اعداد: علا الحاذق

“دهشنا لوجود كل هذه الالوان وهذا التنوع الجيولوجي الكبير على سطح كوكب بلوتو”، بهذه الكلمات علقت سيلفيا بروتوبابا عالمة الفضاء في جامعة ميريلاند واحدى المشرفين على أول دراسة علمية لعمليات المراقبة التي نفذها المسبار الأمريكي نيو هورايزنز للكوكب القزم.

الدراسة -التى تعد الأولى من نوعها ونشرت في مجلة “نيتشر”- أظهرت تنوعا كبيرا في الألوان على سطح هذا الجرم الواقع على أطراف المجموعة الشمسية، وذلك منذ اقتراب المسبار نيوهورايزنز التابع لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) إلى جوار بلوتو في الرابع عشر من يوليو الماضي، والتقاطه كمية كبيرة من الصور والبيانات العلمية التي يعمل العلماء على تحليلها تباعا واصدار النتائج.

ومن أهم النتائج الرئيسية التي توفرت من مهمة المسبار نيوهورايزونز، التابع لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، هو القياس الدقيق لنصف قطر كوكب بلوتو، الذي قدر بـ 1,187 كيلومترا، مع احتمال زيادة أو نقصان بنحو أربعة كيلومترات.
ويقول الدكتور كارلي هاويت عضو الفريق العلمي للمسبار: “سيساعد التحديد الدقيق لنصف القطر الأشخاص، الذين يحاولون فهم كيفية تكون بلوتو وشارون، والغلاف الجوي المحيط بهما والتبادل المادي الذي حدث بينهما”.

وتتضمن الدراسة الانطباعات الأولية للفريق العلمي للمسبار، عن كوكب بلوتو والأقمار التابعة له، وأبرزها شارون وستيكس.

تنوع الالوان

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2015-10-12 03:54:15Z | |

التنوع في الالوان على سطح كوكب بلوتو، من الأحمر في المناطق الاستوائية القاتمة إلى الأزرق في المنطق القطبية الزاهية، وكانت المفاجأة تمتع الكوكب القزم بجو ضبابى أزرق يتكون أساسا من النيتروجين مثل كوكب الأرض، كما يتمتع بضغط جوى أقل مما كان متوقعا فى الغلاف الجوى لبلوتو.

ولمعرفة ما إن كان اختلاف الالوان على سطح بلوتو سببه اختلاف تكوين المناطق على سطحه، حلل العلماء المعطيات التي رصدها جهاز لقياس الطيف الضوئي يتيح تصنيف المناطق على سطح الكوكب القزم واقماره الخمسة بحسب تكوين تربتها او صخورها او جليدها.

فالميثان وأول اكسيد الكربون والآزوت (نيتروجين) وجليد المياه وعناصر اخرى منها المواد العضوية، تمتص اشعة الشمس القريبة من الاشعة تحت الحمراء، الامر الذي يتيح للجهاز ان يرصدها.

وتبين أن المناطق الواقعة قرب القطب تحتوي على جليد الميثان واول اكسيد الكربون، وهذا ما يفسر لونها الازرق الزاهي.

أما في المناطق الاستوائية، حيث لا يوجد اثر للمواد الموجودة في القطب، فان اللون الأحمر هو الطاغي، مشيرا إلى وجود مواد عضوية يطلق عليها اسم “تولين” تتكون من تعرض مزيج من الميتان والنيتروجين وأول أكسيد الكربون للاشعاعات.

وتأتي هذه الخلاصات بعدما أيام على إعلان وكالة الفضاء الأمريكية ناسا أن جهاز قياس الطيف الضوئي الموجود في نيوهورايزنز رصد وجود عدد كبير من المساحات الصغيرة المكونة من جليد المياه على سطح بلوتو وان سماء هذا الكوكب القزم زرقاء على غرار سماء كوكب الأرض.

