إعداد : سميحة عبد الحليم

ولد خير الانام .. سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام في صبيحة يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول (حسب غالبية العلماء ) وهناك بعض العلماء يرون انه كان يوم التاسع من ربيع الأول، لأول عام من حادثة الفيل، الموافق للعشرين من أبريل من سنة 571 م .انه نبي الرحمة والرسول الكريم وخاتم النبيين وأشرف المرسلين وأكرم الخلق:
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي ابن غالب بن فهر.

بعض الروايات ذكرت أن أمه آمنة بنت وهب لم تجد في حملها ما تجده النساء عادة من ألم وضعف، بل كان حملا سهلا يسيرا مباركا، كما روي أنها سمعت هاتفا يهتف بها قائلاً:
“إنك قد حملت بسيد هذه الأمة، فإذا وقع على الأرض فقولي: إني أعيذه بالواحد من شر كل حاسد، وسميه محمدا”

نشأته:

وكانت الجزيرة العربية في ذلك الوقت قد انتشرت فيها عبادة الأصنام والأوثان، والإيمان بالخرافات والجهالات، كما انتشرت الأخلاق الوضيعة والعادات السيئة والتقاليد القبيحة .
كما كان يسود التعصب القبلي الشديد الذي يدفع صاحبه إلى مناصرة أهل قبيلته بالحق أو البطل، والتفاخر بالأحساب والأنساب، والحرص على الشرف والمكانة والسمعة الذي كان كثيرا ما يفضي إلى حروب ومعارك بين القبائل تستمر لسنوات ، وتسفك
فيها الدماء رخيصة، على الرغم من تفاهة الأسباب التي اشتعلت بسببها تلك الحروب.

ورغم نشأة النبي الكريم محمد – صلى الله عليه وسلم – في هذه الأجواء الجاهلية إلا أنه منذ صغره لم يتلوث بأي من هذه الوثنيات والعادات المنحرفة، ولم ينخرط مع أهل قبيلته في غيهم وظلمهم، بل حفظه الله من الوقوع في ذلك منذ نعومة أظفاره.

نسبه ..

وينتسب الرسول الكريم محمد – صلى الله عليه وسلم – إلى أسرة عريقة ذات نسب عظيم عند العرب، فقد كان أجداده من أشراف العرب وأحسنهم سيرة.
وقد ولد – صلى الله عليه وسلم – يتيمًا فقيرًا، فقد توفي والده عبد الله أثناء حمل أمه آمنة بنت وهب فيه.
وكان من عادة العرب أن يدفعوا أولادهم عند ولادتهم إلى مرضعات يعشن في البادية؛ لكي يبعدوهم عن الأمراض المنتشرة في الحواضر، ولتقوى أجسادهم، وليتقنوا لغة العرب الفصيحة في مهدهم.
ولذلك دفعت آمنة بنت وهب وليدها محمد – صلى الله عليه وسلم – إلى مرضعة من بني سعد تسمى حليمة، وقد رأت حليمة العجائب من بركة هذا الطفل المبارك محمد – صلى الله عليه وسلم – حيث زاد اللبن في صدرها، وزاد الكلأ في مراعي أغنامها، وزادت الأغنام سمنًا ولحمًا ولبنًا، وتبدلت حياة حليمة من جفاف وفقر ومشقة ومعاناة إلى خير وفير وبركة عجيبة، فعلمت أن محمدًا – صلى الله عليه وسلم – كونه ليس مثل كل الأطفال، بل هو طفل مبارك، واستيقنت أنه شخص سيكون له شأن كبير، فكانت حريصة كل الحرص عليه وعلى وجوده معها، وكانت شديدة المحبة له.
وعندما بلغ النبي الكريم محمد – صلى الله عليه وسلم – ست سنوات توفيت أمه، فعاش في رعاية جده عبد المطلب الذي أعطاه رعاية كبيرة، وكان يردد كثيرًا أن هذا الغلام سيكون له شأن عظيم، ثم توفي عبد المطلب عندما بلغ النبي – صلى الله عليه وسلم – ثماني سنوات، وعهد بكفالته إلى عمه أبي طالب الذي قام بحق ابن أخيه خير قيام، ولما وضعته أمه خرج معه نور أضاء ما بين المشرق والمغرب، حتى أضاءت منه قصور بصرى بأرض الشام وهو المولود بمكة.

