إعداد: سميحة عبد الحليم

مابين فرحه انتصارات أكتوبر1973 وذكري اغتيال زعيمها بطل الحرب والسلام محمد أنور السادات 1981
تاتى احتفالات كل عام لتؤكد ان الذكرى العطرة تبقى حتى بعد رحيل صانع النصر والذى اغتالته يد الارهاب الغاشم اثناء حضوره العرض
العسكري بمناسبه ذكري الانتصار ليتوحد تاريخ عرسه مع تاريخ استشهاده وتنتهى رحلة كفاح نابضة بحب ارض مصر ومدرسة وطنية
سطرها التاريخ لرجل لقب ببطل الحرب وصانع السلام .

من هوالسادات..
محمد أنور محمد السادات (25 ديسمبر 1918م – 6 أكتوبر 1981م)، ثالث رئيس لجمهورية مصر العربية في الفترة من (28 سبتمبر 1970
وحتى 6 أكتوبر 1981).

ولد السادات، فى 25 ديسمبر 1918، فى قرية ميت أبو الكوم، مركز تلا، محافظة المنوفية، لأسرة مكونه من 13 أخا وأختا, والتحق بكتاب
القرية ثم انتقل إلى مدرسة الأقباط الابتدائية بطوخ دلكا وحصل منها على الشهادة الابتدائية .

تزوج الرئيس السادات مرتين، المرة الأولى كانت من السيدة إقبال ماضي وأنجب منها ثلاث بنات هم رقيه وراويه و كاميليا وطلقها 1949.
وفى العام نفسه تزوج من السيدة جيهان رؤوف صفوت (أطلق عليها بعد ذلك جيهان السادات ) ، وأنجب منها 3 بنات وولد هم لبنى و نهى و
جيهان و جمال.

عام 1925، انتقل محمد أنور السادات إلى القاهرة بعد عودة أبيه من السودان، على إثر مقتل السير “لى ستاك”، قائد الجيش الانجليزى فى
السودان، حيث كان من تداعيات هذا الحادث أن فرضت بريطانيا على مصر عودة الجيش المصرى من السودان، فقد كان والد السادات يعمل
كاتبا بالمستشفى العسكرى بالسودان.
التحق السادات بالعديد من مدارس القاهرة، مدرسة الجمعية الخيرية الإسلامية، ثم مدرسة السلطان حسين بمصر الجديدة، فمدرسة فؤاد الأول
الثانوية، ثم مدرسة رقى المعارف بشبرا، وحصل من الأخيرة على الثانوية العامة.
عام 1936 أبرم النحاس باشا، رئيس وزراء مصر، معاهدة 1936 مع بريطانيا، والتى سمحت باتساع الجيش المصرى ودخل على أثرها
السادات وعبد الناصر ومجموعة كبيرة من رموز ثورة يوليو إلى الكلية الحربية .
عام 1938تخرج السادات من الكلية الحربية وألحق بسلاح المشاة بالإسكندرية، وفى العام نفسه نقل إلى منقباد وهناك التقى لأول مرة بالرئيس
جمال عبد الناصر، وانتقل فى أول أكتوبر عام 1939 لسلاح الإشارة، وبسبب اتصالاته بالألمان قبض عليه وصدر فى عام 1942 النطق الملكى
السامى بالاستغناء عن خدمات اليوزباشى محمد أنور السادات .
اقتيد السادات، بعد خلع الرتبة العسكرية عنه، إلى سجن الأجانب ومن سجن الأجانب إلى معتقل ماقوسة، ثم معتقل الزيتون قرب القاهرة، وهرب
من المعتقل عام 1944 وظل مختبئا حتى عام 1945، حيث سقطت الأحكام العرفية وبذلك انتهى اعتقاله حسب القانون .
وأثناء فترة هروبه عمل السادات تباعا على “عربة لوري”، كما عمل “تباعا” ينقل الأحجار من المراكب النيلية لاستخدامها فى الرصف، وفى
عام 1945 انتقل إلى بلدة أبو كبير فى الشرقية حيث اشترك فى شق ترعة الصاوي.
وعام 1946 اتهم السادات فى قضية مقتل أمين عثمان، الذى كان يعد صديقا للإنجليز ومساندا قويا لبقائهم فى مصر، وبعد قضاء 31 شهرا
بالسجن حكم عليه بالبراءة, ثم التحق بعد ذلك بالعمل الصحفي، حيث عمل بجريدة المصور، وأخذ فى كتابة سلسله مقالات دوريه بعنوان 30
شهرا فى السجن بقلم اليوزباشى أنور السادات، كما مارس بعض الأعمال الحرة .

