أخبار مصر

إعداد : سميحة عبد الحليم

تحتفل ألمانيا هذه الأيام بمرور 25 عاما على سقوط جدار برلين. ذلك الجدار الذى صار من رمز للتقسيم إلى رمز للوحدة ،وفترة لها دلالة فى تاريخ اوروبا والعالم.
وفي ذكرى اليوم من كل عام، تتنوع مظاهر الاحتفال لإحياء حدث توحيد الطرفين، وهذا العام خرج آلاف الألمان على أطلال الجدران، وأضيئت أكثر من 8 آلاف بالونة في مشهد رائع، استعدادا لاطلاقها في السماء. على طول 15 كيلومترا، وهو مسار
الحائط الذي كان ممتدا عبر وسط العاصمة الألمانية أثناء الحرب الباردة السابقة، يتزامن ذلك مع عزف أوركسترا برلين مقطوعة ” الطريق للسعادة ” من السيمفونية التاسعة لبيتهوفن، والتي أصبحت النشيد غير الرسمي للوحدة والسلام لأوروبا،
المستشارة أنجيلا ميركل ترأست الاحتفالات، التي شملت عروضا من المغنيين الألمان المشهورين.
و بعدها قامت ميركل بافتتاح معرضا كبيرا عند النصب التذكاري للحائط في شارع برناور، وهو الشارع الذي قسم بين عشية وضحاها عندما تم بناء الجدار فجأة في آب / أغسطس 1961، لوقف النزوح الجماعي لمواطني شرق ألمانيا لغربها .
المستشارة أنجيلا ميركل قالت في كلمة ألقتها في برلين إن التعطش الذي يتعذر كبحه للحرية هو الذي أسقط سور برلين منذ 25 عاما. ووصفت انهيار السور دون إطلاق رصاصة واحدة بأنه “معجزة”. وقالت إن ألمانيا ممتنة دوما لشجاعة أبناء ألمانيا الشرقية الذين خرجوا إلى الشوارع احتجاجا على الدكتاتورية الشيوعية.
وأضافت “خلال عام 1989 تخلى الكثيرون من أهل ألمانيا الشرقية عن خوفهم من قمع الدولة ومداهنتها وخرجوا إلى الشوارع. لا تراجع وقتئذ. بفضل شجاعتهم ثم سقط السور.
وفى اطار الاحتفالات تجول أكثر من 100 ألف من سكان برلين والسياح الأجانب بمحاذاة طريق طوله 15 كيلومترا في قلب برلين حيث كان السور يقف فيما ارتفعت البالونات المضاءة على الأعمدة لارتفاع 3.6 متر وهو نفس الارتفاع الذي كان عليه سور برلين. واطلقت البالونات في إشارة رمزية لانهيار الحائط.
ودعا الرئيس الاميريكي باراك اوباما العالم الى الاستفادة من دروس سقوط الجدار، فيما تؤكد “تصرفات روسيا المعادية لاوكرانيا” ان الطريق التي يتعين اجتيازها ما زالت طويلة.

لمحة تاريخية ..
في التاسع من نوفمبر/ تشرين الثاني من العام 1989 بدأ شبان المان من جانبي الحدود في مدينة برلين المقسمة في هدم جدار برلين الذي كان يقسم المدينة شطرين، شرقي وغربي، مستخدمين مطارق صغيرة، ليجسدوا توق الشعب الالماني الى الوحدة رغم خطر التعرض للرصاص.
كان جدار برلين طويلا يفصل شطري برلين الشرقي والغربي والمناطق المحيطة في ألمانيا الشرقية. وكان الغرض منه تحجيم المرور بين برلين الغربية وألمانيا الشرقية. بدأ بناءه في 13 أغسطس 1961 وهكذا تم تقسيم برلين في غضون ساعات قليلة.
وجرى تحصينه على مدار السنين، ووصفت الدعاية الألمانية الشرقية الجدار بأنه جدار “مناهضة الفاشية”، الذي من المفترض أن يحمي جمهورية ألمانيا الديموقراطية من اخطار “الهجرة والتجسس وأعمال التخريب والعنف الآتي من الغرب”. وخلال ثمانية وعشرين عاماً من التقسيم، حاول عشرات الآلاف الفرار من النظام الاشتراكي في الشطر الشرقي، ودفع المئات حياتهم ثمناً لمحاولتهم.
وبتاريخ 9 تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 1989، وبعد أكثر من 28 عاماً على بناء الجدار، تزايد الغضب الشعبي، خصوصاً بعدما أعلن عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الألماني غونتر شابوفسكي في مؤتمر صحافي عن وضع قواعد جديدة
للسفر الى الخارج. وبعدها تدفقت جموع عبر الحدود وتجرأ الالمان بعد قرابة ثلاثة عقود من الصمت على الاحتجاج العلني.
لم يؤد سقوط الجدار إلى انهيار نظام ألمانيا الشرقية وحسب، بل قاد أيضا الى إعادة توحيد ألمانيا.
و تم فتحه في 9 نوفمبر 1989 وهدم بعد ذلك بشكل شبه كامل.

