اخبار مصر - عبد الرحمن عثمان

يتطلع المراقبون السياسيون إلى أن تلتئم أطراف الصراع اليمني ، في جولة مفاوضات جديدة برعاية الأمم المتحدة، وذلك لوضع حد للحرب المندلعة منذ أكثر من 230 يوماً، في محافظات مختلفة من البلاد.

و لم تعلن الأمم المتحدة بعد عن موعد انعقاد المفاوضات المزمعة، لكن المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، قال إن مشاورات ستعقد على مدى أسبوعين تسبق المفاوضات اليمنية، وإنها ستكون جزء منها، وفقا لما ذكره موقع المنظمة الدولية.

و كان المبعوث الدولي قد أعلن أمام مجلس الأمن، في نهاية أكتوبر 2015 ، أن تفاوتاً في مواقف الأطراف اليمنية المعنية بالأزمة، عطل انطلاق المفاوضات، المقرر عقدها في جنيف، أو في العاصمة العمانية، مسقط.

و فيما تدعو المؤسسات الدولية الكبرى وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي والاتحاد الاوروبي، الأطراف اليمنية إلى الانخراط في مفاوضات غير مشروطة، ما زال طرفا الصراع الأبرز (الحكومة الشرعية والحوثيون)، يفرضان شروطهما.

و تتمسك الحكومة اليمنية بتنفيذ الحوثيين للقرار الدولي 2216، الذي ينص على انسحابهم من المدن، فيما يتمسك الأخيرون بالنقاط السبع التي نوقشت في مسقط ، حسب الناطق الرسمي باسمهم، والتي تعتبرها الحكومة إلتفافاً على قرار مجلس الأمن.

وقبيل الانخراط في المفاوضات التي يعقد  عليها اليمنيون آمالاً لوقف الحرب، نستعرض  هنا  خارطة الأطراف المتصارعة في اليمن: من هم ، وإلى ماذا يستندون في قوتهم.

 

الرئاسة اليمنية (عبد ربه منصور هادي)

يقف الرئيس هادي ، المقيم مؤقتاً في العاصمة السعودية الرياض، على صدارة أطراف الصراع الدائر في اليمن.

ومنذ عام 2014 ، بدأ الرئيس السابق علي عبدالله صالح وقيادات موالية له، بشن حملة ضد الرئيس هادي، باعتباره فاقداً للشرعية بعد انتهاء ولايته الرئاسية التي حددتها انتخابات فبراير 2012 بعامين كفترة انتقالية.

في حين ربط الرئيس هادي فترة حكمه بانتهاء مؤتمر الحوار ( مارس 2013 -يناير 2014)، وبتطبيق مخرجاته، ، وهو ما جعل صالح يتحجج و يتحالف مع الحوثيين لإسقاطه بدعوى أن “الرئيس هادي” كان يطمح للتمديد أربعة أعوام إضافية، حتى العام 2018 .

 

وقد إستغل الحوثيون والرئيس المخلوع صالح أزمة الوقود وقادوا إنقلابا على الشرعية في سبتمبر 2014 وتم فرض الإقامة الجبريةعلى الرئيس هادي وعدد من قادة الدولة . وإستطاع “الرئيس هادي ” الإفلات من قبضة تحالف الحوثي-صالح ولجأ إلى المملكة العربية السعودية . ثم إنتقل إلى “عدن”  وإتخذها مقرا مؤقتا للحكم.

وبعد أن فرض عليه الحوثيين إقامة جبرية وهاجموا بعدها مقر إقامته المؤقت في عدن، آذار/مارس 2015 وبعد استعانته بدول الخليج العربي لإنقاذ شرعيته، ، يدعي المخلوع صالح والحوثيين، “أن “هادي” لم يعد له مكاناً في اليمن، ولن يعد رئيساً بعد أن جر البلد لحرب طاحنه”، وفقا لقياداتالحوثيين وأتباع المخلوع صالح .

 

الحكومة اليمنية (خالد بحاح)

ينظر الحوثيون للحكومة اليمنية التي يرأسها بحاح، على أنها “غير شرعية”، عقب تقديم استقالتها بشكل جماعي بعد فرض إقامة جبرية على قيادات الدولة، ولكنهم لا يمانعون في عودتها لممارسة مهامها لفترة انتقالية محددة.

و حسب نقاط اتفاق مسقط السبع، يوافق الحوثيون وحزب صالح، على عودة حكومة بحاح للعمل من صنعاء دون الرئيس هادي، وذلك لمدة 90 يوماً تقوم خلالها بتصريف الأعمال، ويعقبها تشكيل حكومة جديدة.

وقالت مصادر سياسية ، أن بحاح، الذي يحظى بشبه إجماع من القوى السياسية المتصارعة على خلافة هادي في حكم البلد، يصر على تسمية وزير الخارجية الذي سيمثل الحكومة بالمفاوضات، وان يكون عبدالله الصايدي، المعين بقرار جمهوري، وليس “رياض ياسين” المكلف من هادي.

