تقرير- سماء المنياوي
أكد الدكتور اشرف شعلان رئيس المركز القومي للبحوث على اهمية الارتباط بين الصناعة والقطاع البحثي موضحا ان المركز القومي منذ انشاءه في الستينيات من القرن الماضي وهو متفرغ لخدمة الصناعة.

وأوضح إن مشكلات البحوث لا تتركز فى الاساس فى الصناعة وحدها ولكن هناك عدة اطراف لمشكلات البحوث. وأضاف أن المركز شريك في صياغة تطوير إستراتيجية البحث العلمي في مصر، وتوحيد خطط وزارتي البحث العلمي والتعليم العالي، ودمجهما بشكل موحد من خلال لجنة مشكلة من الحكومة.

وأشار خلال كلمته في الدورة الـ 12 لمؤتمر تكنولوجيا الألبان، وتستمر لمدة 3 أيام، إلى أنه بعد فصل الوزارتين في السابق، كل وزارة قدمت رؤيتها الاستراتيجية لتطوير البحث العلمي، مما أدي لتعطل المشروع، وفيما بعد سيتم توحيد الرؤي في إستراتيجية واحدة لزيادة الفاعلية.

وأضاف أن التوجه الجديد، يدرس كيفية الاهتمام باحتياجات القطاع الصناعي في البحوث المنتجة، وليس الترقي الوظيفي للباحثين الموجود حاليًا، والذي يؤدي إلي تراجع تأثير المركز علي السوق المحلية.

ولفت إلى أن هناك توجه داخل هذه الاستراتيجية بعرض نتائج الأبحاث على القطاع الصناعي، وأن يكون للقطاع الخاص دور هام في الأبحاث المنتجة في المراكز البحثية القومية بعرض احتياجاته، وتقديم وجهات النظر فيما يتعلق بما يقدمه العقول البحثية.

وأكد أن القطاع الخاص في الولايات المتحدة الأمريكية يمول 60 % من البحث العلمي، بما يعود بالنفع علي الجانبين، مشيراً إلى أن القطاع الخاص يستهدف تحقيق الربح في كل المشروعات التي يقوم بها، مشيراً إلى أهمية إيجاد طريقة للتقريب بين الأبحاث والصناعة لتحقيق أكبر قدر من الاستفادة المتبادلة.

واوضح ان الدولة في وقت من الاوقات طالبت بالاهتمام بالبحث العلمي وانشاء المراكز البحثية والمعاهد البحثية وللاسف ان نظام الترقي داخل المراكز اهم من المشروع نفسه فهذا النظام كان سيئا لذلك نحن في المركز نشجع براءة الاختراعات وصرف حوافز لها وايضا تشجيع وجود الشريك الصناعي مضيفا بأنه خلال السنتين الماضيتين ان وزارة التعليم العالي ووزارة البحث العلمي شكلوا لجنة لضم الاستراتيجيات حيث ان احدهما يهتم بالبحث العلمي واخرين بالصناعة وان هذةه اللجنة تدرس ضم الاستراتيجتين.

13%زيادة في انتاج اللبن البقري

أوضح الدكتور رضا عبد الجليل عضو غرفة صناعة الالبان ان التقرير السنوي الشامل عن الوضع العالمي للالبان لعام 2015 الصادر عن الاتحاد الدولي للالبان الشهر الماضي خلال المؤتمر السنوي الذي عقد في ليتوانيا قدم نظرة أكثر شمولا وتفصيلاعن الواقع الحالي لقطاع الالبان في العالم ولأول مرة يكون هناك ذكر لحجم وتطور انتاج الالبان في مصر.

وأكد التقرير ان انتاج مصر من اللبن البقري زاد بمقدار 13.7%في عام 2014 بالمقارنة بعام 2013.

ومع ان انتاج اللبن الجاموسي زاد عالميا بحوالي 4.5% بقيادة الهند وباكستان الا انه انخفض انتاج مصر من اللبن الجاموسي الى اقل من النصف خلال الثلاث سنوات الماضية حيث كانت الكمية المنتجة في 2010 حوالي 2653 الف طن وفي 2014 اصبحت 1072 الف طن.

وأضاف د. عبد الجليل ان السوق المصرية لصناعات الالبان تأثرت بتغيرات عالمية حدثت في هذا المجال من عمليات الدمج والاستحواذ التي جرت خلال عام 2014 واوائل عام 2015 ومن بينها ما حدث في مصر في مارس 2015 حيث قامت شركة بيونير القابضة بشراء شركة اراب ديري بمبلغ 27 مليون دولار امريكي وفي مايو 2015 قامت شركة جهينة بتوقيع اتفاق لتسويق منتجات شركة أرلا الدنماركية في السوق المصرية.