معلومات عن جدار برلين ..

– بدأت القيادة الألمانية الشرقية في إعداد خطة من شأنها أن تفصل برلين الغربية عن أراضي جمهورية ألمانيا الديمقراطية المحيطة بها، وفي 13 أغسطس 1961، صدر قرارًا ببناء جدار ممتد بين الحدود الشرقية والغربية لبرلين.

– فوجئ أهالي برلين في صباح اليوم التالي، بفك سكك الترام وقطع طرق السيارات بأسلاك شائكة، ما تسبب في مشاكل أثناء ذهاب المواطنون إلى العمل وزيارة أقاربهم في الطرف الآخر.

– الجدار عبارة عن حائط خرساني مسلح، ويبلغ طوله 106 كيلومترات ضمت 300 مركزًا للمراقبة و 22 مخبأ، مزود بالأسلاك الشائكة المشحونة بالتيار الكهربائي، وتكلف أكثر من 150 مليون دولار.

– قطع الجدار 97 شارعًا في المدينة و6 فروع لمترو الأنفاق وعشرة أحياء سكنية.

– أثار الجدار الخرساني، احتجاج بعض الدول الغربية وغضب الألمان القاطنين بألمانيا الشرقية والغربية.

– عاشت ألمانيا حالة من الرعب، وأصبحت محاولات الهجرة أمرًا خطيرًا قد يؤدي إلى فقدان الحياة.

– قتل خلال سنوات الجدار أكثر من 960 شخصًا من الذين حاولوا الفرار من ألمانيا الشرقية إلى الغربية، ومنهم 250 شخص قتلوا إثر مرور الجدار.

– في عام 1964، تم حفر نفق تحت الجدار يصل إلى ألمانيا الغربية، وأسفر ذلك عن هروب 57 شخصًا.

– يوم 9 نوفمبر 1989، كان نقطة تحول في تاريخ ألمانيا، حين أعلن الروسي “غونتر شابوفسكي” عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الألماني، عن رفع قيود التنقل بين الألمانيتين، وكان ذلك بمثابة سقوط جدار برلين.

– في العام ذاته، قدم الرئيس الأمريكي رونالد ريجان كلمة موجهة لـ”غونتر” يدعوه لهدم الجدار.

– هرع بعدها آلاف الألمان إلى الجدار وأخذوا يهدمونه بما تيسر لهم من وسائل، من أجل التخلص من العوائق وتوحيد الشطرين، وتبقى منه بعض القطع ليصبح تحفة أثرية.

– تحولت منطقة معبر “نقطة التفتيش تشارلي” التي استخدمت سابقًا لعبور الأجانب والدبلوماسيين إلى متحف يعرض أدوات ومبتكرات، كان مخترقو الحدود يستعينون بها إلى جانب لوحات الرسامين في موضوع سقوط جدار برلين.

قصة حائط قسم شعب ..

