إعداد: سميحة عبد الحليم

رغم أن العلاقات السعودية الإيرانية بدأت بشكل رسمي في العام 1929 ميلادي، إلا أنها قبل ذلك التاريخ كانت موجودة بشكل أو آخر. ويطرأ عليها التوتر والعداء حيناً والتقارب والمجاملات أحياناً أخر.

فلا تكاد تهدأ حدة الصدامات بين المملكة العربية السعودية وايران حتي يشتعل فتيل الأزمة مجددًا بين الدولتين منذرًا بمزيد من التوترات بين دول منطقة الشرق الأوسط الملتهبة والممزقة بالصراعات بشكل عام، وعلي صعيد العلاقات بين البلدين علي وجه التحديد.

المملكة العربية السعودية بدأت عام 2016 بصدام جديد بينها وبين إيران بعد خطوة المملكة بتنفيذ حكم الإعدام على 47 شخصا، من بينهم رجل الدين الشيعي السعودي نمر باقر النمر، علي خلفية اتهامهم بتبني أفكارًا متشددة، و إثارة الفتنة وإسقاط الدولة الامر الذي فتح باب تصعيد الأزمات من جديد بين السعودية وإيران.
إعلان السلطات السعودية، تنفيذ حكم الاعدام سطّرفصلاً جديدًا في العلاقات المتوترة بين السعودية وايران، التي ردت هي الأخري باستدعاء القائم بالأعمال السعودي فى طهران احتجاجا علي إعدام “النمر”.

ومنذ تنفيذ حكم الإعدام بحق رجل الدين الشيعي “نمر النمر” ودخل كلا الجانبين بحرب شرسة من التصريحات والتهديدات التي نُفذ بعضها مثل إحراق القنصلية والسفارة السعودية بإيران.ثم اعلان المملكة العربية السعودية قطع العلاقات مع طهران ..

تسلسل الأحداث منذ اشتعال الأزمة بإعدام “نمر باقر النمر”
السعودية تنفذ أحكام الإعدام وتعدم “النمر”
بالرغم من التنديدات التي قامت بها إيران فى وقت سابق بعدم تنفيذ الرياض أحكام الإعدام التى صدرت بحق النمر، إلا أن السعودية نفذت تلك الأحكام وقامت بإعدام رجل الدين الشيعي، “الشعلة التي أغرقت البلدين في حرب منتظرة”.

إيران تهدد وتتهم السعودية بمعاونتها للإرهاب..

نددت إيران بإعدام السعودية رجل الدين الشيعي نمر النمر، واستدعت القائم بالأعمال السعودي في طهران للاحتجاج.
وكانت إيران أول من أصدر رد فعل على هذه الأحكام، مستخدمة لهجة تصعيدية تجاه السعودية، حيث قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية حسين أنصاري إن “السعودية تساند الإرهابيين وتعدم المناهضين للإرهاب”، ووصف عملية الإعدام بأنها تظهر “غياب الحكمة وانعدام المسؤولية”، وتابع: “السعودية ستدفع “ثمنا باهظا، لإعدامها رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر”.

السعودية ترد على اتهامات إيران لها ..

ردت السعودية على الاتهامات التي وجهها الشيعة في العراق ولبنان وكذلك إيران على إعدام النمر، بالقول إن هذه المحاكمات لا تستهدف عرق أو طائفة أو جنسية المتهم، كما يروج المنتقدون، الذين يريدون خلق زعزعة داخلية في السعودية، وتحريض شيعة القطيف ضد الأسرة الحاكمة.
وأكد المفتي السعودي أن أحكام الإعدام استندت على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، مشيرا إلى أن في ذلك حرص على الأمة واستقامتها واستقرارها والدفاع عن أمنها وأموالها وأعراضها وعقولها.

أزمة دبلوماسية بين البلدين..

وبعد تلك التهديدات الإيرانية للرياض، استدعت وزارة الخارجية السعودية السفير الإيراني لدى المملكة وسلمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة حيال التصريحات الإيرانية العدوانية الصادرة تجاه الأحكام الشرعية التي نفذت بحق الإرهابيين في المملكة، وعبرت له الوزارة عن استهجان المملكة ورفضها القاطع لهذه التصريحات العدوانية التي تعتبرها تدخلا سافرا في شؤون المملكة.
كما حمَّلت وزارة الخارجية السعودية الحكومة الإيرانية المسؤولية كاملة حيال حماية سفارة خادم الحرمين الشريفين في طهران، وقنصلية المملكة في مدينة مشهد، وحماية أمن كافة منسوبيها من أي أعمال عدوانية، وذلك بموجب الاتفاقيات والقوانين الدولية.

أول رد فعل إيراني على حكم الإعدام.. “تحريض الشيعة وحرق قطيف”..

وبعد التهديدات الإيرانية للسعودية، خرجت مسيرات احتجاج عمت منطقة القطيف شرق السعودية خرج فيها الشيعة السعوديون في مدينة القطيف وقاموا بأعمال عنف وتخريب في المنطقة وتسببوا في حرقها.

هجوم الإيرانيين على القنصلية السعودية وإحراق السفارة بطهران..

ومع تطور الأحداث، تهجم عدد كبير من الإيرانيين على القنصلية السعودية في مدينة مشهد في محاولة لإحراقها، وقام بعض المعترضين على حكم إعدام الشيخ نمر النمر بإلقاء الحجارة على مبنى القنصلية، إضافة إلى إلقاء مواد قابلة للاشتعال في محاولات لإحراق المبنى، كما قام عددٌ منهم بالصعود عبر الشبك الذي يحيط المبنى في محاولة لإنزال العَلَم السعودي.

وشهدت مدينة طهران تجمعًا لعدد من الإيرانيين أمام مبنى السفارة السعودية، وقاموا بترديد هتافات وعبارات لا أخلاقية وطائفية تجاه السعوديين، وهاجم المتظاهرون مبنى السفارة السعودية وألقوا باتجاهه قنابل حارقة، ما أدى إلى اشتعال النيران به، كما رشقوا مبنى السفارة بالزجاجات الحارقة وتمكنوا من اقتحام السور ودخول حرم المقر قبل ان تخرجهم منه الشرطة.

السعودية ترد بقسوة على تهديدات إيران..

