أخبار مصر

تقرير- سماء المنياوي

مع اقتراب الاستحقاق الثالث في خارطة الطريق ألا وهو الانتخابات البرلمانية بدأ اتحاد الإذاعة والتليفزيون أولى الخطوات الجادة نحو إنشاء المجلس الوطني للاعلام.

ومن أجل ذلك بادر معهد الإذاعة والتليفزيون بدعوة العاملين في مجال الصحافة والإعلام إلى مؤتمر بعنوان “حول المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام تجارب عالمية- رؤى مصرية” بالتعاون مع مؤسسة فريدريتش ناومان.

حفى المؤتمر بكبار الإعلاميين الذين ناقشوا على مدار يومي 4 و 5 نوفمبر 2014 مقترحاتهم فيما يتعلق بالمجلس الوطني للاعلام؛ تشكيله، هيئاته، أعضاؤه ومهامه. وهناك من مقعد بالقاعة كانت متابعته موقع أخبار مصر لبعض من جلسات المؤتمر وفي أروقته كانت لقاءات حصرية مع الحضور حول ما يرونه في هذا الصدد.

1377262_372779026220184_4844117162956344669_n

أكد جمال الشاعر رئيس معهد الإذاعة والتليفزيون في تصريحات على هامش المؤتمر إن المؤتمر من تنظيم إتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري بهدف طرح التجارب العالمية فيما يتعلق بتنظيم الإعلام.

وقال: “نحن الآن في مرحلة انتقالية؛ عندما نفتح الشباك لتجديد هواء الغرفة لابد أن يدخل بعض الذباب وهذا ما قاله ماوتسي تونج في الصين”.

وأوضح أن المجلس الوطني للإعلام سيعمل على تنقية الأجواء الإعلامية من الشوائب التي علقت بها عن طريق قوانين وقواعد تنظيمية؛ وأضاف إن القواعد والعقوبات التي سيضعها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ستعمل على تنقية الأجواء الإعلامية مع الوضع في الإعتبار إن العقوبات لن تكون سالبة للحريات. ستكون العقوبات سنكون من قبيل لفت النظر وسحب الترخيص.

مجلس يواكب 30/ 6

hassan

من جانبه أكد علي حسن نائب رئيس تحرير وكالة انباء الشرق الأوسط في تصريحات خاصة لمحررة أخبار مصر على وجود حاجة ماسة للتشاور من خلال أكبر عدد ممكن من الأكاديميين والصحفيين والإعلاميين لوضع هذه التشريعات بما يتواكب مع ثورة 30 يونيو وفي إطار الديمقراطية التي نتطلع لترسيخها عبر منظومة الإعلام.

وأضاف أنه يامل في مشاركة الصحفيين والإعلاميين في ابداء الاّراء فيما يتعلق بالتشريعات المؤسسة للمجلس الأعلى للإعلام لاسيما في ظل تقصير المجلس الأعلى للصحافة ونقابة الصحفيين منذ اصدار الدستور وحتى الآن لم يتمكنا معا أو فرادى من إعداد تصور حول هذه التشريعات ولم يقوما بتوجيه الدعوة للمعنيين لتباحث إعدادها.

ويقول: “عقد هذا المؤتمر خطوة إيجابية على هذا الطريق. اتوقع أن يعقبه سلسلة من المؤتمرات اللاحقة التي سوف تبني على ما توصل إليه من توصيات تعد بمثابة قاعدة يمكن البناء عليها”.

ويرى حسن إن المشاركة الأجنبية تمثل جانب إيجابيا في نقل التجارب والخبرات الأجنبية لاسيما انهم تحدثوا بموضوعية وهم يوجهون انتقادات لاحظوها عند تطبيق منظومات ادارة الإعلام في بلادهم.

ويؤكد أنه باطلاعنا على هذه الخبرات من شأنه أن يسهم في اعداد التشريعات مع وضع في الاعتبار أن النموذج الأمثل في التطبيق هو النموذج المصري في المقام الأول لنصحح مسيرة الإعلام المصري ونطورها ونبني عليها.

