أخبار مصر

تحرير و ترجمة : خالد مجد الدين

ورقة بحثية امريكية جديدة جاءت تحت عنوان ” الدينامكية البيئية وراء نشر الخفافيش للفيروسات ” اكدت ان التداخل البيئى بين الانواع عنصر اساسى فى نقل الفيروسات ، و انه لا يجب إلقاء اللوم على الخفافيش فقط فى نقل المرض ، بل ايضا على الانشطة البشرية و فى مقدمتها إزالة الغابات وانشطة الصيد التى ادت لهذا .. كذلك فان انتقال فيروس مثل الايبولا الى الانسان عبر ” الخفافيش” يلزمه محددات و خطوات هرمية لكى يحدث بالفعل .

وتقول الدراسة ان الخفافيش تخرج كل ليلة، من مكامنها للبحث عن الطعام ، وهذه الرحلات الليلية تتسبب فى تلقيح النباتات وتؤثر فى مسار تناسل الحشرات . ومن هذا المنظور، فان الخفافيش تؤدى مهمتها فى خدمة البيئة المحيطة بها. ولكن هناك العديد من الثقافات، لديها علاقة مضطربة مع الخفافيش، وعلى الرغم من الرحلات الليلية تحمل بعض الخير الا ان ارتباط الخفافيش بالليل ، و بعض الامراض مثل داء الكلب ، اضفى على هذه الكائنات تلك الهالة السلبية التي تُظهرها الأبحاث فى السنوات الأخيرة بأنها تقف كمصدر وراء نشر الأمراض المعدية مثل السارس وفيروس إيبولا، فضلا عن مسببات الأمراض الاقل شهرة مثل هيندرا Hendra وفيروس نيباه Nipah.

وتكشف الدراسة التى ترأستها الباحثة “راينا بولورايت Raina Plowright ” بمركز دراسات انتقال الأمراض المعدية بجامعة ولاية بنسلفانيا ، أن الصورة أكثر تعقيدا من مجرد نقل الخفاش لعدوى الايبولا ، وان الأنشطة البشرية تتحمل ايضا جزء من اللوم المُلقى على الخفافيش ، فهناك صلات واضحة للتغيرات البيئية.

وتضيف الباحثة ان مصدر تفشي مرض الايبولا الحالي غير معروف، ولكن تكهن البعض بأن هذا الفيروس قد وصل إلى البشر من خلال صيد أو استهلاك الخفافيش أو غيرها من الحيوانات البرية المصابة بفيروس إيبولا.. وعلى الرغم من كون الخفافيش متواجدة بالبيئة منذ قرون، الا ان ربطهم بالأمراض المعدية الناشئة هي أكثر حداثة من ذلك بكثير. و فيما عدا داء الكلب، فان العلماء لا يعتقدون أن الخفافيش مصدرا رئيسيا للأمراض حيوانية المنشأ، ونقل العدوى من الحيوانات إلى البشر ، وقد بدا هذا التحول فى النظر الى الخفافيش ببطء ابتداء من منتصف التسعينيات ، وذلك بفضل تفشي وباء “هيندرا”، الذى سمى على اسم الضاحية التى تفشى فيها المرض بمدينة بريسبان Brisbane ، فى أستراليا.

وقد تم اكتشاف فيروس “هيندرا” لأول مرة عام 1994 بعد ان مرضت العديد من الخيول في “هيندرا” ولقيت مصرعها، اضافة الى احد مدربى الخيل بالضاحية، وقال العلماء أن الفيروس الذى تفشى قد تسبب في هذه الوفيات، ولكن لم يتمكن احد من معرفة مصدره. ثم اختبر العلماء مجموعة من الخفافيش من فصيلة “الثعالب الطائرة” حيث وجدت بها الأجسام المضادة الناتجة عن فيروس هيندرا الذى اصيبت به هذه الخفافيش في مرحلة ما من حياتها، ولكن الدراسات لم تقدم دليلا قاطعا على أن الخفافيش هي مصدر المرض.

