أخبار مصر

تحرير و ترجمة : خالد مجد الدين

نشرت صحيفة الاكينومست Economist البريطانية تقريرا عن دولة” النيجر “و هى أكبر دولة في غرب أفريقيا (من حيث المساحة ) ، و وصفتها بانها دولة النقيضين ، فهى افقر مكان على الارض و الاغنى خصوبة بين نسائها ، حيث تفيد اخر الاحصائيات الرسمية ان متوسط اعداد المواليد هى (7.6 طفل لكل امرأة) و هو يجعلها وفقا للارقام العالمية صاحبة أعلى معدل خصوبة في العالم.

و يتناقض هذا بشدة مع طبيعة انها دولة غير مكتظة بالسكان وفقا لمعايير العالم حيث يبلغ تعدادها نحو (17 مليون نسمة) وفقا لتعداد عام 2012 ، الا انه من المتوقع ان يتزايد هذا العدد إلى أكثر من ثلاثة أضعاف فى الفترة بين عامي 2014 و 2050. . وهذا لن يمثل اى مشكلة للبلاد لاستيعاب هذه الزيادة حيث تقدر مساحة البلاد بنحو 1.267.000 كم ،لكن المشكلة تكمن فى حقيقة أن البلاد لا تستطيع إطعام نفسها الآن ، وحتى عندما لا تكون هناك حالات جفاف. و لكن للأسف، هناك باستمرار موجات جفاف تؤثر على الزراعة و تتسبب فى فشل الحصاد بانتظام.

و تعرض صحيفة “الاكينومست” فى تقريرها لواقع الفقراء، والأطفال الذين يعانون من نقص التغذية فى النيجر و تصفه بانه امر مفجع.. و ليس ادل على هذا من حياة “حواء” ، وهي أم لثمانية أطفال ( من بينهم حملها في ثلاثة توائم قبل 19 شهؤ) ، و هى تعيش فى منطقة “غابي Gabi” جنوب النيجر، و هى نموذج للذين لا يستطيعون إطعام أطفالهم ، و تقول : انه عندما يصرخ أطفالها طلبا للغذاء ،فأنها غالبا ما تجد نفسها عاجزة ، فيبكون وليس لديها أي شيء لمنحهم اياه .. وتتحدث ” حواء” و هى تحتضن اثنين من اطفالها الرضع و الذين تظهر عليهم بجلاءبصمات سوء التغذية ، حيث هناك اصفرار، وبطونهم منتفخة ، ويفتقران إلى الطاقة للتخلص من الذباب الى يحوم حول وجوههم .

و يقول التقرير إنها صورة قاتمة لكنها شائعة الكآبة في أكبر بلد غربي أفريقيا ، فوفقا لمؤشر الامم المتحدة للتنمية البشرية، تعد ” النيجر” أفقر مكان على وجه الأرض … و هناك نحو 2.5 مليون نسمة من سكانها يفتقدون الامن الغذائى وليس لديهم مصدر آمن للغذاء ، و يزداد العدد كلما زادت موجه الجفاف التى تواجهها البلاد سنويا .. وفي عام 2012، واجهت البلاد أسوأ الأزمات الغذائية و التى شهدتها منطقة الساحل، و تعرض نحو ربع سكان النيجر للجوع مما دفع بجهود وحملات الإغاثة اليائسة من الجهات المانحة الدولية لمحاولة انقاذ ما يمكن انقاذه ….

اذن و مع كل هذا الفقر و الحياة في مثل هذه الظروف الصعبة ،.. لماذا يستمر سكان النيجر بالتزايد بهذا العدد الكبير من الأطفال بينما عندما سكانها الان لا يمكنهم الاكتفاء من الغذاء ؟ هنا يشير الاقتصاديون و علماء السكان إلى عدد من العوامل:

اولها الفقر والجهل وقلة فرص الحصول على وسائل منع الحمل ، وكذلك القضايا الثقافية مثل المنافسة بين الزوجات كذلك فان الرجال في النيجر تميل إلى أن تكون متعددة الزوجات وقد لاحظ الأطباء المحليين بأن زوجاتهم كثيرا ما يحاولن إثبات قيمتهن بالتنافس بولادة و زيادة عدد الاطفال .

و يتفق علماء الديموغرافيا( علم السكان ) على ان تنظيم الأسرة هو مفتاح الحل. فقبل عامين كان هناك 12% فقط من النساء في النيجر يستخدمن وسائل منع الحمل الحديثة وهذا يعد تقدم كبير عن المعدلات التى كانت تقدر بنحو 5 % في عام 2005 ، لكنها بالطبع معدلات منخفضة للغاية وفقا للمعايير العالمية ، بل و فى افريقيا ايضا حيث هناك حوالي 50 % من النساء في سن الإنجاب يستخدمن وسائل منع الحمل الحديثة في رواندا وزيمبابوي.

و التحسن الذى شهده استخدام وسائل تنظيم الحمل فى النيجر، في جزء كبير منه، نتيجه العمل من جانب الجهات المانحة. حيث بدات تنتشر في جميع أنحاء البلاد المراكز الصحية الممولة من الخارج التى توفر خيارات متعددة لمنع الحمل، كما يتم تدريب العاملين الصحيين المحليين على المساعدة فى نشر الوسائل بين الرجال ايضا .. وفي الوقت الحاضر يتولى صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) بالاشراف الكامل على هذا الملف، حيث لا تستطيع الحكومة فى النيجر سوى تخصص نسبة ضئيلة من ميزانيتها لتنظيم الأسرة. فضلا عن كون الرغبة في التغيير بين السكان لازالت محدودة على الرغم انه منذ أكثر من 20 عاما حددت النيجر “التحكم في عدد السكان” كأولوية فى سياستها لمكافحة الفقر ولكن معدلات المواليد لا تزال في ارتفاع مستمر .. حيث ماتزال ثلاثة أرباع نساء النيجر تريد أن يكون لها ثمانية أطفال على الرغم من البؤس الذي يعانون منه ، و مع مثل هذا التفكير كيف يمكن ان تنجح جهود الحكومة التى تدعمها الامم المتحدة فى تنظيم النسل فى بلد مثل النيجر ؟