إعداد : سميحة عبد الحليم

شهدت العاصمة الفرنسية باريس ليلة حالكة لعلها الاسوء منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وبدت المعالم السياحية الرئيسية
في باريس والتي يقصدها الناس من كل انحاء العالم شبه مقفرة بعدما دفعت بدورها ثمن الاعتداءات الدامية و ظلت المتاحف
الرئيسية وبينها فرساي واللوفر مغلقة، ومثلها العديد من المسارح على غرار الاوبرا ومدينة يوروديزني الترفيهية. والحال
نفسها تنطبق على برج ايفل الشهير الذي يشكل مرادفا للسياحة في باريس واعلن اغلاقه حتى اشعار اخر.

يأتى هذا بعدما شن مسلحون متطرفون هجوما منسقا شمل حوادث إطلاق نار وتفجيرات في مناطق متفرقة قبل أن يتطور
الوضع ويتم احتجاز رهائن وقتل 100 شخص منهم، لتصبح النتيجة النهائية بين 140 و160 قتيلا -بحسب مصادر طبية
وأمنية فرنسية .
وتحول الوضع في باريس بين دقيقة وأخرى، فبعد أن كانت المدينة تستعد للنوم هادئة انطلقت هذه السلسلة من الحوادث التي
بلغت 7 ما بين حوادث إطلاق نار وتفجيرات نفذها 5 أو 6 مسلحين بحسب شهود في المدينة، وبدأت الحوادث بإطلاق نار
على عدد من البارات والمطاعم رافقها تفجيرات محيطة بإستاد فرنسا الذي كان يشهد مباراة ودية بين المنتخب الفرنسي
ونظيره الألماني بحضور الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند.

بداية الهجمات ..

وبدأت سلسلة الحوادث في الساعة التاسعة والثلث مساءً الجمعة 9 نوفمبر بتوقيت باريس، حينما اقتحم شخصان مطعم ”
لوكاريون” في الدائرة العاشرة بالعاصمة، وقتلا 10 أشخاص وإصابة آخرين، باستخدام أسلحة “كلاشينكوف” ولاذا بالفرار،
تلاها إطلاق نار أخر بالقرب من مسرح باتكلان بشارع بوليفار فولتير، إذ سمع أصوات رصاص.

ورافق هذه الحوادث وقوع 3 انفجارات في وقت واحد في المنطقة المحيطة بإستاد فرنسا والذي كان يشهد مباراة لفرنسا
وألمانيا بحضور أولاند، وتمكنت قوات الأمن من إجلاء الرئيس الفرنسي إلى قصر الإليزيه بأمان.

في نفس السياق، ذكرت مصادر أن رجلين فتحا النار في شارع شارون على أحد المقاهي، وسمع أصوات أكثر من 100
عيار ناري.

تفجير انتحاري ..

تطورت الحوادث وذكر شهود عيان أنهم رأوا مسلحين غير ملثمين يحملون أسلحة نارية ويتحركون في الدائرة العاشرة
والحادية عشر في باريس، وذلك بعد إعلان السلطات أن أحد تفجيري إستاد فرنسا ناجم عن تفجير انتحاري، وهو الأول في
فرنسا.

وانتقلت بؤرة الأحداث فجأة إلى وسط باريس، إذ اشتعلت اشتباكات دموية في متاجر آلز ومنطقة متحف اللوفر ومركز
بومبيدو، في الوقت الذي انشغلت قوات الأمن بإخلاء إستاد فرنسا الذي كان يعج بالجماهير الذين يحضرون المباراة، مع
إعلان قتل أحد المسلحين.

وأدت هذه الاشتباكات إلى ارتفاع ضحايا الحوادث إلى أكثر من 40 شخصا، في الوقت الذي أعلنت فيه صحيفة “لوموند”
الفرنسية، أن مسلحين يقفون على مباني شارع بوليفار فولتير بالقرب من مسرح حفلات باتاكلان.

