إعداد سميحة عبد الحليم

فى محاولة من المملكة العربية السعودية لمكافحة الارهاب , الذى بات يهدد كل مواطن فى مختلف الدول , قام وزير الخارجية السعودى بالإعلان عن تأسيس ” تحالف عسكرى إسلامى مؤلف من 34 دولة من بينهم مصر لمحاربة الإرهاب، على ان يكون مقره الرياض تأكيدًا على مبادئ وأهداف ميثاق منظمة التعاون الإسلامي التي تدعو الدول الأعضاء إلى التعاون لمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، وترفض كل مبرر أو عذر للإرهاب .

يأتى هذا فى ظل تطورات كبيرة وأحداث متسارعة تشهدها منطقة الشرق الأوسط التي تعج بالعديد من المشكلات السياسية والأمنية والاقتصادية المتفاقمة، والتى بدأت كما يرى بعض المراقبين بعد تدخل روسيا المباشر والفعال في هذه المنطقة، وخصوصا تدخلها العسكري في الحرب السورية في سبيل تثبيت نفوذها والعمل على تغيير موازين القوى في الشرق الأوسط وتحجيم دور الولايات المتحدة والقوى الغربية والإقليمية الأخرى، التي باتت تخشى من اتساع هذا النفوذ خصوصا وان الجانب الروسي والايراني بدء بالفعل بتقديم دعم قوي ومؤثر لاتباعهم في سوريا والمنطقة.

وبعدما تزايدت العمليات الارهابية التى ترتكب فى العديد من الدول العربية والاجنبية “بإسم الدين” كان لابد من وضع حدا لهذه العمليات التى تزايدت بكثرة فى الفترة الاخيرة ،و بدأت العديد من الدول بإتخاذ العديد من الإجراءات للحد من ظاهرة الإرهاب .

نص البيان:

” إن الشريعة الإسلامية السمحة وأحكامها تحرّم الإرهاب بجميع صوره وأشكاله لكونه جريمة نكراء وظلم تأباه جميع الأديان السماوية والفطرة الإنسانية”.
وأضاف البيان:” إن الإرهاب وجرائمه الوحشية من إفساد فى الأرض وإهلاك للحرث والنسل المحرم شرعاً يشكل انتهاكاً خطيراً لكرامة الإنسان وحقوقه، لا سيما الحق في الحياة والحق في الأمن ويعرض مصالح الدول والمجتمعات للخطر ويهدد استقرارها، ولا يمكن تبرير أعمال الإفساد والإرهاب بحال من الأحوال، ومن ثم ينبغى محاربتها بكافة الوسائل، والتعاضد في القضاء عليها لأن ذلك من التعاون على البر والتقوى”. وتابع البيان:” تشكيل التحالف يأتى تأكيداً على مبادئ وأهداف ميثاق منظمة التعاون الإسلامي التى تدعو الدول الأعضاء إلى التعاون لمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، وترفض كل مبرر أو عذر للإرهاب، تحقيقاً للتكامل ورص الصفوف وتوحيد الجهود لمكافحة الإرهاب الذي يهتك حرمة النفس المعصومة ويهدد الأمن والسلام الإقليمي والدولي، ويشكل خطراً على المصالح الحيوية للأمة، ويخل بنظام التعايش فيها، والتزاماً بالأحكام الواردة في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق منظمة التعاون الإسلامي والمواثيق الدولية الأخرى الرامية إلى القضاء على الإرهاب، وتأكيداً على حق الدول في الدفاع عن النفس وفقاً لمقاصد ومبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وانطلاقاً من أحكام اتفاقية منظمة التعاون الإسلامي لمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره والقضاء على أهدافه ومسبباته، وأداءً لواجب حماية الأمة من شرور كل الجماعات والتنظيمات الإرهابية المسلحة أيا كان مذهبها وتسميتها والتي تعيث في الأرض قتلاً وفساداً، وتهدف إلى ترويع
الآمنين”.

تبادل المعلومات وتقديم معدات وتدريبات..

ولم يستبعد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير نشر قوات من طرف التحالف العسكري الإسلامي الجديد لمكافحة الإرهاب، وأكد أن التحالف سيعمل على تبادل المعلومات وتقديم معدات وتدريبات.