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، قسمت ألمانيا إلى أربعة مناطق محتلة بحسب اتفاقية يالطة، وكانت الدول المحتلة هي الولايات الأمريكية المتحدة، والاتحاد السوفييتي، والمملكة المتحدة وفرنسا، وكانت هذه الدول المتحكمة والمديرة للمناطق المحتلة من ألمانيا، وتبعا لذلك، قسمت العاصمة السابقة للرايخ الألماني إلى أربعة مناطق أيضا، وفي ذات الحقبة بدأت الحرب
الباردة بين المعسكر الاشتراكي الشرقي والغرب الرأسمالي، ومثّلت برلين مسرحا للمعارك الاستخباراتية بينهم في عام 1949 بعد قيام جمهورية ألمانيا الاتحادية (ألمانيا الغربية) في المناطق المحتلة من قبل الولايات الأمريكية المتحدة،
والمملكة المتحدة وفرنسا، وقيام جمهورية ألمانيا الديمقراطية (ألمانيا الشرقية) بعد ذلك في المنطقة المحتلة من قبل السوفييت، بدأ العمل على قدم وساق على حدود كلا البلدين لتأمينها، وبقيام كيانين، دَعم التقسييم السياسي لألمانيا، وبين ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية، وضع بشكل أولي شرطة وحرس الحدود، ولاحقا على الطرف الشرقي بدء وضع الاسيجة، رسميا كانت مدينة برلين
المقسمة أربعة أقسام منطقة خالية من العسكر، وكانت مستقلة عن الدولتين الالمانيتين الجديدتين، ولكن عمليا لم يكن الحال كذلك، المناطق الغربية من برلين أصبحت اقرب إلى كونها ولاية ألمانية غربية، وخلافا للمعاهدات اعلنت برلين الشرقية عاصمة لجمهورية ألمانيا الديمقراطية.

مع زيادة حدّة الحرب الباردة التي من جملة ما أدّت إليه تقييد في الحركة التجارية مع المعسكر الشرقي خلقت معارك ديبلوماسية صغيرة مستمرة بالإضافة لسباق في التسلح، بدء أيضا تعزيز الحدود، وحدود جمهورية ألمانيا الديمقراطية لم تعد حدود بين أقسام ألمانيا، بل أصبحت الحدود بين المعسكر الشرقي والغربي، بين حلف وارسو وحلف الناتو، أي بين ايدولوجيتين سياسيتين

مختلفتين، بين قطبين اقتصاديين وثقافيين كبيرين.ومنذ تأسيس جمهورية ألمانيا الاشتراكية، بدأ انتقال أعداد متزايدة من مواطنيها إلى ألمانيا الغربية، وعلى وجه الخصوص عبر برلين، التي كانت من شبه المستحيل مراقبة الحدود فيها، حيث كانت الحدود تمر في وسط المدينة واحيائها. وبين عامي 1949
إلى 1961 ترك قرابة 3 ملايين ألماني جمهورية ألمانيا الاشتراكية، وحيث انهم كانوا في معظم الأحيان من الفئة المتعلمة، هدد ذلك القدرة الاقتصادية لألمانيا الشرقية، وهدد كيان الدولة ككل. وكان سور برلين بذلك الوسيلة لمنع هذه الهجرة، وقبل بناء السور أو الجدار، كانت القوات الألمانية الشرقية تراقب وتفحص التحركات على الطرق المؤدية إلى غرب برلين بحثا عن اللاجئين والمهربين.
جدير بالذكر ان الكثير من سكان برلين الغربية والشرقيين العاملين في برلين الغربية حصلوا بتبادل العملة في السوق السوداء على ميزة الحصول على المواد الأساسية بأسعار مغرية وقلة شرائهم للكماليات العالية القيمة من الشرق، الأمر الذي كان يضعف الاقتصاد في برلين الشرقية أكثر فأكثر.

انهيارالجدار ..

بتاريخ 9 نوفمبر من عام 1989، بعد أكثر من 28 عاما على بنائه الذي اعتبر تقسيم لمدينة وتقسيم لشعب، أعلن غونتر شابوفسكي ‏ للصحافة وهو الناطق الرسمي و سكرتير اللجنة المركزية لخلية وسائل الإعلام و عضو المكتب السياسي للحزب

الاشتراكي الألماني أن قيود التنقل بين الالمانيتيين قد رفعت أثناء حوار إعلامي عن طريق الخطأ إذ لم يكن متثبتا من توقيت الإعلان ممّا تسبب في فوضى عارمة أمام نقاط العبور في الجدار، فتوجهت أعداد كبيرة من الألمان الشرقيين عبر الحدود المفتوحة إلى برلين الغربية، واعتبر هذا اليوم يوم سقوط جدار برلين.