أصدرت المملكة العربية السعودية بيانًا شديد اللهجة للرد على تصريحات إيران الرافضة لأحكام الإعدام التي نفذتها السعودية ، ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية عن مصدر مسؤول بوزارة الخارجية تأكيده “استهجان المملكة العربية السعودية واستنكارها الشديدين ورفضها القاطع لكافة التصريحات العدوانية الصادرة عن النظام الإيراني تجاه الأحكام الشرعية التي نفذت بحق الإرهابيين في المملكة”.
وأضاف المصدر أن “نظام إيران آخر نظام في العالم يمكن أن يتهم الآخرين بدعم الإرهاب، باعتباره دولة راعية للإرهاب، ومدان من قبل الأمم المتحدة والعديد من الدول، ويؤكد ذلك إدراج عدد من المؤسسات الحكومية الإيرانية على قائمة الإرهاب في الأمم المتحدة، وذلك بالإضافة إلى توفير ملاذ آمن على أراضيه لعدد من زعامات القاعدة منذ العام 2001، علاوة على توفير الحماية لأحد المتورطين السعوديين في تفجيرات الخُبر التابع لما يسمى بحزب الله الحجاز منذ العام 1996، والذي تم القبض عليه في العام الماضي وهو يحمل جواز سفر إيراني”.
وأشار المصدر إلى أن “تدخلات النظام الإيراني السافرة في دول المنطقة، شملت كلا من العراق واليمن ولبنان، وسوريا التي تدخلت فيها بشكل مباشر من خلال الحرس الثوري، والميليشيات الشيعية من لبنان ودول العالم، ونجم عنه مقتل أكثر من 250 ألف سوري بدم بارد، وتشريد أكثر من 12 مليون”.
ولفت المصدر إلى القبض على خلايا تابعة لإيران في الآونة الأخيرة “قامت بتهريب المتفجرات والأسلحة إلى البحرين والكويت، والقبض على خلية تابعة لنظام إيران في السعودية، وذلك في ممارسات استهدفت المملكة ودول مجلس التعاون”.
وقال المصدر إن “نظام إيران لا يخجل من التشدق بمسائل حقوق الإنسان، وهو الذي أعدم العام الماضي المئات من الإيرانيين دون سند قانوني واضح”، مؤكدًا على استقلال وشفافية القضاء السعودية وأنه “لا يعرف الخبث واللؤم والتفرقة، ولا يعمل بخفاء كما هو شأن نظام إيران”.
وتطورت الاحداث سريعا الى ان اعلنت المملكة العربية السعودية قطع العلاقات مع ايران .

توقعات الخبراء ..

الخبراء المختصين في الشأن السعودي والإيراني توقعوا أن تشهد العلاقات بين البلدين مزيدًا من التوترات التي ستلقي بظلالها حتما علي الأوضاع المشتعلة في دول المنطقة لاسيما في سوريا، العراق، اليمن والبحرين.
وفى سياق متصل، أكد الدكتور مدحت حماد مدير مركز الدراسات الإيرانية العربية، أن تداعيات الأزمة الدبلوماسية بين إيران والسعودية يؤثر علي المنطقة بأسرها، في إطار صراعات مشتعلة خاصة في ظل ملف اليمن وسوريا، بما يعقد الأمور أكثر ويجعلها أكثر تشددًا بخصوص أزمة اليمن وسوريا.ولفت إلي أن استدعاء الجانب الإيراني للقائم بالأعمال السعودي مجرد إجراء روتيني تسعي من خلاله إيران لحفظ ماء الوجه فيما يخص موقفها تجاه ما يتعرض له الشيعة في العالم الإسلامي، مستبعدًا أن تتخذ إيران خطوات تصعيدية أخري فيما يتعلق بعلاقاتها الدبلوماسية مع السعودية، حيث قال: “لا اعتقد أن إيران قد يمتد بها الأمر من منطلق الإبقاء علي الحد الأدني للتواصل بينها و بين النظام السعودي”.
وتوقع “حماد” أن تشهد الأيام المقبلة مزيد من أعمال الاحتجاج الشعبي بين الطوائف الشيعية في دول الخليج العربي منها «البحرين، الكويت، اليمن» وأيضا في الداخل السعودي تحديدا مدينة القطيف ذات الأغلبية الشيعية، بدعم من النظام الإيراني كبديل عن اتخاذ موقف رسمي أكثر حدة من جانب الحكومة الإيرانية.
ورأي الدكتور محمد السعيد إدريس المتخصص في الشئون العربية والإقليمية، أن العلاقة بين إيران والسعودية في الأساس تشهد توترات علي فترات متعاقبة، والأزمة بين البلدين ليست أمرًا جديداً، مشيرًا الي أن آخر مظاهر التوتر تجلت في التقارب الملحوظ بين السعودية وتركيا خلال زيارة الرئيس التركي للرياض، والذي انتهي بتشكيل مجلس تعاون استراتيجي مع السعودية بما يكشف أن السعودية ألقت بأوراقها في ملعب تركيا لمواجهة ما يمسي بالتحالف «الشيعي الإيراني – العراقي – السوري» المدعوم من روسيا.
ولفت إلي أن التوتر بين البلدين زادت حدته نتيجة للموقف الأمريكي إزاء القضية السورية والذي لم يكن علي نفس قدر المواجهة التي كانت تريدها السعودية في مواجهة الدور الروسي اللاعب بسوريا.
و بشكل عام شهدت الفترة الاخيرة توترات متصاعدة بدءً من اغتيال زهران علوش زعيم جيش الإسلام في سوريا، واغتيال القيادي بحزب الله سمير القنطار في لبنان يؤكد حالة الرفض لتسوية الأزمة السورية سياسياً، وكذلك رفض ما توصل إليه اجتماع مجلس الأمن مؤخرًا من قرارات، ما أشعر الفصائل المدعومة من السعودية بالغبن مما حدث.
وكشف مؤتمر المعارضة السورية المنعقد مؤخرًا في السعودية، وما أعقبه من تطورات للجانب السعودي أن روسيا تسعي إلي تفصيل معارضة ترضي عنها لتكن شريكًا في الحل السياسي علي حساب الأطراف الأخري المدعومة من السعودية وتركيا”.مشيرا إلي أن إعدام القيادي الشيعي نمر النمر قضي علي أي طموحات بتحسن وشيك علي صعيد العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، حيث كانت تدرس الأولي إرسال سفير لها في طهران، كخطوة إيجابية في مسار وتطوير العلاقات بين البلدين، ولكن رد الفعل الإيراني الحاد علي مقتل القيادي الشيعي أنهي تلك الآمال، واعتبرته إيران تصعيد في المواجهة الطائفية ضد الشيعة، متناسية أن الحكم القضائي الصادر من القضاء السعودي ضد مواطن سعودي بغض النظر عن انتماءاته المذهبية، ولا يحق لإيران أن تتدخل أو تطرح نفسها كوصية علي جزء من أبناء الشعب السعودي.
مشدداعلي أن احتجاج إيران علي إعدام القيادي الشيعي يؤكد طائفية ومذهبية السياسة الخارجية الإيرانية، وسعيها لأن تجعل من نفسها وصية علي كل الشيعة العرب وغير العرب، مشيرًا إلي أن إيران سبق وأن نفذت حكم الإعدام بحق قيادات سنية من مواطنيها في منطقتي زهدان والأحواز ولم يتدخل أحد نظرًا لأنهم مواطنون إيرانيون.
وأكد أن الأزمة تعطل أي محاولة لتحسين العلاقات وقد يمتد إلي الداخل البحريني والكويتي هناك مكونات شيعية كبيرة في البحرين والكويت واليمن ربما تزيد العلاقة سوءً، فضلا عن تصعيد حدة الاستقطاب في اليمن وسوريا علي خلفية المشهد الطائفي الذي بدأ يفرض نفسه علي صعيد علاقات الدول العربية ببعضها وبإيران.

من هو نمرباقر النمر..