وأوضح وزير الخارجية السعودى أن “الأمر يتوقف على الطلبات التي تأتي، وسيتوقف على الاحتياجات وعلى استعداد الدول لتقديم المساندة اللازمة”، مؤكدا أن التحالف لن يكون له جيش واحد.

وقال الجبير إن هذا التحالف غير مسبوق وتشكيله إشارة واضحة وقوية إلى التزام الدول الإسلامية ضد الإرهاب والتطرف، وأبدى ثقته بأن عدد الدول المعنية والذي يبلغ حاليا 34 سيزيد في الأسابيع المقبلة.

موضحا ان التحالف سيعمل على “تبادل المعلومات والمساعدة في التدريب وتسليم المعدات وإرسال قوات إذا كان ذلك ضروريا”، كما سيسعى إلى “محاربة الفكر المتطرف” بحيث يشمل المسؤولين الدينيين والمربين والقادة السياسيين “لنشر رسالة تسامح واعتدال” و”حماية شبابنا” من التطرف.

تحالف طوعي..

وأكد الجبير أن “هذا التحالف تحالف طوعي والدول حرة في المشاركة وبذل الجهود التي تريدها”، رافضا فكرة أن يكون التحالف سنيا، وأوضح أنه سيتم لاحقا دراسة الطلبات واتخاذ القرارات من جانب دول التحالف بشكل فردي لتحديد شكل مساهمتها.

وطالب ببذل “جهد دولي متناغم” لمواجهة تهديد الإرهاب، مشيرا إلى أن الجهود يجب أن تركز أيضا على تمويله، وأكد أن التحالف الإسلامي سيعمل على التنسيق مع الدول الكبرى لمكافحة الإرهاب.

وأضاف في مؤتمر صحفي في باريس أنه يجب وقف تمويل الإرهابيين ومكافحة العقلية المتطرفة، موضحا أن السعودية أولى الدول التي بدأت الحرب على تنظيم الدولة في سوريا.

ومضى يقول إنه سيبدأ تنسيقا أمنيا وعسكريا بين الدول الإسلامية المنضوية تحت التحالف في الرياض لمحاربة الإرهاب، إضافة إلى المسار الفكري، وقال إن التحالف ليس سنيا ولا شيعيا، بل تحالف ضد الإرهاب.

ورأى أن الائتلاف مفتوح أمام الدول التي ترغب في الانضمام، ولكن الائتلاف سيقيم احتياجات البلدان “حالة بحالة”، ولا حدود للمساعدة التي ستمنح، مؤكدا أن الائتلاف ليس سنيا أو شيعيا، بل هو تحالف ضد التطرف والإرهاب.

وكان ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان أعلن عن تشكيل التحالف الذى يضم 34 دولة إسلامية، وقال إنه سيتصدى لأي منظمة إرهابية وليس لتنظيم الدولة الإسلامية فقط.

وقال الأمير محمد بن سلمان “إن التحالف الإسلامي العسكري سينسق مع الدول المهمة في العالم والمنظمات الدولية”.

ومن أبرز الدول المشاركة في التحالف الجديد مصر وتركيا وباكستان وقطر والإمارات، بينما تغيب كل من إيران والعراق وسوريا والجزائر وعُمان.

قائد التحالف العسكري الإسلامي الجديد :

إعلان ولي ولي العهد السعودي (وهو وزير الدفاع) عنه، وقيادته للتحالف العربي في اليمن، الذي تشكل قبل نحو تسعة أشهر، تشير إلى قائد هذا التحالف الجديد.

الأمير محمد بن سلمان، نجل العاهل السعودي وولي ولي عهده ورئيس ديوانه ووزير الدفاع،ولا يشغل الأمير محمد بن سلمان منصب وزير الدفاع فقط، بل هو أيضاً رئيس الديوان الملكي والمستشار الخاص للملك، كما أنه عضو في مجلس الشؤون السياسية والأمنية، ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.

كان من أوائل القرارات التي اتخذها الملك السعودي الجديد سلمان بن عبد العزيز آل سعود، هو تعيين نجله الأمير الشاب محمد بن سلمان صاحب الخمسة والثلاثين عاماً وزيراً للدفاع، أكبر مؤسسة عسكرية خليجية، فضلاً عن تعيينه رئيساً للديوان الملكي السعودي، وليكون بذلك أول أحفاد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، الذين يشغلون هذا المنصب وأصغرهم.