سبب إنشاء سور برلين بألمانيا ..

بنى جدار برلين عندما كانت الحرب الباردة بين الشرق والغرب على أشدها، وقد شهدت الأشهر القليلة التى سبقت البناء تدفق مئات الألوف من الألمان والشرقيين إلى برلين الغربية، فقررت الحكومة الألمانية الشرقية حينذاك، باتفاق مع موسكو بتشييد الجدار، وتقييد حركة انتقال السكان إلى ألمانيا الغربية.

وكان خروشوف قبل ذلك بمدة قصيرة عرض إجراء معاهدة مع ألمانيا الغربية، وجعل مدينة برلين منطقة حرة من القوات الأجنبية، إلا أن الغرب رفض ذلك، وقتل وجرح مئات الألمان الشرقيين، وهم يحاولون تسلق الجدار للهرب إلى الغرب.
وأصبح الجدار منذ ذلك الحين رمزا للانفصال بين الشرق والغرب، وقد رفضت موسكو دعوات الغرب المتكررة لهدم الجدار،

ولكن جورباتشوف اعترف لأول مرة أثناء زيارته لبون أنه ليس هناك ما يدعو لإبقاء الجدار إلى الأبد، والمعروف أن الجدار بنى فى 13 أغسطس 1961.

سياسة ألمانيا الغربية تسقط جدار برلين ..

بقيت احتجاجات السياسيين الألمان الغربيين على بناء جدار برلين بلا جدوى. وعليه، فإنهم أقدموا على البحث عن سبل أخرى لكسر الستار الحديدي الذي قسم أوروبا.
عندما أقدمت قيادة جمهورية ألمانيا الديمقراطية ليلة الثالث عشر من آب/أغسطس عام 1961 على إغلاق الحدود بين شرق برلين وغربها وبناء جدار بينهما، وجد عمدة برلين الغربية آنذاك فيلي برانت نفسه مجبرا على إنهاء الجولة التي كان يقوم بها آنذاك في إطار حملته الانتخابية كمرشح للحزب الديمقراطي الاشتراكي لمنصب مستشار ألمانيا الاتحادية، وذلك لاطلاع سكان برلين
والرأي العام العالمي على بناء الجدار ودعوة نواب برلمان برلين الغربية إلى اجتماع استثنائي أكد فيه أن: “حكومة برلين ترفع أمام العالم أجمع شكوى ضد الإجراءات غير الشرعية وغير الإنسانية التي اتخذها مقسمو ألمانيا”.

وبطبيعة الحال، فإن المستشار آنذاك كونراد أديناور من الحزب الديمقراطي المسيحي أيضا خاض في تلك الأيام حملته الانتخابية.
إلا أنه لم يتوجه إلى برلين إلا بعد تسعة أيام من بداية بناء الجدار واقتصر في يوم بداية بنائه على إلقاء كلمة إذاعية أكد فيها: “بالتعاون مع حلفائنا سنتخذ الإجراءات المضادة الضرورية.”

أصبح مواطنو برلين الشرقية وجميع الألمان في شرق البلاد مسجونين فجأة وراء جدار أحاط ببرلين الغربية كليا وبحدود شرق ألمانيا مع غربها. بل وقطعهم عن أقربائهم وأصدقائهم في الغرب. وبعد مرور 11 يوما فقط على بناء جدار برلين قُتل أول ألماني شرقي أمامه. وتشير الإحصاءات إلى إنه خلال الأسابيع العشرة الأولى من وجود الجدار لقي 15 شخص حتفهم.