غني بالتضاريس

PLUTO

الصور السابقة التي أرسلها المسبار الامريكي “نيو هورايزنز” كشفت تنوعا وغنى في تضاريس الكوكب القزم “بلوتو” بشكل فريد من نوعه بين أجرام المجموعة الشمسية،  حيث يمكن مشاهدة ما يشبه الكثبان الرملية، ومجاري جليد النيتروجين تنحدر من المناطق الجبلية الى السهول، وايضا سلاسل من الوديان يبدو ان جريان مواد سائلة تسبب بحفرها.

“آلان شترن” المشرف العلمي على مهمة “نيو هورايزنز” في معهد ساوثويست “، قال “يظهر لنا بلوتو تنوعا في التضاريس وتعقيدا في التكوين الجيولوجي لم نشهد لها مثيلا خلال استكشافنا أجرام النظام الشمسي”. وأضاف في بيان “لو أن فنانا صور بلوتو بهذا الشكل قبل أن يبدأ المسبار بإرسال صوره إلينا اعتبارا من الرابع عشر من تموز/يوليو لظننا أنه يهذي…لكن الواقع هو كذلك”.

وبحسب عالم الجيولوجيا “جيف مور” أحد المشرفين على المهمة فإن “سطح بلوتو أكثر تعقيدا وغنى من سطح كوكب المريخ”.

كثبان رملية وأنهار جليدية!

A close-up view of the rugged, icy mountains and flat ice plains on Pluto is seen in an image from NASA's New Horizons spacecraft taken July 14, 2015 and released September 17, 2015. The expanse of the informally named icy plain Sputnik Planum (R) is flanked to the west (L) by rugged mountains up to 11,000 feet (3,500 meters) high. The image was taken from a distance of 11,000 miles (18,000 kilometers) to Pluto.  REUTERS/NASA/JHUAPL/SwRI/Handout via Reuters

الصور الملتقطة بدقة عالية جدا أظهرت وجود مساحات  جبلية شاسعة مع تضاريس عشوائية تشبه بعض ملامح جبال القمر أوروبا، أحد أقمار كوكب المشتري. ويرجح العلماء أن تكون الجبال هذه عبارة عن كتل من جليد المياه العائم على جليد الآزوت في منطقة سهلية يطلق عليها اسم “سبوتنيك بلانوم”.

وتبين الصور الجديدة مناطق من بلوتو فيها كثافة من الفوهات لم يلاحظ مثلها في مناطق أخرى من الكوكب القزم، وذلك إلى جانب منطقة سهلية متجمدة حديثة التكوين الجيولوجي نسبيا تكاد تخلو تماما من الفوهات.

وقال “بيل مكينون” الباحث في جامعة واشنطن وأحد المسؤولين العلميين عن المهمة “ما نشاهده على سطح بلوتو هي كثبان رملية.. إنه أمر مذهل لأن جو هذا الكوكب القزم ليس كثيفا بشكل يسمح بتوليد الرياح”. وأضاف “هذا يعني أن بلوتو كان ذا غلاف جوي أعلى كثافة في الماضي، أو أن هناك آليات أخرى (لتوليد الرياح وتشكيل الكثبان الرملية) لا نفهمها حتى الآن”.

ومن الاكتشافات الجديدة -بفضل الصور المرسلة حديثا من المسبار- وجود أبخرة في الجو ترتفع إلى 130 كيلومترا، تتكون من عدد كبير من الطبقات أكبر مما كان العلماء يتصورون.

الماء تحت السطح

وحتى الآن، تشير كل أعمال المراقبة إلى أن “بلوتو” عبارة عن نواة صخرية صلبة تحيط بها طبقة سميكة من الجليد، وهو الأمر الذي يعزز فرضية وجود محيط مائي سائل تحت سطح هذا الجرم، بحسب “بيل ماكينون”.

وهذه الصور تصل إلى كوكب الأرض تباعا منذ تحليق المسبار على ارتفاع 12 ألفا و500 كيلومتر عن سطح بلوتو في شهر تموز/يوليو الماضي، وسيتواصل إرسال الصور والمعلومات حتى آخر 2016.