الشيخ نمر باقر النمر شخصية دينية وسياسية معارضة في المملكة العربية السعودية، وقد عرف بخطبه التي ينتقد فيها الحكومة السعودية ومطالبته المستمرة بمنح الأقلية الشيعية حقوقاً أكثر.
ولد النمر (55 عاما) في منطقة العوامية في محافظة القطيف شرقي السعودية، ودرس بها ثم سافر إلى إيران لدراسة العلوم الدينية.وجهت له تهم مثل “إثارة الفتن”، و”الدعوة للتدخل الخارجي “.
بعد إنهائه الدراسة الثانوية في بلدته، سافر عام 1980 إلى إيران للدراسة في الحوزات الدينية، وبقى هناك 10 أعوام، ثم توجه إلى سوريا ليواصل الدراسة، ثم التدريس.
عرف بالدفاع عن حقوق الأقلية الشيعية في البلاد، منها حقهم في تولي المناصب الإدارية والعسكرية في البلاد، وكان وراء الاحتجاجات الحاشدة التي شهدتها القطيف عام 2011.
عاد إلى السعودية من البحرين عام 2006، وتعرض للاعتقال بسبب مواقفه وتصريحاته، ثم أطلق سراحه.
واعتقل في 2008 و2009، عندما هدد بانفصال القطيف عن السعودية وتشكيل دولة شيعية مع البحرين المجاورة.
وانتقد النمر عام 2012 تعيين الأمير سلمان بن عبد العزيز وقتها وليا للعهد، بعد وفاة الأمير نايف بن عبد العزيز.
اعتقل النمر يوم 8 يوليو 2012 وحكم عليه بالإعدام يوم 15 أكتوبر 2014
تعتبره السلطات السعودية ” أبرز المحرضين” على المظاهرات في القطيف، فيما يؤكد نشطاء بالمنطقة الشرقية أنه يدعو فقط لـ “الاحتجاج السلمي”.ويتهم النمر أيضا بدعم الاحتجاجات في البحرين، التي أرسلت إليها السعودية قوات للمساعدة في مواجهتها.
وكان النمر أحد المؤيدين لحركة الاحتجاجات المعارضة للحكومة السعودية التي اندلعت في المنطقة الشرقية ذات الغالبية الشيعية في عام 2011 ، والتي رفعت شعارات تطالب “بإنهاء واقع التهميش الذي يعيشون فيه”.
واستدعته الشرطة أكثر من مرة وتعرض لسلسلة من الاعتقالات والتحقيقات بسبب نشاطه السياسي، وجهت له تهم مثل “إثارة الفتن”، و”الدعوة للتدخل الخارجي”.واعتقل النمر في يوليو/تموز 2012 عقب تأييده احتجاجات حاشدة اندلعت في فبراير 2011 في القطيف بالمنطقة الشرقية.

إعدام “النمر” يعيد العلاقات السعودية الإيرانية إلى نقطة الصفر..

فى الوقت الذى تسعى فيه الأطراف المختلفة لتحسين العلاقات المتوترة بين المملكة العربية السعودية وإيران، وترشيح السعودية مؤخرًا سفيرا لها فى طهران، سيباشر مهام عمله قريبا، تأتى قضية إعدام نمر باقر النمر القيادى الشيعى السعودى، لتعيد العلاقات بين الرياض وطهران إلى الصفر. وفى خطوة تصعيدية من قِبَل المملكة العربية السعودية، صرح مصدر مسئول بوزارة الخارجية السعودية، أن الوزارة استدعت السفير الإيرانى لدى المملكة، وسلمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة حيال التصريحات الإيرانية العدوانية الصادرة تجاه الأحكام الشرعية التى نفذت بحق الإرهابيين فى المملكة، وعبرت له الوزارة عن استهجان المملكة، ورفضها القاطع لهذه التصريحات العدوانية التى تعتبرها تدخلا سافرا فى شئون البلاد. ولاحقا اعلنت المملكة السعودية قطع العلاقات مع ايران .

الخارجية السعودية تُحَمِّل طهران المسئولية كاملة حيال حماية سفارة خادم الحرمين الشريفين بإيران كما حمَّلت الخارجية السعودية حكومة طهران المسئولية كاملة حيال حماية سفارة خادم الحرمين الشريفين فى إيران، وقنصلية المملكة فى مدينة مشهد، وحماية أمن كافة منسوبيها من أى أعمال عدوانية، وذلك بموجب الاتفاقيات والقوانين الدولية.
ويأتى تحرك الخارجية السعودية باستدعاء سفير طهران بالمملكة، ردًا على تصريحات المسئولين الإيرانيين المعادية للرياض، واستدعاء طهران للقائم بالأعمال السعودى فى إيران ، للاحتجاج على إعدام نمر باقر النمر، رجل الدين الشيعى البارز فى المملكة.

وكانت السلطات السعودية قد نفذت حُكْم إعدام النمر زعيم الشيعة ضمن 47 شخصًا تم تنفيذ القصاص فيهم بتهم اعتناق المنهج التكفيرى المشتمل على عقائد الخوارج المخالف للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، ونشره بأساليب مضللة، والترويج له بوسائل متنوعة، والانتماء لتنظيمات إرهابية، وتنفيذ مخططاتهم الإجرامية، من خلال تفجير مجمع الحمراء السكنى، وتفجير مجمع فينيل السكنى، وتفجير مجمع أشبيلية السكنى شرقى مدينة الرياض، ما أثار غضب مراجع الشيعة فى إيران، التى ترى فى نفسها دوما المدافع عن الشيعة فى البلدان العربية والإسلامية.
إعدام النمر أثار ردود فعل غاضبة فى الأوساط الشيعية، خاصة إيران التى تمتلك علاقات متأزمة مع السعودية، وما سيزيدها تعقيدًا الأيام المقبلة، لاسيما وأن إيران ومنظمات المجتمع المدنى الدولية قد طالبت المملكة بإعادة النظر فى قرار الإعدام بعد تأييد حكم الإعدام فى أكتوبر الماضى، وهددت المراجع الشيعية فى إيران المملكة بدفع “الثمن باهظًا” حال تنفيذ حكم الإعدام الصادر ضد رجل الدين الشيعى السعودى الشيخ نمر باقر النمر. وقال رضا حجت شمامى، المحلل السياسى الإيرانى والخبير فى مركز الدراسات الأوراسية وإيران المعاصر إن الإعدام سيؤثر على العلاقات بين البلدين، وأن العديد من المسئولين الإيرانيين الرسميين وغيرهم اتخذوا موقفا ونددوا بإعدام النمر. وقال إن هذا الموضوع لن يؤثر فقط على العلاقات الثنائية بل وعلى قضايا المنطقة، مثل اليمن، وسوريا، والعراق، وأيضا على الداخل السعودى فى القطيف والعوامية. وأوضح الخبير الإيرانى أن النمر لم يكن محل دعما من قِبَل إيران، قائلاً: ” السعودية تريد أن تقول إنها ستحارب كافة الأصعدة التى تمتلك إيران فيها دورا. وأعتقد أن رد فعل إيران سيكون على مستوى السفارات أى رد فعل دبلوماسى” متوقعا أن ترد بلاده بشكل غير مباشر أو بالنيابة، كما أنه من الممكن أن تستغل إيران حكم الإعدام على المستوى الدولى وحقوق الإنسان فى المحافل الدولية.

غضب فى الأوساط الشيعة ..

