أخبار مصر

إعداد: سميحة عبد الحليم

يشهد العراق وضعًا أمنيًا ساخنًا بعد سيطرة مسلحين من تنظيم “داعش” على مساحات واسعة ومحافظات بالكامل، وتقدمهم نحو عدة محافظات وسيطرتهم على بعض مناطقها، في حين تستمر العمليات العسكرية للقوات العراقية لمواجهة التنظيم.

واعلن نورى المالكى رئيس الوزراء المنتهية ولايته تخليه عن السلطة وتأييده تعيين حيدر العبادي بعد أزمة سياسية جاءت لتضاف إلى الأزمة الأمنية التي يعيشها العراق بسبب جهاديي تنظيم “الدولة الإسلامية”.

ما هو تنظيم “داعش”؟

داعش .. هو اختصار للدولة الإسلامية في العراق والشام ، والتي تسمي نفسها الآن الدولة الإسلامية فقط وهو تنظيم مسلح يُوصف بالإرهاب يتبنى الفكر السلفي الجهادي يهدف أعضاؤه إلى إعادة “الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة”، يمتد في العراق وسوريا. وزعيم هذا التنظيم هو أبو بكر البغدادي .

مناطق التواجد في العراق وسوريا ..

العراق ..
تشمل سيطرة قوات التنظيم على مساحات محدودة في المحافظات العراقية وتغطى الهجمات التى تشنها كل الاراضى العراقية ولكن تعتبر المحافظات السنية الست او ما يعرف بالمثلث السنى هى مراكز تواجد الدولة الإسلامية في العراق.

سوريا ..
تتواجد الدولة و تسيطر على مناطق في محافظات الرقة و حلب‏ و ريف اللاذقية ودمشق وريفها ودير الزور وحمص وحماة والحسكة و إدلب ويتفاوت،التواجد والسيطرة العسكرية من محافظة لاخرى فمثلا لديها نفوذ قوي في محافظة الرقة وفي بعض أجزاء محافظة حلب و لديها نفوذ أقل في حمص و اللاذقية.

إعلان الخلافة ..

أعلنت الدولة الإسلامية في العراق والشام بتاريخ 29 يونيو 2014 عن الخلافة الإسلامية ومبايعة أبي بكر البغدادي خليفة للمسلمين، وقال الناطق الرسمي باسم الدولة أبو محمد العدناني أنه تم إلغاء اسمي العراق والشام من مسمى الدولة، وأن مقاتليها أزالوا الحدود التي وصفها بالصنم، وأن الإسم الحالي سيُلغى ليحل بدلا منه اسم الدولة الإسلامية فقط.

قواتها العسكرية ..

تمتلك الدولة الإسلامية في العراق والشام العديد من الدبابات و الصواريخ و السيارات المصفحة و السيارات الرباعية الدفع والأسلحة المتنوعة التي حصلت عليها من الجيش العراقي و الجيش السوري و غيرهم.

داعش .. منذ الإنشقاق عن “القاعدة” وحتى إعلان “دولة الخلافة ..

ظهر تنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام” (داعش) للمرة الاولى في نيسان (ابريل) 2013، وقدم على انه نتيجة اندماج بين تنظيمي “دولة العراق الاسلامية” التابع لـ “القاعدة” و”جبهة النصرة” السورية، الا ان هذه الاخيرة رفضت الاندماج على الفور، ما تسبب في اندلاع معارك بين الطرفين في كانون الثاني (يناير) 2014 لا تزال مستمرة بتقطع حتى اليوم.

واعترض “داعش” علناً على سلطة زعيم تنظيم “القاعدة” ايمن الظواهري ورفض الاستجابة لدعوته الى التركيز على العراق وترك سورية لجبهة “النصرة”.

وكان “داعش” يعمل في بداياته في العراق تحت إسم “جماعة التوحيد والجهاد” ثم تحول الى تنظيم “القاعدة في بلاد الرافدين” بعد تولي ابو مصعب الزرقاوي قيادته في 2004 ومبايعته زعيم “القاعدة” السابق اسامة بن لادن. واشتهر التنظيم الجديد ببث مقاطع فيديو على شبكة الانترنت تظهر اعدامات وقطع رؤوس.

وبعد مقتل الزرقاوي في حزيران (يونيو) 2006 على يد القوات الاميركية في العراق، انتخب التنظيم “ابي حمزة المهاجر” زعيما له. وبعد اشهر اعلن تشكيل “دولة العراق الاسلامية” بزعامة “ابي عمر البغدادي”. لكن القوات الاميركية تمكنت في نيسان (ابريل) 2010 من قتل البغدادي ومساعده ابي حمزة، فاختار التنظيم “ابا بكر البغدادي” خليفة له.