وبعد اقتراب المسبار إلى تلك المسافة الدنيا في “بلوتو” وجمع عدد كبير من الصور والبيانات العلمية، واصل رحلته الفضائية التي بدأت قبل تسع سنوات مبتعدا عنه. وبات الآن على مسافة أكثر من 12 مليون كيلومتر منه، متجها إلى عمق “حزام كايبر” المؤلف من أعداد لا تحصى من الأجرام الصغيرة.

ويقع بلوتو على مسافة بعيدة جدا من الشمس، لذا فإنه يتم دورة واحدة حولها في الوقت الذي تتم فيه الأرض 247,7 دورة. ويبلغ قطره ألفين و300 كيلومتر، أي أنه أصغر من قمر الأرض، وكتلته أقل من كتلة الأرض بخمسمائة مرة.

وينوي معدو الدراسة الجديدة مقارنة المعطيات التي جمعها المسبار الأميركي مع تلك التي رصدتها الاجهزة الأرضية والتلسكوبات الفضائية، على امل التوصل الى فهم اعمق للاليات المعقدة التي تجري على سطحه.

وسيستغرق إرسال كل البيانات والصور التي التقطها المسبار الى الأرض أشهراً عدة، وهو يبتعد حاليا عن الكوكب القزم ويدخل في سحابة هائلة من الأجرام الصغيرة على اطراف المجموعة الشمسية يطلق عليها اسم حزام كايبر.

الحياة مستحيلة

وكالة ناسا كشفت خلال الأيام الماضية عن صور جديدة تظهر حقائق مثيرة عن كوكب بلوتو، ومن أهمها أن الكوكب يضم سماء زرقاء، بالإضافة إلى تكوينات جليدية واسعة، الأمر الذى دفع البعض للاعتقاد بأن كوكب بلوتو يمكن العيش على سطحه. ومن ناحيته، أعلن رئيس برنامج استكشاف بلوتو التابع لوكالة ناسا، أنه من المستحيل وجود حياة على هذا الكوكب أو العيش على سطحه، مدللا على ذلك بأنه تم التوصل إلى أن بلوتو نشط جيولوجيا فقط.

تفاصيل كوكب بلوتو من خلال الصور الحديثة التى تم إرسالها من الفضاء فإن كوكب بلوتو يضم ضبابا أزرق يعود إلى تناثر حبات من النيتروجين يعكسها ضوء الشمس، وهذا يعود نتيجة لعدد كبير من الاحتمالات، كما أن وجود الجليد على الكوكب يوضح حقائق حول احتمالية نشاط جيولوجى فى المستقبل ولكن لن يستفيد منها الإنسان، فدرجة الحرارة هى ناقص 400 درجة فهرنهايت، وهذا يعتبر جو بارد جدا للحياة، وعلى الرغم من ذلك فإن بلوتو هو أكثر إثارة للاهتمام وللحيرة مما كان متوقعا، وفقا لموقع indiatimes الهندى.

بلوتو

Prague, CZECH REPUBLIC:  An artist's rendition shows the solar system with 12 planets, including three new ones to be added if astronomers meeting in the Czech capital approve a new planetary definition, the conference organizer said 16 August 2006. The proposal before the 26th general assembly of the International Astronomical Union distinguishes between eight classical planets and three bodies including Pluto in a new and growing category called "plutons" - Pluto-like objects - plus a former asteroid, Ceres, the IAU said. In July 2005 a US team of astronomers announced that Pluto is much smaller than an enigmatic object, 2003 UB313, which its discoverers claim is the solar system's 10th planet, dubbed Xena, some 15 billion kilometres (nine billion miles) from Earth. The IAU conference will last until August 25.     (Photo credit should read IAU/AFP/Getty Images)

(بالإنجليزية: Pluto) أو أفلوطن هو كوكب قزم يبعد عن الشمس لدرجة أّنّها لا ترى منه إلاّ كنجم نيّر، كما أنه كان أصغر كواكب المجموعة الشمسية التسعة. ولكن الاتحاد الفلكي الدولي قام بإعادة تعريف للمصطلح “كوكب” في 24 أغسطس 2006م، واعتبر بلوتو كوكباً قزماً، ليصبح عدد كواكب المجموعة الشمسية ثمانية. له قمر شارون وحجمه يبلغ ثلثي حجم بلوتو تقريبا بالإضافة إلى قمرين صغيرين.

