف دولار صادرات صينية إلى مصر.

– في أغسطس 1955، وقع الجانبان في العاصمة الصينية بكين على اتفاق تجاري يقيم بمقتضاه كل طرف مكتبًا تجاريًا له لدى الطرف الآخر. وفي بداية عام 1956 تكثفت لقاءات المسئولين التجاريين في البلدين، وأدي اعتراف مصر في السادس عشر من شهر مايو 1956، رسمياً بجمهورية الصين الشعبية إلي فتح الباب واسعاً أمام مزيد من التبادلات الاقتصادية والتجارية.

– وفي 24 من فبراير 1960، وقعت حكومتا مصر والصين على بروتوكول ملحق الاتفاقية التجارية في بكين وتم تجديد البروتوكول التجاري بين البلدين لعام 1961، في الخامس عشر من نوفمبر، ثم في السابع عشر من مارس عام 1962. وفي الحادي والعشرين من ديسمبر عام 1964 وقعت الحكومتان المصرية والصينية في بكين على اتفاقية تعاون اقتصادي وتقني، وواصل البلدان تجديد البروتوكول التجاري بينهما سنوياً وتبادل زيارات الوفود التجارية.

– وفي 26 من يونيو عام 1972، أخذ التعاون الاقتصادي المصري الصيني توجهاً جديداً حيث تم الاتفاق على إنشاء مصنع للطوب في مصر بمساعدة صينية. وفي أكتوبر عام 1982 تأسيس اللجنة المصرية ــ الصينية المشتركة للتعاون الفني والكهربائي في القاهرة.

– في الفترة من 8-10 مارس 1987، عقدت في القاهرة اجتماعات الدورة الأولى للتعاون العلمي والتقني بين مصر والصين وتم خلال الندوة التوقيع على أكثر من عشر اتفاقيات تعاون بين البلدين، منها اتفاقيات في تبادل الخبرات والأبحاث في مجال صناعة الأدوية وصناعة الأجهزة والمعدات الطبية، والصناعات التقليدية والفنية والصناعات الزراعية والاتفاق على توسيع مجالات التعاون. وقد وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 1987، إلي 135مليون دولار أمريكي منها 125 مليون دولار صادرات صينية إلى مصر و10 ملايين دولار صادرات مصرية إلى الصين.

– في 19 ديسمبر 1989، تبادل نائب وزير التجارة الخارجية الصيني مع وزير التعاون الدولي المصري الوثائق بخصوص إنشاء الصين لمركز المؤتمرات الدولية في القاهرة.

– فى 8 يونيه 1993، قام وفد من اللجنة الاقتصادية في مجلس الشعب المصري بزيارة للصين حيث أجرى الوفد مباحثات مع نائب رئيس اللجنة المالية والاقتصادية التابعة لمجلس نواب الشعب الصيني، واطلع على التجربة الصينية في مجال الانفتاح والبناء والإصلاحات الاقتصادية، وزار بعض المدن والمناطق الاقتصادية الحرة في شنغهاي وشنتشن.

– في 21 مارس 1995، قامت وزيرة الاقتصاد والتجارة الخارجية الصينية على رأس وفد اقتصادي وتجاري حكومي صيني بزيارة لمصر . وأجرت محادثات مع وزير التجارة والاقتصاد تركزت حول سبل دفع وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، وقد وقع الجانبان اتفاقية تعاون اقتصادي وتجاري. وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين لهذا العام 452.71 مليون دولار منها 439.64 مليون دولار صادرات صينية إلى مصر 13.06 مليون دولار صادرات مصرية إلى الصين.

– في 17 إبريل عام 1997، خلال زيارة رئيس الوزراء المصري الاسبق كمال الجنزوري إلي الصين، تم التوقيع على مذكرة تفاهم لمشاركة الصين في استثمارات المنطقة الحرة شمال غرب خليج السويس والتوقيع على مذكرة تفاهم تجاري وعلى اتفاقية تعاون تجاري وفني. كما وقعت أيضا وزارة الكهرباء الصينية ووزارة الطاقة والكهرباء المصرية على اتفاقية تعاون في هذا المجال. كما تم أيضا التوقيع على اتفاقية تعاون في مجال تنمية الأسرة والتنمية الريفية، كما تبادل الجانبان الوثائق حول دخول المواطنين المصريين منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة دون الحصول على تأشيرة دخول. وفي هذا العام قفز حجم التبادل التجاري بين البلدين ليصل إلى 520.7 مليون دولار منها 464 مليون دولار صادرات صينية إلى مصر 56.7 مليون دولار صادرات مصرية إلى الصين.