أحدث إعدام النمر غضبا لدى الأوساط الشيعة التى تنصب نفسها دوما داعمة للشيعة فى العالم، ففى إيران ورسميا أدانت إيران تنفيذ السعودية حكم الإعدام، متوعدة إياها بدفع “الثمن باهظا” -على حد وصفها- فيما نعت حركة الحوثى اليمنية النمر واصفة إياه بـ”المجاهد”.
وقال حسين جابر أنصارى، الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية: “الحكومة السعودية تُدْعَم من جهة الحركات الإرهابية، وتستخدم فى الوقت نفسه لغة القمع وعقوبة الإعدام ضد معارضيها الداخليين، وستدفع ثمنا باهظا على هذه السياسات”.
وفى لبنان، استنكر المجلس الإسلامى الشيعى الأعلى، تنفيذ حُكْم الإعدام فى رجل الدين الشيعى السعودى باقر النمر ووصفه بأنه “خطأ فادح”. وقال نائب رئيس المجلس الشيخ عبد الأمير قبلان فى بيان إن “إعدام الشيخ النمر إعدام للعقل والاعتدال والحوار”.
وفى العراق شجب الائتلاف العراقى الحاكم تنفيذ السعودية حكم الإعدام، وقال نائب فى الائتلاف إن هذه الخطوة يراد منها إذكاء الفتنة الطائفية و”إشعال المنطقة”. حركة الحوثى الشيعية فى اليمن وصفت النمر بـ”المجاهد” وقالت على موقع المسيرة وهو موقعها الرسمى على الإنترنت: “أعدم العلامة المجاهد نمر باقر النمر عقب جلسات محاكمة صورية لم يحضرها أى من المحامين عن المتهم”.
وكانت محاكمة “نمر باقر النمر” بدأت فى مارس 2013، بعد أن اعتقل فى 2012 بتهمة تهديد الأمن القومى للمملكة العربية السعودية حيث وجهت له عدة تهم من بينها إثارة الفتنة، وطالب فيها المدعى العام بإقامة حد الحرابة عليه.
وأصدرت محكمة سعودية فى 15 أكتوبر 2014 حكما بإعدام النمر، فى حكم ابتدائى، بعد محاكمته بتهمة إثارة الفتنة فى البلاد، ووصفت المحكمة فى حيثيات حكمها النمر، بأن “شره لا ينقطع إلا بقتله”. وهدد مرجع التقليد الشيعى آية الله حسين نورى همدانى فى إيران بأن بلاده لن تسكت حال تنفيذ حكم الإعدام بحق المعارض الشيعى السعودى الشيخ نمر باقر النمر، وسيؤدى إلى تبعات وخيمة.

ردود افعال متباينة ..

تباينت ردود الأفعال حول تنفيذ حكم الاعدام حيث رحبت البحرين والإمارات وباكستان بجهود السعودية في مكافحة الإرهاب، أما إيران والشعية تحدثوا بنبرة التهديد والوعيد متأثرين بإعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر.

ترحيب وتأييد

على الجانب المرحب والمؤيد لتنفيذ الإعدام، أعلنت الإمارات والبحرين، تأييدهما لأحكام الإعدام التي نفذتها السعودية بحق 47 إرهابياً في مناطق مختلفة بالمملكة.فقد أعلن الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، تأييد دولة الإمارات الكامل ووقوفها الراسخ والمبدئي مع المملكة العربية السعودية الشقيقة فيما تتخذه من إجراءات رادعة لمواجهة الإرهاب والتطرف.
وأكد الوزير أن ما اتخذته المملكة يعد رسالة واضحة ضد الإرهاب ودعاة ومثيري الفتنة والفرقة والاضطرابات الذين يسعون لتمزيق وحدة المجتمع وتهديد السلم الاجتماعي في المملكة، كما تثبت عزم المملكة الصارم والحاسم على المضي قدما لوأد ونزع فتيل الإرهاب والتطرف واقتلاعه من جذوره، وردع كل من تسول له نفسه محاولة إثارة الفتن والقلاقل، أو العبث بأمن واستقرار المملكة.
كما أكد آل نهيان أن قيام المملكة العربية السعودية بتنفيذ الأحكام القضائية بحق المدانين هو حق أصيل لها بعد أن ثبت عليهم بالأدلة والبراهين الجرائم التي ارتكبوها، وأن ما قامت به المملكة إجراء ضروري لترسيخ الأمن والأمان لكافة أبناء الشعب السعودي والمقيمين على أرضها.
من جهتها، أكدت البحرين أن تنفيذ السعودية لأحكام الإعدام القضائية خطوة ضرورية لحفظ الأمن، وجددت موقفها الراسخ والمبدئي المتضامن مع المملكة ووقوفها إلى جانبها في كافة ما تتخذه من إجراءات رادعة ولازمة لمواجهة العنف والتطرف.
إلى ذلك، أكدت البحرين، بحسب ما جاء في وكالة أنباء البحرين أن السعودية تعد ركيزة الأمن العربي والإسلامي، وأن دور المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، هو دور حيوي ورئيسي لاستقرار المنطقة والعالم بأسره، وحل كافة الأزمات التي تواجه المجتمع الدولي وفي مقدمتها الإرهاب.كما شددت البحرين على أن قيام السعودية بتنفيذ الأحكام القضائية بحق من ثبت عليهم بالأدلة والبراهين الجرائم المنسوبة إليهم هي خطوة ضرورية ومهمة للحفاظ على أمن وأمان كافة أبناء الشعب السعودي والمقيمين على أرضها وردع كل من تسول له نفسه محاولة إثارة الفتن والقلاقل أو العبث بأمن واستقرار السعودية.
وبالرغم من تأييد البحرين لتنفيذ أحكام الإعدام إلا أن الشيعة عبروا عن رفضهم لذلك وأفادت قناة “فرانس 24”، أن الشرطة البحرينية أطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين من الشيعة ضد إعدام السعودية لرجل الدين الشيعي “النمر”.
وأكد مجلس علماء باكستان في بيان له وقوفه وتأييده للقرارات التي تتخذها المملكة العربية السعودية لكل ما يخدم الإسلام والمسلمين ومصلحة الأمة الإسلامية .وأوضح رئيس المجلس الشيخ طاهر محمود الأشرفي في بيان صادر عن المجلس بمدينة لاهور أن العلماء في جمهورية باكستان الإسلامية يؤيدون تنفيذ الأحكام القضائية بحق الإرهابيين الذين سعوا إلى نشر الفوضى في بلاد الحرمين الشريفين موضحًا أن حماية بلاد الحرمين الشريفين هي غاية كل مسلم حول العالم .
ودعا الشيخ الأشرفي الدول الإسلامية والعلماء في جميع أنحاء العالم إلى تأييد القرارات التي تتخذها المملكة خاصة التحالف الإسلامي الذي دعت إليه المملكة لمكافحة الإرهاب مؤكدًا أن ضمان أمن بلاد الحرمين الشريفين يضمن تماسك كيان الأمة الإسلامية .

اليوم الصارم فى السعودية ..

وعلى الصعيد المحلي رحب السعوديون بقرار تنفيذ الإعدام بحق 47 إرهابيا ، وتفاعلوا معه عبر مواقع التواصل الإجتماعي وقاموا بإنشاء أكثر من هشتاج يشكرون فيه الملك سلمان بن عبد العزيز ووزير الداخلية على جهودهم المبذولة لمحاربة الإرهاب في المملكة .
وبدوره أكد مفتي عام المملكة العربية السعودية رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ ، أن تنفيذ الأحكام الشرعية في 47 إرهابيا ، استندت على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأن في ذلك الحرص على الأمة واستقامتها واستقرارها والدفاع عن أمنها وأموالها وأعراضها وعقولها.
ورحبت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء السعودية في بياناً رسمياً بأحكام الإعدام الصادرة .وأوضحت في بيانها الصادر أن إنفاذ أحكام القضاء بحق هؤلاء هو تحقيق لرضى الله تعالى بتطبيق شرعه ، ثم إنه حفظ وحماية لأمن بلاد الحرمين الشريفين ،واستقرارها، ومحافظة على مكتسبات شعبها.وأضاف البيان : في طليعة المكتسبات أمن مواطنيها ، والمقيمين فيها، وزوارها من الحجاج والمعتمرين وغيرهم ، وردع وزجر لكل من تسول له نفسه الإقدام على مثل هذه الجرائم العدوانية التي تخلُّ بأمن المجتمع ونظام الجماعة.

