إعداد: سميحة عبد الحليم

بعد غياب ثلاثة اعوام .. عقد مجلس النواب ، أولى جلساته في بداية دورة تشريعية جديدة، لتكتمل خارطة الطريق التي تم إطلاقها بعد الثلاثين من يونيو، وترأس الجلسة الإجرائية، حسب لائحة المجلس، أكبر الأعضاء سنا، وهو النائب المعين بهاء أبو شقة البالغ من العمر 77 عاما، فيما تولى أصغر عضوين منصبي الوكيلين في هذه الجلسة وهما النائب حسن عمر محمد حسنين والنائبة نهى خالد الحميلي والبالغان من العمر 26 عاماً.
وقد بدأت الجلسه الافتتاحيه فى التاسعة من صباح يوم الاحد 10 يناير 2016 لمجلس النواب الجديد وهو أول برلمان للأمة يعقد اول جلساته في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي .

كانت الخطوة الاولى فى خارطة الطريق هى الدستور ثم الخطوة الثانية انتخابات رئيس الجمهورية وها هى الخطوة الثالثة والاخيرة ليكتمل بناء الدولة .

تجهيزات المجلس ..

تجهيزات كثيرة تم اعدادها في مبنى البرلمان قبل انعقاده حيث تم إعادة ترميم المبنى ، و زيادة عدد مقاعد النواب حتى تستوعب العدد الجديد الذى زاد عن المجالس السابقه وتم تحديث أسلوب التصويت واصبح يتم بالتصويت الالكتروني، كما تم مراعاة النواب من ذوي الاحتياجات الخاصة بمقاعد خاصة لهم .

وقد تم تحديث نظام البرلمان بحيث يتمكن النائب الكترونيا من الاطلاع على المشاريع التي سوف يقترع عليها بنسخ الكترونية لاختصار الوقت واحدى مسئوليات هذا المجلس هوإعادة اختيار ما يزيد على 300 قانون تم إصدارهم في عهد كل من عدلي منصور وعبد الفتاح السيسي و الانتهاء من الاختيار فى خلال خمسة عشر يوما .

برلمان 2016 فى ارقام ..

596 عضوا.. 448 فازوا بنظام الفردي و120 على القوائم.. الرئيس يعين 28 نائبًا.. المجلس يضم 19 حزبًا.. 39 قبطيا و87 امرأة.. 119 رجل أعمال.. و185 يمثلون الشباب

596 عضوا

يبلغ عدد أعضاء مجلس النواب 596 عضوا من بينهم 448 تم انتخابهم بنظام الفردى، و120 تم انتخابهم بنظام القوائم، إلى جانب 28 عضوا أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارا جمهوريا بتعيينهم بالمجلس.

فئات مختلفة ..

يبلغ عدد الشباب بالمجلس، 185 عضوا، و87 سيدة، وذوى الاحتياجات 9 أعضاء، والأقباط 39 عضوًا، ورجال الأعمال 119 عضوًا، والأكاديميين 54 عضوًا.

19 حزبا

كما يبلغ عدد الأحزاب السياسية الممثلة بالمجلس، 19 حزبا، وهى: «حزب الوفد 46 عضوا، التجمع ممثل عضوين، العربى الناصرى عضو واحد، السلام الديمقراطى ممثل 5 أعضاء، المصريين الأحرار 65 عضوا، مستقبل وطن 52 عضوا، حماة الوطن 18 عضوا، الشعب الجمهورى 13 عضوا، المؤتمر 12 عضوا، النور 11 عضوا، المحافظين 6 أعضاء، المصرى الديمقراطى 4 أعضاء، مصر الحديثة 3 أعضاء، الحركة الوطنية 3 أعضاء، مصر بلدى 3 أعضاء، الحرية 3 أعضاء، الإصلاح والتنمية 3 أعضاء، رأس الثورة عضو واحد، الصرح عضو واحد».

علي عبد العال رئيس مجلس النواب..