العناية الإلهية ..

في صغره كان النبي الكريم محمد – صلى الله عليه وسلم – يعمل في رعي الأغنام، ثم اتجه للعمل في التجارة حين شب، وأبدى مهارة كبيرة في العمل التجاري، وعرف عنه الصدق والأمانة وكرم الأخلاق وحسن السيرة والعقل الراجح والحكمة البالغة.
وكان نبي الرحمة محمد – صلى الله عليه وسلم – ينأى بنفسه عن كل خصال الجاهلية القبيحة، فكان لا يشرب الخمر، ولا يأكل من الذبائح التي تذبح للأصنام، ولم يكن يحضر أي عيد أو احتفال يقام للأوثان، بل كان معروفًا عنه كراهيته الشديدة لعبادة الأصنام وتعظيمها، حتى أنه كان لا يحب مجرد سماع الحلف باللات والعزى وهما صنمان مشهوران كان العرب يعظمونهما ويعبدونهما ويكثرون الحلف بهما.
ولم يكن نبي الرحمة محمد – صلى الله عليه وسلم – يشارك شباب قريش في حفلات السمر واللهو ومجالس الغناء والعزف والخمر، وكان يستنكر الزنى واللهو مع النساء.
وكان الرسول العظيم محمد – صلى الله عليه وسلم – يمتاز في قومه بالأخلاق الصالحة، حتى أنه كان أعظمهم مروءة، وأحسنهم خلقًا، وأكثرهم حلمًا، فاشتهر عنه مساعدة المحتاجين، وإعانة المبتلين، وإكرام الضيوف، والإحسان إلى الجيران، والوفاء بالعهد، وعفة اللسان، وكان قمة في الأمانة والصدق حتى عرف بين قومه بـ “الصادق الأمين”

معجزات يوم مولد النبي محمد:

وكما كانت حياته حافلة بالمعجزات التي تثبت صدق نبوته، كان يوم مولده شاهدا على كونه إنسانا فريدًا، ووقعت يوم ولادته المباركة أحداث عجيبة، نذكر منها :
– وُلِد النبي محمد مختونًا مقطوع السرة، وخرج نورٌ معه، أضاء مساحة واسعة من الجزيرة العربية، بحسب شهادة أم عثمان بن العاص، وأم عبد الرحمن بن عوف، اللتين باتا عند أم النبي ليلة الولادة، فقد قلن: رأينا نورًا حين الولادة أضاء لنا ما بين المشرق والمغرب.
– قالت آمنة أم النبي، إن ابني والله سقط فاتقى الأرض بيده، ثم رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها، ثم خرج مني نور أضاء له كل شيء، وسمعت في الضوء قائلا يقول: إنك قد ولدت سيد الناس فسميه محمدا صلى الله عليه وآله، وأتي به عبد المطلب لينظر إليه، وقد بلغه ما قالت أمه، فأخذه ووضعه في حجره.
– كانت أُمّه عليها سلام الله قد سمّته أحمد قبل أن يسمّيه جدّه وكان هذا الاسم نادرًا بين العرب فلم يسم به منهم سوى 16 شخصاً، ولذا فإنّه كان من إحدى العلامات الخاصّة به.
– كما تساقطت الأصنام في الكعبة على وجوهها.
– انكسر إيوان كسرى ( ملك الفرس في ذلك الوقت)، وسقطت أربعة عشر شرفة منه،
– أخمدت نيران فارس، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام.
– جفت بحيرة ساوة (وهي بحيرة مغلقة ذات ماء مالح تقع في محافظة المثنى، جنوب العراق على بعد عدة كيلومترات من
مدينة السماوة مركز المحافظة).
– لم يبقَ سريرٌ لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا
– انتُزع علم الكهنة، وبطُل سحر السحرة، ولم تبق كاهنةٌ في العرب إلا حُجبت عن صاحبها.
– حجب إبليس عن السموات السبع، ويقول الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، بشأن ولادة النبي محمد صلى الله عليه
وآله : كان إبليس – لعنه الله – يخترق السماوات السبع ، فلما وُلد عيسى عليه السلام حُجب عن ثلاث سماوات ، وكان يخترق
أربع سماوات، فلما وُلد رسول الله – صلّى الله عليه وآله – حُجب عن السبع كلها ورميتْ الشياطين بالنجوم .