التحول.. عن طريق الاقتراب..
من أراد تغيير الأوضاع، كان يجب عليه أولا أن يبحث عن سبل مناسبة لذلك. وعليه تبنى الناطق باسم عمدة برلين الغربية فيلي برانت إيغون بار فكرة “التحول عن طريق الاقتراب”. ورغم أن المحافظين رفضوا هذه الفكرة في البداية، فإنهم غيروا فيما بعد موقفهم بهذا الشأن. وأكدت مؤخرا المستشارة أنجيلا ميركل من الحزب الديمقراطي المسيحي: “بالإضافة الى مبدأ كونراد أديناور للاندماج في الغرب شكلت سياسة فيلي برانت تجاه الشرق الأساس الذي مكن فيما بعد المستشار هلموت كول من إجراء المفاوضات مع الاتحاد السوفياتي سابقا حول إعادة توحيد ألمانيا.

المحاولات الأولى ..
تعود المحاولات الأولى للاقتراب من الشرق إلى الحكومة الائتلافية من الحزب الديمقراطي المسيحي والحزب الديمقراطي الاشتراكي في الفترة بين عام 1966 وعام 1969 والتي تولى فيلي برانت فيها منصب وزير الخارجية. وتولى برانت عام 1969 منصب المستشار في حكومة مكونة من الحزب الديمقراطي الاشتراكي والحزب الليبرالي، مما مكنه من انتهاج سياسة جديدة تجاه الشرق. ودار الأمر هنا بشكل خاص حول إيجاد تسوية مؤقتة مع الاتحاد السوفياتي والدول التي كانت تدور في فلكه، والانتقال إلى سياسة انفراج في أوربا بدون حل القضية الألمانية قبل ذلك. وعقد برانت، استنادا إلى هذا النهج، اتفاقية مع الاتحاد السوفياتي

واتفاقية ثانية مع بولندا. وحصل أول لقاء قمة ألماني /ألماني عام 1970 في مدينة إرفورت الشرقية بين برانت ورئيس حكومة ألمانيا الديمقراطية فيلي شتوف.

قرض بمليارات الماركات ..

فى عام 1972 تم التوقيع على اتفاقية أسست للعلاقات بين الدولتين الألمانيتين. وصدرت في نفس الوقت “رسالة بشأن الوحدة الألمانية” أوضحت أن جمهورية ألمانية الاتحادية تتمسك بهدف إعادة توحيد ألمانيا. ورغم أن ولاية بافاريا المحافظة رفعت شكوى ضد هذه الاتفاقية إلى المحكمة الدستورية بحجة تناقض الاتفاقية مع مطلب إعادة توحيد ألمانيا. إلا أن قضاة المحكمة رفضوا هذه الشكوى.
وبعد ذلك بعشر سنوات، اقدم رئيس الوزراء في ولاية بافاريا فرانز جوزيف شتراوس بالذات على التعامل مع ألمانيا الديمقراطية، رغم أنه كان معروفا كعدو لدود لها، فعلما بأن الدولة المجاورة في الشرق وقعت في أزمة مالية شديدة، فإنه توسط لمنحها قرضا بقيمة مليارات الماركات الغربية. ومقابل ذلك سحبت ألمانيا الديمقراطية جزءا من ألغامها المزروعة على حدودها الغربية.

المجتمع الدولي يقبل كلا الدولتين ..

مهدت اتفاقية 1972 الطريق أمام اتخاذ خطوات عديدة، فقد أصبحت الدولتان الألمانيتان عضوين في الأمم المتحدة. كما أنهما اتفقتا على فتح ممثليتين دائمتين لهما. وعلاوة على ذلك شاركتا في مؤتمر هلسنكي حول الأمن والتعاون في أوربا. ووقع هلموت شميت كخلف لفيلي برانت في منصب المستشار عام 1975 على الوثيقة الختامية للمؤتمر، شأنه في ذلك شأن رئيس دولة ألمانيا الديمقراطية إريش هونيكر. وتنص هذه الوثيقة على الاعتراف بمبدأ احترام الحدود واحترام حقوق الإنسان.

بداية فترة الالتئام ..