حصد الدكتور على عبد العال 441 صوتا من أجمالى 585 صوتا وجاء انتخاب الدكتور علي عبدالعال، رئيسا لأول مجلس للنواب بعد ثورة 30 يونيو، ليضيف سطرا جديدا إلى تاريخ البرلمان المصري.
و”عبدالعال” هو خامس رجل قانون يتولى رئاسة “المجلس”، فقد توالى على مجلس الشعب أربعة رؤساء آخرين من خلفية قانونية مثل “عبدالعال”، وذلك منذ عام 1978، وهم: الدكتور صوفي أبو طالب والدكتور محمد كامل ليلة والدكتور رفعت المحجوب والدكتور أحمد فتحي سرور.
وشغل الدكتور على عبد العال عدة وظائف في الدولة قبل توليه مهام منصبه الجديد. فالدكتور علي عبد العال هو أستاذ القانون الدستورى والإدارى بجامعة عين شمس والمحامى لدى محكمة النقض والإدارية العليا والدستورية العليا. حصل على العديد من المؤهلات العلمية من كلية الحقوق بجامعة عين شمس وهى الليسانس بتقدير جيد جدا ودبلوم القانون العام في مايو 1973 بتقدير جيد جدا ودبلوم القانون الجنائى في دور مايو عام 1974 بتقدير جيد ودكتوراه الدولة فى القانون من جامعة باريس “1” سوربون فى مارس عام 1984 بتقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف. كما شغل عدة مناصب هامة منها وكيل النائب العام عام 1973 ومعيد بقسم القانون العام بكلية الحقوق جامعة عين شمس عام كما عمل ملحقا ثقافيا لمصر بباريس من عام 1987 إلى 1991 ومستشارا دستوريا للديوان الأميرى الكويتى. كما شارك فى المؤتمر الأول لوضع المسودة الأولى للدستور الإثيوبى فى أديس أبابا عام 1993, وعمل خبيرا دستوريا بمجلس الشعب عام1992 وله العديد من المؤلفات العلمية على رأسها مسئولية الدولة عن أعمال السلطة القضائية والآثار القانونية والوظائف السياسية لحل البرلمان والقانون الإعلامى والقضاء الدستورى والحريات العامة. كما كان عضو لجنة العشرة, التى وضعت مبادئ دستور عام 2014 عقب ثورة 30 يونيو.

الشريف ووهدان وكيلا المجلس ..

اسفر التصويت عن اختيار الوكيل الاول للبرلمان النائب محمود الشريف، اما النائب الثاني فكان من نصيب النائب سليمان وهدان ، وقد حصلا علي اعلي اصوات بالمجلس حيث حصل الاول علي 345 صوتا اما الثاني فقد حصل علي 177صوتا .

قائمة رؤساء مجلس النواب والشعب المصري السابقين..

على مدى حقبة من الزمن تمثل تاريخ الحياة النيابية المصرية بدءاً من عام 1866، تعاقبت على البلاد سبعة نظم نيابية تفاوت نطاق سلطاتها التشريعية والرقابية من فترة لأخرى.

البرلمان المصري في 146 عاما .. من الخديوية للملكية إلى الجمهورية الثانية.. “زغلول والنحاس وسرور” أبرزهم.. و”أبو طالب” يصل لحكم البلاد.. و”الكتاتني” يحقق حلم الإخوان برئاسة المجلس.