جده عبد المطلب ..

بعد وفاة أمه عليه الصلاة والسلام تكفل به جده وعمره ست سنين ، جده عبد المطلب إبن هاشم سيد مكة يتكفل بمحمد صلى الله عليه وسلم ذو الست سنوات ، ويجعله مع أبنائه البقية أعمام النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وكانت لعبد المطلب عادة كل يوم إذا بدأ الظل في الكعبة ، كان ابناءه أعمام النبي كانوا يُفرشون له سجادة في ظل الكعبة ، لكن لايتجرأ أحد أن يجلس عليها حتى يأتي عبد المطلب ، فإذا جلس جلس أبنائه حوله إحتراما له ، إلا ما كان من محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو صبي صغير كان يأتي قبل أعمامه ويجلس على السجادة قبل أن يجلس جده عليها عبد المطلب ، فكان أعمامه يحاولون منعه وإبعاده عن السجادة ،لكن عبد المطلب ما كان يرضى وكان يقول لابنائه دعوه فإن لهذا الغلام شأن عظيم فكان يُقَرِّبُ محمدا وهو غلام صغير يقربه إليه فيمسح رأسه ويمسح ظهره ، هكذا كان يحبه عبد المطلب .

رعاية عمه أبي طالب ..

لكن لم يظل النبي عنده إلا سنتين فلما بلغ الثمان سنين توفى عبد المطلب ، فتكفل به عمه أبو طالب ، عبد المطلب كان قد تولى كفالة ورعاية زمزم ، فلما توفي عبد المطلب تولى الإشراف على زمزم إبنه العباس ، وظل آل العباس إلى يومنا هذا ، هم الذين يُشرفون على زمزم وشؤونها ، وظل نبينا عليه الصلاة والسلام في رعاية عمه أبي طالب إلى أن شب وَكَبِرَ.

توفيت والدتة امنة بنت وهب بعد ولادتة بثمانية سنوات وظل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رعاية وعناية عمه أبي طالب ، وكان أبو طالب يحبه ويرعاه رعاية كبيرة ، حتى أنه كان يعلمه ويدربه منذ الصغر على التجارة ، ولما قرر أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يذهب إلى تجارة إلى الشام ، أخذ محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وكان عمره إثنا عشر عاما
، سارت القافلة إلى الشام ، ووصلت إلى منطقة تسمى ” بُصْرَى ” في الشام ، فلما وصلت تلك القافلة كان هناك ِديرٌ لِرَاهِب ، وما كان يخرج من ديره كان يتفرغ للعبادة ، لكنه لما رأى تلك القافلة خرج ، وذهب يترقبها وينظر إليها حتى وصل إلى محمد صلى الله عليه وسلم ،

كان غلاما إثنا عشر سنة ، فنظر بين كتفيه فوجد علامة ، فتأكد الراهب فسأل ، من الوصي على هذا الغلام فدُلَّ على أبي طالب ، قال من أنت قال أنا أبوه ، فقال الراهب لا ما كان لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا ، قال إنه إبن أخي ، قال الان صدقت الان صدقت ، قال وما تقول ، قال ما من حجر ولا شجر مررتم عليها في طريقكم إلا خرُّواْ سُجَّداً ، وما كانوا يسجدون إلا لِمرور نبي ، ثم قال وقد رأيت علماته ، هذا سيكون سيدا للعالمين هذا سيكون رحمة للعالمين { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ } وأكرمهم ذلك الراهب وضيفهم ، ما كان يفعلها لاي قافلة تمر .