الدول المشاركة والدول الغائبة ..

تضم منظمة التعاون الإسلامي 57 دولة، شارك منها حتى الآن 34 في التحالف، بينما غابت 23 دولة أبرزها إيران وسوريا والعراق والجزائر وسلطنة عُمان وأفغانستان.

الدول المشاركة ..

وذكر بيان التحالف أن الدول المشاركة هي: السعودية ومصر والأردن والإمارات وباكستان والبحرين وبنجلاديش وبنين وتركيا وتشاد وتوغو وتونس
وجيبوتي والسنغال والسودان وسيراليون والصومال والغابون وغينيا وفلسطين وجمهورية القمر الاتحادية وقطر وكوت دي فوار والكويت ولبنان وليبيا والمالديف ومالي وماليزيا والمغرب وموريتانيا والنيجر ونيجيريا واليمن.

وأشار البيان إلى أن “هناك أكثر من 10 دول إسلامية أخرى أبدت تأييدها لهذا التحالف وستتخذ الإجراءات اللازمة في هذا الشأن، ومنها أندونيسيا”.

دول غير مشاركة ..

أما بقية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي التي لم يتم إعلان انضمامها للتحالف حتى الآن فهي: أذربيجان وأفغانستان وألبانيا وأوزبكستان وأوغندا وإيران وبروناي وبوركينا فاسو وطاجكستان وتركمنستان والجزائر وسوريا وسورينام والعراق سلطنة عُمان وغويانا وغامبيا وغينيا بيساو وقيرقيزيا وكازاخستان والكاميرون وموزمبيق.

حسابات المكسب والخسارة ..

ويرصد المحللون في نقاط مكاسب وخسائر مصر من المشاركة في هذا التحالف الذي غلبته السعودية بطابع إسلامى ومررته تحت سقف منظمة التعاون
الإسلامى بعيدا عن جامعة الدول العربية بهدف ضم دول أسيوية أخرى من بينهم تركيا.

المكاسب..

تتخلص مكاسب مصر في الانضمام إلى هذا التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية في التالى :

– يحقق التحالف مكاسب سياسية للنظام المصري ويطوي صفحة الخلافات مع دول عربية وإقليمية خاصة قطر وتركيا، وينهى الحديث عن دعم جماعة الإخوان التي يعد وجودها على طاولة أي حوار الآن بمثابة عقبة في طريق موافقة مصر على المشاركة، ما يعد خسارة كبيرة للتحالف المزمع تشكيله، في ظل الحديث عن تكفلها بمعاونة الأردن في الإشراف على التدريبات.

– يحق لمصر مطالبة قوات التحالف في الحرب على الإرهاب بسيناء حسبما أعلن ولى ولى العهد السعودي ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، بأن هدف التحالف محاربة جميع التنيظمات الإرهابية المسلحة وليس “داعش” فقط.

– في ظل تنامى الإرهاب في ليبيا، يوفر التحالف سقف أمان عسكري لمصر وتوفير آلية دولية لشن هجمات بمشاركة قوات التحالف على معاقل التنظيمات الإرهابية في ليبيا “داعش” وغيرها من التنظيمات الأخري.

– ضمانة تعاون السودان في غلق الحدود الجنوبية ومنع تهريب أسلحة وعناصر جهادية عبر الجبهة الجنوبية لضمان صيانة الأمن القومى لدول جارة وشريكة في تحالف عسكري إسلامى.

الخسائر..

وبعيدا عن المكاسب السياسية والعسكرية ، يبقى هناك مخاوف من خسائرقد تلحق الضرر بمصر نذكر منها :

– احتمالية تورط مصر في المستنقع العراقى والسوري، لمحاربة تنظيم “داعش” أمر بات وارد بقوة في ظل رغبة دوائر صنع القرار بالغرب بتشكيل قوة عربية مكونة من 90 ألف جندي للتدخل البري ضد التنظيم الإرهابى في سوريا والعراق عقب فشل الضربات الجوية في القضاء على التنظيم، وهو الأمر الذي جاء على لسان الرئيس الأمريكى باراك أوباما ووزير دفاعه اشتون كارتر الذي أبلغ العراق بأمر هذه القوات مبكرا قبل الإعلان عن ميلاد التحالف.