– فى عام 1999، تم التوقيع على اتفاق التعاون الاستراتيجي بين البلدين هو علامة فارقة في علاقات البلدين التي اتخذت أبعاداً جديدة، سياسية واقتصادية وبرلمانية وثقافية وسياحية وشعبية وحزبية، فقد بات التفاهم والتنسيق السياسي بينهما شاملاً، وتجسد ذلك في اللقاءات والزيارات المتعددة لكبار المسئولين، إضافة إلى اللقاء السنوي الدوري لوزيري خارجية البلدين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي المحافل الدولية الأخرى، وخرجت العلاقات الاقتصادية عن إطارها التقليدي المتمثل في تجارة الصادرات والواردات إلى الاستثمارات المتبادلة والمشروعات المشتركة، ومنها التعاون في المنطقة الاقتصادية غرب خليج السويس وإقامة شركات مصرية لفروع لها في الصين، ومنها شركة النساجون الشرقيون، وإقامة شركات صينية فروع

ومراكز لها في مصر، وتنوعت أشكال التبادل والتعاون الثقافي والتعليمي فلم يعد مقتصراً على تبادل الوفود الفنية والطلاب المبعوثين.

– وحتى نهاية عام 2005 بلغ عدد المشروعات الاستثمارية الصينية في مصر حوالي 35 مشروعاً، تتركز غالبيتها في قطاع الغزل والنسيج، الصناعات الكيماوية، الصناعات الهندسية، الصناعات الغذائية، الأحذية بالإضافة إلي مشروعات في قطاعات أخرى عديدة مثل قطاع مواد البناء، قطاع البترول، قطاع النقل البحري، قطاع الصناعات المعدنية، قطاع تكنولوجيا المعلومات. على الجانب الآخر بلغ عدد المشروعات الاستثمارية المشتركة التي يشارك فيها رأسمال مصري بنهاية عام 2005 في الصين حوالي 43 مشروعاً استثمارياً (وفقا لمصادر وزارة التجارة الصينية)، وقد بلغت التكلفة التعاقدية لهذه المشروعات حوالي 50 مليون دولار، في حين بلغ إجمالي قيمة ما تم تنفيذه من هذه المشروعات حوالي 12 مليون دولار وتتركز هذه الاستثمارات في قطاع صناعة الملابس، الغزل والنسيج، الأحذية، الحقائب،منتجات البلاستيك، السجاد.

– شهد عام 2011 ارتفاع الصادرات المصرية للصين بنسبة 65% وضخ استثمارات صينية جديدة في مصر بقيمة 80 مليون دولار، وارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 9 مليارات دولار .
تتركز الصادرات المصرية للصين في مواد البناء بما فيها الرخام والجرانيت، القطن، البترول الخام، السجاد الصناعي، البلاستيك ومنتجاته، الحديد والصلب، الأدوات الصحية، الكتان، الكريستال، الزجاج، الفواكه ومركزات العصائر. أما الواردات المصرية فتشمل: المنتجات الحيوانية والمنسوجات، المنتجات المعدنية، الأجهزة الكهربائية ومكوناتها، لعب الأطفال، الأدوات المدرسية والأحذية.
– فى 23 نوفمبر 2012، وقعت مصر والصين مذكرة تعاون بين وزارتى الموارد المائية والرى فى البلدين, لدعم وتقوية التعاون الثنائي فى مجال الموارد المائية والتطبيقات الحديثة والتكنولوجية فى الري واستراتيجيات وسياسات توفير المياه وتبادل الخبرات والتدريب المشترك.

– فى 22/2/2014، فى أول زيارة رسمية لوفد من رجال الأعمال لمصر فى اعقاب ثورة 30 يونيو، أبدى مستثمرون صينيون رغبتهم فى ضخ استثمارات جديدة بمصر فى قطاعات المقاولات والبنية التحتية والديكور والاتصالات. وأكد الوفد الذى يضم 12 مستثمرا صينيا يمثلون كبرى الشركات متعددة الجنسيات العاملة فى الصين ان هناك فرصا واعدة فى الاستثمار بمصر بوصف السوق المصرية من أكبر اسواق منطقة الشرق الأوسط.

