أخبار مصر

حوار أجراه: أيمن عدلـــي

تشهد مصر الخطوة الثالثة والأخيرة من “خارطة المستقبل” والمتمثلة فى استكمال أركان السلطات فى مصر بانتخاب مجلس النواب الجديد، والذى يعد من أكثر البرلمانات اختصاصا فى تاريخ الحياة البرلمانية فى مصر.

على الرغم من الإشادة من كافة المتابعين للعملية الانتخابية إلا أنها قد شابها القليل من التجاوزات أو المشاكل والتى لم توثر على الصورة الجديدة التى ظهرت بها، كما ثار حديثاً وجدلاً كبيراً حول نسب المشاركة فى الانتخابات، وكذا موقف الشباب من هذه الانتخابات، ودور الاحزاب والائتلافات الانتخابية، وأيضا تعتبر الانتخابات لحظة كاشفة على قدرة والأوزان النسبية للأحزاب التي ملأت الدنيا ضجيجًا إعلاميًا.

موقع “أخبار مصر” www.egynews.net  أجرى حواراً مع الدكتــور كريم ســيد عبد الرازق، مدرس العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية، والخبير فى الشئون البرلمانية، حول العملية الانتخابية، ونسب المشاركة فى انتخابات مجلس النواب، وتوقعه لشكل المجلس القادم، وممارساته المتوقعة.

نص الحوار.

*** ما هو تقييمك للجولة الأولى من المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب، وتوقعك للجولة الثانية؟

فى البداية، يجب توجيه التحية والتقدير إلى المرأة المصرية التى كانت دوما متواجدة وبكثافة فى كافة الاستحقاقات الدستورية، وكان لها دور مؤثر وملموس. كما يجب توجيه التحية أيضا إلى كبار السن على حرصهم الدائم على تحمل المعاناة والمشاركة بفاعلية فى كافة الاستحقاقات أيضا.

العملية الانتخابية ككل مرت بصورة مشرفة وأكدت على حرص الدولة لإتاحة الفرصة أمام كافة المتنافسين وعدم التدخل من قريب أو بعيد فى العملية الانتخابية، وكذا يجب الإشادة بدور الأجهزة الأمنية وعلى رأسها الجيش والشرطة.

الكل كان يتمنى أن تزيد نسبة المشاركة فى العملية الانتخابية عن النسبة المعلنة (26.25%) والتى تعد نسبة مقبولة وفقا لسابق المشاركات فى الانتخابات البرلمانية فى مصر، وأتوقع أن تزيد هذه النسبة فى المرحلة الثانية، وتتجاوز نسبة المشاركة 32% إجمالا فى المرحلتين.

أرى أن هناك العديد من الأسباب التى أدت لضعف المشاركة فى العملية الإنتخابية، ويأتى على رأسها حيرة الناخب فى الاختيار نظرا لعدم معرفته بالمرشحين أو عدم افتناعه ببعضهم، أو عدم تقديم برامج أو رؤى واضحة تساعد فى جذب الناخبين للانتخابات.

كما أن هناك تقصير من اللجنة العليا للانتخابات فى شرح طريقة الانتخاب وكذا حث المواطنين على المشاركة وأهميتها، ومن ناحية أخرى أيضا عدم نشر اللجنة للسير الذاتية للمرشحين بالرغم من أنها من مستندات التقديم فى الانتخابات للمرة الأولى، وأدعو اللجنة لنشر السير الذاتية للمرشحين فى وفى المرحلة الثانية أسا

*** ما هو تقييمك لمشاركة الشباب فى العملية الانتخابية؟

لا يوجد لدينا أى معلومات أو بيانات مؤكدة على نسبة مشاركة الشباب فى الانتخابات، وهل هى متدنية وهناك عزوف من الشباب عن المشاركة كما يشيع البعض  أم لا؟ حيث أن الأغلب يعتمد على مشاهدات لبعض اللجان، أو تناقل الأخبار دون دليل على بيانات ومعلومات.

فقراءة بيانات الناخبين من قاعدة البيانات تنم على أن نسبة الشباب من سن 18-20 سنة، ثم من 20-30 سنة تمثل حوالى 22.5% من الناخبين، كما أن عدد المرشحين الشباب أيضا كبير، فبخلاف العدد الموجود فى القوائم هناك عدد كبير من الشباب المشارك فى الترشح، يكفى الإشارة إلى أن نسبة الشباب فى الإعادة الأقل من 34 سنة تمثل 15% من نسبة الإعادة.

البعض يحاول تهميش دور الشباب أو التقليل من مشاركته أو الإشارة لعزوفه ولكن دون دليل واضح، وفى هذا الصدد اقترح على اللجنة العليا للانتخابات أن تصدر مجموعة من الإحصائيات من المشاركة ومنها نسبة الشباب، وكذا نسبة مشاركة المرأة.

وأؤكد أيضا على ضرورة إفساح المجال أمام مشاركة الشباب فى الحياة العامة وخاصة السياسية، وتولى المناصب وأخذ الفرصة الكاملة للمشاركة فى صنع المستقبل، حيث أن الشباب أهم اضلاع بناء مستقبل مصر.

هل ترى أن هناك أى مفاجأت فى نتيجة المرحلة الأولى؟

لا اعتقد أن هناك مفاجآت فى النتيحة حيث أنه بالنسبة للقوائم تعد قائمة “فى حب مصر” الأكثر شعبية وحظاً فى حصد المقاعد، ولكن كان البعض يتوقع الإعادة فى غرب الدلتا مع حزب النور، ولكن كانت نتيجة تنم على وعى المواطنين وقدرتهم على الفرز والاختيار دون تأثير.