ويرى أن هناك جهد إعلامي كبير في مصر ولكنه في حاجة إلى تنظيم وترتيب وإعداد تشريعات لتنظيم عمله وادائه.

الشباب له اليد العليا

shoman

د. محمد شومان أستاذ الإعلام بالجمعة البريطانية صرح لموقع أخبار مصر إن تشكيل المجلس الوطني للإعلام والهيئات التابعة له يجب أن تكون في أول الامر لمدة سنة واحدة تجريبية مضيفا انها يجب أن تعرض على البرلمان حين إقراره ليراجع القوانين والانظمة. وقال: “نحن في مرحلة صعبة لكن يجب ألا ننسى أننا نريد تحول ديمقراطي حقيقي”.

ويرى شومان اننا لا نستطيع نقل تجربة عالمية بتفاصيلها لكنه في الوقت نفسه يخشى من “الخصوصية المصرية”. ويوضح ان لكل تجربة خصوصيتها وتفردها لكن هناك مبادئ حاكمة مثل التنظيم الذاتي وشفافية التمويل والتنوع في الإعلام وحق المواطن؛ وأشار إلى وجوب الاستفادة من تجارب العالم وإخفاقاتهم وإنجازاتهم.

وشدد على وجوب أن يكون مابين ثلثي إلى 75% من اعضاء المجلس الوطني للإعلام من الإعلاميين ووجوب الدفع بالشباب فيجب أن يكون على الأقل 50% من اعضاء المجلس الوطني للإعلام وهيئاته من شباب الإعلاميين. وقال: “اقصد بالشباب من هم أقل من 40 عاما”.

وطالب شومان أن تنص القوانين على منع خصخصة ماسبيرو لأنها تعتبر ملكية للشعب مع وضع في الاعتبار تطويرها ودعمها ماديا والارتقاء بها لمحاربة الخلل الواضح الآن في الإعلام الخاص الذي يخضع لهيمنة رجال الأعمال.

وفيما يتعلق بتشكيل المجلس الوطني للإعلام يرى وجوب فُض الاشتباك بين المجلس الأعلى للإعلام والهيئتان المزمع تشكيلهما (واحدة للصحافة الحكومية واُخرى للإعلام الحكومي) وإيجاد حلول تنظيمية حتى لا يتحول الأمر إلى صراع مستمر.

ويرى شومان أنه يجب للمشارك في المجلس الأعلى للإعلام أن يتوقف عن أي عمل إعلامي صحفي أو تليفزيوني أو إذاعي منعا لتعارض المصالح.

أنت حر ما لم تضر

سناء سليم رئيس شبكة الإذاعات الموجهة أكدت على الحرية في الإعلام ما لم تضر بالآخرين وتأمل ان يستطيع المجلس الوطني للاعلام التاكيد على المعايير البناءة للاعلام وان يؤكد على الحرية المسئولة. وأكدت أنه يجب أن يكون بالمجلس ممثلين من العاملين بمجال الإعلام وقالت: “أهل مكة أدرى بشعابها”.

وقالت في تصريحات خاصة لأخبار مصر: “ان الصحافة هي الإعلام مكتوب ومرئي ومسموع وإنترنت الذي لا يجب أن نغفل دوره”. لكن مع ذلك أكدت على أنه يجب أن تكون هناك قوانين تنظيمية ورجعية ضد كل من ينتهك حقوق الآخرين في أن يعرفوا الخبر وأن يكون لدينا إعلام متحضر مهني اخلاقي بدون إسفاف.

وقالت رئيس شبكة الإذاعات الموجهة: “لابد أن نعترف أننا دولة نامية أم نصل إلى التطور الذي وصلت إليه الدول الأوروبية مثلا في مجال تنظيم الإعلام فما المانع من الاستعانة بخبرات الدول الاخرى في مجال تنظيم الإعلام”.

المستقبل للإعلام الإلكتروني

سحر السويفي مدير الادارة المركزية للأخبار الالكترونية بإتحاد الإذاعة والتليفزيون أكدت على إن الإعلام الإلكتروني أصبح الوسيلة الأسرع لنقل المعلومات “الهواتف الذكية جعلت الإعلام الإلكتروني في متناول اليد طوال الوقت وفي أي لحظة”.