وخلال الفترة الممتدة بين العامين 2006 و 2010 تمكنت القوات الاميركية والعراقية من اضعاف التنظيم بشكل كبير، بعدما شكلت قوات “الصحوة” العراقية من مقاتلي العشائر في المناطق السنية، وقتلت واعتقلت 34 من كبار قيادييه.

وبعد انسحاب القوات الاميركية من العراق في نهاية 2011، شن “دولة العراق الاسلامية” حملة تفجيرات عنيفة في المدن العراقية وخصوصا في العاصمة بغداد، حصدت آلاف الضحايا. وعرض الاميركيون مبلغ 10 ملايين دولار مكافأة للقبض على البغدادي او قتله. ورد التنظيم بحملة اطلق عليها “كسر الجدران” شملت عشرات الهجمات على السجون العراقية وادت الى الافراج عن المئات من معتقليه، وخصوصاً من سجني التاجي وأبو غريب الشهير.

وفي نيسان (ابريل) 2013 اعلن ابو بكر البغدادي في تسجيل صوتي ان جبهة “النصرة” هي امتداد لتنظيمه، واعلن دمج التنظيمين تحت مسمى واحد هو “الدولة الاسلامية في العراق والشام”. لكن “النصرة” سارعت في اليوم التالي الى رفض عرض الاندماج.

وبعد اعلانه عن الاندماج الذي لم يكتمل، قرر البغدادي نقل نشاط تنظيمه الى سورية، حيث سيطر على اقليمي الرقة ودير الزور واستعاد اسلوب الزرقاوي بتنفيذ اعدامات بحق عناصر من جماعات اخرى منافسة وقطع رؤوسهم في الساحات العامة.

وسرعان ما بدأ التنظيم في خوض معارك على اكثر من جبهة في الداخل السوري، واحدة ضد “النصرة” وثانية ضد ” الجيش السوري الحر” التابع لائتلاف المعارضة السورية، وثالثة ضد الاكراد السوريين الذين قرروا اقامة نوع من ” الحكم الذاتي” في مناطقهم في شمال سورية. وفي شباط (فبراير) الماضي، تمكن مقاتلو “داعش” من اغتيال ممثل الظواهري في سورية المدعو “ابو خالد السوري” بتفجير مقره في مدينة حلب.

وفي كانون الثاني (يناير) من العام الحالي، تسللت قوات من “داعش” الى مدينتي الفلوجة والرمادي واحتلتهما بعد اشهر من تصاعد العنف في محافظة الانبار، ومع ان القوات الحكومية استعادت السيطرة على الرمادي بعد بضعة ايام الا ان الفلوجة بقيت تحت سيطرة المقاتلين المتشددين.

وفي تطور مفاجئ في العاشر من حزيران (يونيو)، شن “داعش” هجوما ادى الى سيطرة سريعة على مدينة الموصل، ثاني اكبر المدن العراقية، بعد انسحاب القوات الحكومية العراقية منها. ووسع التنظيم سيطرته الى محافظة صلاح الدين التي تربط وسط العراق بشماله وتضم مدينة بيجي، حيث اكبر مصافي النفط العراقية، وحاول الاقتراب من محافظة كركوك الغنية بالنفط والمتنازع عليها، الا ان قوات البشمركة الكردية سارعت الى احتلال المحافظة بعد انسحاب الجيش العراقي.

وبعد سيطرة “داعش” على مناطق واسعة من العراق تشمل معظم محافظة الانبار السنية في غرب العراق، اعلن في  29 حزيران (يونيو) الماضي قيام “دولة الخلافة الاسلامية” بقيادته، ومبايعة زعيمه ابي بكر “خليفة” للمسلمين، وتغيير اسم التنظيم الى “الدولة الاسلامية” فقط.

وتطرق بيان “داعش” الى “الغاء الحدود” بين العراق وسورية، ودعا المسلمين الى الهجرة الى “دولة الخلافة”. وبعد ذلك بأيام، وفي اول ظهور علني له، وزع التنظيم شريط فيديو لخطبة القاها البغدادي في الجامع الكبير في مدينة الموصل، دعا فيها المسلمين الى طاعته. وظهر في الشريط بلحية رمادية طويلة وقد ارتدى عباءة وعمامة سوداوين.

وباشر التنظيم بعد وقت قصير من إعلان “دولة الخلافة” تهجير المسيحيين من الموصل الى مناطق بغداد والمناطق الكردية في شمال العراق، ثم لم يلبث أن بدأ في اعتقال الضباط السابقين في الجيش العراقي ما أدى الى توتر كبير مع ” حزب البعث” العراقي واندلاع اشتباكات بين الجانبين يحتمل أن تتوسع.