في عهد الخديوي إسماعيل, ترأس كل من إسماعيل راغب (25 نوفمبر1866-24 يناير 1867) , وعبد الله عزت ( 28 يناير 1868-31 مارس 1870) , وأبو بكر راتب (10 يوليو 1871-6 أغسطس 1871) , ثم(26يناير 1873-24 مارس 1873) , عبد الله عزت (7 أغسطس 1876-16 مايو 1877) , وقاسم رسمى (28 مارس 1878-21 أبريل 1878) , وجعفر مظهر (24 أبريل 1878-27 يونيه 1878) , أحمد رشيد (26 ديسمبر 1878- 10 أبريل 1879) , حسن رستم (18 مايو 1879-6 يوليو 1879)

وفي عهد الخديوى محمد توفيق توالى على رئاسة المجلس كل من محمد سلطان (18 ديسمبر 1881-26 مارس1882) , ومحمد سلطان (19 نوفمبر 1883-18أغسطس1884) , على شريف (7 سبتمبر 1884-22 سبتمبر 1884) , عمر لطفى (29 نوفمبر 1894-17 يوليو 1899)

وفي عهد الخديوى عباس حلمى تولى رئاسة المجلس خمسة رؤساء هم إسماعيل محمد (3 نوفمبر 1899- 7 أبريل 1902) , وعبد الحميد صادق (10 أبريل 1902 -30 يناير 1909) , والامير حسين كامل (30 يناير 1909-3 مارس 1910) , ومحمود فهمى (11 أبريل 1910-30يونيه 1913) , وأحمد مظلوم
(8 ديسمبر 1913-17يونية 1914)

وفي عهد الملك فؤاد الأول تولى رئاسة المجلس كل من أحمد مظلوم (15 مارس 1924-24 ديسمبر 1924) , سعد زغلول (24 ديسمبر 1924- 23 مارس 1925) ثم (10يونيه1926-22أغسطس 1927) , مصطفي النحاس (7 نوفمبر 1927-15 مارس 1928) , وويصا واصف باشا (20مارس 1928-18 يوليو 1928) (11يناير 1930-21 أكتوبر 1930) محمد توفيق رفعت (20يونيه 1931-29 نوفمبر 1934) , وأحمد زبور (23 فبراير 1924-24 يوليو 1924) ثم(25 أكتوبر 1924-24نوفمبر 1924) , ومحمد توفيق نسيم (25 نوفمبر 1924-14 ديسمبر 1925) , وحسين رشدى (23 مايو 1926-16 نوفمبر 1927) , وعدلي يكن (3يناير 1930-22أكتوبر 1930)

و في عهد مجلس الوصايا تولى رئاسة المجلس كل من دكتور أحمد ماهر (23مايو 1936-1فبراير1938) , ومحمد توفيق نسيم باشا (11مايو1936-12مايو1936) , ومحمود بسيونى (19مايو 1936-12أغسطس 1937) ثم (17نوفمبر 1937-7مايو1938)

وفي عهد الملك فاروق الأول توالى على رئاسة المجلس 8 رؤساء هم دكتور محمد بهى الدين بركات باشا (12 أبريل 1938-17نوفمبر1939) , وعبد السلام فهمى جمعه (10مارس 1942-14نوفمبر 1944) , ومحمد حامد جوده (18 يناير 1945-6نوفمبر 1949) , وعبد السلام فهمى جمعه (16يناير 1950-23مارس 1952) , ومحمد محمود خليل (8مايو 1938-6مايو1942) , وعلى زكى العرابى (7مايو1942-19ديسمبر 1944) , ومحمد حسين هيكل (16يناير 1945-17يونيه1950) , وعلى زكى العرابى (17يونيه 1950-10 ديسمبر 1952)

بعد قيام ثورة 23 يوليو في عهد الرئيس جمال عبد الناصر , تولى رئاسة المجلس كل من عبد اللطيف البغدادي (22يوليو1957-4مارس 1958) , ومحمد أنور السادات (21يوليو1960-27سبتمبر1961) (26مارس1964-12نوفمبر1968) , ودكتور محمد لبيب شقير (20يناير 1969-14مايو1971)

وفي عهد الرئيس محمد أنور السادات , تولى كل من حافظ بدوى (14 مايو 1971-7 سبتمبر 1971) ثم (11نوفمبر 1971-22 أكتوبر 1974) , والمهندس سيد مرعى (23 أكتوبر 1974-3 نوفمبر 1978) , ودكتور صوفي أبو طالب (4نوفمبر 1978-4نوفمبر1983) رئاسة المجلس .