وتوضح في حديثها لمحررة الموقع أنه يوجد الكثيرين اللذين يستغلون هذه السرعة والانتشار ويقومون بترويج فضائح أو بث أخبار مغلوطة بهدف إشاعة البلبلة واثارة الرأي العام.

وقالت: “الآن أصبح أي كان بمقدوره إنشاء جريدة اخبارية أو بوابة على الإنترنت بلا أي رقيب أو حسيب وهذه أصبحت عملية مقلقة بسبب عدم الثقه في مصدر المعلومة التي ينشرها ومن يراقبها ومدى صحتها”.

وتؤكد على أهمية تفعيل نقابة الإعلام الإلكتروني أو تنضم لنقابة الصحفيين. وقالت: “أغلب الصحفيين هم الذين يقودون مسيرة الإعلام الإلكتروني ولذا ارى ان تندرج كشعبة من شعب نقابة الصحفيين؛ وللمفارقة الغريبة فالصحفيين ايضا هم الذين يعارضون ذلك. بل ارى ان ينضم الصحفيين والإعلاميين والصحافة الالكترونية تحت لواء واحد”.

وشددت السويفي على أن يتم تمثيل الصحافة الالكترونية في المجلس الأعلى للإعلام بصفته المستقبل حيث أنه في موقع واحد تحصل على صحافة مكتوبة ومسموعة ومرئية وتكون سريعة الانتشار وبخاصة بين الشباب الذين يمثلون أكثر من نصف الشعب المصري وهم المتلقي الاول لخدمات الانترنت.

وتقول: “من المهم تقنين تواجد الصحافة الإلكترونية لمواجهة سيل المعلومات المغلوطة والمحرضة الموجهة للشباب والتي تؤثر عليهم سلبيا”.

لا لوزارة الإعلام

no3man

محسن نعمان نائب الامين العام لإتحاد الإذاعة والتليفزيون أكد “إننا لا نسعى لإنشاء مجلس وطني للاعلام ويكون ممثلا لسلطة شمولية كما كان من قبل فالموضوع لن يكون مجرد تغيير بالأسماء بل تغيير في الجوهر أيضا.

وقال: “نحن كرجال اعلام جائتنا الفرصة لإنهاء النظام الشمولي السابق وان يكون لدينا رقابة ذاتية على أنفسنا”.

وأكد وجوب ان يكون المجلس الوطني للاعلام مستقل بذاتها يخضع لأي سلطة. موضحاً أنه تتم حاليا دراسة تجارب عديدة في هذا المجال إلا أننا في النهاية سوف “نخرج بالتجربة المصرية المتفردة”. الآن نحن في مرحلة التجارب والقيادة لديها اصرار إننا ننتهي من صياغة أهداف المجلس الوطني للإعلام وتمويله ودوره ودواؤنا كإعلاميين ما هي حدود الحرية

وأوضح أنه يجب الوضع في الاعتبار موقع إتحاد الإذاعة والتليفزيون كإعلام خدمي لا يهدف إلى الربح. ومشدداً على أنه لا عودة لوزارة الإعلام وقال: “لن نسمح بتكرار تجربة وزارة الإعلام”.

مصر في العصر الإعلامي القادم

طالب د. حسين أمين أستاذ الإعلام بالجامعة الامريكية بوجوب أن تكون الحرية مسئولة؛ شأنها في ذلك شأن كل الحريات في العالم؛ مؤكداً أنها اساس بناء أي منظومة إعلامية في العالم.

وأوضح في كلمته أمام مؤتمر “حول المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام تجارب عالمية- رؤى مصرية” أنه يجب وضع في الاعتبار مبدأ السيادة الوطنية في هذه الفترة الحساسة خاصة فيما يتعلق بالحرب التي تواجهها مصر ضد الارهاب بمساندة قوى خارجية.

وأكد أن رصيد مصر التاريخي والإعلامي والنقابي يؤهلها إلى تبوء مكانة كبيرة في العصر الإعلامي القادم. مطالبا باعادة صياغة الإعلام القومي في عصر التعددية والتنظيم مؤكداً على أنه ينتظر من مصر انشاء جهاز تنظيمي قوي قادر على مواجهة الحرب الشرسة ضد الكيان المصري.