وبعد هذا التمدد الجغرافي الكبير للتنظيم، اعتمد التنظيم تنويع مصادر دخله لتمويل عملياته ودفع رواتب مقاتليه، وصار يبيع باسعار منخفضة النفط الخام والبنزين من الحقول والمصافي النفطية التي استولى عليها في سورية والعراق على السواء. كما فرض رسوما على محطات بيع الوقود بالتجزئة، وعلى المركبات والشاحنات التي تنقل بضائع الى مناطق سيطرته.

ويقدر الباحث في مركز “بروكينغز” في الدوحة تشارلز ليستر أعداد المقاتلين في تنظيم “الدولة الاسلامية” بما بين خمسة وستة آلاف مقاتل في العراق وسبعة آلاف في سورية. لكن لم تؤكد مصادر اخرى هذه الارقام. وفي ما يتعلق بالجنسيات، يقول الخبير في الحركات الاسلامية رومان كاييه من “المعهد الفرنسي للشرق الاوسط” أن معظم المقاتلين على الارض في سورية، هم من الجنسية السورية، لكن قادتهم يأتون غالباً من الخارج بعدما اكتسبوا خبرة قتالية في العراق والشيشان وافغانستان. اما في العراق فمعظم المقاتلين من العراقيين.

ويضم التنظيم قرابة الفي مقاتل من اصل مغربي من الناطقين بالفرنسية قدموا من فرنسا وبلجيكا، وبينهم خمسة يتولون مناصب قيادية.

سيطرة داعش على حقول نفطية ..

فرض تنظيم الدولة الإسلامية سيطرته على ثلاثة حقول نفطية في منطقة زمار في محافظة نينوى، وهي تنتج 20 ألف برميل يوميًا. وهذه الحقول هي: عين زالة وبطمة ومحطة الضخ للخط العراقي التركي، وذلك بعد انسحاب قوات البيشمركة من ناحية زمار ودخول مسلحي التنظيم إليها.

وتنتج هذه الحقول حوالى 20 ألف برميل يوميًا، وهي من أهم الحقول النفطية في محافظة نينوى، لكونها تسيطر على الخط العراقي التركي، الذي يبدأ من مناطق جنوب غرب كركوك وصولًا إلى بيجي وعين جيش والقيارة والشورة وإلى الجزيرة وزمار ودهوك، وسط مخاوف من قيام التنظيم بتحميل شحنات من النفط الخام المنتج في هذه الحقول وبيعها.

يذكران مجلس الأمن الدولي كان قد أيّد مبادرة روسيا بحظر شراء النفط من تنظيم “داعش” وجبهة “النصرة” في العراق وسوريا، الأمر الذي رحّب به العراق، داعيًا المجتمع الدولي إلى خطوات لتفعيل عقوبات رادعة بحق مشتري ومهرّبي النفط العراقي.

داعش .. والتطهير العرقى ..

بدأت أبعاد التطهير العرقي الذي يقوم به مقاتلو تنظيم “الدولة الإسلامية” ضدّ أبناء الأقلية اليزيدية في شمال – غرب العراق تطفو على السطح،وهناك مئات الجثث لليزيديّين عُثر عليها في مقابر جماعية. ولدى الحكومة العراقية أدلة تفيد بأنّ هناك نساء وأطفال من المقتولين دُفِنوا أحياء. ووفقًا للتقديرات فهناك مئات من النساء اليزيديات تمّ اختطافهن وتحوّلنَ إلى إماء.

وإلى جانب هذه الفظائع من قبل “الدولة الإسلامية” فهناك مقاتلين أكراد نجحوا في إنقاذ نحو 20 ألف من بين 40 ألف لاجئ يزيدي حوصروا في الجبال شمال العراق في الأيام الأخيرة. بدأ اللاجئون بالتدفّق عائدين إلى الأراضي العراقية، بعد أن اجتازوا رحلة شديدة الخطورة عن طريق الأراضي السورية

من هم اليزيديون الذين تطاردهم داعش في العراق ..

اليزيديون هم أتباع ديانة شرق أوسطية ذات جذور قديمة. جميع أبناء الديانة اليزيدية هم من الأكراد، ويعيش معظمهم حول الموصل وسنجار في العراق. هناك أيضًا مجموعات في سوريا، تركيا، إيران، جورجيا وأرمينيا. ويُقدّر العدد الإجمالي لليزيديّين بنحو 800,000 إلى مليون.
عراقيا ينتمون إلى اصول كردية وينحدرون من اقوام هندو أوروبية رغم أنهم متأثرون بمحيطهم الفسيفسائي المتكون من ثقافات عربية اشورية وسريانية فأزيائهم الرجالية قريبة من الزي العربي اما ازيائهم النسائية فسريانية.