وفي نفس السياق، خرجت عمودية باريس لتعلن حظر التجوال، مطالبة المواطنين بالالتزام في منازلهم وعدم التجول
بالشوارع.

ونشرت العديد من وسائل الإعلام الفرنسية بعد ذلك وقوع أكثر من 100 رهينة داخل مسرح حفلات باتاكلان بشارع بوليفار
فولتير ومحاصرة الشرطة للمنطقة.

ضربة المفاجأة ..

الرئيس الفرنسي، فرانسوا أولاند، خرج خلال كلمة من قصر الإليزية ليعلن فرض حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد،
وحظر التجوال في المناطق التي تشهد الحوادث، معترفا بأن هذه الحوادث إرهابية، كما أعلن غلق الحدود الفرنسية ومنع أي
شخص من الدخول أو الخروج من الأراضي الفرنسية.
وفي نفس الوقت، أعلن أولاند استمرار الاشتبكات في بعض المناطق، في إشارة إلى متاجر آلز ومنطقة متحف اللوفر،
ومركز بومبيدو.
وأعلن الرئيس الفرنسي أيضا استدعاء قوات الجيش لمشاركة الشرطة في تأمين المناطق ودعمها في الاشتباكات التي تقع
مع الإرهابيين، وبانتهاء كلمته، ذكرت صحف فرنسية أن 200 جندي من قاعدة “سونتيني” وصلت لدعم قوات الشرطة في
الدائرة العاشرة والحادية عشر بباريس.
ونشرت وكالة الأنباء الفرنسية “فرانس برس”، أن المستشفيات الفرنسية رفعت حالة الطوارئ لاستقبال ضحايا الحوادث
المتفرقة في العاصمة.

الهجوم على باتاكلان..

شهد مسرح باتكالان عرضا لفرقة “أيجل أوف ديس” للميتال حضره 1500 شخص، وقبيل نهاية العرض، تسرب اثنين أو 3
مسلحين غير ملثمين إلى داخل المسرح وبدأوا في إطلاق النار بشكل عشوائي على الحاضرين، واستمر اطلاق الرصاص
من 10 دقائق إلى ربع ساعة، بحسب صحفى كان متواجدا داخل المسرح.
وانتشر الرعب بين الحاضرين وحاول الجميع الهرب، غير أن التخبط بين الحاضرين أعطى المسلحين الوقت لتعبئة
أسلحتهم بالرصاص 3 مرات بحسب الصحفي، في حين ذكرت مصادر أن أحد المسلحين بحوزته متفجرات، الأمر الذي
جعل القوات تؤجل هجومها.

استغاثة على تويتر ..

أحد المصابين بشدة داخل المسرح نشر تغريدة مؤثرة على “تويتر” يطالب قوات الأمن بشن الهجوم بأسرع وقت موضحا أن
المسلحين يقتلون في الرهائن الواحد تلو الأخر.
وجاء في التغريدة: “أنا لا زلت في باتاكلان، الطابق الأول، مصاب بشدة، قوموا بالهجوم بسرعة، هناك ناجين في الداخل،
أنهم يقتلون الجميع، الواحد تلو الأخر، الطابق الأول بسرعة”.

وحركت هذه التغريدة القوات الفرنسية التي يبدوا أنها انطلقت بدون استراتيجية، واندلعت اشتباكات حادة وتبادل إطلاق نار
كثيف وانفجارات ضخمة، إذ ألقت قوات الأمن قنبلة يدوية على أحد المسلحين، وبعد دقائق معدودة، أعلنت فرنسا انتهاء
العملية ومقتل 3 مسلحين، وسقوط 100 قتيل من الرهائن داخل المسرح.
وبدأت السلطات الفرنسية بعد ذلك في جمع جثث الضحايا ونقل المصابين إلى المستشفيات، في الوقت الذي أعلنت وصول
دعم عسكري بـ 1500 جندي لتأمين باريس.