تهديد ووعيد ..

أما الجانب الرافض لتنفيذ أحكام الإعدام بالسعودية، تمركز في إيران والشيعة في بعض الدول العربية مثل البحرين واليمن.
فمن جانبه صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية حسين جابر أنصاري أن السعودية ستدفع “ثمنا باهظا” لاعدامها رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر.وقال أنصاري بعد إن “الحكومة السعودية تدعم من جهة الحركات الإرهابية وتستخدم في الوقت نفسه لغة القمع وعقوبة الإعدام ضد معارضيها الداخليين، ستدفع ثمنا باهظا على هذه السياسات”.
كما دعا عضو مجلس خبراء القيادة فى إيران وعضو رابطة اساتذة الحوزة العلمية فى قم آية الله أحمد خاتمى، منظمة التعاون الإسلامى لاتخاذ موقف تجاه ما وصفه بـ “جريمة” إعدام عالم الدين البارز الشيخ نمر باقر النمر فى السعودية .
وشجب آية الله أحمد خاتمي عضو مجلس خبراء القيادة في إيران إعدام السعودية لنمر النمر وتكهن بأن تكون هناك تداعيات من شأنها إسقاط أسرة آل سعود الحاكمة.
ونقلت وكالة “مهر” الإيرانية للأنباء عن خاتمي قوله “لا يراودني شك في أن هذه الدماء الطاهرة ستلطخ أسرة آل سعود وستمحوها من صفحات التاريخ.”وتابع “جريمة إعدام الشيخ نمر جزء من نمط إجرامي لهذه الأسرة العميلة، من المتوقع أن يصرخ العالم الإسلامي ويشجب هذا النظام الشائن بكل قوته.”
أما محمد النمر، شقيق رجل الدين الشيعي نمر النمر، قال أن تنفيذ حكم الإعدام بحق شقيقه كان مفاجأة لهم، مطالبا بأن تكون ردات الفعل بمستوى الحدث.

قلق في واشنطن من تصاعد التوتر الطائفي ..

من جهتها أعربت الخارجية الأمريكية ، عن قلق الحكومة الأمريكية إزاء إمكانية أن يؤدي إعدام السعودية لرجل الدين الشيعي، الشيخ نمر باقر النمر ، إلى تفاقم التوترات الطائفية في وقت هم في أمس الحاجة لتخفيف التوترات في المنطقة.

ممثلة عليا بـ«الاتحاد الأوروبي» تحذر من التوتر المذهبي جراء إعدام «النمر»

وقال المتحدث في بيان بثته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية على موقعها الإلكتروني، الأحد: «نجدد دعوتنا للزعماء في كل أنحاء المنطقة إلى مضاعفة الجهود التي تستهدف وقف تصعيد التوترات الإقليمية».

إيران والسعودية تاريخ طويل من الخلافات..

يختلط ما هو سياسي بما هو ديني عند الحديث عن العلاقات السعودية الإيرانية بعد قيام الثورة الإسلامية بهويتها الشيعية الاثني عشرية، وخطابها الناقد بحدة للانظمة الملكية في بدايات الثمانينات. وحتى يتم تقديم قراءة أقرب للدقة عن العلاقات بين البلدين فإنه يجب التفريق بين الملفات الساخنة وبين التطورات المتعلقة بتلك الملفات.

فقد شهدت العلاقات الإيرانية- السعودية توترات عدة منذ سقوط الشاه حليف الرياض عام 1979، إلا أن الخلافات وصلت بين الجانبين إلى ذروتها على خلفية تباين الأراء والاتجاهات حول ما يجري في اليمن، وسوريا.

وقبل ذلك شهد منسوب التوتر ارتفاعاً كبيراً واتسعت الهوة بين الجانبين بسبب التباين الواضح في نظرة كل منهما لما يجري من تغيرات في المنطقة، وبالتحديد في سوريا والبحرين ثم العراق.

ومع وصول الرئيس “حسن روحاني” إلى السلطة في إيران شهدت العلاقات حد كبير من التوتر، ومن قبله في فترة حكم الرئيس السابق “محمود أحمدي نجاد”، ففي عام 2006 اتهمت الرياض حزب الله ومن خلفه إيران وسوريا بأنهم يخوضون مغامرات غير محسوبة، مؤكدة أنهم سيحاسبون عليها.

وتعد الخلافات الطائفة بين المذهب السنى الذي تعتنقة غالبية شعوب دول الخليج العربية، والمذهب الشيعي الذي تعتنقه ايران، من أبرز نقاط الخلاف بين السعودية وايران.

من جانبها قادت السعودية التحالف العسكري الدولى لضرب معاقل جماعة أنصار الله المعروفة باسم الحوثيين الزيدية الشيعية التي يعتقد أنها مدعومة من إيران، حيث كان التحالف يهدف إلى حماية الحكومة الشرعية في اليمن من المسلحين الحوثيين.

وانتقدت السعودية التدخل الايراني في سوريا، وتقدمت بمشروع قرار لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يدين التدخل الإيراني والروسي في سوريا، وهي خطوة أثارت الكثير من الانتقادات من قبل ممثلي البلدين في المنظمة الأممية.

فيما تكبدت إيران الكثير جراء تدخلها في سوريا وإقرارها مواصلة دعم الرئيس السوري بشار الأسد، وتأكيد الطرفين السوري والإيراني على المضي قدماً في طريق واحد حتى يتحقق هدفهم “بالقضاء على الإرهاب” في المنطقة، مهما بلغت كلفة ذلك.

ويعتبر الملف النووي الايراني محور خلاف كبير مع المملكة السعودية، إذ قال مسئول سعودي إن الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي تم بين إيران والقوى الكبرى سيكون سيئا إذا سمح لطهران بأن “تعيث في المنطقة فسادا”.

ووصلت الخلافات بين الجانبين إلى ذروته بعد اعلان السلطات في المملكة العربية السعودية، إعدام 47 شخصًا، بتهمة الإرهاب، بينهم رجل الدين الشيعي الشيخ نمر باقر النمر.ثم قطع العلاقات بين البلدين .

وكانت وزارة الداخلية السعودية أصدرت بيانًا أكدت فيه أن القضاء في المملكة أدان المنفذ بحقهم الحكم، بدعوى أنهم اعتنقوا المنهج التكفيري -المشتمل على عقائد الخوارج المخالف للكتاب والسنة- ونشروه بأساليب مضللة وروجوا له بوسائل متنوعة، كما أنهم ينتمون لتنظيمات إرهابية، لتنفيذ مخططاتهم الإجرامية.

في هذا الشأن، قالت استاذة العلاقات الدولية بالجامعة الأمريكية، الدكتورة نهى بكر، إن تنفيذ حكم الإعدام سيجعل من الصراع السعودي الإيراني يشتعل بشكل كبير، منوهة إلى أن المخططات الشيعية الإيرانية في الدول العربية لعلو الشأن الإيراني انتشرت بشكل كبير في الأونة الأخيرة، وهو ما يثير أزمة بالنسبة للملكة العربية السعودية.

وتابعت أن هوس السيطرة على المنطقة من قبل الدولة الإيرانية يشعل الصراع بشكل كبير بين البلدين، موضحة أن أغلب الشيعة في الدول العربية يلعبون دور كبير في إعلاء الصوت الإيراني في المنطقة لتنفيذ أغراض سياسية إيرانية.