ويتكلم اليزيديون اللغة الكردية وهي اللغة الأم ولكنهم يتحدثون العربية أيضا خصوصا ايزيدية بعشيقة قرب الموصل وصلواتهم وادعيتهم والطقوس والكتب الدينية كلها باللغة الكردية أو مرگه الشيخان حيث موطن امرائهم والتي سميت في كتب التاريخ بـ(مرج الموصل) وقبلتهم هي لالش حيث الضريح المقدس لـ(الشيخ أدي) بشمال العراق ويعتبر الأمير تحسين بك من كبار شخصيات الديانة الايزيدية في العراق والعالم.

اصل التسمية ..
يدّعي الكثير من الباحثين بأنّ اسم اليزيديّين جاء من اسم الخليفة من الأسرة الأموية، يزيد الأول ابن معاوية. وقد اعتُبر هذا الخليفة في نظر اليزيديّين تجسيدًا للشخصية الإلهية، ويُسمّى “سلطان عازي”. وتعتبر الثقافة اليزيدية ثقافة كردية ويتحدّث معظمهم اللغة الكردية، “الكورمانجي”. ويتحدث القليل منهم أيضًا العربية نظرًا لقربهم وعيشهم في ظلّ دول عربية مثل العراق وسوريا.

سبب العداوة ..
لأنّ الديانة اليزيدية غير معروفة فإنّ الكثيرين في العالم العربي والغرب يعتقدون وينظرون إلى هذه الأقلية الدينية باعتبارها “عبدة الشيطان” ولذلك فإنّ عناصر تنظيم الدولة الإسلامية يسفكون دماءهم.

مصادر تمويل التنظيمات المتطرفة ..

تبنى مجلس الأمن الدولي بالاجماع قرارا ضد تنظيمي داعش والنصرة في العراق وسوريا، يرمي القرار إلى قطع مصادر التمويل عن التنظيمين ومنعهما من تجنيد المقاتلين الاجانب.

ولكن ماهي مصادر تمويل داعش وكيف يمكن تنفيذ القرار الأممي على أرض الواقع في وقت تتنوع فيه مصادر تمويل هذه التنظيمات المتطرفة وعلى رأسها داعش وجبهة النصرة.. وماهي المصادر التي يعتمدون عليها في جني الأموال؟

* الأفراد والمنظمات الداعمة بالمال ..
المصدر الأول لهذه التنظيمات هو الأفراد والمنظمات الداعمة بالمال.. ومن بينهم 6 أشخاص فرض مجلس الأمن الدولي

عقوبات عليهم, تشمل الحظر على السلاح وتجميد الممتلكات والأموال والمنع من السفر..

* النفط ..
المصدر الثاني والأهم في تمويل داعش وغيرها من التنظيمات المتطرفة هو النفط ، حيث سيطر التنظيم على أجزاء واسعة من شرق سوريا (الرقة ودير الزور والحسكة امتدادا إلى تكريت ،الموصل، وديالى في العراق، وتستخرج داعش النفط من تلك المناطق الواقعة تحت سلطتها وتبيعها بشكل غير شرعي وبأسعار بخسة في السوق السوداء .

* الأموال المسروقة من المصارف ..
استفاد داعش أيضا أثناء دخوله العراق من الأموال التي سرقها من المصارف، ومنها أكثر من 420 مليون دولار من البنك المركزي في الموصل، إضافة إلى المعدات والآليات العسكرية المتطورة التي سيطر عليها داعش من القطع العسكرية التي انسحب منها الجيش العراقي تاركا وراءه كميات كبيرة من السلاح والمعدات .

*”الاتاوات”
من مصادر تمويل داعش أيضا “الاتاوات” التي تجبى في سوريا والعراق من شركات نقل المشتقات النفطية ومحطات تعبئة الوقود والتجار والاسواق حتى وصلوا الى اصحاب الصيدليات والمحال التجارية وشركات الهاتف النقال التي تدفع مبالغ خيالية.

* الزراعة والأراضي ..
المصد المهم الآخر لداعش هو سيطرته الكاملة على كل الاموال العامة في مناطق نفوذه، والتي تشمل مئات الآلاف من الهكتارات الزراعية المروية على ضفتي نهر الفرات في ريف حلب والرقة ودير الزور، ويفرض نسبة عشرة في المائة من المحاصيل الزراعية على أصحاب الأراضي ، إضافة إلى أعداد كبيرة جدا من العقارات التجارية والسكنية في المدن التي يسيطر عليها والتي تعود ملكيتها للبلديات والأوقاف والتي قام التنظيم بتأجيرها للسكان وقبض الإيجارات منهم، إضافة لسيطرته على صوامع ومطاحن الحبوب والأفران ومحطات الوقود وغيرها من المؤسسات الحيوية التي تدر له دخلاً يومياً ضخماً.

ولايترك تنظيم داعش أي مصدر للتمويل.. بداءا من بدل الخدمات العامة مثل المياه والكهرباء والاتصالات الارضية والنظافة ، وصولا إلى المخالفات المرورية والغرامات على الحلاقيين الذين يلبون رغبة أحد الزبائن بحلق لحيته .