عندما تولى هلموت كول، من الحزب الديمقراطي المسيحي منصب المستشار عام 1982، أصبح الامتعاض من تقسيم ألمانيا ملحوظا بقوة. ورغم ذلك، فإن ألمانيا الاتحادية تمسكت بسياستها تجاه ألمانيا الديمقراطية. وفي عام 1987 استقبل كول نظيره إريش هونيكر في زيارة رسمية له إلى ألمانيا الاتحادية. وقد خصصت ألمانيا الاتحادية أموالا لألمانيا الديمقراطية لدفعها بذلك إلى الإفراج عن سجناء فيها من مناهضي نظامها وحتى من أولائك الذين فشلت خططهم في الهرب.

وبعد سقوط جدار برلين في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر عام 1989 أنهى المستشار كول زيارته إلى بولندا التي قام بها في ذلك الحين قبل الموعد المحدد للتوجه إلى برلين، حيث تحدث مع سكان برلين جنبا إلى جنب مع المستشار السابق فيلي برانت.
وذكر برانت بهذه المناسبة مقولته المشهورة: “برلين ستعيش والجدار سيسقط”. وأكد برانت بحضور كول: “أشكر الله لمشاركتي في شهود التئام أنحاء أوروبا من جديد”.

ألمانيا بعد 25 عاماً من سقوط حائط برلين ..

اظهرت التقارير الوضع فى المانيا اليوم مقارنةً بتسعينيات القرن الماضي، حيث اوضحت بالرسوم البيانية كيف كانت ألمانيا بعد سقوط حائط برلين عام 1989، من معدّلات بطالة كانت تفوق 12%، ونمو اقتصادي منهار، وقطاع صناعي خارج الخدمة، وركود في قطاع الإسكان، إلى أن أصبحَت آلة الاقتصاد الرئيسية في أوروبا.
وتسبّبت إعادة توحيد ألمانيا الشرقية والغربية بعد 4 عقود من التقسيم من الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، في طفرة بقطاع البناء والاستهلاك والنمو الاقتصادي، وذلك بعد موجة الهجرة الضخمة لمواطني ألمانيا الشرقية الساعين إلى إيجاد وظائف وأجور أفضل.

تريليونا يورو .. تكلفة إعادة توحيد ألمانيا..

كانَ ثمن إعادة توحيد ألمانيا باهظاً، فقد قُدرت عملية إعادة توحيدها وتحولها إلى ما أصبحت عليه الآن، بتريليوني يورو (نحو 2.5 تريليوني دولار) على مدار 25 عاماً لإعادة بناء اقتصاد ألمانيا الشرقية التي سار اقتصادها على النهج الشيوعي السوفييتي، وشملت التكاليف مدفوعات التقاعد وإنشاء طرق جديدة ومشاريع أخرى.وكان أكثر ما يؤرق السياسيين في ذلك الوقت، إعادة الإنتاجية إلى معدّلها في الشرق إلى نظيرتها في الغرب مع ملاحظة تضرر
قطاع الأعمال وإغلاق عدد من الشركات في الشرق بسبب الفارق الكبير في الأجور مقارنةً بألمانيا الغربية، ما أدّى إلى هجرة ضخمة للعمالة وسط اقتصاد راكد تماماً عام 1993 وانهيار في قطاع الإسكان.
وخلال الـ 15 عاماً الأولى عقب التوحيد، كانَ أداء النمو الألماني أقل بشكل عام مقارنة ببقية منطقة اليورو حيث ارتفعت البطالة،

انخفضت الإنتاجية وانفجرت فقاعة الإسكان، وشهدت البلاد حال ركود في 1993 و في 2001 – 2002.

إصلاحات سوق العمل ..
أجرت ألمانيا إصلاحات شاملة على سوق العمل، إذ تحوّلت معدلات البطالة من أكثر من 12% إلى انخفاض قياسي حتى أصبح 6.7% في الوقت الحاضر.
وفي التسعينيات، عرفت البلاد بأجورها المرتفعة، اتحادات عمال قوية، وتقليل المجال لتسريح العمال ومنح الأشخاص الأقل تحمساً مزايا اجتماعية سخية، وتم تنفيذ الإصلاحات في الفترة من 2003 حتى 2005 مع منح الشركات مزايا خاصة لزيادة وتيرة التوظيف لديها، ما أدّى إلى تحسن واضح لسوق العمل على مدار السنوات الأخيرة.