وأضاف أن الدوريات العالمية التي تناقش سبل تنظيم الإعلام تنصح بالتريث واتخاذ إجراءات تواكب التطور العالمي.

وأوضح أنه في عصر التكنولوجيا تدر الترددات الارضيّة واستثمارها عائدا اقتصاديا كبيرا. وطالب بإقامة تحالفات مع شركات الاتصالات الرقمية.

وأكد أمين على ضرورة وضع في الاعتبار ان الحرية تؤدي إلى احتكارات لرأس المال مشدداً على ضرورة إيجاد وسيلة لمواجهة هذه الاحتكارات.

استنساخ التجربة أم استخلاص العبر

yasser

أكد الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز أن التجربة المصرية هي أنسب التجارب العالمية التي يمكن تطبيقها لتنظيم الإعلام؛ موضحاً أنه لا توجد تجربة عالمية يمكن استنساخها ولكن يوجد تجارب يمكن استخلاص العبر منها.

“إننا في حاجة ماسة لتنظيم الإعلام الآن”، كانت كلمته في المؤتمر وأضاف: “على الرغم من وجود ظرف استثنائي ألا وهو الارهاب فهذا أدعى لأن نعرف حدودنا وننظم اعمالنا”.

ويرى الخبير الإعلامي إن المجلس الوطني للإعلام المزمع إنشاؤه يجب أن يكون حرا، متعددا، منفتحا، مستقلا ومسئولا.

إعلام ذَا مردود اقتصادي

وشدد الإعلامي حافظ المرازي على اهمية الاستفادة من الترددات الإذاعية والتليفزيونية لتعطي مردودا اقتصاديا. داعيا إلى التوسع في انشاء محطات إذاعية وتليفزيونية محلية بما يترتب عليه تنمية اقتصادية وسياسية. واقترح أن يكون كل تردد مغرق في محليته مؤكدا أن نظان تقوية المحطات المعمول به حاليا هو قمة المركزية التي تحرم المواطن من معرفة أخبار منطقته.

وقال موجها كلمته الى الحضور في المؤتمر الذ عقده معهد الإذاعة والتليفزيون: “نستطيع أن نعمل 4 الاف محطة تليفزيونية محلية في سنة واحدة بما يكون له مردود اقتصادي كبير بسبب كم الاعلانات المحلية ومردود سياسي حيث انه سيرسخ فكرة التعامل الديمقراطي مع المعطيات.

وأضاف أن المعلن المحلي من الأهمية بحيث أنه يمكن من خلاله إجبار واضعي السياسات على تنفيذ طلبات واحتياجات الشعب. وشدد على وجوب أن يكون حق انشاء الفضائيات بمجرد الإخطار مثله مثل الصحف.

وأكد المرازي أنه يجب أن نضع قواعد لمنظومة إعلامية بغض النظر عما تمر به مصر حاليا، وألا يقتصر الأمر على تغيير مسميات.

الحق في المعرفة

hoyda

اكدت د. هويدا مصطفى الاستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة ان إستقلالية المجلس الوطني للإعلام مشروطة بوجود موارد خاصة وميزانية محددة واعضاء منتخبين.

جاء ذلك خلال كلمتها في المؤتمرحيث أكدت على وجوب تحديد علاقة المجلس بالسلطة التنفيذية ومشددة على وجوب استقلاليته بعيدا عن التحزبات السياسية. وأن يعمل في إطار ارساء حق المواطن في المعرفة.

وترى أن المجلس يجب أن يكون لديه اختصاص توزيع الترددات ووضع الشروط والضوابط لتوزيعها شريطة عدم الاحتكار وكذا تنظيم الأنشطة الإعلانية.

ومع انتهاء فاعليات المؤتمر حول مستقبل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الذي عقده معهد الإذاعة والتليفزيون يظل السؤال: إلام ينتهي النقاش؟ وكيف يكون شكله؟ ومتى يصدر؟