أولاند يعلن حرب لا هوادة ..

بمجرد إعلان انتهاء العملية في مسرح باتاكلان وقتل المسلحين، أعلن الرئيس الفرنسي بجانب وزيرين آخرين الذهاب إلى
مسرح باتاكلان دون خوف من الإرهاب، ووجه تحذيرا للمسلحين، مؤكدا أنها حرب لا هوادة قد بدأت.

داعش تتبنى العمليات الدامية ..

وبمجرد انتهاء الحادث، سارع تنظيم “داعش” لتبنيه العمليات التي وقعت فى باريس، بحسب قناة “سكي تي جي 24″
الإيطالية، التي نقلت عن أحد المسلحين التي قالت إنه ينتمي لـ”داعش” أنه كان يردد عند قتل الضحايا: “هذا ثأر لسوريا، هذا
11 سبتمبر فرنسا”.

مواقع التواصل الاجتماعى ..

وانتقلت المعركة أيضا إلى مواقع التواصل الاجتماعي، فبعد أن أطلق “فيسبوك” خدمة إشعار الأمان حتى يؤكد كل شخص
أنه نجي من الحوادث لأصدقائه، بدأت معركة بين الذين تضامنوا مع أهالي باريس عبر تغريدات ورسائل يعلنون عزائهم
وتضامنهم معهم، في الوقت الذي انطلق موالون للحركات المتطرفة في الاحتفال بالحادث، إذ استخدم الطرفين هاشتاج “#
باريس_تشتعل”.

إجراءات استثنائية..

واتخذت فرنسا سلسلة من الإجراءات الاستثنائية لحماية أراضيها ومواطنيها، بعد سلسلة الهجمات الإرهابية التى استهدفت
عدة مواقع فى العاصمة باريس ، ومن بين الإجراءات الاستثنائية، التى اتخذتها السلطات الفرنسية:

إعلان حالة الطوارئ، وإغلاق الحدود، ونشر قوات الجيش فى باريس، ومنع المظاهرات بأشكالها، وإعلان الحداد ثلاثة أيام
وتنكيس الأعلام، كما بثت وسائل الإعلام تنبيهات لسكان باريس لكى يلزموا بيوتهم ويخلوا الشوارع، وتقرر إغلاق برج
إيفل الشهير لأجل غير مسمي، فضلا عن مترو أنفاق باريس .

كل شئء مغلق حتى اشعار آخر ..

وأعلنت الأكاديمية الفرنسية توقف المدارس والجامعات، يوم الأحد، كما أعلنت عمودية المدينة غلق المدارس والمتاحف
والمكتبات ومراكز التدريب وحمامات السباحة والمتاجر الغذائية. كما أعلن مجلس الديانة الإسلامية أدانته بكل شدة للهجمات
“الوقحة التي استهدفت المدنيين الأبرياء”.

«فرنسا لن ترحم»

وبعد أن زعم تنظيم «داعش» أن هذه الهجمات تأتى ردا على الإساءة للإسلام فى فرنسا، وعلى تدخل فرنسا العسكرى فى
سوريا، اعتبر الرئيس الفرنسى فرانسوا أولاند هذه الهجمات «حربا» ضد بلاده ارتكبتها «داعش» بتدبير من الخارج
وتواطؤ من الداخل، وأكد أن «فرنسا لن ترحم»، وأنها «ستتخذ كل التدابير لضمان أمن المواطنين».
كما قرر أولاند إلقاء خطاب أمام البرلمان، الذى سينعقد بمجلسيه فى قصر فرساى قرب باريس «للم شمل الأمة فى هذه
المحنة».

وفي نهاية الأحداث، أطفأت فرنسا أضواء برج إيفل عقب الهجمات، وكأنها تعلن سدول الستار على هذا الحادث المشئوم
الذي يعتبر الأشرس والأخطر في تاريخ فرنسا.

العالم .. يندد باحداث باريس ..

