اخبار مصر - سماء المنياوى

كهرباء المخ..النوبات..الصرع هيم مسميات مختلفة لذلك المرض الذي لا يفرق بين صغير او كبير متعدد الأسباب ويعد من الأمراض المزمنة التي يجب ان يتعلم المريض والمحيطين به التعايش معها.

كل يوم تظهر الأبحاث الطبية الجديد في علاج احد الأمراض وتبين الدراسات التقنيات الواجب اتباعها للوصول الى الشفاء. وهنا يأتي دور المؤتمرات الطبية المستمرة التي يعقدها الأطباء من اجل الاطلاع على ودراسة الجديد في تشخيص ومتابعة وعلاج الأمراض المختلفة.

ومن أجل هذا كان المؤتمر الذي إقامته شعبة الصرع في الجمعية المصرية للامراض العصبية والنفسية وجراحة الاعصاب بالتعاون مع هيئة التأمين الصحي، حضره 300 طبيب مصري من مختل الجامعات المصرية والتأمين الصحى والمستشفيات التعليمية، لمناقشة الجديد في علاج مرض الصرع وخاصة لدى الأطفال وكيفية الوقاية منه وأسباب الإصابة به وأحدث ما توصل إليه العلماء لمكافحته وعلاجه.

وقد تحدث بالمؤتمر لفيف من أطباء المخ والأعصاب في الشرق الأوسط، حيث ناقشوا علاج الصرع والنوبات الصرعية والتشخيص المبكر بالرنين المغناطيسي وخطورة استمرار علاجاته، ويعرض أهم الإحصاءات لمرضى الصرع في مصر وهو 50 مريضًا في كل ألف شخص في مصر وما تتحمله الأسرة من أعباء نفسية في ظل وجود مريض صرع في المنزل وكيفية التعامل معه.

كما ناقش الحضور الأضرار السلبية التي تسببها حوادث الطرق على الإصابات الدماغية، حيث إن نسبة التعرض للإصابة بالصرع 15% من معدل الحوادث الذي تعتبر مصر من أكثر دول العالم إصابة به.

العلاج المبكر لنتائج أفضل

د. طارق توفيق استاذ أمراض المخ والأعصاب بجامعة القاهرة رئيس شعبة الصرع في الجمعية المصرية للامراض العصبية والنفسية وجراحة الاعصاب ورئيس المؤتمر أكد في حديثه لاخبار مصر ان المؤتمر يهدف الى مناقشة الجديد في تشخيص مرض الصرع مؤكدا على انه فكلما كان العلاج مبكرا كلما كانت النتائج أحسن.

وقال: “نناقش كيفية سرعة تشخيص المرض وتأثير الأدوية الجديدة التي دخلت السوق المصري مؤخرا وكيف يمكن تناول مريض الصرع فمثلا كيف التعامل مع سيدة حامل ومريض. الصرع وكيفية تاثيره على الجنين.

وايضاً ناقشنا كيف يمكن سحب الدواء بحيث لا تنكر النوبات مرة اخرى وما هي الفحوصات اللازمة من اجراء تحاليل لمستوى الدواء في الدم وأجراء فحوصات لإنزيمات الكبد ورسم مخ كهربي لنستطيع ان نسحب الدواء بالتدريج.

وأوضح استاذ المخ والأعصاب ان مدة علاج مرض الصرع المتعارف عليها سنتان وبعدها نسحب الدواء لان الشفاء يكون تم. مؤكدا ان ذلك يحدث في 60% من الحالات حيث لا تستمر النوبات بعد سنتين وهناك في 25% من الحالات يحدث ان تتحسن بنسبة كبيرة لكن يبقى نوبات وفي 15% من الحالات تعود النوبات كما كانت وفي تلك الحالات نعيد دورة الدواء لمدة 6 أشهر اخرى ثم نسحبه بالتدريج مرة اخرى.

وقال: الأطفال الصغار جدا والكبار في السن هما اكثر الفئات العمرية المعرضة للاصابة بالصرع للصغار بسبب خبطات الدماغ والكبار بسبب تصلب الشرايين.

ويؤكد ان النوبة الاولى عند المراهقين دائما لا تعالج دائما ما ننتظر تكرار النوبة مرة ثانية لان الأدوية لها اثار جانبية. كل الأدوية لها أعراض جانبية لكن قيمتها في وقف كهربة المخ تفوق الأعراض الجانبية. وهنا تبرز أهمية الفحوصات من تحاليل ورنين ورسم مخ لمراقبة تطور تأثير الأدوية على الجسم.