فتاوي العلماء بشان تنظيم الدولة الإسلامية داعش..

على ضوء ما يحدث بالعراق وسوريا من أنتهاكات في حق تلك الشعوب على يد أمراء تنظيم الدولة الأسلامية في العراق والشام “داعش” كان لعلماء المسلمين موقفا من خلال أصدار البيانات وحث الشعوب والشباب السوري والعراقي على المقاومة والجهاد للدفاع عن اراضيهم لتحريرها من قبضة “داعش” نذكر منها :

رئيس رابطة علماء الشام ..
وصف رئيس رابطة علماء الشام “الشيخ أسامة الرفاعي” أمراء تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) بأنهم “لا يخافون الله تبارك وتعالى، ويستبيحون دماء المسلمين”، موضحا أن “استباحة دماء المسلمين توصلهم إلى الكفر”،

مشددا على أن التنظيم “عنده تكفير وتطرف شديد، ولكن المشكلة أنهم اخترقوا من المخابرات السورية والإيرانية والعراقية”.
ودعا الرفاعي، طبقة أمراء التنظيم، إذا إرادوا أن يعرفوا الحق، بأن عليهم العودة إلى العلماء الراسخين، وإلى كتاب الله وسنة رسوله، في تعظيم دماء المسلمين وحرمته”، لافتا إلى “قضية تكفير واستباحة دماء المسلمين، هو ما نخوفهم فيه من الله”.

وأمل الرفاعي من “عامة الشباب الذين لا يعرفون دين الله جيدا في تنظيم داعش، ولا يفرقون بين الحق والباطل، وإنما اخذوا بشيء من الحماس والعواطف، بأن يهديهم الله”، مخاطبا إياهم “بأن يعودوا إلى الله، ولينظروا إلى أخوانهم المجاهدين في البلاد، وينضموا إليهم، ويتركوا الفئة الباغية ( يقصد داعش)، وقتالها كما يقول الله، حتى تفيء إلى أمرها”، على حد تعبيره.

واعتبر الرفاعي أن كثيرا من العمليات التي تجريها داعش، باتت بترتيب المخابرات المشتركة (السورية والعراقية والإيرانية)، لذا فإن التنظيم يعتبر بتصرفاته، من افراز النظام، الموجود في الشمال السوري.

و نفى الرفاعي التواصل مع قيادات حزب الله، قائلا “إن قيادات حزب الله كما نعرفها ويعرفها السوريون واللبنانيون، هي قيادات متعصبة، ومنغلقة، ومرتبطة في قراراتها وتصرفاتها بالقيادة الإيرانية، ولا تخالفها قيد أنملة، بل قد تكون أكثر تعصبا من القيادات الإيرانية، وحزب الله وغيره لم نبادرهم بسوء، والشعب السوري بادره بالخير، ولم يكن يظن الغدر منهم، وليس منة عليهم، لأن المنة لله عز وجل، بل نحن نذكرهم بمواقف الشعب السوري”، معتبرا أنهم “لم يكونوا

أهلا لهذا الاحسان، ويقابلونه بالقتل، ولا يمكن حوارهم لأنهم مرتبطون بالإيرانيين”، على حد وصفه.

وأضاف متابعا “إيران هي طرف في الصراع، وتحتضن بشار الأسد، بل لإيران مطامع في سوريا، وتستخدم الأسد كوسيلة للاستيلاء على البلاد، وبشار الأسد وطائفته بنظر ملالي إيران، هم كفار وفق كتبهم، بل يستخدمونهم كمطايا، من أجل الهيمنة على سوريا، من أولها إلى آخرها”.

فتوى الهيئات الإسلامية السورية..

الهيئات الإسلامية في سوريا قالت أنه منذ اليوم الأول من إعلان تنظيم “دولة العراق الإسلامية” ضمّ الشام إلى دولتهم المزعومة، والمصائب تتوالى على أهل الشام من جراء أعمال وتصرفات هذا التنظيم.
وأكدت أنهم أظهروا الغلو في التكفير، وأشاعوا التخوين والاتهام” بالصحوات” لمن يخالف منهجهم أو لا يقبل بدولتهم، فكفَّروا الكتائب المجاهدة، وسفكوا الدم الحرام، واستحلوا أخذ أموال المسلمين بحجة قتال الجماعات المنحرفة، وأشغلوا الناس عن مقارعة النظام، ونشروا الحواجز التي ضيَّقت على الناس معاشهم وامتحنتهم في عقائدهم ودينهم، فأشاعوا الخوف وعدم الاستقرار،و أن أفعالهم مشابهة لأفعال الخوارج الأولين، الذين أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بقتالهم، فقد اجتمع في هؤلاء من صفات الخوارج من تكفير المخالفين لهم، وقتل أهل الإسلام، مع المكابرةِ وردِ الحقّ، ما يجعلهم يُلحقون بهم حكمًا، بل قد فاقوهم في صفات الغدر، والخيانة، ونقض العهود، وتضييع الأمانات- على حد وصفها.