دانت دول عربية وأوروبية عدة ، الاعتداءات التي استهدفت باريس، مؤكدة تضامنها مع الشعب الفرنسي ورفضها لهذه ”
الأعمال الإرهابية”، ووقوفها إلى جانب فرنسا في “مكافحة الإرهاب” حتى القضاء عليه.

مصر: نقف مع الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب ..

في القاهرة، أعلن المتحدث باسم الرئاسة المصرية علاء يوسف أن “مصر تعرب عن ثقتها الكاملة في أن مثل هذه الأحداث
الإرهابية لن تضعف عزيمة الدول والشعوب المحبة للسلام، بل ستزيدها إصراراً على مكافحة الإرهاب ودحره”.
وأشار إلى أن المطلوب “تكاتف جهود المجتمع الدولي في مواجهة آفة الإرهاب الذي يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في
مختلف أنحاء العالم دون تفريق”.
وأضاف أن الرئيس عبدالفتاح السيسي كلف السفير المصري في باريس “نقل خالص التعازي والمواساة للقيادة السياسية
الفرنسية وحكومة وشعب الجمهورية الفرنسية في ضحايا هذه الحوادث الإرهابية الغاشمة، والتأكيد على تضامن مصر مع
فرنسا ومساندتها للجهود الدولية المبذولة لمكافحة الإرهاب الذي لا يعرف حدوداً ولا ديناً”.

السعودية: هجمات باريس لا تُقرها الأديان..

من جانبها، أدانت السعودية الاعتداءات، وعبرت عن استنكارها الشديد للأعمال والتفجيرات الإرهابية التي أسفرت عن
سقوط العديد من الضحايا والمصابين.
وقدمت الخارجية السعودية تعازي المملكة إلى أسر الضحايا وإلى فرنسا. وأكدت السعودية على ما سبق أن أعربت عنه من
ضرورة تكاتف المجتمع الدولي ومضاعفة جهوده لاجتثاث هذه الآفة الخطيرة والهدامة التي تستهدف الأمن والاستقرار في
أرجاء المعمورة كافة، والتي لا تقرها جميع الأديان السماوية ولا الأعراف والمواثيق الدولية.
وشددت السعودية على ضرورة تطوير آليات فعالة للعمل المشترك على المستوى الدولي لمحاربة كل من يسعى إلى الهدم
والتخريب.

الإمارات العربية المتحدة..

كما دانت دولة الإمارات العربية المتحدة الاعتداءات. وبحسب وكالة أنباء الإمارات “وام”، أعرب الشيخ خليفة بن زايد آل
نهيان، رئيس دولة الإمارات، في برقية للرئيس الفرنسي “عن إدانة بلاده واستنكارها الشديد لهذا العمل الإرهابي”. وأبدى
تضامن الإمارات الكامل مع فرنسا “في هذه الظروف الصعبة، ودعمها لكل ما يتطلبه الوضع لمواجهة الإرهاب والقضاء
عليه”.

الاردن ..

وفي عمّان، دان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بشدة “العمل الإرهابي الشنيع” الذي استهدفت العاصمة الفرنسية باريس
وأدت إلى سقوط المئات ما بين قتيل وجريح.
وبعث الملك الثاني برقية تعزية ومواساة إلى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، عبر فيها عن استنكاره وغضبه الشديدين
بالحادث الإرهابي الجبان الذي ضرب العاصمة الفرنسية باريس الليلة الماضية، معرباً عن تضامنه والشعب والحكومة
الأردنية، مع الرئيس والشعب والحكومة الفرنسية في هذا المصاب الأليم.

الكويت: عمل إجرامي يتنافى الشرائع السماوية ..