واستبعدت خبيرة العلاقات الدولية، أن يشعل تنفيذ حكم الإعدام على “نمر النمر” فتيلة الحرب بين البلدين، منوهة في الوقت ذاته إلى أن هناك احتمالية لقطع العلاقات بين البلدين، وهو ما سيتوج في هذه اللحظة الخلافات القائمة بين البلدين.
موضحة أن التحالفات الدولية الإيرانية والسعودية لن تلعب دور كبير في تهدئة الأوضاع او اثارتها، مؤكدة أن الدولتين يعلمان جيداً أن الدول التي يتحالفان معها لن يشكلا فارق، ولن يلعبا دور محوري في الصراع.
وفي سياق متصل، قال السفير ناجي الغطريفي، مساعد وزير الخارجية السابق، إن مستقبل العلاقات يتوقف على نوايا إيران، فهي من تقود الدفة الآن بين البلدين، موضحًا أن إجراءات التصعيد في هذه القضية ستكون من جانب إيران، وسيكون للدولة السعودية رد الفعل.
وتابع الغطريفي: “يتوقف أيضاً قطع العلاقات او استمرارها على حرص إيران بألا تتوتر علاقتها بالسعودية أكثر مما هي متوترة، أم أنها تقبل بالمزيد من العلاقات معها”.
وأكد الغطريفي أنه بالرغم من تنفيذ حكم الأعدام على أثنين من الشيعة، إلا أنه لا يوجد مبرر من إيران أن تقوم بالتصعيد، أو أن تصل لمرحلة قطع العلاقات.وأوضح، أن التصعيد سيتوقف على الحملات الإعلامية الموجهة ضد الدولتين، والشجب الدولي، منوهاً إلى أنه لا يتصور أن يكون هناك تأثير كبير على العلاقات الدولية.

الملفات الساخنة بين طهران والرياض..

هناك أربعة ملفات كبرى ىبن البلدين تتفرع منها جملة من القضايا العامة. أول هذه الملفات الهامة هو الملف الديني المذهبي، والثاني متعلق بالتنافس على القيادة والصدارة في العالم الإسلامي. والملف الثالث العلاقة مع الغرب وتحديدا مع الولايات المتحدة الأمريكية، وأخيرا ملف النفط ضمن منظمة أوبك، وهو جانب السياسات المتعلقة بالتسعير وكميات الإنتاج. ويرتبط هذا الملف بطبيعة التطورات المتعلقة بالملفات الثلاثة السابقة، وعادة اذا ما حصل توتر بين البلدين حول أحد الملفات سرعان ما يلقي بظلاله على ملف النفط.

ضمن الملف الاول، ثمة مجموعة من التطورات، كالحرب العراقية الإيرانية، والموقف من الشيعة في المنطقة ابتداء من لبنان ودعم إيران لحزب الله مرورا بالحضور المذهبي والسياسي في العراق ما بعد العام 2003، وانتهاء بموقف إيران من تطورات التحركات في البحرين وسوريا في سياق الربيع العربي.
والحقيقة أن ما يتعلق بالملف المذهبي له جذوره التاريخية التي تعود إلى الانتقادات المتبادلة بين الشيعة وبين الحركة الوهابية، والذي هو غير بعيد عن الاختلافات السياسية بين البلدين.

في ملف التنافس على صدراة العالم الإسلامي، يمكن الحديث عن القضية الفلسطينية والتباين في تناول هذا الملف بين البلدين. ولعل التباين الكبير الذي شهدته علاقات البلدين حول هذا الملف منذ العام 1979 تعد شاهدا على عمق هذا التنافس. نجحت إيران في موقفها المعلن والمعادي لإسرائيل في وضع نفسها في المعسكر الذي يرضي الشعوب وينتصر “للمستضعفين”، في حين انتقِدت بقية الدول، بما فيها الرياض، لسعيها إلى حل القضية من خلال ما يسمى بعملية السلام، من هنا يأتي الخلاف على موضوع دعم حركات المقاومة الفلسطينية والنظر بريبة إلى ما تقوم به إيران في ما يتعلق بفلسطين على أنه محاولة للتمدد.

في نفس سياق التنافس على الصدارة يأتي الملف الأفغاني الذي يحضر البلدان فيه بقوة: فالمملكة العربية السعودية كانت لها علاقاتها مع المجاهدين الأفغان الذي كانوا يحاربون “المحتل السوفيتي”، وإيران ما بعد الثورة كانت تبدأ فصلا جديدا من العلاقات مع الاتحاد السوفيتي، وفي ذات الوقت عززت من تحالفها مع المجموعات الشيعية الأفغانية. ولعل هذا الامر لم يتغير كثيرا حتى بعد الحرب على أفغانستان، فكلا البلدين ضمن مجموعة دعم أفغانستان التي تسعى إلى دعم الاستقرار السياسي في هذا البلد وانهاء حالة الحرب.

وغير بعيد عن تطورات ملف التنافس على صدارة العالم الإسلامي يأتي الملف الثالث والمرتبط بالعلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية. فالحضور الأمريكي في مشهد العلاقة بين البلدين لا يمكن تجاهله، فإيران ترى أن العلاقة التي تربط بين الرياض وواشنطن موجهة ضدها، لا سيما وأن إيران: الجمهورية الإسلامية اختارت الشرق لا الغرب، وأنهت ربيع العلاقة مع واشنطن والذي جمع البلدين (إيران وامريكا) منذ العام 1953.

فيما يتعلق بالملف الرابع والمتعلق بالنفط والسياسات المتعلقة بالسوق النفطية سواء المرتبط منها بكميات الإنتاج أو بالأسعار، فإيران تفسر السياسات السعودية بأنها مهادنة وملبية لحاجات الغرب وذلك من خلال زيادة كميات الإنتاج أحيانا، الأمر الذي يؤثر على السعر، وحيث إن الموازنة الإيرانية تعتمد بما نسبته 80% على العائدات النفطية، فإن التأثير –كما تراه طهران- يصيب الاقتصاد الإيراني. ولعل التطور في حرب التصريحات التي شنتها إيران حول إمكانية أن تعوض السعودية الإنتاج الإيراني من النفط في حال تم فرض عقوبات أممية جديدة على النفط الإيراني ما هي إلا مثال على ما يلعبه النفط والسياسات المتعلقة به في الخصومة السياسية بين البلدين.

تطورات في سياق الملفات

لقد مرت العلاقات بين الرياض وطهران في جملة من التطورات التي لا تبتعد عن إطار الملفات السابقة. ولعل تطورات البرنامج النووي الإيراني أحد أهم هذه التطورات. حيث لا تنظر إيران إلى الموقف السعودي من برنامجها النووي إلا أنه صدى للموقف الأمريكي، في حين ترى المملكة العربية السعودية أن القلق من البرنامج النووي مشروع، وأن المطلوب تعاون إيراني أكثر من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. هذا التباين في الرؤى بين البلدين لا يبدو أنه مرشح للتراجع لا سيما في ظل التطورات التي اعقبت الربيع العربي.