كما اعتبرت الروابط العلمية والهيئات الإسلامية في سوريا ما يقوم به تنظيم “داعش “أعمال خارجة عن دين الله، وعدوان على المجاهدين والمدنيين”، في سوريا.
وقال بيان وقعته كل من (رابطة العلماء السوريين ، رابطة علماء الشام ، رابطة خطباء الشام ، الهيئة الشرعية في محافظة حلب ، هيئة الشام الإسلامية ، هيئة العلماء الأحرار في سوريا ، الملتقى الإسلامي السوري ، جمعية علماء الحرد في سوريا) إن ما يقوم به هذا التنظيم من قتل بغير حق، واعتداء على الأموال والممتلكات، ليس من الجهاد الإسلامي في شيء، بل هو عون للنظام المجرم على المجاهدين، وإفساد في الأرض، وطعنة للثورة في ظهرها ،مطالبة المجاهدين من كافة الفصائل والتيارات بأخذ أعلى درجات الحيطة والحذر في تعاملهم مع هذا التنظيم.

وحرمت الانتساب إلى داعش، والقتال تحت رايتهم، على حد ماوصفته بأنه راية عملية مشبوهة، لا يعرف قادتها ولا ممولوها، ولا أهدافها ولا غاياتها، وإن كان الظاهر أنهم يرفعون شارة التوحيد.

وقد دعت الهيئات الإسلامية السورية في بيان لها تنظيم قيادات الدولة إلى أن تفئ إلى الحق ،وأن تصحح الأخطاء والمخالفات ، والأ يحل لأتباعها و جنودها البقاء في هذا التنظيم طالما بقيت هذه الأخطاء، كما حملت تنظيم الدولة مسئولية الأنتهاكات والجرائم نتيجة أستمرارها في بغيها وعدوانها وكذلك تحملها تبعات ما تلجأ إليه الفصائل الأخرى من أعمال دفاعا عن الأنفس و الأرواح والممتلكات .

وأهابت بمكانة أهل العلم ممن لم تزل لهم كلمة مسموعة عند تنظيم الدولة أن يقولوا كلمة الحق دون مواربة ،والإ يهابوا السكوت خشية من الفتنة حيث أن الفتنة صارت في السكوت .
كما دعت داعمي الجهاد في سوريا أن يتقوا الله ويتحرروا في توجية اموالهم وأموال المسلمين ،حتى لا تكون سببا في سفك دماء المسلمين ،والفت في عضد المسلمين .

كما أشادت في نهاية البيان بحرص الكتائب التي وقع البغي عليها على ضبط النفس والبحث عن كل وسائل التسوية والإصلاح .

ثورة شعبيه عراقية ..
اصدر الأتحاد العالمي لعلماء المسلمين بيان قال فيه أن ما يحدث في العراق من إنهيار شامل لقوى العسكر والشرطة والأمن لم يأت من فراغ ،ولا يمكن أن يفسر الإ على انه جاء بسبب ثورة شعبية.

وقد دعا البيان إلى سرعة تأليف” حكومة وحدة وطنية”،محملا حكومة المالكي مسئولية ما يحدث في العراق. بينما جاء رد الشيخ خالد الملا رئيس جماعة علماء العراق على بيان الأتحاد العالمي لعلماء المسلمين بقوله “إن أعتبار ما جرى ثورة شعبية أمر مغاير للحقيقة “ وأعتبر أن ما يحدث في العراق هو خيانة قام بها محافظ الموصل وبعض العسكريين”، معتبراً أن “التطوع لمقاتلة داعش يتم في المناطق السنية والشيعية على السواء. ان هناك استجابة واسعة لحمل السلاح جانب الجيش، كما ان اتصالات مع عدد من العلماء الكبار لاتخاذ موقف موحد ضد “الدواعش”. وقال الملا إن اجتماع رجال الدين والدعاة حول موقف موحد ضد داعش أمر مهم لتحقيق النصر على تلك الجماعة التي لا يمكن ان تمثل السنة بالعراق بأي شكل.

بيان- نيسا – حول داعش ..
وقد أعلنت شبكة العلماء العراقين في الخارج “نيسا” في بيانا لها تضامنها مع أبناء شعبها فى العراق بكل طوائفه ،بالأخص ذوى الشهداء والمهجرين وضحايا ما وصفته بالهجمة الأرهابيه الشرسه التي تقودها داعش المدعومة من قوى خارجية تريد تمزيق العراق ونهب خيراته . كما أستنكرت الأعمال الأجرامية والقتل العشوائى والارهاب رافضة لتلك الأعمال البربرية التي تشهدها مدينة الموصل وتكريت ،ودعت القيادات السياسية بالعراق إلى حوار شامل للوقوف صفا واحدا للدفاع عن الوطن .