وأعربت دولة الكويت عن استنكارها للهجمات “الإرهابية” التي استهدفت العاصمة الفرنسية، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء
الكويتية “كونا”.وقالت الوكالة إن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، بعث برقية تعزية إلى الرئيس الفرنسي
أكد فيها “أن هذا العمل الإجرامي يتنافى مع كافة الشرائع السماوية والقيم الإنسانية”.
كما أكد “وقوف دولة الكويت مع الجمهورية الفرنسية وشعبها الصديق وتأييدها ودعمها لكافة الإجراءات التي تتخذها للحفاظ
على أمنها واستقرارها، وللتصدي لهذه الأعمال الإرهابية”.

قطر ..

بدورها، أكدت وزارة الخارجية القطرية في بيان أن “الأعمال التي تستهدف زعزعة الأمن تتنافى مع المبادئ والقيم
الأخلاقية والإنسانية كافة”.وجدد البيان “موقف دولة قطر الثابت من نبذ العنف بكافة صوره وأشكاله وأياً كانت مسبباته”.

البحرين ..

كما نددت البحرين بشدة بالعمليات والاعتداءات الإرهابية التي شهدتها مدينة باريس، وأسفرت عن سقوط مئات من الضحايا
والمصابين الأبرياء، معربة عن خالص تعازيها وصادق مواساتها إلى الجمهورية الفرنسية وشعبها الصديق وأهالي وذوي
الضحايا وتمنياتها بالشفاء العاجل لجميع المصابين جراء هذه الأعمال الإرهابية الوحشية المروعة التي تتنافى مع كافة
الأديان والشرائع السماوية وتتناقض مع كل القيم الإنسانية.
وأكدت البحرين تضامنها التام مع فرنسا في مواجهة تلك الاعتداءات الإرهابية ودعمها الكامل فيما تتخذه من إجراءات
رادعة لتقديم الجناة إلى العدالة، مجددة موقفها الثابت الرافض للإرهاب بكل صوره وأشكاله.

فلسطين ..

من جانبه، دان الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاعتداءات التي وقعت في باريس وعبر “عن تضامنه وتعاطفه مع فرنسا
حكومة وشعباً في مواجهة الإرهاب”.

جامعة الدول العربية..

كما أعرب الدكتور نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، عن إدانته الشديدة للجريمة النكراء التي اقترفتها أيادي
الاٍرهاب في حق الشعب الفرنسي وضيوفه بباريس والتي استهدفت الأبرياء الآمنين في عدد من الأماكن العامة.

أما عن ردود الفعل الدولية..

الولايات المتحدة الامريكية ..

فقد دان الرئيس الأميركي، باراك أوباما، الاعتداءات الإرهابية، مؤكداً تعاون بلاده الكامل مع فرنسا لتوقيف مرتكبي
الهجمات. واعتبر اوباما أن الاعتداءات الدامية التي شهدتها باريس “ليست فقط اعتداء ضد باريس، بل اعتداء ضد الإنسانية
جمعاء وقيمنا العالمية”.
كيري يصف اعتداءات باريس بـ”الفاشية”
ومن جهته، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن اعتداءات باريس وغيرها من الأعمال الإرهابية الأخيرة تؤكد أن
العالم يشهد “نوعا من الفاشية من القرون الوسطى والحديثة الساعية إلى التدمير ونشر الفوضى”.
وقال كيري إن “الأمر الوحيد الذي يمكننا قوله لهؤلاء الأشخاص هو أن ما يقومون به يعزز تصميمنا جميعا على
مكافحتهم”، معلنا أن الاعتداءات دفعت بالدبلوماسيين المجتمعين في فيينا حول الأزمة السورية إلى “بذل مجهود أكبر
للمساعدة على حل الأزمات التي نواجهها”.

كندا ..
بدورها أكدت كندا “تضامنها مع فرنسا إثر الاعتداءات الإرهابية، مشيرة إلى أنها “ستعمل مع المجتمع الدولي للمساهمة في
منع وقوع مثل هذه الأعمال الرهيبة والعبثية”.

روسيا ..