– فى 3 أغسطس 2014، اكد وزير الخارجية الصيني ان الاستثمارات الصينية فى مصر بلغت نحو 500 مليون دولار وذلك كان خلال السنوات الأخيرة .. معلنا ان الجانب الصيني يسعى الى تعزيز تواجده وان الاستثمارات الصينية فى مصر ستشهد نموا سريعا خلال الفترة المقبلة. وأشار إلى أن تعزيز التعاون مع الجانب المصري سيكون فى العديد من المجالات منها البنية التحتية والسكك الحديدية والطاقة والغاز الطبيعى والطاقات المتجددة والصناعة والزراعة الحديثة وتكنولوجيا الأقمار الصناعية.. مضيفا ان التعاون الصيني فى مشروع قناة السويس اسهم فى توفير 1300 فرصة عمل حتى الآن ومن المتوقع ان يتم توفير ما يقرب من 6 الآف فرصة عمل أخرى بعد انتهاء المرحلة الأولى من المشروع.

العلاقات الثقافية ..

يعتبر التبادل الثقافي بين مصر والصين من أهم أوجه العلاقات بين البلدين ليس فقط في العصر الحديث وإنما في التاريخ أيضا بالنظر إلى دورهما الحضاري في كافة العصور. وقد لعب التبادل الثقافي دوراً هاماً في تعزيز التفاهم والصداقة والتعاون بين الشعبين.

وقد بدأ التعاون الثقافي في القرن العشرين في مجال التعليم حيث توجهت أول بعثة تعليمية صينية إلي مصر للدراسة بالأزهر الشريف في عام 1931. وفي عام 1932 أصدر ملك مصر فؤاد الأول، مرسوماً بإقامة قسم خاص لقبول المبعوثين الصينيين بالأزهر الشريف، وأهدى أربعمائة نسخة من نفائس الكتب الدينية إلى مدرسة تشنغدا الإسلامية بالصين، وأرسلت مصر اثنين من علماء الأزهر إلى الصين ليساعدا هذه المدرسة في رفع المستوى التعليمي بها.

وخلال الفترة من 1932 إلي 1941 زار الصين عدد من الباحثين المصريين في مختلف المجالات وأقاموا روابط وعلاقات مع المؤسسات العلمية والتعليمية في الصين، وكل ذلك وضع أسساً طيبة للعلاقات الثقافية المصرية الصينية بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية وإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وقد تعزز التعاون الثقافي بين البلدين بعد قيام الصين الجديدة وثورة يوليو ثم إنشاء العلاقات الدبلوماسية عام 1956 فقد وقع البلدان اتفاق التعاون الثقافي رسمياً في عام 1956، وقد تم إلى الآن توقيع ستة برامج تنفيذية للتعاون الثقافي.

وقد وصلت أول بعثة تعليمية مصرية إلى الصين الجديدة في عام 1956، وفي نفس العام تأسست جمعية الصداقة المصرية الصينية التي تأسست تحت اسم “جمعية الصداقة العربية الصينية”. وفي شهر ابريل عام 1964 تم التوقيع على البرنامج التنفيذي لاتفاقية التعاون الثقافي بين مصر والصين ،وفي الثمانينات أخذ التعاون الثقافي بعداً جديداً، حيث عقدت في الثامن من مارس عام 1987 بالقاهرة اجتماعات الدورة الأولى للتعاون العلمي والتقني بين مصر والصين وتم خلال الندوة التوقيع على أكثر من عشر اتفاقيات تعاون بين البلدين.

وقد تجاوز التبادل الثقافي المستوى الوطني حيث بدأ التعاون الثقافي بين الأقاليم في البلدين، ففي شهر سبتمبر عام 1990 أقامت مدينة تشينغداو الصينية معرضاً فنياً بالقاهرة، وفي 23 من أكتوبر عام 1991 تم الاحتفال بتشكيل جمعية الصداقة الصينية المصرية في بكين. وفي 19 يوليو عام 1994 قام نائب وزير الإذاعة والسينما والتلفزيون رئيس التلفزيون المركزي الصيني بزيارة مصر، تم خلالها الاتفاق والتوقيع على اتفاقية لتعزيز التعاون التلفزيوني بين البلدين.

