القاهرة - أ ش أ

يشهد بعد غد “الثلاثاء ” ظاهرة فلكية سنوية تحدث فى مصر والمنطقة العربية وكامل دول النصف الشمالى من الكرة الأرضية , وتعرف بإسم ” الإنقلاب الشتوى ” , إذ يكون هذا اليوم هو أقصر أيام السنة فى هذا الجزء من العالم , فيما يكون ليله الأطول فى مدار العام , وعادة ما تحدث هذه الظاهرة الكونية فى الفترة ما بين يومى 20 و23 ديسمبر من كل عام , وفيه يحتفل السائحون فى مصر بتعامد الشمس على معبد الكرنك الفرعونى معلنة بداية فصل الشتاء وذلك فى ظاهرة دورية فرعونية فريدة من نوعها .

و صرح الدكتور أبو العلا محمد رئيس المعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية اليوم الاحد , أنه فى حين ليعلن يوم 22 ديسمبر الحالى عن تلك الظاهرة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية يحدث الإنقلاب (سواء صيفيا أم شتويا ) في نفس اللحظة ذاتها فى أنحاء أرجاء الكرة الأرضية , لافتا إلى أن الفارق يكمن فى إنه فى الوقت الذى يحدث فيه انقلابا شتويا فى النصف الشمالى للأرض , تشهد الدول الواقعة جنوبها انقلابا صيفيا

وأضاف إن يوم الانقلاب الشتوى لا يحدث فى كل مكان حول العالم يشهد شروق وغروب للشمس, فشمال الدائرة القطبية “شمال خط العرض 66.5 درجة شمال ” , لايوجد شروق فيه أو
غروب في هذا اليوم لأن الشمس تبقى تحت الأفق طوال اليوم ويظل الليل يخيم عليها لمدة 6 أشهر فى ظاهرة تعرف علميا بالليالى البيضاء , أما جنوبا في القارة القطبية الجنوبية عند ” خط عرض 66.5 درجة جنوب خط الإستواء ” , فلن يكون هناك ايضا شروق أو غروب للشمس, فالشمس هناك تبقى فوق الأفق طول اليوم ولمدة 6 أشهر ايضا .

من جانبه , أكد الدكتور أشرف لطيف تادرس, رئيس قسم الفلك بالمعهد أن الإنقلاب الشتوى يعنى ” ذروة فصل الشتاء ” , ويتوافق هذا العام حدوثه فى مصر مع توقيت السادسة صباحا و 49 دقيقة يوم بعد غد الثلاثاء , مشيرا إلى أن عدد أيام شتاء هذا العام ستكون 88 يوما , و 23 ساعة , و 42 دقيقة .

وقال إن الإنقلاب الشتوي حدث فلكي يحدث عندما تكون الشمس في السماء عند أكبر مسافة زاوية على طرف مستوي خط الاستواء, وبعد يوم منه تبدأ الشمس بالصعود إلى الشمال في حركتها الظاهرية, حيث يتناقص طول الليل ويزداد طول النهار حتى يتساوى الليل مع النهار عند يوم 21 مارس وهو موعد الاعتدال الربيعى .

وتابع أن يوم الإنقلاب الشتوى يتميز بشروق متأخر للشمس وغروب مبكر لها, ونهار قصير وليل طويل , هذا ما يحدث تدريجيا منذ مطلع شهر ديسمبر من كل عام إلى أن تحين لحظة الانقلاب الشتوي , وفيها تكون الشمس واقعة مباشرة على مدار الجدي في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية وتكون الشمس ظاهريا في أقصى ميل نحو الجنوب, حيث يميل القطب الشمالي بعيدا عن الشمس بمقدار 23.5 درجة وسيكون طول النهار في كل المواقع شمال خط الإستواء أقل من 12 ساعة.

وأشار تادرس إلى أنه من المعلوم فلكيا أن الأرض لا تدور حول نفسها بشكل عمودي تماما , وإنما ينحرف محور دورانها بمقدار 23.5 درجة , ولهذا فإن كمية الطاقة التي تستقبلها الأرض من الشمس تكون متغايرة عند النصفين الشمالي والجنوبي منها , مؤكدا أنه من الأخطاء الشائعة القول بأن الصيف والشتاء ينشأن نتيجة لقرب أو بعد الأرض من الشمس, ولكن حقيقتها العلمية هى أن الصيف والشتاء ينشأن بسبب إنحراف محور دوران الأرض حول نفسها بمقدار 23.5 درجة.