هيئة علماء المسلمين بالعراق..
وقد أصدرت هيئة العلماء المسلمين في العراق حول أحداث الموصل بيان تبارك فيه للثوار- علي حد وصف البيان – بكل فصائلهم هذه الأنتصارات الباهرة التي لها تقر العيون وتطمئن القلوب ،وأكدت أن المهمة لم تنته بعد وحثت على ملاحقة الظالم وتطهير أراضي العراق منه .
وأضافت إلى عاتق الثوار مهمة جديدة وهى الحفاظ على الأمن والأستقرار في محافظة نينوي ،كما دعت الشباب القادرين على حمل السلاح والألتحاق بصفوف الثوار .

وطالبت اهل مدينة الموصل في العراق تقديم الدعم الكامل للثوار، وإبداء الخدمة لتشكيلاتهم وتقديم العون لهم، وعدم الوقوع في فخ الشائعات المغرضة أو في دائرة الخوف والارتباك، وعدم ترك منازلهم إلا من يشير عليه الثوار بذلك، كما عليهم أن يتابعوا جميع بيانات الثوار وإرشاداتهم، ولاسيما بيانات المجلس العسكري العام، وليتذكروا أن التاريخ سيذكر وقفتهم بكل فخر واعتزاز

موقف علماء العراق بالبصرة ..
أكدت جماعة علماء العراق في محافظة البصرة، أن العراق يتعرض لهجمة “تكفيرية ضالة” تسعى لاقتطاع جزء من العراق وجعلها منطلقاً لنشر “الارهاب” في كافة انحاء البلاد والدول العربية،مشدداً على أن اهل السنة والجماعة هم ضد تنظيم “داعش” قولا وفعل.

وقال عضو الجماعة الشيخ محمد امين إنه اذا اراد أي إمام أو معمم في العراق أن ينسب ما يحدث في الموصل إلى السنة فهو واهم، مشيراً الى انه لا احد يستطيع ان يتكلم باسم اهل السنة.

وأكد امين ان اهل السنة في البصرة يساندون القوات الامنية بمختلف صنوفها واشكالها مساندة كاملة في قتالها ضد داعش وضد اي مكون يسعى لاقتطاع قطعة من العراق ويجعلها منطلقا لنشر الارهاب في كافة انحاء البلاد والدول العربية.

خوارج لا يمثلون الدين ..
أصدرت رابطة علماء وخطباء محافظة نينوي بيان تدعو فيه المواطنين إلى رفض تنظيم داعش فكرا وعملا ،والتعاون مع قوات الجيش والشرطة لمنع داعش من احتلال المناطق السكنيه.

وتابع البيان أنه على المواطنين عدم التعامل مع داعش وفروعها ووصفها بأنها” مجموعه مريضه لاهم لهم سوي سفك الدماء بأسم الإسلام والتخريب.

وذكر البيان أن رجال الدين أتفقوا على أن يكونوا أول من يتصدى لتنظيم داعش لحماية أرواح الناس.
وقال نائب رئيس المجمع الفقهي في مدينة الموصل، الشيخ عبد الكريم شعبان للموطنين إن هناك اتفاقا كاملا من قبل رجال الدين ومجلس الافتاء والمجمع الفقهي بالموصل على الحاجة لرفض داعش والتخلص من وجوده في المدينة. وأوضح شعبان أن “هجمات داعش الإرهابية تأتي تحت ذريعة اقامة العدل والإسلام وهم أبعد الناس عن العدالة والإسلام ونحن كرجال دين نعلن انهم خوارج لا يمثلون ديننا أو طائفتنا السنية.

موقف الأزهر الشريف إزاء الأحداث في العراق ..
دعا الأزهر الشريف جميع الأطراف العراقية إلى أحياء مفهوم التوافق بين فئات المجتمع الوطني،مهيبا بجميع المسئولين بذل أقصى ما في وسعهم للحيلولة دون أزهاق أرواح المواطنين الأبرياء أيا كانت أنتماءاتهم المذهبية أو العرقية أو الطائفية أو الجغرافية بما في ذلك ضرورة التصدي بكل الوسائل لأي تحريض قد يطال أو يمس الرموز أو المؤسسات ودعا لله ان يقى العراق الشقيق شر المكائد والفتن والهام شعبه وقياداته حسن البصيرة وسواء السبيل ،والحرص على الوفاق الوطني و المؤسسات الدينية حفاظا على وحدة الأمة.