وفي عهد الرئيس محمد حسنى مبارك توالى على رئاسة المجلس كل من الدكاترة صوفي أبو طالب (4نوفمبر 1978-4نوفمبر1983) , و محمد كامل ليلة (5 نوفمبر 1983-22 يونيه 1984) , ورفعت المحجوب (23 يونيه 1984- 24 فبراير 1987) ثم (23 أبريل 1987-12 أكتوبر 1990) , و أحمد فتحي سرور (13 ديسمبر 1990-1995) ثم (ديسمبر 1995- 2000) ثم (ديسمبر 2000- 2005) ثم (ديسمبر2005 حتى 2010) ثم (2010 -2011) , إلى أن صدرت قرارات المجلس العسكرى بعد ثورة 25 يناير 2011 بحل المجلس , وفي عهد المجلس العسكري تولى محمد سعد الكتاتني رئاسة المجلس (23 يناير 2012-14 يونيو 2012).

أبرز القضايا الساخنة فى برلمان 2016..

الحكومة الحالية والموقف منها..

هناك انقسام بين النواب حول ذلك، فمنهم من يرى أن رئيس الوزراء شريف إسماعيل أثبت جدارة فى التعامل مع بعض الملفات فى تلك الفترة القصيرة منذ توليه، وأن الأمر قد يتطلب تعديلًا وزاريًا فى بعض الوزارات فقط مع استمرار الحكومة بمعظم تشكيلها، ومنهم من يرى أن الحكومة الحالية تقوم بمهامها على أكمل وجه، وأن الأزمة تكمن فى غياب المحليات، لذا سيتجه هؤلاء لتجديد الثقة فيها بعد الاطلاع على برنامجها.

بينما يرفض البعض الآخر وجود تلك الحكومة وسيطالبون بتغييرها وتشكيل حكومة جديدة، وهو الأمر الذى سيفتح المزيد من الجدل بين الكتل البرلمانية الأكبر حول أحقيتهم فى إبداء الرأى فى الحكومة الجديدة واختيار وزرائها، أو ربما المشاركة فيها، وبلاشك ستفتح المادة 146 من الدستور باب الجدل عند تطبيقها.

حيث تنص المادة 146 من الدستور على أن رئيس الجمهورية يكلف رئيسًا لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يومًا على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيسًا لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يومًا، عُد المجلس منحلًا ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال ستين يومًا من تاريخ صدور قرار الحل.

وفى حال اختيار الحكومة من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب، يكون لرئيس الجمهورية، بالتشاور مع رئيس مجلس الوزراء، اختيار وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل.

القوانين الصادرة قبل انتخاب البرلمان..

وتعد قضية القوانين الصادرة قبل انتخاب البرلمان فى عهد الرئيس المؤقت عدلى منصور والرئيس الحالى عبدالفتاح السيسي وتطبيق المادة 156 من الدستورالتى تنص على ضرورة إقرار تلك القوانين خلال الـ15 يومًا الأولى للبرلمان، وإلا اعتبرت ساقطة أزمة آخرى ستثير الجدل والانقسام بين النواب.

فمنهم من يرى ضرورة تمريرها وإقرارها حفاظا على دستورية البرلمان نفسه ومناقشة تعديلاتها المقترحة لاحقا، وهو ما يدفع به حزب المصريين الأحرار، وعدد كبير من الأحزاب وائتلاف “دعم مصر”.

قوانين التظاهر والخدمة المدنية..

إلا أن هناك عددًا من القوانين المثيرة للجدل التى قد تدفع عدد من النواب لإعلانهم رفض تمريرها وإقرارها من أجل انتهاء الأثر القانونى لها على أن يتم التقدم بمشروعات قوانين جديدة لاحقًا، ومن أبرزها قوانين التظاهر والخدمة المدنية، وهى قوانين خلافية وتتباين وجهات النظر حولها حتى من داخل الكتل البرلمانية الواحدة، حيث يرى بعض نواب “دعم مصر” ضرورة تعديل قانون التظاهر، بينما يرى البعض الآخر أن القانون ليس فى حاجة لتعديل.

