أخبار مصر

تحرير و ترجمة : خالد مجد الدين

الكاتب الاسكتلندى “ستيفن ماكميلان Steven MacMillan” مؤسس دورية “انلاسيس ريبورت analyst report” ، المتخصص فى قياس الاتجاهات الجيوسياسية الكبرى فى العالم ، نشر مقال جديد تحت عنوان ” خطة النخب العالمية لاتحاد الشرق الأوسط ” و يعرض فيه كيف تسعى القوة الأمريكية البريطانية الإسرائيلية، لإعادة رسم خريطة المنطقة وفقا لأهدافهم الاستراتيجية الراهنة.

و يستهل مقاله قائلا : يغرق الشرق الأوسط فى حالة من الفوضى منذ عدة عقود و حتى الآن، لكن المنطقة أصبحت غير مستقرة بشكل متزايد في السنوات الأخيرة ، وذلك إلى حد كبير بسبب الحروب بالوكالة التى يرعاها الغرب . . لقد تم وضع الخريطة الحالية للشرق الأوسط في عام 1916 من خلال الاتفاقية السرية سايكس – بيكوSykes-Picot ، و كانت بمثابة صفقة تقسيم أراضي الخلافة العثمانية التى كانت تحكم سوريا والعراق ولبنان وفلسطين، لتتحول الى مناطق تسيطر عليها إما بريطانيا أو فرنسا. واليوم الفوضى التي نراها في الشرق الأوسط هو من خلق “القوة الأمريكية البريطانية الإسرائيلية” التي تحاول إعادة رسم الخريطة لتلبية الأهداف الاستراتيجية والإمبريالية الراهنة.

تنظيم الدولة الإسلامية: من صنع المخابرات الامريكية

لقد غطت الدولة الإسلامية ((داعش)) عناوين الصحف في الأشهر الأخيرة بسبب أحداث حملتها إلارهابية في العراق، و هو ما قاد تايا الى شن الهجمات الجوية الأميركية على شمال البلاد. ما تم حذفه من دوائر الاهتمام الرئيسية هو العلاقة الحميمة بين وكالات المخابرات الامريكية و(داعش)، حيث انهم هم من دربوا هؤلاء، وسلحوا ومولوا التنظيم لسنوات.

عودة الى عام 2012، حين تلقى موقع “وورلد نت ديلي World Net Daily ” تسريبات من قبل مسؤولين أردنيين ، والذين أفادوا أن الجيش الأمريكي كان مسئول عن تدريب تنظيم(داعش) في الأردن، و قبل أن يتم نشرهم في سوريا للقتال ضد بشار الأسد..

“فرانسيس بويل Francis Boyle” ، أستاذ القانون في جامعة إلينوي، وصف هذه العملية بمثابة “عملية الاستخبارات الأمريكية السرية” التي تهدف إلى تدمير العراق كدولة. . و يقول ايضا ان الاستراتيجية القائمة في الشرق الأوسط هي خلق حالة دائمة من عدم الاستقرار وسياسة “الفوضى البناءة”، حيث يتم تدميرالدول القومية بحيث يمكن إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط.

توافق امريكى اسرائيلى على تفكك العراق لثلاث دويلات

لقد تم توفير ذريعة للتدخل في العراق مرة أخرى، مع ضمان ان تكون حقول النفط في “أربيل ” بأمان في أيدي الشركات متعددة الجنسيات – و كل ذلك عبر مجموعات مرتزقة فوضوية وغير فعالة- كذلك فضلا عن توفير مبررات للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لدعم الأكراد في شمال البلاد، وهو امر يعزز جدول أعمال تدمير “العراق كدولة”.

رئيس مجلس العلاقات الخارجية (CFR) والمدير السابق لتخطيط السياسات في وزارة الخارجية الامريكية ، ريتشارد هاس Richard Hass ، كتب الشهر الماضي:

” لقد حان الوقت لندرك حتمية تفكك العراق (فالبلاد الآن ما هى الا وسيلة للنفوذ الإيرانى أكثر من كونها حصن ضدها فى المنطقة) ودعم دولة كردية مستقلة ضمن حدود العراق السابقة”.

و يقول “ستيفن ماكميلان ” لقد ذكرت في يونيو الماضى ان السياسة ازاء العراق تقوم على تقسيم البلاد إلى 3 دويلات منفصلة دينيا و عرقيا : عراق السنة إلى الغرب، والدولة الشيعية العربية في الشرق وكردستان الحرة في الشمال. وقد لقد نؤُقش الهدف من تقسيم العراق إلى 3 دويلات في دوائر السياسة الإمبراطورية الجديدة يعود إلى عام 1982، عندما كتب الصحفي الإسرائيلي “عوديد ينونOded Yinon ” – الذي كان أيضا على صلات وثيقة بوزارة الخارجية في إسرائيل – مقالا نشر في مجلة منظمة الصهيونية العالمية، بعنوان: استراتيجية إسرائيل في الثمانينات . و فيه يناقش خطة إسرائيل الكبرى ويبرز فيها العراق بشكل خاص باعتبارها عقبة رئيسية في الشرق الأوسط تهدد التوسع الاسرائيلي، فيقول : ” ان العراق غني بالنفط من جهة وممزق داخليا من جهة أخرى، ومرشح لتحقيق أهداف إسرائيل. انحلاله هو أكثر أهمية بالنسبة لنا من تحققه فى سوريا. العراق أقوى من سوريا. في المدى القصير السلطة العراقية ستشكل أكبر تهديد لإسرائيل …… وانحلال سوريا والعراق في وقت لاحق إلى مناطق فريدة إثنيا أو دينيا كما هو الحال في لبنان، هو هدف إسرائيل الأساسي في الجبهة الشرقية على المدى الطويل، في حين حل القوة العسكرية لتلك الدول بمثابة الهدف الرئيسي على المدى القصير “..