روسيا هي الأخرى أدانت الهجمات، وعرض الكرملين مساعدة فرنسا في التحقيق. وأعلن رئيس الوزراء الروسي ديمتري
مدفيديف أن اعتداءات باريس لا يمكن تبريرهاـ داعياً الأسرة الدولية إلى “توحيد الصفوف في وجه التطرف”، في بيان نشر
على موقع الحكومة الالكتروني.
وقال مدفيديف في البيان “إننا نشاطر الشعب الفرنسي الحزن والألم. الجرائم الإرهابية لا مبرر لها ولا يمكن ان يكون هناك
مبرر لها”، مؤكداً أن “مأساة باريس تدعونا إلى توحيد صفوفنا في مكافحة التطرف وتقديم رد قوي لتحركات الإرهابيين”.
إضافة إلى ذلك عبرت وزارة الطوارئ الروسية عن استعدادها لتقديم المساعدة اللازمة لباريس إثر الهجمات الإرهابية.

تركيا ..

من جهتها أدانت تركيا التي تستضيف قمة لزعماء العالم في مطلع الأسبوع هجمات باريس وقالت إنها “جريمة ضد
الإنسانية” وإنها على استعداد للتعاون الكامل مع فرنسا وحلفائها في مكافحة الإرهاب.
وقال مكتب رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو في بيان “الإرهاب لا دين له ولا جنسية ولا يمثل قيماً. الإرهاب جريمة ضد
الإنسانية”.

ايران ..

كما ندد الرئيس الإيراني حسن روحاني بهجمات باريس واصفاً الحدث بأنه يعد “جريمة ضد الإنسانية”، وأرجأ زيارته
المقررة لأوروبا.

المانيا ..

وأعربت المستشارة الألمانية، أنجلا ميركل، عن صدمتها الشديدة جراء العمليات الإرهابية، كما أبدت تعاطف الشعب
الألماني وتضامنه مع الحكومة الفرنسية.

بريطانيا ..

أما رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، فقد أكد، في حسابه على “تويتر” أن بلاده ستفعل ما في وسعها من أجل
مساعدة فرنسا.

ايطاليا ..

من جهتها، دانت إيطاليا بشدة الاعتداءات التي وقعت في العاصمة الفرنسية، وأعلن رئيس الوزراء الإيطالي تضامن بلاده
الكامل مع فرنسا. وقال رينزي في تغريدة على “تويتر” إن “أوروبا المصابة في صميمها ستعرف كيف سترد على هذه
الهمجية”، معرباً للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن “تضامن” إيطاليا مع بلاده.

الصين ..

أما الرئيس الصيني شي جين بينغ فقال إنه مستعد للإنضمام إلى فرنسا لزيادة التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب.

الفاتيكان ..

كما أدان الفاتيكان هجمات باريس ووصفها بأنها “عنف إرهابي مجنون” ودعا إلى رد حاسم لمواجهة انتشار “الكراهية التي
تدفع للقتل”. وقال الأب فديريكو لومباردي المتحدث باسم الفاتيكان في بيان “نحن ندينه بأشد لهجة ممكنة نحن والبابا وكل
محبي السلام”.

مجلس الأمن الدولى ..

وأصدر مجلس الأمن الدولي بيانا دان فيه “الهجمات الإرهابية الهمجية والجبانة” التي تضمنت استخدام مهاجمين بنادق
وقنابل في عدة أماكن بينها الملعب الرياضي الوطني وقاعدة رئيسية للموسيقى في باريس.
وعبر البيان الذي اصدره المجلس أن أعضاء مجلس الأمن يعربون عن عميق مواساتهم لأسر الضحايا وحكومة فرنسا.
وأضاف البيان أنه يتعين محاسبة مرتكبي هذا العمل البربري والجبان.