ثم بعد أن أكرمهم سأل ابي طالب أين ستذهبون بهذا الغلام ، قال إلى تلك المناطق نبيع ونشتري تجارة ، فقال له الراهب لا تفعل فإن عَلِمَ أحد بأمره سيكيدون له شرا، قال وماذا أصنع ، قال إني ناصح لكم أن ترجعوا بهذا الغلام إلى مكة ولا تذهبوا به إلى تلك الاماكن ، وأخذ أبو طالب بنصيحة هذا الراهب وإسمه ” بُحَيْرَى ” وأرجع محمدا صلى الله عليه وآله وسلم برفقة بعض
الرجال أمَّنَهُم ثم رجعوا به إلى مكة آمنا سالما حتى لايُصاب بأذى ، هكذا بدأت علامة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، تظهر للناس وبدأت الامور تتكشف شيئا فشيئا فهو يكبر لكن لا كغيره من أقرانه.

لما بلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم عشرين من العمر حصل في قريش معركة ، وسببها أن قريش وكِنانة وهي في طرف ، رجل منهم قتل بعض الرجال من قبيلة تسمى ” قيس عيلان ” فحصل بينهم معركة في عُكاظ ، وثارت المعركة ، وحصد كل من الفريقين قتلى من الاخر ، وكان النبي في العشرين من عمره وقد شارك في هذه المعركة ، وكان يُجهز النبل لأعمامه ،
وثارت هذه المعركة حتى كثر القتلى من الطرفين والمصيبة أن المعركة حصلت في الاشهر الحُرم ، ولهذا سميت هذه المعركة معركة ” الفِجار ” فقد فَجَرَ الناس فيها وقاتلوا في الاشهر الحُرم التي كانوا يحرمون فيها القتال ، حتى إذا قرب النهار على الانتهاء إتفق الطرفان على أن يُوقِفوا القتال ، ويحسب القتلى من الطرفين ، فإذا كان قتلى أحد الفريقين أكثر أعطاهم الفريق
الاخر دِيَة ليسدّدوا ثمن قتلاهم .

رواية اخرى بعد هذه المعركة في مكة حيث جاء رجل من ” زبيد ” ببضاعة إلى الحرم يبيعها فاشتراها منه رجل إسمه ” العاص إبن وائل السهمي ” فلما إشترى البضاعة لم يُعطيه الثمن ، حاول به فلم يُعطيه فذهب إلى الناس ، يريد من ينصره ومن يُعينه على أخذ ثمن هذه البضاعة ، فلم يُعطيه أحد أي قوة يستنصر بها على من ظلمه وهو العاص إبن وائل ، فذهب الرجل المظلوم الزبيدي إلى جبل ” أبي قبيث ” فعلاه وصرخ بأعلى صوته وقال شعرا يستنصر الناس فسمعه من الزبير إبن عبد المطلب ،قال مالك ، فأخبره بالخبر ، فصرخ الزبير قال أيها الناس ما بالكم رجل يأتي إلى الحرم وتأخذون أمواله ويُظلم ولا ينصره أحد منكم ، فتداعا الاشراف ، أشراف القبائل بعد معركة الفِجار وبعد ما حصل من ظلم هذا الرجل تداعا الاشراف من قريش أشراف القبائل من ” بني هاشم بني عبد المطلب ” وزهرة ” وَتَيْن ” وغيرهم من الاشراف ، تداعوا إلى حِلْفٍ سُمي حِلْفُ “الفضول ” عُقد في بيت ” عبد الله إبن جدعان ” وهذا رجل شريف سيد من السادات ، وكان بين الحاضرين نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، يحضر لأنه الصادق الامين ، يحضر لأن الناس تحب كلامه ومنطقه ، يحضر لأنه أهل لأن يحضر مثل هذا الحلف ، وأي حلف تعاقدوا عليه ،