– في ظل الخلافات القائمة بين السعودية وإيران، هناك احتمالية لدخول القوات المصرية المشاركة في التحالف العسكري الإسلامى الذي اتخذ الطابع “السنى” في مواجهة عسكرية مع إيران التي تتهما المملكة بدعم التنظيمات الإرهابية المسلحة من الشيعة على غرار الحشد الشعبى بالعراق وحزب الله في لبنان، والنظام السوري نفسه غير بعيد عن هذا الاتهام.

– المملكة العربية السعودية لديها قناعة بضررة إزاحة الرئيس السوري بشار الأسد من رأس السلطة في سوريا، وتخوض حربا ضد “داعش” ونظام الأسد في ذات الوقت لقناعة الرياض بضرورة رحيله عن السلطة، في حين تري مصر بقاء الأسد خلال عملية انتقال سياسي ضرورة لصيانة التراب السوري،و تعد دمشق تحديدا الآن نقطة خلاف إقليمية ودولية والمراهنة غيرالمحسوبة على هذا الملف ربما تنسف حلف “القاهرة موسكو” الذي تولد عقب ثورة 30 يونيو ويسير إلى الأمام بقوة.

– استهلال بيان تأسيس التحالف العسكري بالتأكيد على إسلاميته، يحمل خطورة على عقيدة الجيش المصري البعيدة عن الطائفية والتي تم تأسيسها على القومية منذ عهد محمد على مؤسس مصر الحديثة، الأمر الذي يشكل خطورة بالغة الأثر في ظل تركيبة جيش وطنى يجمع بين الجنود المسلمين والمسيحيين دون تميز تحت راية الوطن.

هذه العقيدة ميزت الجيش المصري عن غيرها من الجيوش العربية التي انهارت بسبب الغرق في مستنقع الطائفية، وهو الأمر الذي سعت مصر لتجنبه حينما دعت لتشكيل قوة عربية مشتركة تحت مظلة جامعة الدول العربية لإبعاد شبح المسميات الطائفية عن المعادلة.

التحالف الإسلامي العسكري بين التساؤلات والتناقضات..

أثار الإعلان السعودي عن تحالف إسلامي عسكري ضد الإرهاب الكثير من التساؤلات ..

فالإعلان المفاجئ الذي جاء من الرياض بتشكيل تحالف إسلامي عسكري لمحاربة الإرهاب تقوده السعودية، يثير، في مرحلة أولى، ترحيبا رسميا من مختلف الأطراف، بل وسارع الأزهر لدعوة كافة الدول الإسلامية للانضمام إلى هذا التحالف.

هذا فيما يتعلق بردود الفعل الأولى الدبلوماسية على المبادرة السعودية، ولكن التساؤلات، كانت، أيضا سريعة وكثيرة، سواء حول الدوافع لإنشاء تحالف من هذا النوع أو حول جدية المشروع وآفاق عمل هذا التحالف ونجاحه في المهمة التي أعلن عنها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وزير الدفاع الملقب بالرجل القوي في المملكة العربية السعودية، وهي محاربة كافة التنظيمات الإرهابية التي تهدد الدول الإسلامية وليس فقط تنظيم داعش.

وفيما يبدو من وجهة نظر المحللين أن الأصوات التي تعالت بقوة في أوروبا، وحتى في الولايات المتحدة، بعد اعتداءات باريس، تتهم أطرافا سعودية بدعم وتمويل الإرهاب، وتحديدا تنظيم داعش، كانت أحد الدوافع الهامة وراء المبادرة السعودية، إلا أنه يصعب استبعاد رغبة واشنطن، والتي ألحت عليها مرارا، بضرورة محاربة تنظيم داعش بقوات عسكرية سنية، وهل يمكن تفسير استبعاد إيران والعراق من التحالف الإسلامي العسكري، بهذا السبب، أم أن الجمهورية الإسلامية والعراق يجب أن يظلا خارج إطار أي تعاون عسكري من وجهة نظر المملكة.

القاهرة رحبت، رسميا، ولكن هناك أصوات سارعت بالتساؤل عن جدوى هذا التحالف، وهل هو بديل للقوة العربية المشتركة، المشروع الذي يعتبر الرئيس السيسي أنه الخيار الأنسب، وبقيادة مصرية.