تعديل الدستور ..

كذلك إعلان عدد من النواب اعتزامهم التقدم بمقترحات لتعديل الدستور وزيادة صلاحيات رئيس الجمهورية وزيادة مدة الحكم من 4 سنوات إلى 6 سنوات سيفتح الباب للمزيد من الجدل والانقسام بين النواب الرافضين لهذا الاتجاه والمؤيدين له.

حيث يرى الرافضوان أن ذلك سيحول الدستور إلى مجرد نسخة جديدة من دستور 71 الساقط برتوش تجميلية شكلية وسيقضي على مكتسبات 25 يناير و30 يونيو وسيعيد تغول السلطة التنفيذية التى يملكها الرئيس على حساب صلاحيات السلطة التشريعية والرقابية للبرلمان.

بينما يرى المؤيدون أن هذا التعديل ضرورة، وأن الدستور تضمن مواد غير عملية وواقعية لدى تطبيقها وتتطلب تعديلًا، معتبرين أن مدة الحكم 4 سنوات غير كافية لإنجاز أى شيء ملموس.

المصالحة مع نظامى مبارك ومرسي..

ومن المتوقع أيضًا أن تشعل قضية المصالحة مع نظامى مبارك ومرسي المزيد من الجدل والانقسام بالبرلمان، بعد إعلان عدد من النواب اعتزامهم طرح القضية للمناقشة والحل تحت القبة، وإعلان البعض الآخر ترحيبهم بالمصالحة مع نظام مبارك خاصة فى ظل وجود عدد كبير من النواب المحسوبين على نظام مبارك تحت القبة، والذين قد يشكلون “لوبي” ضاغط من أجل الوصول لاتفاق ما حول هذ الأمر.
بينما يتخوف عدد من النواب من تمرير تلك المصالحة وآلياتها عبر البرلمان دون إجراء استفتاء شعبي عليها تجنبًا لغضب الشارع.

تاريخ الحياة البرلمانية في مصر..

علي مدي مائة وأربعة وثلاثين عاما من الزمن تعاقبت علي مصر سبعة نظم نيابية ‏ هي‏:‏ مجلس شوري النواب‏9781‏ ـ‏6681,‏ مجلس النواب المصري‏1881‏ ـ‏2881,‏ مجلس شوري القوانين والجمعية العمومية3881 ـ3191, الجمعية التشريعية3191 ـ3291, مجلسا الشيوخ والنواب4291 ـ2591 مجلس الأمة7591 ـ1791, مجلس الشعب بدءا من عام1971, وأضيف له مجلس الشوري من عام.1980 ، واخيرا مجلس النواب .

وقد تفاوت نطاق سلطات هذه المجالس التشريعية والرقابية من حقبة لأخري, ليعكس في النهاية تاريخ نضال الشعب المصري وسعيه الدءوب من أجل إقامة مجتمع الديمقراطية والحرية.وقد تشكلت من خلال هذه النظم النيابية علي مدي تاريخها الطويل أربعون هيئة نيابية.