وغير بعيد عما سبق، فإن التباين الكبير في تحليل التطورات الاقليمية، يكاد يكون السبب البارز في تزايد مستوى الخصومة السياسية بين البلدين، ولعل حرب لبنان في العام 2008، والتي اعتبرت الرياض أن حزب الله –حليف إيران- يغامر في مستقبل لبنان، أحد أهم تلك التطورات التي عرفتها علاقة البلدين.
فلبنان ملف حاضر باستمرار في مسيرة العلاقات السعودية الإيرانية منذ العام 1980. إن الحرب الكلامية التي تستعر بين تيار المستقبل في لبنان وبين حزب الله، تفهم إقليميا ودوليا على أنها حرب في المواقف بين طهران والرياض. وفي هذا السياق تأثرت علاقات الرياض بدمشق التي كانت في مواقفها منذ العام 1979 أقرب إلى إيران، حتى اعتبرت الدولة العربية الوحيدة الحليف لإيران.

وفي سياق غير بعيد يأتي الحديث من طهران عن العلاقة بين السعودية وتنظيم جند الله السُني الذي كان يركز نشاطاته في منطقة بلوجستان الإيرانية، والذي قام بمجموعة من العمليات العسكرية ضد قوات الأمن والحرس الإيراني، ويبدو أن القراءة الإيرانية كانت تعتبر أن التنظيم لم ينشط بالقوة التي ظهر عليها في الفترة بين 2005-2010 لولا تلقيه مساعدة خارجية، ويتم الربط هنا بين دول إقليمية وبين دور أمريكي.

كانت أجواء التسخين وسيطرة مناخات التشكك وعدم الثقة بين البلدين واضحة بعد الإعلان عن محاولة اغتيال السفير السعودي عادل الجبير في الولايات المتحدة الأمريكية في أواخر العام 2011، وقد أشارت التحقيقات الأمريكية إلى أيدي إيرانية وراء ذلك. بغض النظر عن دقة ما توصلت اليه التحقيقات، فقد أضافت نقطة توتر وعدم ثقة جديدة بين البلدين زادت من الغيوم السوداء في سماء العلاقات بين الرياض وطهران.

الرياض / طهران : تطورات ما بعد الربيع العربي

جاء ربيع الشعوب العربية ليضيف تطورا آخر تختلف قراءته في كل من الرياض وطهران. فطهران التي رحبت بالتغيير في مصر ترى أن الرياض غير
متحمسة إلى التغيير هناك، وأنها تريد تأخير هذا التغيير ما أمكن. لكن هذا التقييم الإيراني لم يلق الاهتمام الكافي؛ ربما بسب زخم الحراك الثوري في مصر، وربما بسبب الحراك الثوري الذي تتابع في المنطقة العربية ليشمل البحرين وسوريا.

بالنسبة لإيران كان واضحا أن لديها قراءة مختلفة حول ما يحدث في كل من سوريا والبحرين،: فما يجري في سوريا –من وجهة نظر الحكومة الإيرانية- من حراك سياسي في جزء كبير منه ما هو إلا مؤامرة مرتبطة بموقع سوريا كدولة “مقاومة”، وعلى هذا الأساس فإن من لا يدعم النظام السوري وسياسته في الإصلاح التدريجي –بالنسبة إلى إيران- إنما يتماهى مع تلك المؤامرة.

إن طهران من جهتها ترى أن الحراك السياسي في سوريا ليس مبررا كله؛ لا سيما أنها تعتقد أن النظام جاد في إجراء اصلاحات.
هذه القراءة لا تطبقها إيران على البحرين، فحراك البحرين بالنسبة لطهران مشروع، ومواجهته من قبل المنامة تجاوز على حقوق الشعب البحريني حسب طهران. هذه القراءة الإيرانية تتنافى تماما مع الرؤية السعودية، التي ترى أن النظام السياسي في سوريا “أسرف في القتل”، وأنه لا بد من حماية المدنيين في سوريا، ولا تتردد الرياض في الدعوة إلى تسليح قوى الجيش الحر داخل سوريا. وهي بذلك تختلف بشكل قوي عن الولايات المتحدة الأمريكية. كما أن الرياض ترى أن ما يجري في البحرين مدفوع مذهبيا، وأن هناك أطرافا داخل البحرين وخارجه، مثل إيران، تريد توظيف الأحداث الداخلية لتحقيق أجندة خارجية. هذه القراءة كانت موضع إجماع في مجلس التعاون الخليجي الذي أقر إرسال قوات درع الجزيرة لمساعدة البحرين في ضبط الأمن، الأمر الذي أثار حفيظة طهران وفتح بابا للمساجلات الإعلامية بين الطرفين.

إن التوافق الكبير الذي شهده عمل مجلس التعاون الخليجي في ما يتعلق بالبحرين، وكذلك الدور الذي لعبه المجلس في الأزمة اليمنية، مثّل سابقة هامة منذ أن أنشئ المجلس في مطلع الثمانينات من القرن الماضي. هذا الأمر انعكس بشكل واضح على الموقف القوي الذي اتخذه المجلس من زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى جزيرة أبو موسى. الزيارة يمكن النظر لها بأنها فصل مهم في المواجهة المتطورة بين الرياض وواشنطن. فهي نوع من الرد الإيراني على الموقف السعودي والخليجي بشكل عام من الثورة السورية، والذي ترى فيه إيران تهديدا لوجود حليفها المهم في دمشق. ولعل وصف الزيارة من قبل المملكة بانها “عدوانية” يعكس مستوى الغضب السعودي من التصرف الإيراني، لا سيما في سياق الإصرار الإيراني على دعم النظام السوري، وعدم الاعتراف بما يتعرض له الشعب السوري.

يتجاوز الاشتباك السياسي بين الرياض وطهران منطقة الخليج العربي إلى أفغانستان التي ستنسحب منها القوات الأمريكية في العام 2014. فالرياض تستند علاقاتها مع أفغانستان إلى علاقة قوية مع باكستان وبعض القيادات القبلية الأفغانية التي ترى في السعودية الدولة الأولى في العالم الإسلامي، حيث توجد مكة والمدينة، ومثل هذا الاعتبار يجعل الرياض في موقف يصعب أن تنافسها عليه طهران. من جانب آخر الولايات المتحدة تترك أفغانستان وقد خلفت شبكة من العلاقات التي ستبقى مؤثرة في المشهد الأفغاني، مما سيحد من دور إيراني قوي في أفغانستان. الأمر الثالث الذي لا يقل أهمية هو مدى قدرة إيران على تأمين حضور سياسي محقق لمصالحها في كل هذه الملفات ابتداء من أفغانستان ومروراً بالبرنامج النووي وانتهاءً بتطورات الثورة السورية.ما يبدو وفق المشهد السياسي المتحرك بسرعة في المنطقة هو أن طهران ستسعى إلى تهدئة المواجهة مع السعودية على كل الجبهات بما في ذلك أفغانستان، هذه الاستراتيجية تبدو طهران بحاجة لها، وهي آخذة بعين الاعتبار أن الازمة السورية ليست قريبة الحل، واحتمال أن تحل الأزمة السورية بالشكل الذي يكون في صالح إيران، يتراجع يوما بعد يوم. فالأزمة السورية كما تبدو في أواخر شهر أبريل/ نيسان، أزمة ذاهبة إلى مجلس الأمن والاحتمال القوي أن يتم إدراجها تحت الفصل السابع. هذا يعني أن البلدين سوريا وإيران سيكونان تحت هذا الفصل، وهذا له دلالاته من حيث تشديد الضغوط واللجوء إلى أكثر من العقوبات الاقتصادية تأثيرا.