أربعة وثلاثون دولة عربية وإفريقية وآسيوية ستشارك في التحالف الإسلامي العسكري، ولكن البلدان التي يمكن أن تساهم عسكريا وبصورة فعالة محدودة العدد ومن بينها تركيا وباكستان ومصر والمغرب، ويكفي ذكر أسماء هذه الدول لكي تقفز إلى الأذهان مجموعة من التناقضات بين مصر وتركيا بشأن الموقف من الإسلاميين، والرفض الباكستاني للمشاركة في التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن، بالإضافة إلى علاقات مفترضة تربط شخصيات وأجهزة أمنية باكستانية بقوى إسلامية متطرفة.

كما أن الكثيرين من المدعوين للمشاركة في هذا الحلف العسكري الإسلامي الجديد، هم أعضاء بالفعل في أحلاف عسكرية أخرى، وأبرز هذه الأمثلة هو تركيا العضو في الحلف الأطلسي، ما هو موقف أنقرة في حال تعارض للمصالح أو الخيارات بين الحلف الإسلامي والحلف الأطلسي.

أيضا، الإعلان السعودي لم يتضمن أي معلومات محددة حول بنية هذا التحالف والمهام الموكلة لأطرافه المختلفة، ومجال عمله ونشاطه، وما هي أشكال التنسيق والتعاون مع قوى وأحلاف أخرى إقليمية ودولية.

في نهاية الأمر، هل يمكن اعتبار إعلان الرياض مجرد إعلان جاء كتلبية لحاجات سياسية وإعلامية، وأن مهمته تقتصر على طرحه في وسائل الإعلام، قد يرى البعض أن الوقت مازال مبكرا لإصدار هذا الحكم، ولكن التساؤل مشروع ومطروح.

لماذا “اسلامى” ..

كشفت بعض المصادر عن سبب إضافة مصطلح “إسلامي” للتحالف العسكري الذي أعلنت عنه المملكة العربية السعودية، حيث أنه جاء للتأكيد على أن التنظيمات الإرهابية مثل داعش أو القاعدة، والتي تختبئ وراء عباءة الدين لإرهاب الشعوب في مختلف دول العالم لا تمثل الإسلام. و أن التنظيمات الإرهابية ترفع راياتها السوداء تحت مظلة الدفاع عن الإسلام، وهو ما يخدع الشباب ويغريهم للانضمام لمثل هذه الجماعات دون وعي، ولهذا تسعى الدول المشاركة في تحالف السعودية العسكري لمحاربة الإرهاب فكريا وعسكريا وسياسيا. والحقت السعودية مصطلح إسلامي للكيان العسكري الجديد الذي يضم 34 دولة عربية وأفريقية لأن تنظيم داعش إذا واجهه الغرب بمفرده سيروج لفكرة أنها حرب صليبية على الإسلام. ولفت إلى أن محاولة أمريكا في القضاء على داعش والقاعدة باءت بالفشل، ولهذا جاءت أهمية إعلان السعودية عن التحالف العسكري الإسلامي لمواجهة الفكر المتطرف الدموي الذي يدعي أنه يحارب باسم الإسلام.

العقيدة القتالية للقوات المسلحة المصرية..

ويوضح الخبراء ان العقيدة القتالية للقوات المسلحة المصرية تؤكد أن الجيوش لا تبنى على فكرة إسلامي أو غير إسلامي، لكن إطلاق مصطلح إسلامي على التحالف جاء فقط لدحض ما يقوم به داعش باسم الدين. ولابد أن نفرق بين العقيدة القتالية للجيش المصري الذي يحارب لأجل الوطن والشعب المصري ككل دون وضع الدين كأساس لتكوين الفرق العسكرية، وبين التحالف العسكري الإسلامي الذي أسس لمواجهة أجندات تقتل وتنتهك الأعراض والحرمات وتغتصب حقوق البلاد باسم الدين، وهو ما يخالف تعاليم الإسلام السمحة.

دول تعلن أنسحابها من التحالف الإسلامي العسكري..