وينصح د. طارق توفيق بمتابعة الطبيب كل ثلاثة أشهر وعمل رنين مغناطيسي ورسم مخ كهربي ونتأكد من وظائف الكلية ووظائف الكبد وعد الدم.

لا معاملة خاصة لمريض الصرع
من جانبها أكدت د. حنان حسني أستاذ فسيولوجيا الاعصاب بجامعة بني سويف على ان رسم المخ له أهمية بالغة في تشخيص حالة الصرع وتشخيص الحالات التي تتشابه على أطباء الأمراض العصبية ان تكون هذه حالة صرع.

وتقول في تصريح لمحررة الموقع أهميته اننا نبدأ به التشخيص ثم يجري متابعة تأثير العلاج برسم المخ على الا تقل الفترة الزمنية لرسم المخ لا تقل عن 6 أشهر الى سنة.

وتضيف مشددة على أن رسم المخ له أهمية بالغة عندما يبدأ الطبيب في سحب العلاج. وذلك بعد ان يكون المريض شفى تماما فيأمر الطبيب بعمل رسم مخ وبعد 6 أشهر يقوم بعمل رسم ثان للمخ واذا كان الرسمان طبيعيان يبدأ الطبيب في سحب العلاج وهو مطمئن.

وتوضح انه عندما يبدأ الطبيب في سحب العلاج وهو ليس على بينة ان رسم المخ ليس به كهرباء المريض ممكن يتعرض الى الأشياء التي كانت تثير تلك الكهرباء ليتكرر حدوث النوبات.

وأكدت د. حنان حسني ان تكرار رسم المخ لا يؤثر اي صورة من الصور على خلايا المخ ويتم عمله لمعرفة وظائف الخلايا.

وأوضحت ان حوالي 80% من المصابين بالصرع يكون بدون أسباب. وان الأكثر عرضة الان للاصابة بالصرع هم الأطفال واعتقد ان شبكات المحمول والتكنولوجيا الرقمية من أسباب الإصابة بالصرع.

وتنصح د. حنان حسني الأمهات الا يزيد الوقت الذي يقضية أطفالهن امام الألعاب الالكترونية عن ساعتين يوما مع الحرص على عدم السهر والنوم الجيد ليلا.

وأضافت موضحة انه توجد أبحاث كثيرة حول نظام غذائي خاص لمريض الصرع. لكني لم تثبت اي منها المهم اننا ننصح الأهل ان يتعاملوا مع الطفل مريض الصرع كطفل طبيعي لان الحالة النفسية يمكن ان تؤثر على المريض وتساعد على تفاقم الحالة.

مرض أصيب به العظماء

د. اشرف عبد الرؤوف استشاري المخ والأعصاب مدير مستشفى 6 أكتوبر للتأمين الصحي قال في حديثه لمحررة موقع اخبار مصر ان مرض الصرع منتشر بشكل كبير في العالم منذ قديم الزمان وكثير من العظماء اصيبوا به فاسمه مشتق من اسم يوليوس قيصر لانه أشهر من أصيب بالنوبات الصرعية في التاريخ القديم.

واضاف ان الصرع مرض ينقسم الى قسمين أساسيين؛ الاول الصرع التلقائي والثاني الصرع الثانوي الناتج عن أعراض اخرى.

واستطرد موضحا ان الصرع التلقائي هو الأكثر شيوعا اما الناتج عن أمراض اخرى مثل أورام المخ او الوحمات المخية فيعتبر من النوع الصرع الثانوي.

وأوضح استشاري المخ والأعصاب ان الصرع مرض يصيب الكبار والأطفال. وغالبا الصرع التلقائي يبدأ من سن الطفولة لكن هناك نوبات صرعية عند الأطفال نتيجة لارتفاع درجات الحرارة وهي نوبات صرعية حرارية بمعنى انه كلما ترتفع درجة حرارة الكفافي نفس الوقت تحدث له نوبات تشنجية صرعية. هذه النوبات ليست بالضرورة ان تكون مرض صرع ولكنها نوبات تشنجية حرارية تنتهي مع انتهاء مرحلة الطفولة عند خمس سنين قد تتكاثر وتصبح نوبات صرعية وقد لا تترك اثرا وتنتهي عند ذلك الحد.