كما تلقت باريس التعازي بضحايا هذه الفاجعة من العاهل المغربي ورؤساء تركيا وإيطاليا والبرازيل والأرجنتين وبوليفيا
والمكسيك وأذربيجان وأوكرانيا وكازاخستان، ومن ورؤساء الوزراء في كل من كندا وأستراليا وإسبانيا واليونان وإيرلندا
وبولندا وألبانيا وسلوفينيا. كما وصلت برقيات التعزية من وزارتي خارجية رومانيا وأرمينيا وغيرها من بلدان العالم.

اعتداءات متكررة دامية ..

ومنذ أقل من عام تعرضت نفس البلد لتفجيرات وأعمال إرهابية عدة، وتلقت تهديدات باستهداف مصالحها ورعاياها في
الداخل وفي الخارج بسبب انخراطها في الحرب ضد الإرهاب في العراق وسوريا، أبرزها وأكثرها دموية العملية التي
استهدفت مقر صحيفة “شارلي إيبدو” الأسبوعية.

ومن أبرز الاعتداءات على فرنسا :

7 يناير 2014: هاجم مسلحان، مكاتب صحيفة شارلي إبدو الساخرة، والتي نشرت مرارًا صورًا ساخرة اعتبرت مسيئة
للإسلام والنبي، وأدى الاعتداء إلى مقتل 12 شخصًا.

11 و15 مارس 2012: المتطرف محمد مراح يقتل المظلي عماد ابن زياتن في تولوز، والمظليين عادل شنوف ومحمد
لقواد في مونتوبان ثم مريم مونسونيغو (8 سنوات)، وغبريال وأريح وسندلر (4 و5 سنوات)، ووالدهم جوناثان في 19
مارس في مدرسة أوزار حاتوراه اليهودية في تولوز، وذلك قبل أن يقتل برصاص الشرطة في 22 مارس في شقته.

3 ديسمبر 1996: اعتداء بالمتفجرات استهدف سكة شبكة النقل الحديدي السريع (إر أو إر) في محطة “بور رويال” في
جنوب باريس، ما خلف أربعة قتلى و91 جريحًا، وبدت هذه العملية الإرهابية باستخدام قارورة غاز شبيهة بموجة اعتداءات
في 1995.

25 يوليو 1995: انفجار قنبلة في سكة شبكة النقل الحديدي السريع (إر أو إر) في محطة “سان ميشال” في قلب باريس، ما
خلف 8 قتلى و119 جريحًا، ونسب الهجوم لمتطرفين جزائريين، وشكل الأشد في موجة من تسعة هجمات إرهابية خلفت
ثمانية قتلى وأكثر من 200 جريح خلال الصيف، وفي 2012 حكم على رجلين بالسجن المؤبد بعد إدانتهما في اثنين من هذه
الهجمات.

17 سبتمبر 1986: اعتداء بقنبلة أمام محلات “تاتي” في شارع “رين” بباريس يخلف سبعة قتلى و55 جريحًا، واندرج
ضمن 15 اعتداء (ثلاثة منها فاشلة) نفذتها شبكة فؤاد علي صالح المقربة من إيران عامي 1985 و1986، أوقعت مجتمعة
13 قتيلًا و303 جرحى.

31 ديسمبر 1983: قتيلان و34 جريحًا في محطة سان شارل بمرسيليا (جنوب) إثر انفجار قنبلة، وقبل ذلك بدقائق، سقط 3
قتلى و3 جرحى في انفجار في القطار الفائق السرعة الرابط بين مرسيليا وباريس في مستوى “تان – إيرميتاج”، وتبنت
الهجومان منظمة تطلق على نفسها “منظمة الكفاح العربي المسلح”.

15 يوليو 1983: 8 قتلى و54 جريحا في انفجار قنبلة قرب مكاتب التسجيل التابعة للخطوط التركية في مطار أورلي قرب
باريس، وحكم في مارس، على 3 أرمن في هذا الاعتداء بأحكام بالسجن من 10 إلى 15 عامًا.