والحياة النيابية في مصر زاخرة بالتطورات وثيقة الصلة بتاريخها السياسي, فقد نشأ أول برلمان مصري عام1866, قبل إنشاء مجلس النظارة الذي أصبح اسمه مجلس الوزراء باثني عشر عاما, بقرار من الخديو اسماعيل باشا, بصلاحيات استشارية, وقيل في أسباب إنشائه أنه كان يهدف أولا وأخيرا الي منح مصر واجهة دستورية أمام أوروبا للانتفاع بذلك في جهود الخديو لتحقيق استقلاله بمصر عن السلطة العثمانية, غير أن الوثائق إنما تشير بوضوح الي أن ذلك لم يكن الهدف الوحيد للخديو, فقد كان يدرك أيضا أن البرلمان هو الوسيلة التي تسمح بوجود ما نسميه الآن المشاركة السياسية, وأن هذه المشاركة مهمة لتحقيق التوسع في عمارية ومدنية الوطن ـ علي حد قوله ـ وإنعاش وتحسين حالة وتجارة مصر.. وأن الحكومة الحديثة تحتاج لتحقيق انضباطها الي نوع من رقابة المحكومين.
وإذا كان مجلس شوري النواب ظل أغلب عمره لا يتدخل في السياسات العامة, فإنه قد قام بالإعراب عن وجهة نظر الأهالي في شئون الري والضرائب والتجارة, وبالتالي المشاركة في توجيه دفة أمور الشئون الداخلية وثيقة الصلة بالحياة اليومية, وتقييد حرية الإدارة الحكومية لمواجهة تعسف موظفيها.
وما كاد يحل عام1876 حتي اتخذ البرلمان موقفا معارضا لضغوط الدائنين الأجانب لإلغاء قانون المقابلة الذي كان يتيح تخفيض الضرائب علي الأراضي الزراعية لمن يدفع ستة أمثال الضريبة, حتي يتوافر للخزانة مورد كاف لسداد الديون الأجنبية, ومن أجل ذلك سعي النواب وللمرة الأولي الي وزارة المالية للاطلاع علي الحسابات, ومعرفة مقدار الديون والفوائد المترتبة عليها, وأوضاع الموازنة العامة لينتهوا الي تقديم بديل متكامل لإقالة الميزانية من عثرتها علي نحو يحفظ حقوق ملاك الأرض من المصريين في مواجهة الأطماع الأجنبية, وهو واقع لايجوز إهماله حتي مع ثبوت أن الخديو نفسه كان يؤيد النواب في جهودهم في سعيهم لمواجهة التدخل الأجنبي في شئون حكومته, فالهدف الوطني, والهدف الخاص للأعيان المصريين لم يكونا من الأمور قليلة الشأن في تقرير موقفهم الذي اتخذوه.
منذ ذلك الحين ارتبط تاريخ البرلمان المصري برابطة لاتنفصم عراها بتاريخ الحركة الوطنية المصرية ضد الاحتلال الإنجليزي الذي جثم علي أنفاس البلاد اثنين وسبعين عاما. فدائما ما شهدت مصر تكوين مجالس نيابية تتمتع بسلطة التشريع كذروة لنضال وطني, سواء كان تشكيل مجلس النواب المصري عام1882 في ظل الثورة العرابية, أو تشكيل مجلسي النواب والشيوخ في ظل دستور1923 تتويجا لثورة 1919 بل ويمكن القول إن مجمل النضال الديمقراطي لشعب مصر كان أحد جوانب النضال الوطني المصري, فالهدف الوطني كان هو الأساس المكين الذي استقر عليه المطلب الديمقراطي, بحسبان الانتخابات الحرة, والبرلمان القوي هو الوسيلة الأساسية لتمكين الوفد من الاضطلاع بالسلطة التنفيذية لتحقيق الاستقلال.
ولأن البرلمان يعبر عن سلطة الشعب في نظام أي دولة, وهو مستودع الفكر والخبرة بها, فإن العلاقة الأكيدة بين الديمقراطية والممارسة البرلمانية تنعكس بصورة جلية في ممارسة عضو البرلمان دوره في التعبير عن إرادة الأمة, والدفاع عن حقوق وحريات الأفراد في إطار توافر الضمانات الدستورية واللائحية, وهو ماتحرص الغالبية العظمي من الدساتير علي النص عليه كشرط أساسي لقيام البرلمان بأداء دوره في التعبير عن إرادة الشعب وكحارس للحقوق والحريات.
كما أن نجاح البرلمان في أداء دوره التشريعي والرقابي كسلطة من سلطات الدولة الثلاث يتطلب أن يكون مستقلا بوضع لائحته الداخلية, والمحافظة علي نظامه الداخلي, وكذلك اختصاصه بالفصل في صحة عضوية أعضائه ومايقدم فيهم من طعون, كما يتطلب من جانب آخر عدم جواز الجمع بين عضوية البرلمان والوظائف والأعمال الأخري, حتي يتفرغ عضو البرلمان لعمله النيابي.
ولا مراء في أن الضمانة الكبري لتأكيد العلاقة الوثقي بين الديمقراطية والبرلمان تتمثل في قوة الرأي العام الذي يكفل حسن تطبيق القواعد التي تتضمنها نصوص الدستور والقانون, وهو ما يحفز البرلمان أثناء ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية علي أن يتوخي دائما تحقيق الصالح العام.