وأوضح ان اجمالي صادرات مصر من الجبن يبلغ 115 الف طن بزيادة 16% عن العام السابق.

تطوير الابحاث لتفيد الصناعة

ومن جانبه؛ أكد الدكتور عمرو قنديل، مدير عام إدارة البحوث والتطوير بشركة جهينة للصناعات الغذائية، أن قطاع الألبان يعد من القطاعات الصناعية المحورية التي تتطلب ضرورة التواكب بصورة دورية مع التطورات العالمية التي تشهدها الصناعة، وأكد في كلمته على ضرورة الاطلاع على أهم الأبحاث والمستجدات في هذا المجال لتقديم أفضل المنتجات للمستهلك المصري وأكثرها امانا.

وأشار قنديل إلى أن محور الاختلاف بين البحث الصناعي والبحث الاكاديمي أنه في الصناعة نقوم بعمل ابحاث وتطبيقها هو محور الاختلاف بين الصناعة والابحاث الاكاديمية. ففي الدراسات الاكاديمية هل يمكن تطبيق البحث في حينه ام يأخذ سنين طويلة او لا يمكن ترجمته في الواقع العملي. بينما ان الابحاث في الناحية الاكاديمية يكون الغرض منها الترقية والتقدم في المسار الوظيفي وهنا تأتي الحاجة للتقدم ولكن لتطبيقه يحتاج التمويل.

وأضاف انه في معظم الاحوال لا يتم استكمال الابحاث لنقص او انعدام التمويل الذي يكون موجه لابحاث معينة معروف انها توصل لنتائج مدروسة ومطلوبة صناعيا وتجاريا.

وأكد قنديل أن وجود الابحاث يؤدي الى التنمية المهم في البحث ان يمكننا من توظيف العلم ليفيد في المجال الصناعي وبالتالي يفيد المجتمع العالم اجمع فهو الطريق للابتكار.

ويرى ان تطوير الابحاث ليس له علاقة بحجم الشركة المهم حسن توجيه ميزانية الشركة الى مجال الابحاث لانها السبيل الوحيد والاكيد لنمو العمل وتطورها.

المعامل في المصانع

ومن جهته، أكد الدكتور محمد الحسيني، رئيس الجمعية المصرية لعلوم الألبان، على اهمية تظافر مجهودات القطاعين العام والخاص في مجال صناعة الالبان وذلك من اجل النهوض بقطاعات الاستهلاك الحيوية في مصر. مؤكدا ان صناعة الألبان في مصر تعتبر من أهم القطاعات الصناعية الهامة نتيجة لحجم صادراتها التي تشكل جزءا هاما من الصناعات الغذائية في مصر، بالإضافة إلى ما تحققه من مفهوم “الأمن الغذائي بجودة عالية”.

جاء ذلك خلال كلمته التي ألقاها اليوم الاثنين في المؤتمر المصري الثانى عشر لعلوم وتكنولوجيا الألبان والذي يستمر لمدة ثلاثة ايام تحت عنوان “اللبن ومنتجات الألبان.. رؤية صحية”.

وأكد أن الفجوة بين الصناعة والابحاث موجودة بالفعل لكن يمكن تخطيها وذلك بالتركيز على البحث العلمي من اجل الصناعة في المراكز البحثية حيث ان البحث العلمي في الجامعات يكون بغرض اكاديمي بحث وليس ادل على ذلك من انشاء المركز القومي للبحوث الذي كان من اجل خدمة الصناعة.

وطالب بتقديم حوافز للعلماء في مجال الابحاث التي تخدم الصناعة لمساعدتهم في اتمام ابحاثهم وتذليل العقبات امام ذلك.

وطالب جميع الباحثين في مجال الابحاث الموجه للصناعة بالتعاون مع الشريك الصناعي والتنسيق معه من اليوم الاول للبحث وان يكون مكان البحث داخل المصنع وليس في المعامل البحثية ليحقق الاستفادة المطلوبة على ارض الواقع.

وأوضح الحسيني، أن مشاركة مصر في عضوية الاتحاد الدولي للألبان، ممثلة في غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات تسهم في الاطلاع على الجديد والمفيد في هذا المجال بما يساعد على زيادة حجم الصادرات. ودعا في الوقت نفسه إلى ضرورة توفير آلية للتعاون بين المجال البحثي والإنتاجي بما ينعكس على صناعة الألبان.