آلة الصادرات..
كان معدّلُ إنتاج ألمانيا الشرقية بعد التوحيد ضئيلاً جداً، ما أثرَ في الصادرات بعدَ سقوط حائط برلين، وبلغَ العجز في الميزان التجاري مستويات مرتفعة، لكن سرعانَ ما انتعشت آلة الصادرات لتصبحَ ألمانيا أكبر مٌصدر للسلع والمنتجات الصناعية في العالم حتى 2009، ولكن الصين حلت محلها بعد ذلك.
ولا زالت تعتمدُ بشكل كبير على السوق العالمية لتصدير منتجاتها، وبلغت صادراتها في 2013 نحو تريليون يورو أو بأكثر من 1.25 تريليون دولار، ما يمثلُ 50% من الناتج المحلي الإجمالي، مع تحقيق فائض كبير في الحساب الجاري.
وأعربَ صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عن مخاوفهم إزاء ضعف الطلب المحلي في ظل قلة شراء المستهلكين الألمان منتجات من جيرانهم لخفض الفائض الضخم، ما يؤجل تعافي النمو الاقتصادي في منطقة اليورو .

الأجور ما زالت مصدر للقلق..
خلال السنوات التي تلت إعادة توحيد ألمانيا، حدثت طفرة في تكاليف الأجور وكان نقص التنافسية بين الشرق والغرب الألماني أحد العوامل الرئيسة وراء تباطؤ النمو الاقتصادي، وبلغت معدلات البطالة ذروتها في فترة ما بعد الحرب.
وبدءاً من 2000 حتى 2008، ارتفعت معدّلات الأجور في البلاد بالتزامن مع زيادة الإنتاجية، ومع ذلك، من المرجح أن تتسبب تكاليف التوظيف المرتفعة في كبح جماح الاقتصاد في المستقبل، ولاسيما بعدما صدق البرلمان الألماني على تحديد الحد الأدنى للأجور للمرة الأولى عند 8.50 يورو (نحو 10.67 دولارات)، وهي خطوة انتقدها الخبراء لاحتمال هجرة الشركات بشكل كبير خارج البلاد.

فقاعة إسكان في ألمانيا أيضاً ..
انتعشَ قطاع البناء في ألمانيا عقب إعادة توحيدها نظراً إلى زيادة وتيرة البنية التحتية في ألمانيا الشرقية إذ أراد مواطنوها منازل جديدة مع البقاء وعدم الهجرة إلى ألمانيا الغربية، ومن أجل ذلك، منحت الحكومة حينها تخفيضات سخية للضرائب لدعم الاستثمارات في سوق الإسكان.
تسبب ذلك في حدوث ركود في قطاع الإسكان منتصف تسعينيات القرن الماضي، نظراً إلى عدم وجود من يسكن هذه المنازل بعد تشييدها في أعقاب هجرة عدد من المواطنين إلى ألمانيا الغربية، وتوقف الدعم الضريبي من جانب الحكومة، وبالتالي هبطت قيمة هذه المنازل، وفقد مواطنو ألمانيا الغربية أموالهم على المنازل.
وفي خضم أزمة الديون في منطقة اليورو، بدأت أسعار المنازل في ألمانيا الارتفاع بشكل حاد مرة أخرى لمخاوف المستثمرين إزاء الأزمة، ومع ذلك لا يزال سوق العقارات في البلاد جاذباً للاستثمار وسط انخفاض معدلات البطالة والفائدة.

وفى نهاية المطاف أصبحت برلين عاصمة ألمانيا حرة وموحدة وعضو في التحالفات الغربية وتعيش في سلام مع جيرانها ووجدت موقعها المعترف به في المجتمع الدولي. ويقف ما تبقى من الجدار اليوم كنصب للذكرى والتنبيه. وليذكر بالديكتاتوريه الثانية القائمة على أرض المانيا فى هذا القرن و أيضا بالضحايا. من اجل ذلك كان لابد من العمل الدئوب في سبيل إقرار السلام

والحرية والعدالة.