محطات في تاريخ البرلمان..

البرلمان المصرى هو السلطة التشريعية بالدولة، ويتولى اختصاصات مختلفة، منها سلطة التشريع، وإقرار السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية، والاجتماعية والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية.

وشهد البرلمان العديد من التغيرات من حيث الشكل والاسم وعدد الأعضاء منذ إنشائه فى عهد محمد على حتى وقتنا الحالى، وفيما يلى نرصد بعض المحطات فى تغير البرلمان منذ عام 1824.

المجلس العالى..

أنشأه محمد على باشا للحكم فى نوفمبر1824، وكان يتكون مـن نظار الدواوين ورؤساء المصالح واثنين من الأعيان من كل مديرية يقوم أهالى المديرية بانتخابهما من نظار الدواوين ورؤساء المصالح، واثنين من العلماء يختارهما شيخ الأزهر، واثنين من التجار يختارهما كبير التجار، واثنين من ذوى المعرفة بالحسابات، واثنين من الأعيان ينتخبهما الأهالى.

مجلس المشورة..

فى عام 1829 شكل محمد على مجلس المشورة، الذى تألف من كبار موظفى الحكومة والعلماء والأعيان وكان عدد أعضائه156 عضوا منهم 33 من كبار الموظفين والعلماء و24 من مأمورى الأقاليم و99 من كبار أعيان القطر المصرى وكان يتم اختيار هؤلاء الأعضاء بالتعيين.

مجلس شورى النواب..

أول انتخابات فعلية كانت فى عهد الخديو إسماعيل الذى أنشأ المجلس فى 25 نوفمبر 1866، وتكون من 75 عضوا منتخبا من قبل الأعيان لكن مع مرور الوقت اتسعت صلاحيات المجلس، وبدأت تظهر نواة الاتجاهات المعارضة، وساعد على هذا التطور انتشار أفكار التنوير، إضافة إلى ظهور الصحف فى ذاك الوقت، مما عزز المطالبة الشعبية بإنشاء مجلس نيابى له صلاحيات واسعة، إلا أن الخديو توفيق بعد توليه الحكم فى 26 يونيو 1879، رفض اللائحة وأصدر أمرا بفض المجلس.

شورى القوانين..

هيئة تشريعية تم العمل بها فى مصر فى الفترة بين 1883 و1913. ففى أول مايو عام 1883 أصدر الخديو توفيق القانون النظامى، وبمقتضاه شكل مجلس شورى القوانين، وكان يتكون من ثلاثين عضوا، يقوم الخديو بتعيين أربعة عشر منهم بصفة دائمة ويتم اختيار الرئيس وأحد الوكيلين من بينهم، أما باقى الأعضاء الستة عشر فيتم انتخابهم ويختار الوكيل الثانى من بينهم.

الجمعية التشريعية..

سارع اللورد كتشز بعد قدومه لمصر كمعتمد بريطانى فى تعديل النظام النيابى فى مصر لتهدئة الرأى العام الذى كان يطالب بجلاء المحتل الإنجليزى، فألغى مجلس شورى القوانين والجمعية العمومية، وإصدار قانون نظامى جديد يقضى بإنشاء الجمعية التشريعية فى أول يوليو 1913.

