اخبار مصر - عبد الرحمن عثمان

 

“من لم يمت بالإرهاب مات بتوابعه”. مات مصابا أو منتحرا أو مفلسا أو عاطلا أو حسرة وحزنا على قريب له أو مصدر رزقه. هذا ما أكدته الإحصائيات والدراسات التي صدرت مؤخرا في عدة أنحاء من الدنيا.

لقد إمتد نشاط الإرهاب ليشمل قارات العالم أجمع في الأعوام القليلة الماضية . والمؤكد أن “الحرب على الإرهاب” التي قادتها أمريكا والغرب منذ هجمات 11 سبتمبر 2001 ، لم تقل من الإرهاب بل ذادته شراسة وعنفا وزادت من حصيلته البشرية والمادية. ويكفي للتدليل على ذلك أن ننشر هنا ماقالته الدراسة التي أصدرها معهد “الاقتصاد والسلام” في واشنطن، في أعقاب اهجمات باريس الإرهابية الأسبوع الماضي.

أكدت دراسة معهد “الاقتصاد والسلام” في واشنطن أن نحو 32700 شخصا قتلوا في هجمات إرهابية في جميع أنحاء العالم خلال عام 2014، وهو ضعف عدد ضحايا الإرهاب في عام 2013، فيما يتوقع أن ترتفع حصيلة قتلى الإرهاب لعام 2015 أكثر من العام الماضي.

وقالت الصحيفة البريطانية إن معظم ضحايا الإرهاب من منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، حيث تشكل أعداد الضحايا في كل من العراق وسوريا ونيجيريا وباكستان وأفغانستان ثلاثة أرباع مجموع ضحايا الإرهاب في العالم.

وكان العراق البلد الأكثر تضررا، حيث قتل 9929 شخصا جراء عمليات إرهابية، ويعاني ذلك البلد أعلى عدد من الهجمات، وأكبر عدد من القتلى جراء عمليات إرهابية يسجل يأي بلد على الإطلاق، حسب الدراسة.

ووفقا لهذا التقرير فقد تكبدت الدول الغربية نسبة أقل من 3٪ من مجموع الوفيات في السنوات الـ15 الماضية.

 

تنظيم “داعش” وجماعة بوكو حرام مسؤولان عن أكثر من نصف عدد القتلى:

 

وتشير إحصائيات معهد “الاقتصاد والسلام” في واشنطن إلى أن جماعة بوكوحرام، التي تنشط بشكل أساسي في نيجيريا والكاميرون تسببت بمقتل ما لا يقل عن 6600 شخصا، وهي الحصيلة الأعلى مقارنة بالجماعات الإرهابية الأخرى، وفاقت حتى عدد ضحايا داعش.

كما تعاني نيجيريا من ميليشيا مسلحة جديدة جنوب البلاد، يطلق عليها اسم ميليشيا الفولاني، لم تظهر قبل عام 2013.

وقتلت هجمات بوكوحرام والفولاني نحو 7500 شخصا عام 2014، وهو أكبر عدد لضحايا الإرهاب في دولة واحدة.

وتتصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية في العالم، إذ شهدت 67 دولة في العام الماضي حالة وفاة واحدة على الأقل جراء الإرهاب، مقارنة بـ59 دولة فقط في عام 2013.

كما ارتفعت أعداد الهجمات الإرهابية ضد الدول الغربية منذ سبتمبر 2014، حينما دعا المتحدث باسم تنظيم داعش إلى شن هجمات ضد الدول المشاركة في العمليات العسكرية ضد التنظيم في سوريا والعراق. إلا أن معظم هذه الهجمات تم إحباطها على الرغم من ارتفاع أعداد الهجمات التي لم يتم إفشالها.

 

التكلفة الإقتصادية للإرهاب:

في تحليل للأثار الإقتصادية للإرهاب قدر تقرير أعده معهد “الاقتصاد والسلام” في واشنطن ، ونشرته عدة صحف ومجلات إقتصادية عالمية وعلى راسها مجلة “الإيكونوميست” البريطانية وصحيفة لافانغوارديا

الإسبانية حجم الأضرار التي ستخلفها الموجة الإرهابية الحالية، بـ 49 مليار

يورو- نحو 53 مليار دولار أمريكي ،  وهذه أعلى خسارة سنوية منذ اعتماد المعهد هذه الدراسات المتخصصة في 1997،

وأعلى من 2014 بنسبة 60% وعشر مرات أكثر من الخسائر المسجلة سنة 2000، وبما  يعادل الخسائر المسجلة بعد الهجوم الإرهابي على الولايات المتحدة في سبتمبر  2001.