إسرائيل مجرد امتداد للتحالف الأنجلو أمريكي

ان إسرائيل ، هي مجرد امتداد للنفوذ و التحالف الأنجلو أمريكي منذ إنشائها في عام 1948، لذلك فان أي توسع في الأراضي الإسرائيلية هو مرادف لزيادة الهيمنة الأنجلو أمريكية في المنطقة. . و يقول “كارول كويجلي Carroll Quigley ” المؤرخ بمجلس العلاقات الخارجية CFR فى كتابه المؤسسة الأنجلو أمريكية ” ان آرثر جيمس بلفور، وزير الخارجية البريطاني 1916-1919 وصاحب وعد بلفور 1917 و الذي أعلن دعم بريطانيا لإنشاء دولة يهودية (إسرائيل) في فلسطين ، كان عضوا فى مجموعة ميلنر Milner بالمعهد الملكي للشؤون الدولية (RIIA) أو تشاتام هاوس. الذراع البريطاني لمجلس العلاقات الخارجية الامريكى CFR، حيث تشترك المنظمتان فى تقاسم الهدف الجماعي لخلق إمبراطورية عالمية أنجلو أمريكية.

خطة لاقامة “اتحاد الشرق الأوسط”

بعد تمويلهم ومسئوليتهم المباشرة عن نشر الكثير من الفوضى وعدم الاستقرار الذى عم الشرق الأوسط، يقترح الان اعضاء مراكز الفكر الاستراتيجي الغربى ، اتحاد جماعى يقوض السيادة مركزية باعتبارانه هو الحل للمشكلة التي أوجدوها.

و عبر عملية نشر كلاسيكية لهذه الافكار يبرزون ان معادلة “الاتحاد من اجل الخروج من عقيدة الفوضى”. و كما كتب الشهر الماضي “إد حسين Ed Husain ” ، وهو زميل قى مركز دراسات الشرق الأوسط بمجلس العلاقات الخارجية الامريكى ، حيث عقد مقارنة بين الشرق الأوسط اليوم و أوروبا قبل إنشاء الاتحاد الأوروبي، وأكد أن الحل الوحيد للعنف المستمر هو خلق “اتحاد الشرق الأوسط”. وقد ردد هذا الحل ايضا “ريتشارد هاس”، الذي قارن الشرق الأوسط اليوم بالقرن السابع عشر فى أوروبا، في مقاله بعنوان “حرب الثلاثين عاما الجديدة ” و فيه يعلن هاس أن المستقبل من المرجح أن يكون مضطربا ما لم يظهر “النظام الاقليمى الجديد “:

‘في الوقت الراهن وفي المستقبل المنظور – وإلى أن يظهر النظام الاقليمى الجديد أو يتم استنفاذ الفكرة ، سيكون الشرق الأوسط أقل من مشكلة يجب حلها اكثر من حالة يجب معالجتها “.

ان فكرة هيئة إدارية على غرار الاتحاد الاوروبي بشأن الشرق الأوسط ليس مفهوما جديدا. ففي عام 2008، دعت الحكومة العراقية لكتلة تجارية على غرار الاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط من شأنها أن تشمل المملكة العربية السعودية وإيران والكويت والأردن وسوريا والعراق وتركيا وربما في وقت لاحق دول الخليج .. كذلك في خطاب إلى معهد السلام the Institute of Peace الامريكى، دعت “تشاتام هاوس” أيضا لمبادرة في تركيا تحت عنوان ” المائدة المستديرة تشاتام هاوس – اسطنبول” ، وتهدف إلى مناقشة القضايا المتعلقة بدور تركيا في المنطقة. وحضر الرئيس التركي، عبد الله جول، الاجتماع الثاني في عام 2011 جنبا إلى جنب مع “ايجمان باجس Egemen Bağış “، وزير الاتحاد الأوروبي وكبير المفاوضين في ذلك الوقت، الذي ألقى كلمة حيث وصف الاتحاد الأوروبي باعتباره نموذجا للشرق الأوسط ، قائلا : “ونحن نعلم جميعا أن الاتحاد الأوروبي برز كمشروع السلام والتنمية الأكثر نجاحا في التاريخ بعد حرب دموية. اليوم، لدينا نفس التوقعات للغاية للشرق الأوسط “.

و يختتم ” ستيفن ماكميلان ” مقاله بالتاكيد على انه سواء كان ” اتحاد الشرق الأوسط” من الصعب تحديد وضعه و شكله في هذه المرحلة من التاريخ، الا انه و بلا شك فأن عملية إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط تجرى على قدم وساق .