إمام أهل السنة والجماعة ..
وقد طرح عبد المجيد الشاذلي إمام أهل السنة والجماعة ” قبل وفاته” تصورا له عن الخلافة الأسلامية المعاصرة تتمثل في “الصورة الأولي صورة مثل الإتحاد الأوروبي ، حلف مثل حلف الأطلنطي ، مفوضية أوروبية عملة واحدة سوق مشتركة جواز واحد وأن تكون علي من يرغب في ذلك من الدول ، ولا تكون مثل الجامعة العربية او التضامن الإسلامي وتكون صورة فقط وشكل ، ولا تطبق قرراتها .

أما الصورة الثانية فهي الصيغة القديمة أو أقرب لها ، أن يكون خليفة واحد ، خليفة تفويض وليس خلافة تنفيذ ، اتحاد إقليمي فيدرالي ، أو دولة مركزية فيدرالية، مثل ألمانيا حكومات متعددة كل حكومة لها برلمان وهكذا نظام لا مركزي، السياسة العامة والدفاع تبع النظام المركزي وتابع كل ذلك لمفوضية الأوربية.

نظرة تحليلية ..
لا يختلف الكثير من المحللين ، الغربيين والشرقيين منهم ، على أن الارهاب صناعة أمريكية بامتيازتستهدف الدول التى تخرج من عباءتها، وهو فى الواقع جزء من حيل أجهزة المخابرات ووكالات الأمن القومى لضرب الخصوم بطريقة غير مباشرة ، وزعزعة الاستقرار وتنفيذ المؤامرات لقلب نظم الحكم وتقسيم الدول بهدف إعادة رسم الخريطة الإقليمية بشكل يضمن هيمنة حليفها الاقليمى وتصفية اى قوة إقليمية صاعدة، أو فرض أجندة سياسية خاصة أو التأثير على موقف الدولة المستهدفة.

والواقع أن البحث فى نشأة هذا التنظيم تشير إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية أو “داعش”،قد أرتبط من حيث النشأة والتطور بظهور حركات المقاومة ضد الوجود الامريكى فى العراق فخرجت تلك الجماعة من رحم تنظيم القاعدة ،وتدرجت من جماعة التوحيد والجهاد بزعامة أبي مصعب الزرقاوي في عام 2004، حتى إعلانها دولة العراق الإسلامية بزعامة أبي عمر البغدادي، ومقتله فى 19 ابريل2010 ، و خلافة أبي بكر البغداداي له ، ثم إعلان التنظيم في فى  29 يونيو 2014 عن الخلافة الإسلامية.

وخلال فترة الوجود الامريكى فى العراق أطلقت واشنطن العنان لتلك الجماعة لتنمو ، حتى أصبح العراق بؤرة خصبة لنمو تلك الجماعات المتطرفة، خاصة بعد انسحاب الجيش الامريكى الأمر الذى هيئ الساحة العراقية والمنطقة لحرب مع الارهاب ، وبالتالى تصدير الأزمة الأمنية لواشنطن مع الارهاب الدولى إلى تلك المنطقة ونقل التهديد الارهابى خارج إقليمها واستدراجه فى معركة إقليمية فى منطقة الخليج، تستهدف احتواء تلك الجماعات من خلال إثارة حروب طائفية، واحتواء إيران وضمان هيمنة إسرائيل على المنطقة وإيجاد زريعة للتدخل والوجود العسكرى فى المنطقة لحماية المصالح الأمريكية .

وليس أدل على ذلك برهاناً من الصمت الامريكى تجاه ما تقوم به ” داعش ” فى العراق ، ليكشف عن مؤامرة أمريكية كبرى تحاك ضد دول الخليج والمنطقة كلها ، ويؤكد لنا أن ” داعش ” صناعة أمريكية تستهدف الدول التى تخرج من عباءتها، خاصة عندما تشير بعض التصريحات الأمريكية الاستفزازية إلى أن داعش لا تشكل خطراً على أمن إسرائيل ، وكأن الهدف هو تهديد أمن الدول العربية.

ويرى المحللون أن دور الارهاب فى استراتيجية الحرب الأمريكية يبدو كما الأفيال التى كانت تستخدم فى مقدمة الجيوش فى الحروب التقليدية لإرهاب جيوش العدو ، ففى الواقع لم تتمكن الولايات المتحدة حتى الآن بالرغم من حربها فى أفغانستان من القضاء على تنظيم القاعدة من العالم . إنما يبدو ان الدهاء السياسى الامريكى قد وجد أنه من المصلحة  مطاردة الارهاب ودفعه من منطقة إلى أخرى كسلاح فعال فى محاربة الخصوم ، وكذريعة للتدخل والوجود العسكرى فى المناطق الاستراتيجية والغنية بموردها النفطية مثل منطقة الخليج بحجة محاربة الارهاب .