الاستراتيجيات السعودية لمواجهة السياسة الإيرانية

لم تقف المملكة العربية السعودية مكتوفة الأيدي أمام السياسات الإيرانية في المنطقة العربية لا سيما في العراق وفي لبنان، وفي علاقاتها القوية مع سوريا، وفي هذا السياق فقد اتبعت منهجين في مواجهة تعاظم النفوذ الإيراني: الأول داخل المنطقة، ويتمثل في محاولة إنهاء سياسة الباب المغلق مع حماس، ولعل اتفاقَ مكة للمصالحة بين حماس وفتح مثالٌ واضح على ذلك. هذه الاستراتيجية كانت تعني محاولة إعادة حماس إلى بعدها العربي، وكذلك إلى دائرتها المذهبية، وامتد بها هذا الامر إلى فتح باب الحوار مع سوريا، والقيام بجهود مصالحة معها لتخفيف الاحتقان في لبنان من جهة، إضافة إلى محاولة التأثير على التقارب الإيراني السوري من جهة أخرى.

المنهج الثاني الذي اتبعته السعودية ركز على فتح الأبواب على إقامة علاقات مع حلفاء إيران خارج المنطقة لا سيما روسيا والصين، وظهر ذلك جليا من خلال زيارة الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى موسكو في العام 2003 عندما كان وليا للعهد، ومن ثم زيارة الرئيس الروسي آنذاك فلاديمير بوتين إلى الرياض في العام 2007، حيث أدى تبادل الزيارات إلى فتح باب الحديث عن مبيعات أسلحة روسية إلى السعودية بقيمة 2 مليار دولار، الأمر الذي فُهم منه أنه محاولة لإظهار أن هناك فرصةً لموسكو لبناء تحالفات أخرى في المنطقة إذا ما حصل وخسرت حليفتها إيران.

في هذا السياق سعت الرياض إلى الانفتاح على الصين، وقد تزامن ذلك مع حركة الصين نحو الانفتاح على عموم دول الخليج العربية. وقد كانت زيارة الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى بيجين في العام 2006، وكذلك زيارة رئيس الوزراء الصيني إلى الرياض في مطلع العام 2012 محطتين بارزتين في سياق سياسة الانفتاح هذه. ترى السعودية أن اهميتها الكبيرة بالنسبة إلى الصين تكمن في موضوع النفط، حيث تحتاج الصين إلى تنويع مصادر تزويدها بالنفط، وتخفيف الاعتماد على النفط الإيراني لا سيما في ظل تصاعد حدة الخلاف بين الغرب وإيران حول برنامجها النووي، والحديث الجدي بشأن عقوبات على قطاع النفط الإيراني

لقد خلقت الثورات العربية واقعا سياسيا جديدا تستفيد منه الدول كلها حتى تلك التي لم يمر بها ربيع الشعوب العربية. هذا الواقع يجعل الحكومات تنظر بحساسية أكبر إلى أي نوع من التجاوز السياسي على كرامتها من الدول الأخرى. فالدول كما هي الشعوب ستنتفض على أوضاعٍ ربما كان فيها مساسٌ بكرامة الدول. المهم في الثورات العربية بالنسبة إلى الكثير من دول المنطقة أنها قامت دون أي ارتباط بالثورة الإسلامية في إيران، الامر الذي يعني أن جاذبية التجربة الإيرانية تراجعت وربما كان مبالغا في وجودها.

إن موقف دول الخليج من البحرين كان رسالة قوية إلى إيران. فالقراءة الخليجية وبشكل خاص السعودية تكاد تجمع أن إيران هي الطرف الذي يمكن أن يستفيد من تطورات الأحداث في البحرين. هذا الموقف الذي تكرر في نبرة واحدة ردا على ما جرى في جزيرة أبو موسى يبدو أنه تكرار لرسالة مضمونها أن السعودية ستتعامل بطرق مختلفة مع إيران. تعامل يبدو أن مناورات “جزر الوفاء” تسعى لتأكيده. هذا الأمر لا يبدو أنه سيكون مرحبا به في إيران، وذلك لوجود القراءة الإيرانية التي تسعى إلى تجنب أي مواجهة مع الرياض، لأنها وفق النظرة الإيرانية الاستراتيجية تزيد من رصيد الأعداء لإيران سواء في المنطقة أو في خارجها. الأمر الآخر هو أن الرياض بما لها من حضور في سوق النفط تستطيع أن تؤثر على سوق مبيعات النفط الإيراني.

لقد عمدت إيران منذ تاسيس الجمهورية الإسلامية إلى عدم اعطاء فرصة تشكيل جبهة واحدة ضدها.هذا الاستراتيجية من المرجح أن تستحضرها إيران في الفترة القريبة القادمة. وهذه الاستراتيجية من شأنها أن تكون خيارَ إيران المرحلي، لا سيما أمام التهديدات الاسرائيلية، واستمرار الضغوط عليها بسبب البرنامج النووي. من المرجح أن تطرح إيران أفكارا جديدة تتعلق بوقف التتخصيب في منشأة “فردو” القريبة من قم، مقابل وقف مؤقت للعقوبات الاقتصادية.
هذا الأمر سيعين إيران في التفرغ للتعامل بشكل أفضل مع تفاعلات الملف السوري والذي هو ملف “أمن قومي إيراني”. وهذا يعني أيضا محاولة فتح قنوات حوار مع دول تؤمن إيران أنها مؤثرة مثل الرياض، ومن المرجح أن تطرح طهران نفسها كوسيط مع سوريا، الأمر الذي إن قُبل سعوديا او دوليا قد لا يُقبل سورياً.

إيران على يقين أن التأييد الذي كانت تحظى فيه بين الرأي العام العربي ليس كما هو، وأن العداء لإسرائيل ودعم المقاومة أمور ربما لم تعد كافية وحدها للحصول على دعم الشعوب. مثل هذا الأمر سيترك أثره على سياسة إيران الخارجية التي لم تكن تحظى بدعم الحكومات وهي بعد الثورات؛ كذلك لم تعد تحظى بدعم الشعوب. هذا التحدي المفاجئ لإيران، بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ربما ينعكس في التحول إلى منطق التقارب من الحكومات ومحاولة حلحلة الخصومات العالقة معها.
لقد ظهر لإيران بوضوح أنها حين حاولت التقرب مع مصر ما بعد الثورة أن هذا غير ممكن، حيث إن مصر أعلنت أن أمن منطقة الخليج العربية هو جزء من أمنها القومي الأمر الذي جعل إيران تصاب بمستوى من خيبة الأمل في التغيير الذي حدث في مصر. هذا سيجعل السعودية تستند إلى دعم عربي غير منظور، وهو بالنسبة لإيران أمر يجب أخذه بعين الاعتبار لا سيما في ظل الانشطة الحيوية التي ظهرت بها الجامعة العربية خلال العام الماضي. بالنسبة إلى إيران هناك عامل قلق يتعلق بقدرة الرياض على مضاعفة الضغوط على دمشق، الأمر الذي قد يعني لإيران غياب حليف.من هنا تشعر إيران أن عليها أن تكون حذرة في ادارة أزمتها مع الرياض.
الخصومة السياسية بين الرياض وطهران تبدو أزمة قابلة للإدارة كما كانت في الماضي، ومن المرجح أن يتم التركيز على الملف السوري في المرحلة القريبة القادمة، لا سيما أن هذا يعتبر الملف الأسهل في التعامل معه في ظل الحراك الشعبي الذي قد يؤدي إلى تغيير حقيقي في سوريا. هذا التغيير الذي كانت تنشده أطراف عدة خارج المنطقة وداخلها وغيرها سيؤمن وضع حد للتحالف الإيراني السوري، ويجعل إيران في حضورها السياسي المباشر محصورة في العراق.