وأطلق العلماء اسم المكتشف كلايد تومبو الذي اكتشف كوكب بلوتو عام 1930على منطقة على شكل قلب في كوكب بلوتو.

كان الرومان يعتقدون أن الإله بلوتو هو إله العالم السفلي وهو مكافئ للفظ الروماني “Hades” والذي يعني “غير معروف المنشأ”، ويحمل الحروف الأولى من الفلكي المعروف Percival Lowell، وفي كل من اللغات الصينية واليابانية والكورية يعني “نجمة ملك الموت Star of the King of the Dead”، وفي اللغة الفيتنامية هو اسم آخر لياما Yama أو حارس جهنم كما يعتقدون في المعتقدات الهندوسية.

لو كنت إفتراضاً فوق بلوتو ووزنك فوق الأرض 70 كيلوجرام فسيصبح وزنك 4 كيلوجرام، وحجم بلوتو يصغر عن أحجام سبعة أقمار في المجموعة الشمسية. ومن شدة صغره لا يعتبره كثير من علماء الفلك من الكواكب بل حاول البعض اعتباره تابعا لنبتون. تبلغ متوسط درجة حرارته –234 درجة مئوية وجوّه مكوّن من الميثان والنيتروجين.

طلقت من الأرض في 19 يناير 2006 ووصلت المركبة الفضائية نيوهورايزونز لكوكب بلوتو في تاريخ 13 يوليو 2015. وبذلك يصبح أول مسبار فضائي يحلق فوق الكوكب. وتخطط ناسا دراسة المزيد من التفاصيل لهذا الكوكب عن طريق هذا المسبار.
اكتشاف الكوكب

المسبار نيو هورايزونز

المسبار

في يناير 2006 ، أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا المسبار نيو هورايزونز من قاعدة كاب كانافيرال بولاية فلوريدا محمولا على صاروخ عملاق من طراز لوكهيد مارتن أطلس 5 وقد زود الصاروخ بخمسة محركات إضافية تعمل بالوقود الصلب ويزن المسبار 454 كغم وتبلغ تكلفته أكثر من 650 مليون دولار أمريكي وينطلق بسرعة 75600 كم في الساعة وسيقوم المسبار بالدوران حول كوكب المشتري وذلك للاستفادة من قوة الجاذبية ومنح المسبار قوة إضافية حيث سيزيد ذلك من سرعة المسبار إلى 21 كم في الثانية ويتوقع أن يصل المسبار نيو هورايزونز إلى كوكب بلوتو بعد عشرة أعوام ليلتقط أول صور لبلوتو وأقماره وسوف يقوم بجمع البيانات وستظهر أولى الخرائط وذلك قبل ثلاثة أشهر من الاقتراب من كوكب بلوتو وأقماره وسيقوم المسبار بقياس انبعاثات الأشعة فوق البنفسجية من الغلاف الجوي لبلوتو وصل المسبار الى محيط بلوتو يوم 13 يوليو 2015 و قام بأرسال صورة عالية الدقة.

الختام

من الطريف أنه كلما ازدادت المعلومات المعروفة عن الكوكب بلوتو قلت أهميته عند بعض الفلكيين! فهو الأصغر بين الكواكب بل هو أصغر حجماً وكتلة من قمرنا الأرضي، ولكن تبقى حقيقة واضحة بأهمية كوكب بلوتو وقمره بأنهما مادة خام تستحق الدراسة لمعرفة بنية النظام الشمسي بصورة أفضل.