بعد إعلان المملكة العربية السعودية، تشكيل تحالفا عسكريا إسلاميا يضم 34 دولة أعلنت 5 دول أنسحابها من هذا التحالف وقد أبدت بعضها أسبابا للأنسحاب تلخصت في عدم علم بعض الدول بتأسيس التحالف، وأكتفى البعض الأخر بالأنسحاب عسكريا ملتزمين بترديد شعارات شفهية حول “ضرورة مناهضة الأرهاب”، ومن هذه الدول التي أعلنت أنسحابها بالأسباب:

تركيا..

حيث أعلن وزير خارجية تركيا، عدم نية أنقرة تشكيل قوة عسكرية في أطار التحالف الإسلامي الجديد، وأكتفى بكلمات دبلوماسية رنانة حول ضرورة التعاون الأستخباراتي في تكثيف الجهود لمكافحة الإرهاب بالمنطقة.
وفي أنقرة قال المتحدث باسم الخارجية التركية تانجو بلجيجك، أن التحالف الجديد المناهض للإرهاب مهم على صعيد التنسيق العسكري والمخابراتي، لكن لا توجد خطط لإنشاء قوة عسكرية تركية في إطار هذا التحالف.

إندونيسيا..

وقالت إندونيسيا، إنها لن تقدم دعما عسكريا للتحالف العسكري الإسلامي بقيادة السعودية، وكشفت وزيرة الخارجية الإندونسية “ريتنومرصودي”، أن نظيرها السعودي عادل الجبير تحدث معها في عدة مناسبات حول تلك المبادرة “لكن لم توضح الرياض كيف ستمضي في هذا العمل”.

لبنان ..

وفي السياق ذاته أكدت وزارة الخارجية اللبنانية في بيان لها أنها لم تكن على علم بإنشاء تحالف إسلامي عسكري لمحاربة الإرهاب، ولم يرد إليها في أي سياق أو مراسلة أو مكالمة أو مجال إنشاء هذا التحالف، ولم يتم التشاور معها خارجيا أو داخليا كما ينص الدستور.

ماليزيا ..

وأكد وزير الدفاع الماليزي هشام الدين حسين، أن بلاده لن تشارك في التحالف عسكريا، لكنها تتضامن معه ضد التطرف، وقد ذكر بيان التحالف أن ماليزيا من بين الدول المشاركة في التحالف مع 33 دولة أخرى.

باكستان ..

ومن ناحية أخرى أعربت وزارة الخارجية الباكستانية عن دهشتها من وجود أسم “باكستان” ضمن التحالف العسكري الإسلامي، وقال وزير الخارجية الباكستاني عزيز تشادوري، أنه مندهش من الأخبار الواردة حول ضم باكستان إلى قائمة الدول المشاركة في التحالف الذي أعلنته السعودية، دون علم إسلام
آباد.وأشار تشادوري إلى أنه كلف السفير الباكستاني في الرياض، للحصول على توضيح من السعودية حول هذا الشأن، مع العلم أن الحكومة الباكستانية تعارض نشر قوات البلاد وخارج حدودها.

و كانت الرياض قد أعلنت أنه بالإضافة إلى الدول الـ 34 “هناك أكثر من 10 دول إسلامية أخرى أبدت تأييدها لهذا التحالف وستتخذ الإجراءات اللازمة في هذا الشأن.

تأييد من المنظمات الاسلامية ..

منظمة التعاون الإسلامي: رحبت منظمة التعاون الإسلامي بالإعلان عن تحالف إسلامي عسكري لمكافحة الإرهاب يضم العديد من الدول الأعضاء في المنظمة.

الأزهر الشريف: أبدى الأزهر الشريف ترحيبه بهذا القرار التاريخي الذي طالما طالب به شيخ الأزهر في عدة لقاءات ومؤتمرات، كما كان مطلبًا ملحًّا لشعوب الدول الإسلامية التي عانت أكثر من غيرها من الإرهاب الأسود الذي يرتكب جرائمه البشعة دون تفريق بين دين أو مذهب أو عرق.

رابطة العالم الإسلامي : أشادت الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة بتكوين التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب .

مجلس حكماء المسلمين: أعرب مجلس حكماء المسلمين برئاسة الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، عن ترحيبه الشديد بإعلان تشكيل تحالف
إسلامي عسكري مكون من 35 دولة لمحاربة الإرهاب.