وأعرب رئيس الجمعية المصرية لعلوم الالبان عن آمله ان يخرج المؤتمر الثاني عشر بتوصيات تسهم في التعرف على كيفية الاستفادة من نتائج الدراسات البحثية وطرق التحليل الحديثة وتطبيقات نظم الجودة في مصانع الألبان، بالإضافة إلى الاستفادة من الدراسات المتخصصة حول اقتصاديات الألبان، التي سوف تتناول تطور أنماط استهلاك الألبان المتخمرة في مصر.

التوصيات

وقد أوصى الحاضرون بما يلي:

1- توفير السبل التى تساعد على ربط الصناعة بالبحث العلمى وفى هذا الصدد يوصى المؤتمر بأن تتبنى الجهات البحثية التركيز على البحوث التطبيقية والتطويرية وأن تكون لها أهداف محددة قريبةوبعيدة المدى وأن تعتمد على استخدام أفضل الممارسات (نظام شركة نستله) وخلق القيمة فى كل مراحل المنظومة ويشارك فى العمل منذ بدايته شريك (محلى-أجنبى) ومن خلال اتفاقات تضمن حقوق الأطراف المشاركة وسرية الاتفاقات-.

2- أن تقوم الجهات البحثية بارسال موجز عن الدراسات وبراءات الاختراع التى استوفت تحقيق أهداف محددة على المستوى المعملى وذات عائد اقتصادى الى غرفة الصناعات الغذائية لتقوم بالاعلام بها بين الصناعات المستهدفة.

3- التأكيد علي ضرورة عدم استهلاك أي ألبان سائلة أو أي منتجات لبنية إلا بعد معاملة اللبن المعد للصناعة المعاملة الحرارية المناسبة والتي يتحقق بإجرائها سلامة وصحية اللبن ومنتجاته وبما يحقق توفير اللبن السائل ومنتجات الألبان الهامة تغذويا وصحيا بمواصفات جودة متميزة وبمواصفات صحية آمنة.

4- التأكيد علي أهمية وضرورة توحيد الجهات الرقابية علي المنتجات اللبنية بما يوفر الحماية المطلوبة للمستهلك وتوفير الجهد المبذول في سبيل تحقيق ذلك وتيسير العمل بالنسبة لصناعة الألبان.

5- أهمية تعاون الجهات الحكومية المختلفة المهتمة بصناعة الألبان في مصر علي انشاء وتوفير وحدات التجميع والتبريد للألبان المنتجة بمختلف محافظات الجمهورية بما يضمن وصول الألبان الي معامل ومصانع الألبان علي حالتها الطبيعية وتوفير معدات المعاملة الحرارية المناسبة للمعامل الصغيرة بما يضمن في النهاية انتاج منتجات لبنية مأمونة و بمواصفات جودة متميزة

6- تشجيع انتاج منتجات لبنية وظيفية سواء بالتدعيم بمنتجات طبيعية ذات تأثيرات صحية موثقه أوانتاج الألبان المختمرة المدعمة بالكائنات المفيدة صحيا وتوفير بادئاتها محليا لما لها من أهمية غذائية وصحية مع المحافظة علي المنتجات اللبنية المختمرة المميزة مثل اللبن الرايب والجبن القريش والزبادي.

7- تشجيع الدراسات التى تهدف للحد من الفاقد فى صناعة اللبن وتوفير استهلاك الطاقة والمياه.

8- تطوير بعض الصناعات اللبنية التقليدية مثل الكشك بما يناسب التطبيق الصناعى مع المحافظة على خواصها المميزة.

9- أهمية التنسيق بين الجهات البحثية المختلفة العاملة في مجال ميكروبيولوجيا الألبان وصناعة الألبان بما يساعد علي البدء فى انتاج بادئات متميزة محليا تفى باحتياجات الصناعة من هذه البادئات وتشجيع وتدعيم قيام وحدات انتاجية تابعة لأقسام الألبان بالجامعات والمراكز البحثية المهتمة بهذا المجال.

10- أهمية وضع خطة بحثية مستقبلية يشارك في وضعها كل المهتمين بالألبان في كافة القطاعات الصناعية والعلمية بما يعمل علي تعظيم الأستفادة من الطاقات البشرية المتميزة في كافة الجهات البحثية والتطويرية.

11- التركيز على الحملات الاعلامية المختلفة للتوعية بالأهمية الغذائية والصحية للألبان ومنتجاتها.

12- فى ضوء المستجدات العلمية الواعدة مثل تكنولوجيا النانو يوصى بالعمل على تطوير المناهج الدراسية في كل المراحل التعليمية المختلفة لتأخذ في اعتبارها التكنولوجيات والعلوم الحديثة التي تخدم قطاع انتاج وتصنيع الألبان.