 

حزب الإصلاح الاسلامي

يعد حزب التجمع اليمني للإصلاح، المحسوب على الإخوان المسلمين، من أبرز اللاعبين الرئيسين في الساحة اليمنية، وأحد أقطاب الصراع الدائر منذ أشهر.

ينظر الحوثيون لحزب الإصلاح كخصم تقليدي لهم، باعتباره ذا مرجعية دينية وصاحب قاعدة شعبية واسعة، لذا بدؤوا بـ”تقليم أظافره” وشن حروب فردية على قياداته، انتهت بفرارهم من البلد، وعلى رأسهم الزعيم القبلي “حميد الأحمر”، نجل الشيخ عبدالله الأحمر، زعيم قبائل حاشد، وعضو الهيئة العليا في الاصلاح.

ومنذ اجتياح الحوثيين صنعاء قبل عام، تعرض حزب الإصلاح لحملة مضايقات غير مسبوقة من قبل الحوثيين، الذين اعتقلوا قيادات في صفه الأول، واحتلوا مقراته بمحافظات مختلفة.

ويمتلك حزب الاصلاح، الذي أعلن رسمياً تأييده عملية عاصفة الحزم (التي نفذها التحالف العربي بقيادة السعودية ضد الحوثيين)، آلاف المقاتلين القبليين، الذين يقاتلون دعماً لشرعية الرئيس هادي ضد الحوثيين في محافظات مختلفة.

من أبرز شخصياته ” محمد اليدومي”، رئيس الهيئة العليا للحزب، وأحد مستشاري الرئيس هادي.

الحزب الناصري

أعلن التنظيم الوحدوي الناصري، وهو أحد تحالف اللقاء المشترك، المؤلف من 5 أحزاب، تأييده صراحة للرئيس عبدربه منصور هادي.

يمتلك الحزب القومي، قاعدة جماهيرية محدودة تتركز في محافظات وسط البلاد( تعز وإب)، ويعلن في خطاباته الرسمية رفضه لما يصفه بـ” الانقلاب على السلطة”، من قبل الحوثيين وحزب صالح.

لا يمتلك الحزب قاعدة قبلية كحزب الإصلاح، لكن عشرات من أنصاره انخرطوا في المقاومة الشعبية للقتال ضد الحوثيين، وتحديدا في تعز،.

من أبرز شخصياته، الأمين العام “عبدالله نعمان”، والأمين العام السابق “سلطان العتواني” الذي أصبح حالياً مستشارا للرئيس هادي.

التحالف الداخلي

الحوثيون

اجتاح الحوثيون المعروفين بـ” جماعة أنصار الله”، العاصمة صنعاء في 21 أيلول/سبتمبر 2014 ، تحت “مبرر إسقاط القرار الحكومي برفع الدعم عن المشتقات النفطية”، لكن جماحهم لم يتوقف إلا بعد إسقاط حكومة ” محمد باسندوة”، والمحافظات وكافة مؤسسة الدولة.

تتهم الحكومة – المعترف بها دولياً- الحوثيين وحزب صالح بـ “الانقلاب على الحكم ونهب المعسكرات وأسلحتها واجتياح المحافظات”، ومنذ آذار/مارس الماضي، يشن التحالف العربي عمليات عسكرية ضد مواقعهم في محافظات مختلفة.

يعتقد مراقبون أن الحوثيين يمتلكون أكثر من ثلاثين ألف مقاتل قبلي، وتتهمهم الحكومة بتلقي أسلحة من إيران، إضافة إلى فتح الرئيس المخلوع مخازن الجيش لهم في حربهم الحالية.

يعترض الحوثيون على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، الذي قسم البلد إلى 6 أقاليم اتحادية، ويطالبون بمنفذ بحري لإقليم أزال، الذي تتركز قاعدتهم فيه، كما يطالبون بمناصب قيادية لهم في هرم الدولة، على رأسها منصب نائب الرئيس، وكذا تجنيد ما يزيد عن 20 ألف من مليشياتهم في صفوف الجيش النظامي.

يعد ” عبدالملك الحوثي” زعيم الجماعة من أبرز الشخصيات الحوثية، ويظهر بين حين وآخر في خطابات متلفزة، وفي آخر كلماته  في ذكرى كربلاء “عاشوراء”، دعا مقاتليه للتوجه نحو حدود السعودية.

 

المؤتمر الشعبي العام

إلى ما قبل ثورة 11 شباط/فبراير 2011، التي أطاحت بالرئيس السابق علي عبدالله صالح، كان حزب “المؤتمر الشعبي العام” بزعامة صالح أيضاً، هو الحزب الحاكم في البلد والمتفرد بالقرار.

عقب تولي هادي رئاسة البلد في 2012، وُجهت لصالح وحزبه الاتهامات بعرقلة المرحلة الانتقالية، من خلال إفتعال الأزمات عبر الموالين له، ورغم الإطاحه بصالح، إلا أن حزبه ظل يشارك في الحكومة بالمناصفة مع أحزاب تكتل اللقاء المشترك المعارض.