تعاقدوا على أنه لا يأتي إلى الحرم مظلوم سواء كان من أهل مكة أو من غير أهلها إلا وانتصرت له مكة قريش وقبائلها ، تنتصر للمظلوم ممن كان سواء كان من أهل قريش أو من غير أهل قريش ، وهكذا يقول النبي عن هذا الحلف الذي كان من أعظم الاحلاف في ذلك الزمان ، بل لم يكن أحد من العرب يفكر في حلف مثل هذا ، يقول لقد دعيت إلى حلف في دار عبد الله
إبن جدعان ، ما أحب أن يكون له به حبر النعم ، لو أعطيت بدل حضور هذا الحلف أموال كثيرة جدا ما رضيت وما قبلت ،ثم قال عليه الصلاة والسلام لو دعيت إليه في الاسلام لقبلت ،أي أقبل حضور أي حلف ممن كان إذا كان لِنصرة المظلوم ، هكذا كان عليه الصلاة والسلام يهتم بالمظلوم ولا يُبالي بمن يدعو لِنصرة المظلوم سواء كان مسلما أو غير مسلم ، المهم أن ينصر
المظلوم ،فانتشر بين القبائل وانتشر بين العرب أن هذا الحرم حرم وأن أهل مكة سيقومون مع المظلوم وينصرونه مهما كان ، سواء كان منهم أو كان من غيرهم ، وهكذا إرتفعت مكانة قريش وقبائلها ، وارتفعت مكانة سادتها وأشرافها بين القبائل ، أي أنها تنصر المظلوم ، عاش النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتيما في بدايته فأواه الرب عز وجل، كان لا يملك شيئا من المال
وكان يرعى الغنم وما من نبي إلا رعا الغنم ، كان يرعى الغنم ويُعطى قراريص يأكل منها عليه الصلاة والسلام ، لما كبر شيئا ما ، بدأ يعمل بالتجارة وحصل على بعض الاموال يعمل فيها ، فأغناه الرب عز وجل ، حفظه الرب في صِغره { أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى، وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى، وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى } .

زواجه الاول من خديجة بنت خويلد :

نظرا لما سمع عن النبى محمد بمهارة فى التجارة وامانتة وصدقة دعتة السيدة خديجة بنت خويلد اليها لكى يدير لها تجارتها ، ولما رأت فيه مالم تجده فى بشر قط من حسن الخلق وصدقه و اجتهاده طلبت منه ان يتزوجها .

تزوج السيدة خديجة بنت خويلد وهو فى سن الخامسة والعشرون كانت وقتها عمرها اربعون عاماً ، حيث ولدت للنبى اولادة كلهم عدا ابراهيم .

نزول الوحى ..

بجانب عمله بتجارة زوجتة كان محمد على اقتناع ان للكون اله غير ما يعبده اهله وعشيرتة فكان يتعبد الى الله فى غار حراء حيث داعا الله ان يهديه وان يباركه ماكثا لمدة ايام قليلة به حتى سن الاربعون حين جىء يوم نزل علية جبريل علية السلام فى يوم اثنين من شهر رمضان وقال له “اقرأ” فرد النبى علية “ما انا بقارىء” ، ثم جاء اليه ثانية وقال “اقرأ” فرد النبى علية
ثانية “ما انا بقارىء” ثم قال جبريل له: {اقْرأ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَق } فذهب محمد من غار حراء مرتعشا ويصب عرقا ودخل على السيدة خديقة بهذه الحالة حتى دخل فراشة وقال زملونى أى غطونى ، فغطوه حتى اطمئن قلبة وحكى للسيدة خديجة ما حدث له فى الغار فأخذتة وذهبت به الى ابن عمها ورقة بن نوفل وكان يعلم كثير من الرسالات السماوية السابقة فقال لهم ان الذى ظهر لمحمد ملك ظهر لموسى من قبل .

الرسالة ونشرها ثم الهجرة الى المدينة و فتح مكة :

انقطع الوحى عن النبى فترة الا انه عاد حيث ابلغه جبريل انه النبى المنتظر وانه خاتم الانبياء وانه مختار لهداية الناس اجمعين لعبادة الله وحدة فى قوله {يَا أَيُّها الْمُدَّثِرُ. قُمْ فَأَنذِر } كانت السيدة خديجة اول من آمن به من النساء وعندما حكى النبى القصة لابى بكر الصديق كان اول من آمن به من الرجال وكان على ابن ابى طالب اول من آمن من الاطفال حيث كان صغير السن وقتها .

وبدأ النبى للدعوة سرا فاجتمع حوله كثير من الناس أكثرهم العبيد لما لاقو فى الدين الجديد من عدل ومساواة وظل يعلن الرسالة سرا لمدة 3 سنوات حتى تم امره بالدعوة جهرا حيث صعد النبى على جبل الصفا وقال حديثه المعروف فقـال: يابني فلان، يابني عبـد منـاف. يابني عبـد المطلب “أرأيتكـم لو أخبـرتكـم أن خيلاً تخـرج بسفـح هذا الجبـل. أكنتم مصدقي؟ قالوا: ماجَرَّبنا عليك كذباً. قال: فإني نذير لكـم بين يدي عذاب شديد.