كما أن هناك عدة أمور ساعدت على إخفاق حزب النور فى الانتخابات، منها انقسامه، حيث تتعدد وتتنوع مدارسه. إضافة إلى ذلك هناك عوامل أخرى منها: خوف الشارع من الأحزاب ذات المرجعية الدينية. فضلا عن  فقدان الحزب لشعبيته من قبل صفوف التيارات الإسلامية الأخرى.  وأخيرًا، الهجوم من عدد من التيارات الإسلامية على حزب “النور”، خاصة من التيارات السلفية القريبة والمنتمية الى تحالف دعم الشرعية، وهو ما يؤثر بالسلب بشكل أساسي على صورة الحزب أمام الشعب وأمام القواعد السلفية.

 

**** ما هو تقييمك لما يثار حول ضعف مشاركة الشباب؟

الكل يجمع على ضرورة مشاركة الشباب وإتاحة الفرصة لهم فى بناء مستقبل مصر، ولكن الشواهد الحقيقية تشير إلى إنه لا يوجد تخاطب معهم، فنحنتركنا الشباب، ليس بالكلام، ينبغى أن يشعر الشباب بإفساح المجال له، أو طريق المشاركة فى العمل العام، ولكنلم تكن هناك خريطة لضمان جذب ودمج الشبابفى العمل السياسى.

الشباب يحتاج إلى التعامل معه بأدواته وثقافته وأسلوبه، ويجب إعادة النظر فى إستراتيجية التعامل مع الشباب، وترك فرص حقيقة لمشاركتهم وتقييم هذهالمشاركات، وأيضا محاورتهم فى ماذا يريدون وليس وضعه على الطريق فقط.

واقترح على الرئيس عبد الفتاح السيسى، أن يكلف المجالس الاستشارية لرئاسة الجمهورية بدراسة نسب مشاركة الشباب، وما هى أنسب الوسائل لتفعيل دمجهم والاستفادة من جهودهم، أى وضع إستراتيجية وطنية للشباب المصرى.  

**** ما هى أهم التحديات التى تواجه مجلس النواب القادم من وجهة نظرك؟

المجلس القادم أمامه العديد من التحديات والإجراءات التى يجب أن يستعد لها جيداً، ويمكن رصد أهمها على النحو التالى:

وضع لائحة داخلية مؤقتة لعمل المجلس، لتنظم الأعمال الضرورية والتيسيرية خلال الأشهر الأولى.

النظر فى القرارات بقوانين الصادرة فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى، وتوضيح رؤيته للتعامل معها، وللعلم يمكن للمجلس أن يقر القوانين ثم يقترح التعديل على ايا منها بعد ذلك، حيث أن  هناك قيد دستورى وهو إقرارها خلال 15 يوما إلا وتسقط فرصة تعديلها.

التصويت على برنامج الحكومة، لمنحها الثقة أو منعها، ويضع نفسه فى التحدى المتمثل فى تشكيل حكومة خلال شهر.

وضع قانون للإدارة المحلية، ويتضمن الاستعداد للانتخابات المحلية لاختيار المجالس الشعبية المحلية التى طال انتظارها، والتى سوف تشهد أكبر تمثيلللشباب (25%) والمرأة (25%) فى تاريخ  هذه المجالس، وذلك وفقا للدستور.

وضع القانون الخاص بالهيئة الوطنية للانتخابات، والتى سوف تتولى الإشراف على الانتخابات المحلية.

استكمال القوانين المكملة للدستور والتى تتعدى 100 قانون، والبعض منها مكلف به المجلس خلال دور الانعقاد الأول وعلى رأسها قانون العدالة الانتقالية والمصالحة التى يمكن أن تقتصر على الجانب الاقتصادى وبالتالى تزيد من موارد الدولة، وأيضا قانون بناء دور العبادة، وكذلك تنظيم انتدابات أعضاء الهيئات القضائية.

*** ما هى أهم نصائحك للعملية الانتخابية فى المرحلة الثانية؟

لا بد من التعلم من تجاربنا وأخطائنا، وتداركها فى المرحلة الثانية، ويمكن وضع بعض الاقترحات على النحو التالى:

وضع ونشر السير الذاتية للمرشحين على الموقع الإلكترونى للجنة العليا للانتخابات، وكذا زيادة الجرعات التثقيقية والتحفيزية للمشاركة فى الانتخابات، مع الصرامة فى تطبيق القانون خاصة مع المخالفين وعلى الأخص فى الدعاية الانتخابية وسقف الإنفاق.

على الإعلام التركيز على التعريف بالمرشحين بالحيادية المطلوبة، وتحفيز المواطنين على المشاركة بعيدا عن التخويف من البرلمان ودوره وصلاحياته.

على الحكومة الاستمرار فى حيادها والالتزام بالاستمرار بالأمور اللوجيستية والتنظيمية فقط للعملية الانتخابية، مع الإعلان عن يوم أجازة للمشاركة فىالانتخابات أو نصف يوم عمل قبل وقت كاف من الانتخابات.

على المواطنين المشاركة فى اختيار نوابهم، وكما تزداد المشاركة تقلل محاولات استغلال المال السياسى، أو الدعاية الدينية، وكما كان الاختيار أفضل ومعبربالفعل عن المواطنين.