وفي ماليزيا وبنجلاديش، ظهر فيروس “نيباه” وهو مرض عصبي معدي مدمر، فمع الطفرات السكانية في تلك البلدان بدا قطع أشجار الغابات لإفساح المجال أمام الناس ومزارعهم ، مما دفع بالخفافيش التي كانت تعيش في عمق الغابة لاستيطان أشجار المانجو ومزارع الخنازير القريبة.

وفي عام 1999، بدأت الخنازير فى بلدة “نيباه” بماليزيا ، فى التساقط و الموت بشكل سىء ، ولكن لم ينتقل المرض للبشر ، الا فى عام 2004 حيث أُصيب بشر بالفيروس في بنجلاديش ، و بدا الباحثون فى البحث مع الخفافيش و ربطهم بتناول المصابين عصير نخيل يعتقد ان خفافيش لوثته بالفيروس ، كما تم أيضاً توثيق العدوى بين البشر، في أحد المستشفيات في الهند بعد ذلك .

وتقول الدراسة ايضا انه قبل عام 2005 لم يكن قد ارتبط مرض “سارس” بالخفافيش ، حيث وجهت المخاوف ابحاث العلماء بشكل متزايد نحو الخفافيش بحثا عن الفيروسات و بالفعل وجدوا هذه الفيروسات.. و هنا يقول “دى ان ريدر DeeAnn Reeder ” باحث الامراض البيئية فى جامعة بوكنل Bucknell “ان الدراسات اثبتت أن الغالبية العظمى من الفيروسات تبقى غير مكتشفة، لذلك ربما لا ينبغي الاندهاش من اكتشاف الباحثين مجموعة من الفيروسات الجديدة في الخفافيش. كذلك فان العديد من الدراسات الأخرى تؤكد انه ليس الخفافيش فقط من تؤوي عددا غير متناسب من الفيروسات الجديدة، خاصة ان نظام المناعة لديها قد جعلها عرضة لهذا “.

وتشير الباحثة ” راينا بولورايت ” ان لا يمكن نكران ان الفيروسات لديها القدرة على الوصول الى البشر عبر الخفافيش الا هذا الامر يحتاج لمراحل خمسة ليتحقق على ارض الواقع ، و يجب فهم نظم الايكولوجية التى تحيط بالبشر و تسبب المرض لهم . فانتقال الفيروسات من الخفافيش إلى الإنسان يتطلب التسلسل الهرمي والظروف المواتية التي تربط بين العدوى الفيروسية داخل الحيوانات حاملة الفيروس ، والتعرض وقابلية المتلقي. وبالنسبة للعديد من الفيروسات المنقولة عبر الخفافيش، يتطلب انتشارها افراز الفيروس من الخفافيش، وبقاء الفيروس في البيئة المواتية التى تعمل كحضانة للفيروس.

وليس الامر متعلقا بفيروس الايبولا فقط بل ايضا فيروسات مثل هيندرا، ونيباه وماربورج وكورونا ، فديناميكية انتشار هذه الفيروسات مرتبط بالبيئة و النشلط البشرى الذى يدفع لمزيد من الاحتكاك و التفاعل بين الأنواع ، و من بين هذه المتغيرات البيئية التغيير فى شكل البيئة و اقتلاع الغابات و الصيد الجائر وكلها عناصر تدفع نحو مزيد من الاتصال بين الخفافيش وبقية الكائنات سواء الحيوانات الماشية او الداجنة والتى بالتالى قد تنقلها للبشر.

وافضل طرق استيعاب هذه الفيروسات ومنع نشرها او وجودها فى البيئة البشرية يكون عبر منه التداخل بين الانواع لتقليل احتمال انتشار الفيروس في مستويات متعددة، تبدا من استهداف المضيف للفيروس و تناقله الى كائن اخر.