وقال ان مشكلة مرض الصرع ان له علاجات كثيرة فهناك القديم منها وهناك الجديد الذي له الان الأثر الأفضل والمضاعفات الجانبية الاقل. لكن هذا المرض يعتبر طويل المدى وكل حالة منفصلة بذاتها وهناك حالات تحتاج تدخل جراحي او هناك وسائل اخرى لكن سيظل في النهاية مرض الصرع مرضا إكلينيكيا علاقة يعتمد على الحالة الإكلينيكية للمريض.

واستطرد لئلا انه يمكن ان يظهر مرض الصرع بأعراض اخرى بعيدة عن التشنجات. فيمكن ان يظهر بكثرة النوم او التوهان لثواني قليلة او إغماءه مفاجئة اثناء المشي وكثير من الأعراض النفسية الاخرى لكن يظل كل ذلك في النهاية ضمن أعراض مرض الصرع الذي اثبته رسم المخ.

نصائح وتحذير

وأوضح د. اشرف عبد الرؤوف ان مريض الصرع يمكن ان يحيا حياة عادية لكن نخشى على المريض من النوبات من جهة انه اثناء النوبة يمكن ان تحدث أضرار كما انه بعد النوبة يمكن ان تحدث مضاعفات. كما انه توجد أعراض اخرى ناتجة عن ادوية الصرع وبخاصة الأدوية القديمة التي تؤخذ على مدى طويل سوف يكون لها تأثير على الكبد وتكبر اللثة بالاضافة الى وجود أعراض نفسية.

وينصح استاذ المخ والأعصاب ومدير مستشفى 6 أكتوبر المريض ان يتوافق مع المرض كما يجب ان تتوافق العائلة مع المرض وأعراضه. ويجب على الاسرة ان تعي ان مرض الصرع ليس شئ شائن فالشخص المصاب بالصرع يمكن ان يحيا بصورة طبيعية ويتزوج وينجب ولكن ببعض المحاذير.

وفي الوقت نفسه دق د. اشرف ناقوس الخطر وقال: “ليس من غير المعقول ان يكون مريض صرع وتحدث له نوبات ويترك لقيادة السيارة. فلا يجب ان يقود مريض الصرع سيارة. كما لا بجب ان يمارس الغوص ولا يجب ان تكون النوبات تحدث نتيجة ؤية أشياء سريعة الحركة ومتتابعة ويقضي وقته امام ألعاب الكمبيوتر المثيرة لأوقات طويلة.

وأضاف توجد محاذير معينه لكن عدا ذلك يمكن ان يعيش حياة عادية لأنه مريضا بمرض مزمن يمكن التعامل معه.

وقال ان المؤتمر جزءا من الدورية التعليمية التي تقوم بها الجمعية النفسية لأمراض النفسية والعصبية لرفع مستوى الأطباء وتدريب الأطباء الشبان على احدث التقنيات والعلاجات للامراض المختلفة.

60% من حالات الصرع يمكن شفائها

ومن جانبه قال الدكتور حسن فرويز، رئيس الجمعية المصرية للأمراض العصبية والنفسية: إن ٦٠٪ من أمراض الصرع يمكن الشفاء منها تماما،وعدم عودتها بعد وقف الدواء، مشيرا إلى أن مدة العلاج عامان.

أضاف في تصريحات صحفية أن المؤتمر يناقش أساليب التعامل مع مريضات الصرع في أوقات الحمل، وكيفية تناول أدوية الصرع دون التأثير على الجنيت وكيفية سحب الدواء من جسم مريض الصرع حتى لا يستمر عليه طول العمر، وما هي الفترة الزمنية التي يستغرقها سحب الدواء والفحوصات التي يجب عملها مثل وظائف الكبد ومستوى الدواء في الدم ورسم المخ الكهربائي، بحيث يتم سحب الدواء بالتدريج حتى لا يعود المرض مرة أخرى بعد سحب الدواء.

وأشار إلى أن الوراثة في أمراض الصرع لا تزيد على ٥٪، والباقي يتمثل في خبطات الرأس ووجود قصور في وظائف الكلى والفشل الكلوي والكبدي وأورام والمخ ونزيف المخ والجلطات وتصلب الشرايين وشرب الكحليات، وتعاطي الأدوية المخدرة مثل الترامادول.