وأوضحت الصحيفة أن تقدير الخسائر حسب المعهد يقوم على الخسائر المسجلة  بشكل مباشر على مستوى الممتلكات أو البنية التحتية والخسائر البشرية، دون  احتساب الضحايا، وتقدير الخسائر الناجمة عن التعرض لإصابات خطيرة، من بتر وعجز  وغيرها، وما يرافق ذلك من خسائر على مستوى التأمين والعلاج والتعويض.  ومن المؤشرات المعتمدة لقياس وتحديد هذه الكلفة أيضاً تقلص النمو في الناتج المحلي  الخام، بطرق متفاوتة وبشكل تقليدي في الحروب والاضطرابات الكبرى في الدول  المختلفة بما فيها الاضطرابات الناجمة عن الإرهاب.  وبشكل عام تقدر الدراسات  المتخصصة تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصاديات المتوسطة في حدود 2% على امتداد سنتين متتاليتين، وترتفع النسبة مع تطور الاقتصاد وتوسع حجمه مثل  الاقتصاد الفرنسي.  وبالتوازي يتوقع التقرير تراجع إنتاجية النشاط الاقتصادي في  الدول التي تتعرض للإرهاب اعتماداً على مؤشر عام يشمل 90 دولة في العالم بسبب  انعدام الأمن والنزاعات المسلحة والعمليات الإرهابية بمعدل دولي في حدود 0.14%  سنوياً.  ومن جهتها، قالت وكالة التصنيف ستاندرد أند بورز، إن الهجمات الأخيرة  ضد فرنسا، لن تُشكل على المدى القريب والمتوسط، سبباً مباشراً في تراجع النمو  الاقتصادي في فرنسا، ولكنها ربما تتسبب في أضرار مباشرة، إذا استمرت الهجمات  فترة طويلة، لتتسبب في تراجع إيرادات ملحوظة في الضرائب والمداخيل المالية  للدولة، وفي تراجع ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، وتراجع حجم الاستهلاك  الداخلي.

 

ويرى كثير من المحللين أن تصاعد الخطر الإرهابي في العالم سوف يؤثر سلبا على حركة التجارة والسياحة والنقل الجوي والبحري  بشكل خطير ربما يؤدي لحدوث إنخفاض حاد في النمو الإقتصادي، بل وربما يتسبب يإحداث أزمة.إقتصادية عالمية جديدة.

كما أن تزامن الأزمات الناتجة عن التفكك وإنهيار بعض الدول في أعقاب  حروب البلقان في نهاية القرن الماضي وثورات الربيع العربي في 2011 قد أفرز أجيالا جديدة من الإرهابيين اليائسين من الحياة المستقرة في بلادهم والمنتقلين بأحقادهم إلى دول أخرى كلاجئين أو كمرتزقة وقعوا  ضحايا لسياسات غربية غير مسئولة راغبة في الإنتقام ، أو ضحايا لفكر ناقم موتور من هذه السياسات التي إعتبروها ظالمة لهم ولدولهم ولأديانهم وخاصة مع إلقاء اللوم الدائم على المسلمين والعرب في كل ما له صلة بالإرهاب.

ولعل الغرب وأمريكا قد أدركوا الآن خطأ تسرعهم في تبني “سياسة فرض الديموقراطية بالقوة” ودعم تيارات الجهاديين ضد حكامهم منذ 2001 وإختلاق ما أسمته “وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس ب سياسة ى الخلاقة” ظنا منها أن هذا سوف ينقل معركة أمريكا ضد الإرهاب إلى الدول الأصلية المصدرة له. فما حدث هو توسيع لرقعة االمسرح الإرهابي ليشمل معظم دول العالم وتزيد تكلفته الإقتصادية البشرية والإقتصادية بشكل متسارع سيجعل من المستحيل مستقبلا التصدي له مالم تتوقف هذه السياسة الخاطئة تماما.