تقرير- سماء المنياوي

تعَرف منظمة الصحة العالمية، مرض الألتهاب الرئوي، بأنه شكل من أشكال العدوى التنفسية الحادة التي تصيب الرئتين. ويأتي الالتهاب الرئوي في مقدمة أسباب وفاة الأطفال في جميع أنحاء العالم. فقد أدى بحياة 922000 طفل دون سن الخامسة في عام 2015، مما يمثل 15% من الوفيات التي تُسجل في صفوف تلك الفئة في كل ربوع العالم.

ويلحق هذا المرض أضراراً بالأطفال وأسرهم في كل مناطق العالم، ولكنه ينتشر أساساً في جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وتشير تقديرات وزارة الصحة المصرية، إلى أن مرض الألتهاب الرئوي يتسبب فى وفاة طفلين مصريين كل ساعة، ويعتبر القاتل الأول للأطفال في مصر أقل من 5 سنوات، حيث وصلت وفيات الاطفال عام 2011 بسبب الألتهاب الرئوي 14214 طفلا من تعداد الأطفال في هذه الفئة العمرية، وأن 80 في المائة من الأطفال توفوا قبل عيد ميلادهم الأول.

هذا فى حين يلفت الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن معدل وفيات الأطفال بسبب الألتهاب الرئوي يمثل نحو 18% من إجمالى وفيات الاطفال الرضع فى مصر عام 2014.

وعن أسباب الإصابة بالألتهاب الرئوي، تقول منظمة التحالف العالمي لمكافحة الألتهاب الرئوي، إنه يحدث جراء عدد من العوامل المعدية، بما في ذلك الفيروسات والجراثيم البكتيرية والفطريات.

وعددت المنظمة البكتيريا المسببة له، وأبرزها بكتريا المكورات العقدية الرئوية أكثر أسباب الالتهاب الرئوي الجرثومي لدي الأطفال، يليها ميكروب (إنفلونزا بي)، أما الفيروس التنفسي الخلوي، فهو أكثر الأسباب الفيروسية للالتهاب الرئوي شيوعا. ويمكن أن ينتشر الالتهاب الرئوي بطرق عدة، فيمكن للفيروسات والجراثيم الموجودة عادة في أنف الطفل أو حلقه أن تصيب رئتيه إذا ما استنشقها.

والتوعية بأهمية التطعيم للوقاية من المكورات الرئوية عقدت الشركة المصرية للقاحات (فاكسيرا) مؤتمرا صحفيا شارك فيه اطباء الأطفال والصدر.

التطعيم ليس مكلفا

ومن جانبه أوضح الدكتور أحمد البليدي أستاذ طب الأطفال كلية طب جامعة القاهرة في حديثه ومحررة أخبار مصر أن الالتهاب الرئوي هو المرض القاتل رقم واحد في الأطفال دون الخامسة من العمر. كل دقيقة يموت طفل أو اكثر على مستوى العالم.

وأوضح انه 12% من بين المصابين بالالتهاب الرئوي يدخلون الرعاية المركزة من شدة المضاعفات وبعضهم يتوفى. مضيفا إن بعض المؤسسات العالمية تخضع ضمن برامجها إعطاء مثل هذا التطعيم للدول الأكثر فقرا.

وقال إن تطعيم الالتهاب الرئوي والذي يؤخذ مرة واحدة في العمر يعتبر مكلف ولكن إذا نظرنا اليه من الناحية الاقتصادية نجد ان تكلفة عدم استخدامه اكبر بكثير. ومع ذلك فإن ادراجه ضمن التطعيمات الاساسية المجانية التي تكفلها وزارة الصحة الآن يمثل عبئا على الموازنة خاصة في ظروفنا الحالية.

وقال: “هو تطعيم أساسي ولكن ليس اجباري مثله مثل تطعيم الروته تكلفتهم لا تستطيعها الدولة حاليا لكن التحصن بهما من الأمراض ضروري. لذا فالمطلوب من كل أب وأم ان يعلموا ان تكلفة التطعيم جزء من مسئوليتهم تجاه ابنائهم”.

وأضاف استاذ طب الأطفال انه في عام 2011 توفي مليون و300الف طفل على مستوى العالم جراء الالتهاب الرئوي ومضاعفاته. وهناك 15 دولة الأكثر نسبة وفيات منهم الهند وباكستان وافغانستان وعدد من الدول الافريقية. ليس بينهم مصر.