وفى 21 يوليو 1913 صدر القانون، وقضى بإنشاء جمعية تشريعية تحل محل مجلس شورى القوانين والجمعية العمومية، وتأليف مجلس فى كل مديرية، وتكونت الجمعية من النظار (الوزراء)، ثم الأعضاء المنتخبين والمعينين، وكان عدد المنتخبين 66 عضوا، مع مراعاة أن يكونوا من جميع المحافظات، أما الأعضاء المعينون فكان عددهم 17.

وكان من شروط عضوية الجمعية أن يكون العضو فوق الخامسة والثلاثين، ومتعلما، ويدفع الضريبة، ونص القانون النظامى للجمعية على أن تكون مدتها التشريعية 6 سنوات.

مجلس الأمة..

شكل مجلس الأمة فى 22 من يوليو 1957 من 350 عضوا منتخبا، وقد فض هذا المجلس دور انعقاده العادى الأول فى 10 فبراير سنة 1958، نظرا لقيام الوحدة بين مصر وسوريا وإلغاء دستور 1956 ، وصدر دستور مؤقت للجمهورية العربية المتحدة فى مارس سنة 1958 ، شكل على أساسه مجلس أمة مشترك من المعينين ( 400 عضو من مصر ـ 200 عضو من سوريا) وفى مارس 1964 صدر دستور مؤقت آخر فى مصر، تم على أساسه إنشاء مجلس الأمة من 350 عضوا منتخبا، نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين، انعكاسا لصدور قوانين يوليو 1961 الاشتراكية، إضافة إلى عشرة نواب يعينهم رئيس الجمهورية.
واستمر هذا المجلس من 26 مارس1964 إلى 12 نوفمبر سنة 1968، وأجريت انتخابات المجلس الجديد فى 20 من يناير 1969 والذى ظل قائما بدوره حتى 30 من أغسطس 1971.

مجلس الشعب..

مع تولى الرئيس محمد أنور السادات الحكم دعا مجلس الأمة فى 20 مايو 1971 لإعداد الدستور الدائم وعرضه على الشعب فى الاستفتاء، وفى ظله جرت انتخابات مجلس الشعب الذى عقد أولى جلساته فى 11 نوفمبر 1971 وهو أول مجلس يستكمل مدته الدستورية وهى خمس سنوات كاملة.

مجلس الشورى..

تم إنشاء مجلس الشورى، فى عام 1980، بهدف توسيع دائرة المشاركة السياسية والديمقراطية، غير أنه تمت العودة إلى نظام الانتخاب الفردى، وقسمت الجمهورية إلى 222 دائرة انتخابية، ومعه عادت فكرة وجود مجلسين تشريعيين فى الحياة النيابية المصرية.

برلمان الثورة..

عقب ثورة 25 يناير جرى تعديل قانون انتخاب مجلس الشعب والشورى رقم 38 لسنة 1972 ليصبح انتخاب ثلثى أعضاء مجلس الشعب بنظام القوائم الحزبية المغلقة والثلث الآخر بالنظام الفردى، كما أصبح عدد أعضاء المجلس وفقا لتلك التعديلات 498 عضوا يختارون بطريق الانتخاب المباشر السرى العام على أن يكون نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين، فضلا على 10 نواب على الكثر يجوز لرئيس الجمهورية تعيينهم.

مجلس النواب..

بناء على التعديلات الدستورية التى أعقبت أحداث 30 يونيو ألغى مجلس الشورى، وعادت أمور التشريع لغرفة واحدة منتخبة تحت اسم مجلس النواب، ويُشكل مجلس نواب من 596 عضو، ينتخبون بالاقتراع العام السرى المباشر، ويجوز لرئيس الجمهورية تعيين ما لا يزيد على (5%) من أعضائه.
وينتخب 20% منه بنظام القائمة المغلقة تقسم فيها الجمهورية لأربعة قوائم فقط، و80% بنظام الفردى.