واشنطن- أ ش أ

في قاعدة فورت جورج بولاية ميريلاند الامريكية حيث مقر قيادة الحرب الاليكترونية / سيابر كوماند / فى البنتاجون يعكف الخبراء على المفاضلة بين عدة خيارات لنقل انشطة الدفاع “السيبرى” الامريكية ضد داعش من منطقة الدفاع الى منطقة الهجوم وشن حرب سيبرية شاملة ضد داعش يكون مسرحها الفضاء الاليكترونى الفسيح بكافة تطبيقاته.

ويرى توم كيلرمان خبير الأمان الاليكترونى فى وكالة الامن القومى الامريكية ان الكثيرين ممن انضموا الى صفوف داعش شباب درس فى الغرب وفى الجامعات الامريكية والبريطانية علوم الحاسب الالى ولديهم الدراية الكافية لشن هجمات مفاجئة عبر الانترنت تحدث اختراقا وربما تخريبا لمواقع أجهزة الامن والمخابرات الامريكية والحليفة بصورة تامة ومن ثم وجب الاستعداد للتصدى لهذا الاحتمال.

وأشار الخبير الأمني الأمريكي إلى أن المنضم إلى صفوف داعش ومنفذ اعداماتها الوحشية “جون جهادى” هو أحد دارسي علوم الكمبيوتر بتعمق وحاصل على درجة علمية رفيعة فى هذا المجال.

ومن بين الخيارات المطروحة للهجوم على داعش اليكترونيا اطلاق فيروسات خاصة لتدمير اجهزة السيرفر / الخادم / الخاصة بنظم معلومات داعش وشبكات المحمول التابعة للتنظيم، فضلا عن اطلاق برامج مضادة تعوق مستخدمى خدمات داعش الاليكترونية او محركات بحثها او مرتادى مواقعها من الدخول اليها.

وكشفت مصادر أمريكية أن نقل الحرب الاليكترونية ضد داعش من نقطة الدفاع الى نقطة الهجوم سيتم وفق آليات للتعاون بين وزارات الدفاع والخارجية ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي ووكالة الأمن القومي المعنية بالتنصت الاليكتروني لضمان عدم ارتدادية هجمات اليكترونية امريكية ضد داعش بالسلب على برامج التتبع والتنصت التى تقوم بها أجهزة الامن والاستخبارات الأمريكية على اتصالات داعش، وسيتم اللجوء تفاديا لذلك الى اسلوب الضربات الاليكترونية الانتقائية لبعض مراكز داعش ووسائل اتصالات قادتها الرقمية والحاسوبية بهدف الارباك وإحداث تخريب متعمد ومحدد فيها.

كما يستهدف التحرك الأمريكي إلى الحد من قدرة داعش على استخدام وسائل التواصل الاجتماعى في أغراض التجنيد ونشر الافكار وذلك بعدما تبين أن مرتكبى حادث اطلاق النار فى سان بيرناردينو فى الثانى من ديسمبر الماضى كانوا قد تعرضوا لدعاية داعش الاليكترونية واعتنقوا العنف منهجا لها تأثرا بالافكار الداعشية التى غزت العمق الامريكى اليكترونيا مما دفع الرئيس اوباما الى تكليف البنتاجون بالاعداد لحرب اليكترونية شاملة ضد داعش.

ويقول خبراء الحرب أن مواجهة داعش اليكترونيا كانت فى السابق تقتصر على أعمال الدفاع ضد الهجمات الاليكترونية الداعشية ومحاولات التنظيم اختراق نظم المعلومات الامريكية او اتلافها.

وبشكل عام كانت التهديدات الاليكترونية المحتملة من داعش احد الدوافع التى حفزت الادارة الامريكية على بناء تحالفات جديدة و ابرام اتفاقات امنية تأخذ فى الاعتبار هذا النوع من التهديدات الارهابية غير التقليدية و تنسق اقامة تدريبات مشتركة لطواقم مكافحة الارهاب الاليكترونى للتصدى لهذا النوع من الهجمات فى المرحلة القادمة اذا قامت بها داعش.

ويرى الادميرال مايكل روجرز مدير وكالة الأمن القومى الامريكية المسئولة عن انشطة التنصت والتجسس الاليكترونى ان الوكالة رصدت تحركات من جانب داعش لشن حملة ارهاب اليكترونية ضد الولايات المتحدة و دول التحالف المتعاونة مع واشنطن فى التصدى لداعش و انها تنوى شن هجمات ذات طابع تخريبى للخدمات و المواقع الاليكترونية الرئيسية وشبكات الانترنت الخاصة بالولايات المتحدة وحلفائها واجهزتهم الامنية والسيادية.

كما نبه جون كوهين المنسق السابق لانشطة مكافحة الارهاب فى وزارة الامن الداخلى الامريكية / اتش دى اس / ان داعش قد لجأت فى الفترة الاخيرة الى تجنيد من لهم دراية بالانترنت وجرائم السايبر للانضمام الى صفوفها واجزلت لهم العطاء، واعتبر كوهين ان ذلك فيه تهديد كبير محتمل للولايات المتحدة وحلفائها من هجمات تخريبية يقوم بها هاكرز محترفون يعملون لحساب داعش، وقال انه يجب ان يتم عرقلة داعش من تطوير قدراتها فى هذا المجال تماما مثلما يتم الحد من حصولها على الاسلحة والاموال التى انهمرت بكثافة على داعش فى الفترة الاخيرة بما يمكنهم من شراء الخبرات والعقول واستخدامها لمصلحتهم فى زمن قصير .