وبدأ الناس فى الدخول الى الاسلام واشتد تعذيب واضطهاد سادة قريش لهم بسبب معارضتهم للدين الجديد لانه يقف ضد مصالحهم وايضا ضد مركزهم حيث وصفوا النبى مرة بالساحر وتارة اخرى بالمجنون ومرة ثالثة بالشاعر .

بعد ازدياد تعذيب الكفار للمسلمين وازداد الامر على النبى بوفاة زوجتة خديجة وعمة ابو طالب حيث سمى بعام الحزن اراد الله ان يخفف عن نبيه واسرى به الى السماء وقام بالصلاة بالانبياء .

اذزاد الامر سوءا فى مكة حيث قسوة المشركين حتى انهم ارادوا قتل النبى فأمر النبى بالهجرة الى مكة ، وكانت حادثة نوم على بن ابى طالب فى فراش النبى ومرور النبى بين الكفار والهجرة الى مكة واقعة شهيرة فى سيرة النبى.

بعد وصول النبى الى المدينة بصحبة او بكر الصديق و رغم محاولات قريش النيل منه حيث اعلنوا 100 ناقة مكافاءة لمن يجد محمد ، استقبلة اهل المدينة بالترحاب مرددين النشيد المعروف ” طلع البدر علينا” فأقام النبى فى المدينة حيث بنى اول مسجد فى الاسلام سمى مسجد قباء وظل بها مدة حيث اعد المسلمون انفسهم ، وبسبب ما وجدة المسلمون الباقيين فى المدين من تعذيب اراد النبى ان يقاوم كفار قريش فاعد سرايا من المسلمين كان هدفهم تهديد تجارة قريش من الشام ، فارادت قريش القضاء نهائيا على المسلمين حتى موقعة بدر التى انتصر بها المسلمون رغم قلة عددهم ، فزادت قوة المسلمين وخسرت قريش كثير من رجالها حتى التقيا فى موقعة احد التى انتصر فيها المسلمون فى بادىء الامر ثم لمخالفتهم اوامر الرسول انتصرت قريش بسبب فراسة خالد بن الوليد ، وبعدها بفترة اقام الرسول صلح مع اليهود بما يعرف بصلح الحديبية ومدتة عشرة اعوام فدخل الاسلام الالف بعده الا ان الكفار نقضوا العهد بعد سنتين فقرر النبى فتح ودخول مكة ورفع راية الاسلام بها وتطهير بيت الله من الاصنام .

وفاته ..

فى يوم من شهر صفر فى السنة الحادية عشر من الهجرة اصيب النبى بالحمى الشديدة واستمر مرضة 11 يوما حتى لقى الرفيق الاعلى مع النبيين والصديقين .

رسول الإسلام فى عيون شعراء وكتاب ومفكرى الإنسانية..

غاندى الزعيم الهندى ..أمتلك بصدقه قلوب الملايين الزعيم الهندى الراحل المهاتما غاندى كان من أكثر المعجبين بسيد الخلق حيث قال:” أردت أن أعرف صفات الرجل الذى يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر.. لقد أصبحت مقتنعا كل الاقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التى من خلالها اكتسب الإسلام مكانته، بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول مع دقته وصدقه فى الوعود، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه، وشجاعته مع ثقته المطلقة فى ربه وفى رسالته، هذه الصفات هى التى مهدت الطريق، وتخطت المصاعب وليس السيف، وبعد انتهائى من
قراءة الجزء الثانى من حياة الرسول وجدت نفسى آسفا لعدم وجود المزيد للتعرف أكثر على حياته العظيمة”

المؤرخ ويل دورانت : أعظم عظماء التاريخ .. 