أن بكتريا المكورات الرئوية تعتبر من أكثر أسباب الالتهاب الرئوي الجرثومي لدى الأطفال، و هذا المرض تسببه عدة جراثيم سواء كانت فيروسات أو بكتيريا، والتي تتواجد عادة في الجهاز التنفسي العلوي للطفل الذي يشمل الأنف والحلق، وتنتشر من الأنف والحلق إلى الرئة لتسبب الالتهاب الرئوي.

وأضاف بأن المرض ينتقل من طفل لآخر عن طريق الرذاذ المتطاير الناجم عن السعال، وتكون أعراضه الشائعة هي سرعة التنفس أو صعوبته، السعال، الحمى، نوبات الارتعاد، فقدان الشهية، وأزيز التنفس ويعد العرض الأكثر شيوعاً في أنواع العدوى الفيروسية، فيما يعتمد علاج الالتهاب الرئوي البكتيري أساسا على تناول المضادات الحيوية،

ويؤكد يمكن علاج بعض حالات الالتهاب الرئوي التي تصيب الأطفال بفاعلية في المنزل إلا أن كثير من الحالات تحتاج إلى علاج داخل المستشفيات والمراكز الطبية وخاصة الأطفال الرضع والأطفال دون سن الثانية.

وأشار إلى أنه يمكن وقاية الأطفال بنسبة كبيرة من الإصابة بالالتهاب الرئوي المتسبب عن بكتيريا المكورات الرئوية وتجنب مضاعفاته – التي قد تصل إلى الوفاة – عن طريق التطعيم، من خلال 4 جرعات أساسية عند بلوغه عمر شهرين، و 4 شهور، و6 أشهر، أما الجرعة الرابعة ما بين 12 و 15 عاما.

ولان الوقاية خير من العلاج فيؤكد البليدي على ان الرضاعة الطبيعية اول ستة أشهر من عمر الطفل تقيه من كثير من الأمراض

حقنة واحدة تكفي

ومن جانبه، أكد د.طارق صفوت أستاذ الأمراض الصدرية كلية طب جامعة عين شمس ورئيس الجمعية المصرية العلمية لأمراض الشعب الهوائية على أهمية التطعيم ضد بكتريا المكورات الرئوية لتجنب المخاطر الصحية المرتبطة بالأمراض التي يسببها.

واوضح ان التطعيم يؤخذ بالحقن للأطفال 4 جرعات بينما لغير الأطفال فيكون جرعة واحدة في اي وقت من العام في اي مرحلة عمرية ولمرة واحدة في العمر.

ويطالب استاذ الأمراض الصدرية بجعل تطعيم الانفلونزا إجباريا خصوصا لطلبة المدارس والأطفال لأنهم الذين ينقلون المرض للكبار.

وينصح الاسرة التي أصيب طفلها بالإنفلونزا بمنعه من الذهاب إلى المدرسة ليوم أو اثنان حتى لا ينقل الفيروس إلى زملائه. كما ينصح الأم بالاحتراس عند التعامل مع الأطفال لعدم نقل العدوى منهم أو إليهم.

وأضاف ان التطعيم يعد درجة أولية من درجات الوقاية. ليس بالضرورة انه سوف يمنع الانفلونزا لكنه بالتأكيد سوف يقلل من حدتها ومضاعفاتها. يمكن اذا أهملنا علاج ميكروب برد بسيط ان يتطور ويتحول الى التهاب رئوي.

وأكد ان التغذية مهمة جدا وبخاصة الأطعمة المحتوية على الفيتامينات كما ينصح بالتعرض للشمس فالأشعة فوق البنفسجية تعطينا فيتامين D.

وأشار إلى أن المكورات الرئوية قد تتسبب في الإصابة بمجموعة من الأمراض المعدية الخطيرة من بينها التهاب الرئة والتهاب السحايا، وتنتقل تلك الأمراض عن طريق الرذاذ التنفسي الذي يخرج من الأنف أو الفم و الذي يحتوي على بكتيريا المكورات الرئوية.

وأضاف أن كبار السن الذين تجاوزوا الـ65 عاما والبالغين المصابين بأمراض مزمنة مثل السكر من النوع الثاني وسرطانات الدم الخبيثة أو الذين خضعوا لعمليات زرع الأعضاء أو المصابين بالأمراض الكلوية والرئوية المزمنة كل هؤلاء قد يكونون الأكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض المكورات الرئوية ولذلك لا بد من اتخاذ الإجراءات الاحتياطية الوقائية المتعددة كالتطعيم الذي أصبح يشمل جميع الأعمار من سن شهرين وحتى فوق 50 عاما لافتا إلى أن الالتهاب الرئوي يعد السبب الأكثر شيوعا لدخول المستشفيات.