وفي 2 ديسمبر عام 1995 تم التوقيع على بروتوكول تعاون في مجال التعليم خلال زيارة رئيس لجنة التربية والتعليم الصيني لمصر. وفي الفترة 13 إلي 17 يناير 2001، تم توقيع برنامج تنفيذي للتعاون الثقافي المشترك بين مصر والصين، وبحث تعزيز التعاون الثقافي بين مصر والصين خاصة في مجال الآثار، وذلك من خلال تبادل الزيارات والخبرات في مجال الترميم وإقامة معارض للآثار المصرية في الصين. وفي 21 يوليو 2002، أقيم أسبوع ثقافي تاريخي مصري في حديقة العالم بالعاصمة الصينية بكين في إطار اتفاق الجانبين المصري والصيني على إدراج مصر في قائمة أفضل المقاصد السياحية لمواطني الصين. كما قدم الفنانون الصينيون في فترة الأسبوع رقصات وأغاني شعبية مصرية. كما شاركت مصر في معرض رسوم الأطفال الصيني الدولي لعام 2002، والذي عقد خلال فترة المهرجان الثقافي والفني بمدينة تيانجين.

كما تم اعلان و توقيع “الاعلان المشترك للتعاون الدولي” في المهرجان الدولي السنيمائي الأول عبر طريق الحرير من قبل 25 دولة وذلك في اطار الحفل الختامي للمهرجان السينمائي الدولي الأول الذي أُقيم يوم 25 اكتوبر 2014. وتحت اطار توقيع كلا من الحكومة الصينية و حكومات دول طريق الحرير على اتفاقية التعاون الثقافي وخطة التبادل الثقافي لكلا الطرفين، تم الاتفاق على الإقامة المنتظمة لمهرجان الأفلام بين الطرفين ومشاركة باقي الدول في مهرجان الأفلام التي تنظمه آية دولة اخرى من الخمسة وعشرون دولة.

وعلى صعيد التعاون التعليمي يتميز التعاون المصري الصيني في هذا المجال بالسمات التالية:
وجود آلية تبادل: حيث أقام الجانبان المصري والصيني أول ندوة تعليمية مشتركة في بكين عام 1996، وأصبحت هذه الندوة آلية عالية المستوى بين البلدين ويتبادل وزيرا التعليم في البلدين الزيارات كل سنة.

– التعاون بين المؤسسات التعليمية: وقع الجانبان المصري والصيني على عدد من اتفاقات التعاون التعليمي منذ عام 1956، وأبرزها الاتفاق الذي وقعت عليه وزارتا التعليم في البلدين بالقاهرة في 17 من نوفمبر عام 1997 حول الاعتراف المتبادل بالشهادات الدراسية، كما وقعت جامعة القاهرة وجامعة الإسكندرية وجامعة عين شمس والجامعة الأمريكية بالقاهرة وجامعة الزقازيق وجامعة المنيا اتفاقيات تعاون وتبادل ومشاريع مشتركة مع جامعة بكين وجامعة اللغات والثقافة وجامعة الدراسات الأجنبية ببكين والجامعة الثانية للغات الأجنبية وجامعة الدراسات الأجنبية بشانغهاي وجامعة المعلمين بشانغهاي وجامعة آنهوي على التوالي.

– زيادة عدد الطلاب الوافدين سنوياً: حيث تجاوز عدد الطلاب الصينيين المبعوثين بشكل حكومي إلى مصر 200 طالب في الخمسين عاما خلال الفترة من عام 1955 حتى عام 2005. وقد تنوعت اختصاصات الطلاب الوافدين فلم تعد تقتصر على اللغات والآداب بل شملت اختصاصات العلوم الطبيعية والصناعة والزراعة والطب ويدرس كل الطلاب في مصر لمدة سنة.

– تطور تعليم اللغة الصينية: ازداد عدد الدارسين للغة الصينية الذي فتح في عام 1958 بكلية الألسن لجامعة عين شمس حيث تجاوز الآن 600 دارس ومنهم عدد من الطلاب الوافدين من الدول العربية الأخرى، كما أنشأت الجامعة مركز بحوث للعلوم الصينية (الصينولوجي) عام 1999.

التعاون الإعلامي ..