المؤرخ الأمريكى ويل دورانت فى كتابه “قصة الحضارة”: “إذا حكمنا على العظمة بما كان للعظيم من أثر فى الناس، لقلنا أن محمدًا كان أعظم عظماء التاريخ؛ فقد أخذ على نفسه أن يرفع المستوى الروحى والأخلاقى لشعب ألقت به فى دياجير الهمجية وحرارة الجو وجدب الصحراء، وقد نجح فى تحقيق هذا الغرض نجاحًا لم يدانيه فيه أى مصلح آخر فى التاريخ”

تولستوى: شريعةَ محمدٍ ستسودُ العالم لانسجامها مع العقل والحكمة ..

وقال الأديب الروسى الشهير ليو تولستوى :”يكفى محمدًا فخرًا أنّه خلّص أمةً ذليلةً دمويةً من مخالب شياطين العادات الذميمة، وفتح على وجوههم طريقَ الرُّقى والتقدم، وأنّ شريعةَ محمدٍ، ستسودُ العالم لانسجامها مع العقل والحكمة”. جوتة : أوروبا لم تصل بعد إلى ما وصل إليه شاعر ألمانيا الأعظم والملقب بـ” أمير الشعراء الألمان” قال :”لقد بحثت فى التاريخ عن مثل أعلى
لهذا الإنسان فوجدته فى النبى العربى محمد (صلى الله عليه وسلم)،و إننا – أهل أوربا – بجميع مفاهيمنا لم نصل بعد إلى ما وصل إليه محمد”

نهرو : الإسلام الفرصة الذهبية للمظلومين ..

يقول رئيس الوزراء الهندى الأسبق جواهر لال نهرو: “كان محمد ناقمًا على كثيرٍ من العادات والتقاليد التى كانت سائدة فى عصره، وكان للدين الذى بَشَّر به -بما فيه من سهولة وصراحة وإخاء ومساواة- تجاوبٌ لدى الناس فى البلدان المجاورة؛ لأنهم ذاقوا الظلم على يد الملوك والقساوسة المستبدين، لقد تعب الناس من النظام القديم، وتاقوا إلى نظام جديد، فكان الإسلام
فرصتهم الذهبية؛ لأنه أصلح الكثير من أحوالهم، ورفع عنهم كابوس الضيم والظلم”

المستشرق واشنجتون إرفنج: تصرفاته دلت على أنه نبى مرسل ..

وقال المستشرق الأمريكى الكبير واشنجتون إرفنج :”كانت تصرفات الرسول فى أعقاب فتح مكة تدلُّ على أنه نبى مرسل، لا على أنه قائد مظفَّر؛ فقد أبدى رحمةً وشفقةً على مواطنيه، برغم أنه أصبح فى مركز قوى، ولكنه تَوَّج نجاحه وانتصاره بالرحمة والعفو”

برنارد شو : مُنقِذ الإنسانيَّة ..

الأديب الإنجليزى الأشهر جورج برنارد شو كان من أكثر المعجبين بالرسول فقد قال :”لقد درست محمدًا باعتباره رجلاً مدهشًا، فرأيته بعيدًا عن مُخاصَمة المسيح، بل يجب أن يُدْعَى مُنقِذ الإنسانيَّة، وأوروبا فى العصر الراهن بدأت تعشقُ عقيدة التوحيد”.

المفكِّر البريطانى لين بول ..

“وعن الرسول صلى الله عليه وسلم كتب المفكِّر البريطانى لين بول :” إن محمدًا كان يَتَّصِفُ بكثير من الصفات؛ كاللطف والشجاعة وكرم الأخلاق، حتى أن الإنسان لا يستطيع أن يحكم عليه دون أن يتأثَّر بما تَطْبَعُه هذه الصفات فى نفسه، ودون أن يكون هذا الحكمُ صادرًا عن غير ميلٍ أو هوًى، كيف لا وقد احتمل محمدٌ عداءَ أهله وعشيرته سنوات بصبر وجَلَد عظيمين،
ومع ذلك فقد بَلَغ من نُبْلِه أنه لم يكن يسحب يده من يد مصافحه حتى لو كان يصافح طفلاً وأنه لم يمرَّ بجماعة يومًا من الأيام – رجالاً كانوا أم أطفالاً – دون أن يُسَلِّم عليهم، وعلى شفتيه ابتسامةٌ حُلوة، وبنغمةٍ جميلة كانت تُكفى وحدها لتُسحِرَ سامعيها، وتجذب القلوب إلى صاحبها جذبًا”.