9 أغسطس 1982: كومندوز مكون من 5 أشخاص، أطلق النار ورمي قنابل يدوية داخل مطعم “غولدنبرغ” في شارع ”
لوزييه” في قلب الحي اليهودي بباريس، ما أوقع 6 قتلى و22 جريحًا، ولم يعرف إلى حد الآن منفذ الهجوم الذي نسب إلى
مجموعة أبونضال.

29 مارس 1982: هجوم على قطار يربط تولوز بباريس كان يفترض أن يكون ضمن راكبيه عمدة باريس حينها جاك
شيراك، وأوقع الهجوم 5 قتلى و77 جريحًا، ويبدو أنه مثل أول العمليات الانتقامية للإرهابي إليش راميريز سانشيز الملقب
(كارلوس) بعد اعتقال اثنين من عناصر مجموعته السويسري برونو بريغي وصديقته ماجدولينا كوب.

3 أكتوبر 1980: انفجار قنبلة أخفيت في حقيبة دراجة نارية أمام كنيس يهودي بشارع كوبرنيك بباريس عند موعد الصلاة،
ما خلف 4 قتلى و20 جريحًا.

الارهاب يهدد العالم ..

أكد محللون سياسيون أن الإرهاب الذى ضرب باريس يؤكد أن خطر الإرهاب أصبح يُهدد العالم أجمع وليس المنطقة
العربية فقط، مؤكدين ضرورة إيجاد استراتيجية موحدة بين دول العالم لوقف هذا الإرهاب، والتصدى لمخططات التنظيمات
الإرهابية على مستوى العالم.
الدكتور يسرى العزباوى، الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أكد أن العمليات الإرهابية التى
ضربت فرنسا تؤكد أن الإرهاب أصبح خطرًا يُهدد العالم أجمع، وهو ما يتطلب مزيدًا من الإجراءات من جانب الدول لوقف
الإرهاب. مضيفا أن على دول العالم أن تتكاتف فى وضع استراتيجيات موحدة والاتفاق فيما بينها، لمواجهة الإرهاب العالمى
الذى يهدد العالم، سواء الدول الأوروبية أو المنطقة العربية.

بدوره قال صبرة القاسمى، مؤسس الجبهة الوسطية: “لقد سبق وحذرنا مرارًا و تكرارًا أن الإرهاب أصبح يستهدف النظام
العالمى بالكامل، وأن ضربات الإرهاب لن تفرق بين جنس أو لون أو جنسية من الجنسيات”. وأضاف مؤسس الجبهة
الوسطية: “دولة البغدادى أعلنت الحرب على العالم منذ كلمة العدنانى التى أذيعت، وكان بعدها بدأ مرحلة جديدة من
الارهاب العالمى التفاعلى والذى يستهدف الجميع، وكانت البداية فى سوسة بتونس وشارل أبيدو بفرنسا وحادث اليوم لن
يكون الأخير”. وأوضح القاسمى، أن هذه هى البداية فى أوروبا وستمتد لتطال أمريكا وروسيا ودول شرق آسيا عما قريب.

وأوضح هشام النجار، الباحث الإسلامى، أن هذه الهجمات تأتى فى سياق ما عرضه الظواهرى على البغدادى من تحالف بين
القاعدة وداعش، لتخفيف الضغوط والضربات على التنظيمين فى سوريا، وفى المنطقة بنقل المعركة إلى داخل الدول
الغربية ودول التحالف الدولى. وأوضح، أن هذا هو أسلوب يناهض الاستراتيجية التى تنفذها أمريكا وحلفاؤها مؤخراً
بمحاولة حصر الظاهرة الإرهابية داخل منطقة الشرق الأوسط، وشغلها بصراعات مذهبية وصراعات إقليمية حتى لا تفيق
وتعود لتضرب فى العمق الغربى والأمريكى، كما كان الوضع بالسابق، وربما نجح الظواهرى فى إقناع داعش برؤيته
ليحظى بتحالف معه فى إطار استراتيجية تتوحد خلالها التنظيمات التكفيرية المسلحة ضد الغرب.