شهدت العلاقات الإعلامية تطورًا متناميًا خاصة في السنوات الأخيرة، وذلك في ضوء الأهمية المتزايدة لدور الإعلام، وارتباطًا بالدور الأساسي للإعلام في تعريف شعبي البلدين بالآخر وإلقاء الضوء على التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في كلا البلدين من أجل تعميق التفاهم المتبادل بين شعبي البلدين، ومن أبرز معالم التعاون الإعلامي المصري الصيني في الفترة الأخيرة ما يلي:
وجود العديد من المكاتب التمثيلية المقيمة، ومنها وكالة أنباء شينخوا، وصحيفة الشعب الصينية، وإذاعة الصين الدولية، والتلفزيون المركزي الصيني، بينما يوجد تمثيل مقيم لوكالة أنباء الشرق الأوسط في الصين. وفي عام 2004 افتتحت مجلة “الصين اليوم” مكتبها الإقليمي للشرق الأوسط في القاهرة.
ارتباط عدد من المؤسسات الإعلامية بين البلدين ببروتوكولات تعاون، كل هذا التعاون الثقافي يوفر سياجاً فكرياً للعلاقات المصرية الصينية في مجملها، ويعطيها الوجه الحضاري الذي تستحقه إيماناً من البلدين بأن الحوار الحضاري ينبغي أن يكون لغة العصر، وأن مصر والصين لهما دور فاعل في هذا الحوار.
كما شهد عام 2005 نشاطًا كبيرًا وحفل بالعديد من الفعاليات الثقافية سواء كان ذلك على شكل مهرجانات أو معارض أو مسابقات حيث برز على الجانب المصري حدثان هامان:
الأول، مشاركة مصر في فعاليات مهرجان شنغهاي السينمائي الدولي الذي أقيم في الفترة من 10 إلى 20 يونيو 2005. الثاني، إقامة أسبوع ثقافي مصري خلال الفترة من 4 إلى 11
نوفمبر 2005 كجزء من الفعاليات الرئيسية للمهرجان الفني الدولي السابع الذي استضافته مدينة شنغهاي خلال الفترة من 18 أكتوبر إلى 18 نوفمبر 2005.
وقد قام رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري بزيارة إلي الصين خلال الفترة من 21 إلى 26 إبريل 2004، لإجراء مباحثات مع رئيس مصلحة الإذاعة والسينما والتليفزيون الصينية بشأن تفعيل بروتوكول التعاون المشترك. كما أقامت وزارتا الثقافة المصرية والصينية بشكل مشترك أسبوع ثقافي صيني في القاهرة. وفي مايو عام 2004 أقيم في بكين وشنغهاي أسبوع ثقافي مصري برعاية وزارة الثقافة المصرية ووزارة الثقافة الصينية في إطار الاحتفال بالذكرى الخامسة لإقامة علاقات التعاون الاستراتيجي بين مصر والصين،وهو أكبر فعالية ثقافية مصرية في الصين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

مقترحات خاصة بتطوير العلاقات المستقبلية بين البلدين ..

وضع الخبراء بعض المقترحات لتطوير العلاقات مع الصين فى المستقبل منها وضع خطة أو آلية نحو مزيد من التعاون بين البلدين في كافة المجالات الاقتصادية، والسياسية، والعسكرية، والعلمية، والاجتماعية، والثقافية، والإعلامية. ومن الأمثلة على ذلك: إقامة عدد من المشروعات الكبرى والاستراتيجية، مثل مبادرة طريق الحرير الجديد التي طرحتها الصين، على أن يتم تمويل تلك المشروعات باستثمار مشترك، وإنشاء منطقة تجارة حرة بين مصر والصين،

وإنشاء غرفة تجارية مصرية، حتى يتسنى زيادة التبادل التجاري المصري- الصيني، وزيادة الاستثمارات الصينية في مصر، من خلال فتح مصانع صينية في مصر، ونقل صناعة التكنولوجيا، وتطوير البنية التحتية، من خلال تعزيز شبكة الطرق،ومشاركة مصر في التنظيمات الجديدة والقائمة في آسيا، ولو من خلال مقعد مراقب، وتفعيل مشاركة مصر في أنشطة المنتدى العربي- الصيني، والمنتدى الإفريقي- الصيني، وزيادة التبادل الدبلوماسي والسياسي بين مصر والصين، والتعاون بين البلدين في القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك، ومن بينها: حوار وتعاون الحضارات في مواجهة توجهات صدام الحضارات، والتصدي لظاهرة الإرهاب، وتمييزها عن المقاومة المشروعة ضد الاحتلال.

ويرى الخبراء ان الصين هي من أعظم قصص النجاح في القرن العشرين، إذ استطاعت أن تنتقل من كونها على أطراف النظام الاقتصادي العالمي إلى قاطرته ومحركته، وأن مصر يمكن أن تستفيد من تجربتها، من خلال تبني بعض عناصر النهضة الصينية والتى تقوم على تبني مفهوم للتنمية الاقتصادية نابع من الداخل، وليس مفروضا من خلال روشتة دولية، والافتخار بالذات كباعث للتقدم، والاعتماد على الذات كمنهج للتفكير، والمثابرة والإصرار والاستمرار، والتأني وعدم استعجال النتائج، وعدم التباهي بما تحقق، والتركيز على ما لم يتحقق.