أخبار مصر

تحرير و ترجمة : خالد مجد الدين                      
 
ان اتفاق المناخ التاريخي الذى وقعته الولايات المتحدة والصين ، سيكون بمثابة تغير كبير فى مسار انبعاثات تلوث الكربون في العالم،  ويرى الخبراء ان الاتفاق بين الولايات المتحدة والصين ، بمثابة تغير حقيقى فى قواعد اللعبة ، على ثلاثة مستويات : المناخ ، انتاج الطاقة ، و المستوى السياسى .
 
فعلى مستوى المناخ ،  يظهر الاتفاق رغبة مشتركة جدية في محاولة درء الكارثة المناخية ، فالاتفاق من شانه ان يمنع انبعاث ما اجماليه نحو 640 مليار طن من انبعاثات الكربون CO2 فى  الهواء حتى نهاية هذا القرن ، وذلك وفقا لتحليل منظمة المناخ التفاعلى Climate Interactive ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

و مع إضافة تعهد الاتحاد الأوروبي مؤخرا بخفض إجمالي الانبعاثات 40 في المئة دون مستويات عام 1990 بحلول عام 2030، يصبح لدينا الآن تعهدات دولية تمثل أكثر من نصف جميع الانبعاثات العالمية ، وهذا بدوره سيضع مزيد من الضغط على بقية البلدان الاخرى ، فاذا حذت البلدان النامية حذو الصين، ومعها بقية الدول خارج الاتحاد الأوروبي ، فإن توقيع اتفاق عالمي فى باريس عام 2015 اصبح بين قوسين او ادنى و هو ما سيسمح بخفض التلوث الكربوني هذا القرن بنسبة هائلة تقدر بنحو بلغت 2500 مليار طن من غاز ثانة اكسيد الكربون .

الاتفاق الأمريكي الصيني 

اما على مستوى الطاقة ، فنجد ان اثار الاتفاق الامريكى الصينى ، تتجلى فى التزام الصين بمضاعفة انتاجها من توليد الكهرباء الخالية من الكربون ، ضامن ايضا لنمو كبير و انخفاض فى التكلفة المتوقعة لمصادر انتاج الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ، و هو ما ينذر بصعود للطاقة الخالية من الكربون الآن بشكل جدي.

و لا شك ان هذا التعهد الصينى بشأن تغير مصادر الطاقة وحده سيتطلب من الصين انتاج مابين  800 الى 1.000 جيجاوات إضافية من الطاقة النووية، وطاقة الرياح، والطاقة الشمسية، وغيرها من سبل الطاقة ذات ” صفر”الانبعاثات من الكربون بحلول عام 2030 ، و هو حجم يبلغ أكثر من كل انتاج محطات الطاقة التي تعمل بالفحم الان في الصين ، و يقارب المجموع الحالي لقدرة توليد الكهرباء في الولايات المتحدة .
 
كذلك فان هذا التعهد هو بيان للعالم من قبل الصين بأن مصادر الطاقة المتجددة على استعداد لتحقيق طفرة ، و انها هى من ستحقق هذه الطفرة ، وهذا في حد ذاته، يضمن تفوق و صعود للطاقة الخالية من الكربون مقابل الطاقة المولدة من الوقود الأحفوري.. 
 
المستوى السياسي 

وأخيرا،  على المستوى السياسى ، نجد ان ابرز التبعات السياسية لهذه الصفقة والتى لا يمكن اغفال اهميتها ، هو مواجهه المحافظين فى الولايات المتحدة ، الذين يهاجمون معايير برتوكول EPA المناخية ، يرون انها تضر الاقتصاد الأمريكي، و يؤكدون مرارا وتكرارا أن أكبر ملوث في العالم و هى (الصين) لن تعمل وفقا لهذه المعايير .

 الان مع توقيع هذا الاتفاق و تعهد الصين بالالتزام بالمعايير المتفق عليها ، لم يعد هناك اى مبرر لهجوم المحافظين  و محاولاتهم عرقلة التوصل لاتفاق عالمى لمنع كارثة تغير المناخ . وبفضل هذه الصفقة، اصبح أي سياسي يقول ان الولايات المتحدة لا تستطيع ان تلبي جانبها من معايير حماية البيئة من التلوث الكربون ، اصبح يعنى امام العالم ان الولايات المتحدة لا يمكنها منافسة الصينين فى انتاج  الكهرباء خالية من الكربون التى تعهدت بنشرها في السنوات 15 المقبلة!
 
و ابرز ماتمخض عنه الاتفاق الثنائي ، هو انضمام الرئيس الصيني “شي جين بينج” بنفسه الى أوباما و تاكيده خلال الإعلان المشترك أن “الصين تعتزم تحقيق ذروه خفضها من انبعاثات الكربون بحلول العام 2030 وانها ستبذل قصارى الجهود لتحقيق هذا في وقت مبكر”. . و يعد هذا في حد ذاته هو تغيير لقواعد اللعبة السياسية و المناخية و ايضا لسياسات الطاقة فى العالم .
 
 
وإضافة إلى هذا ، أعلن أوباما هدفا جديدا لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري لتكون مابين 26- 28 في المئة عن مستويات عام 2005 بحلول عام 2025 ، وهذا المعدل الجديد يضاعف تقريبا معدل هدف الانخفاض الذى اعلنه اوباما سابقا و كان 17 في المئة بحلول عام 2020.
 
و بموجب ما اعلنه اوباما من مضاعفة خفض الانبعاثات الكربونية ، فمن المتوقع ان تكون دورة الكونجرس المقبلة والانتخابات الرئاسية عام 2016  ، بمثابة معركة ملحمية بين القوى التي تريد تجنب كارثة المناخ ، وأولئك الذين يريدون الحفاظ على قوة الاقتصاد وهيمنة الوقود الأحفوري على مدى عشر سنوات أو عشرون عاما إضافية ، حتى لو كان ذلك يعني تدمير وعدم ملائمة المناخ للعيش !
 
خلاصة القول: إن صفقة المناخ بين الولايات المتحدة والصين تزيد كثيرا من فرص التوصل إلى اتفاق عالمي في باريس في ديسمبر القادم ، و تمثل تحولا في مسار العالم قريبا بمواجهه الانبعاثات التي يمكن ان تحقق الاستقرار في مستويات الكربون  والحفاظ على الاحترار الكلي للارض أقرب إلى 2 درجة مئوية (3.6 درجة فهرنهايت) . كذلك يضمن الاتفاق أن تكون الطاقة الخالية من الكربون مصدر الطاقة الجديدة المهيمن في العقود المقبلة. نو لشطاء المناخ حصة بالتأكيد من الوصول لهذا الإنجاز، ولكن الامر سوف يحتاج لليقظة المستمرة ، و الاصطفاف ضد القوى المناهضة ، لذا فالطريق إلى الاستقرار الفعلي في مستويات الكربون عالمية غير الخطرة هو طريق طويل جدا.