كما حذر رئيس الجمعية المصرية العلمية لأمراض الشعب الهوائية، من الإفراط في استخدام المضادات الحيوية بين المصريين وصرفها دون روشتة طبية وهو ما يتسبب في إضعاف مناعة الجسم.

350 جنيه تنقذ الحياة

ويقول مدير عَام التطعيمات بالمصل واللقاح د. مصطفى المحمدي إنه على الرغم من أن العدوى الفيروسية هي الأكثر انتشارا في فصل الشتاء، إلا أن معظمها يمكن شفائها بإتباع علاج بسيط ، ولكن تبقى المشكلة الحقيقية في التهابات العدوى البكتيرية والتي تحدث كمضاعفات عقب العدوى الفيروسية أو كالتهاب بكتيري من البداية.

وأضاف بأن خطورة العدوى البكتيرية في الجهاز التنفسي تكمن في أن الالتهابات المترتبة عليها تعد من أكثر الأمراض المعدية خطورة ، حيث يأتي ترتيبها في المركز السادس بين الأمراض المعدية المؤدية للوفاة كما ان ثلثي وفيات الاطفال فى مصر تكون بسبب الاصابة بالالتهاب الرئوى مشيرا إلى ان الحكومة لا تستطيع توفير المصل بسبب الزيادة السكانية الكبيرة.

ولفت د.المحمدي إلى أن أشهر أمراض الجهاز التنفسي البكتيرية هو مرض “الالتهاب الرئوي”، ومن المعروف أن أكثر الميكروبات البكتيرية المسببة له هو ميكروب “أستريبتوكوكس نيموني” المسئول عن الإصابة بمعظم حالات الالتهاب الرئوي بجانب النزلات الشعبية وانتكاسات السدة الشعبية المزمنة ، منوها إلى أن هنا تكمن أهمية التطعيم الذي يحمي من الإصابة بالمرض.

وأشار مدير عام برنامج التطعيمات في فاكسيرا أن التطعيم ضد الالتهاب الرئوى يكلف 350 جنيها ومتوفرة في فاكسيرا، وأضاف أن هذه التكلفة لا تذكر مقارنة بتكلفة العلاج من المرض في حالة الإصابة به، وكذلك مقارنة بحالات الوفيات التي تحدث من الالتهاب الرئوى.

وأوضح أن فاكسيرا توفر الأمصال واللقاحات المهمة التي لا توفرها وزارة الصحة خلال برنامج التطعيمات المجانية التي توفرها.

وشدد على أهمية التطعيم الذى يحمي من 13 سلالة مسببة للالتهاب الرئوي، ولا يقتصر هذا التطعيم علي الأطفال فقط، بل امتدت الأبحاث لتثبت أهمية أن يكون التطعيم لجميع الأعمار، لتزايد احتمالية التعرض للمضاعفات المباشرة وغير المباشرة عند الإصابة بالالتهاب الرئوي.

فاكسيرا تستطيع

وأعلن الدّكتور نبيل الببلاوي، رئيس شركة المصل واللقاح انه تم الحصول على مناقصة بـ5 ملايين يورو لتوريد أمصال ولقاحات إلى إفريقيا، مشيرا إلى أن الشركة لديها قدرة على تصنيع 10 ملايين وحدة لقاح، مشيرًا إلى وجود 13 ألف حالة وفاة سنويا نتيجة عض ثعبان.

أكد الدكتور نبيل الببلاوى، رئيس الشركة المصرية للامصال واللقاحات “فاكسيرا”، أن الشركة تتطلع إلى الحصول على أعتماد منظمة الصحة العالمية للامصال واللقاحات المصرية والذي يتطلب الاعتماد الفنى للمعامل والتجهيزات التي سيتم تصنيع الامصال من خلالها.

وأشار رئيس الشركة المصرية للأمصال واللقاحات إلى أن هناك نقصا عالميا في اللقاح الثلاثى المكون من الدفتيريا والتياتنوس والسعال الديكى، مشيرا إلى وجود 22 ألف جرعة عجز في اللقاح عالميا.