يمتلك حزب المؤتمر قاعدة جماهيرية وقبلية لديها السلاح المتوسط والثقيل، وجميعهم يدينون بالولاء للرئيس السابق علي عبدالله صالح ونجله “أحمد”.

منذ العام 2014 ، اتُّهم حزب المؤتمر بالتحالف مع الحوثيين في الانقلاب على حكم الرئيس هادي، وفُرضت على قياداته عقوبات دولية.

من أبرز شخصياته “علي عبدالله صالح”، رئيس الحزب الذي رفض اعتزال السياسة منذ عزله من الحكم، وتعرض لعقوبات دولية جمّدت أرصدته، ومنعته من السفر بجانب نجله أحمد ، الذي كان يشغل منصب قائد الحرس الجمهوري .

أطراف ثانوية في الصراع

تنظيم القاعدة

استغل تنظيم القاعدة في اليمن الصراع الدائر في البلد منذ مطلع العام الجاري، وفرض حضوره شرقي البلاد، من خلال السيطرة على المكلا، عاصمة محافظة حضرموت.

وإلى جانب سيطرته الكاملة على المكلا، يقول التنظيم في خطابات قياداته، إن لديه مقاتلين يحاربون الحوثيين، الذين يصفونهم بـ “الروافض”، في محافظات مختلفة مثل شبوة، وأبين، والبيضاء.

ويقول سكان محليون، إن مقاتلين متشددين بعضهم ينتمون للقاعدة، يتجولون بحرية في بعض مديريات عدن، وأن مفاوضات تجريها السلطات تطالبهم بالخروج منها، وخصوصا بعد انتهاء القتال فيها (واستعادة السيطرة عليها من الحوثيين). وقد بدأت الحكومة الشرعية في بداية نوفمبر فرض حظرا للتجوال بالسلاح في المحافظات المحررة. وتولت قوات التحالف العربي تنفيذ هذا الحظر .

من أبرز شخصيات تنظيم القاعدة في اليمن  ” قاسم الريمي”، الزعيم الجديد للتنظيم خلفا لـ” ناصر الوحيشي”، الذي قتل العام الجاري في غارة بطائرة أمريكية بدون طيار، في حضرموت .

داعش

فرض تنظيم “داعش”نفسه بقوة في المشهد اليمني خلال العام الجاري، وفي غضون سبعة أشهر، نفّذ التنظيم  الإرهابي ، سلسلة هجمات دامية استهدفت الحوثيين ومساجد في مناطق تواجدهم بصنعاء.

وفي أكتوبر 2015 ، تبنى التنظيم هجوما مزدوجا، استهدف مقر الحكومة المؤقت في فندق القصر بمدينة عدن، ومقر القوات المشتركة للتحالف وأسفر عن 15 قتيلا.

يتستر التنظيم في صنعاء تحت مسمى ” ولاية صنعاء”، وفي الجنوب تحت مسمى ” ولاية عدن- أبين”، ولا يكشف عن قيادات محددة.

 

أطراف دولية

التحالف العربي

تقف المملكة العربية السعودية على صدارة تحالف عربي عشري، لمساندة شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي، في وجه الحوثيين والرئيس المخلوع “علي عبد الله صالح”.

وإضافة الى الغارات الجوية، أرسلت دول التحالف آلاف الجنود من القوات البرية إلى جنوب البلاد ومأرب في الشرق، والذين استطاعوا تحرير أجزاء واسعة منها (من الحوثيين).

تستضيف السعودية الرئيس اليمني ونائبه وأعضاء الحكومة وسياسيين وزعامات قبلية في الرياض منذ اندلاع الحرب، ويدعّي الحوثيون “أن المملكة هي من تدير القرار السياسي لليمن”.

من أبرز الشخصيات: محمد بن سلمان، ولي ولي العهد، وزير الدفاع، الذي برز بقوة خلال عاصفة الحزم.

 

روسيا وإيران وسلطنة عمان

امتنعت روسيا عن التصويت على القرار الدولي 2216، ضد الحوثيين، لكنها تلعب إلى جانب إيران وسلطنة عمان، أدواراً لإنقاذهم حالياً.وتقوم روسيا بإرسال مساعدات إنسانية بين الحين والآخر إلى صنعاء . في حين تقوم إيران بتهريب السلاح للحوثيين عبر سواحل اليمن. ولهذا فرض التحالف العربي حصارا بحريا على سواحل اليمن في محاولة لمنع وصول هذه الأسلحة والذخائر إليهم.

تستقبل موسكو ومسقط وطهران قيادات حوثية مختلفة بعد الحرب، وخلال الأشهر الماضية، رعى التحالف الثلاثي مشاورات سرية لانهاء الحرب، تكللت بما يسمى بنقاط مسقط السبع.

من أبرز شخصيات الحلف، سفير موسكو بصنعاء “فلاديمير ديدوشكين”، ووزير الخارجية العماني “يوسف بن علوي” و وزير خارجية إيران “محمد جواد ظريف” .