تطور الاحتفال بالمولد النبوي..

اختلفت طريقة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف علي مر العصور، لاختلاف طبيعة الحكام وتطور كل عصر وفيما يلي رصد لطبيعة الاحتفال بالمولد في 3 عهود..

الفاطميون:

هم أوّل من احتفلوا بذكرى المولد النبوي الشريف، كما احتفلوا بغيره من الموالد الدورية.. وفي سنة 488 هـ (تحت خلافة المستعلي بالله) أمر الأفضل بن أمير الجيوش بدر الجمالي، بإبطال الاحتفال بالموالد الأربعة وهي المولد النبوي، ومولد الإمام علي، ومولد السيدة فاطمة الزهراء، ومولد الإمام الفاطمي الحاضر.
ووصف الدكتور عبد المنعم سلطان في كتابه عن الحياة الاجتماعية في العصر الفاطمي الاحتفالات آنذاك فقال: “اقتصر احتفال المولد النبوي في الدولة (الفاطمية) علي عمل الحلوى وتوزيعها وتوزيع الصدقات، أما الاحتفال الرسمي فكان يتمثل في موكب قاضى القضاة حيث تُحمل صواني الحلوى، ويتجه الجميع إلى الجامع الأزهر، ثم إلى قصر الخليفة حيث تلقى الخطب، ثم
يُدعى للخليفة، ويرجع الجميع إلى دورهم، أما الاحتفالات التي كانت تلقى معظم الاهتمام فكانت للأعياد الشيعية”.

في الدولة الأيوبية:

بدأ الاحتفال بالمولد النبوي بشكل منظم في عهد السلطان صلاح الدين، والملك مظفر الدين كوكبوري، إذ كان يحتفل به احتفالاً كبيرًا، وكان يصرف فيها الأموال الكثيرة، والخيرات الكبيرة، حتى بلغت ثلاثمائة ألف دينار، في كل عام.
وبسبب الاختلاف بتحديد يوم مولد النبي محمدكان يعمل المولد سنة في 8 ربيع الأول، وسنة في 12 ربيع الأول، ، فإذا كان قبل المولد بيومين أخرج من الإبل والبقر والغنم شيئا كثيرًا وزفّها بالطبول والأناشيد، حتى يأتي بها إلى الميدان، ويشرعون في ذبحها، ويطبخونها.فإذا كانت صبيحة يوم المولد، يجتمع الناس والأعيان والرؤساء، ويُنصب كرسي للوعظ، ..و بعد ذلك تقام
موائد الطعام، وتكون موائد عامة، فيها من الطعام والخبز شيء كثير.

العثمانيون:

كان لسلاطين الخلافة العثمانية عناية بالغة بالاحتفال بجميع الأعياد والمناسبات المعروفة عند المسلمين، ومنها يوم المولد النبوي، إذ كانوا يحتفلون به في أحد الجوامع الكبيرة بحسب اختيار السلطان، فلمّا تولى السلطان عبد الحميد الثاني الخلافة قصر الاحتفال على الجامع الحميدي.وكان الاحتفال بالمولد في عهده متى كانت ليلة 12 ربيع الأول، حيث يحضر إلى باب
الجامع عظماء الدولة وكبراؤها بأصنافهم، وجميعهم بالملابس الرسمية التشريفية، وعلى صدورهم الأوسمة، ثم يقفون في صفوف انتظارًا للسلطان، فإذا جاء السلطان، خرج من قصره راكبًا جوادًا من خيرة الجياد، بسرج من الذهب الخالص، وحوله موكب فخم، وقد رُفعت فيه الأعلام، ويسير هذا الموكب بين صفين من جنود الجيش العثماني وخلفهما جماهير الناس، ثم يدخلون الجامع ويبدؤون بالاحتفال، فيبدؤوا بقراءة القرآن، ثم بقراءة قصة مولد النبي محمد، ثم بقراءة كتاب دلائل الخيرات في الصلاة على النبي، ثم ينتظم بعض المشايخ في حلقات الذكر، فينشد المنشدون وترتفع الأصوات بالصلاة على النبي، وفي صباح يوم 12 ربيع الأول، يفد كبار رجال الدولة على اختلاف رتبهم لتهنئة السلطان.