فى عام 1950 عاد إلى القوات المسلحة – بمساعدة زميله القديم يوسف رشاد طبيب الملك الخاص – برتبه يوزباشي، على الرغم من أن زملاؤه
فى الرتبة كانوا قد سبقوه برتبه الصاغ والبكباشى , وقد رقى إلى رتبه الصاغ 1950 ثم إلى رتبه البكباشى عام 1951، وفى العام نفسه اختاره
عبد الناصر عضوا بالهيئة التأسيسية لحركة الضباط الأحرار .

كان السادات منذ شبابه يهتم بشؤون بلاده ويرفض أن تكون محتلة من قبل أى قوة، ففى البداية واجه وجود الاحتلال البريطانى فى مصر بشدة،
وهذا ما عرضه للسجن أكثر من مرة.
وفى عام 1951 انضم إلى تنظيم الضباط الأحرار، وفى 1952 أعدت قيادة تنظيم الضباط الأحرار للثورة، وفى 21 يوليو أرسل جمال عبد
الناصر للسادات فى مقر وحدته بالعريش يطلب منه الحضور إلى القاهرة للمساهمة فى ثورة الجيش على الملك، وقامت الثورة، وأذاع بصوته
بيان الثورة، وقد أسند إليه مهمة حمل وثيقة التنازل عن العرش إلى الملك فاروق.

وشارك السادات فى ثورة يوليو 1952 والقى بيانها، وكانت مهمته يوم الثورة الاستيلاء على الإذاعة ، كما حمل مع محمد نجيب إلى الإسكندرية
الإنذار الذى وجهه الجيش إلى الملك للتنازل عن العرش.

العديد من المناصب..

وتولى السادات خلال الفترة 1953 – 1970، ففى عام 1954 عين السادات سكرتيرا عاما ورئيسا لمنظمة المؤتمر الإسلامى “ومحكمة
الشعب”، وفى 1957 تقلد منصب الأمين العام للإتحاد القومي، حزب الحكومة، وظل بذلك الموقع حتى حل محله الإتحاد الإشتراكى العربى فى
عام 1962، تم تولى السادات بعد ذلك منصب رئيس تحرير جريدة الجمهورية فى الفترة من 1955- 1956، ثم نائبا لرئيس مجلس الشعب فى
الفترة من 1957-1960، تم رئيسا لمجلس الشعب فى الفترة من 1960- 1968,.

وفى عام 1961 تولى منصب رئيس مجلس التضامن الافرو أسيوي، وبعد تكوين الجمهورية العربية المتحدة فى نفس العام أصبح السادات
رئيساً لمجلس الأمة الموحد، وفى عام 1962 انضم السادات للجنة التنفيذية العليا للإتحاد الإشتراكى العربي، وصار عضواً فى المجلس الرئاسى
(27 من سبتمبر 1962- 27 من مارس 1964)، وعلى أثر انفصال سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة، عمل السادات رئيسا مشاركا
للجمعية التأسيسية المكونة من (200) عضو التى تقدمت بميثاق العمل الوطني، وفى الفترة من 1969- 1970 عين السادات نائبا لرئيس
الجمهورية، ثم تولى رئاسة مصر خلفا للرئيس جمال عبد الناصر، وفى عام 1971 قاد السادات حركة التصحيح لمسار ثورة 23 يوليو 1952،
فى 15 من مايو 1971، وفى عام 1973 تولى رئاسة الوزارة وكذلك فى أعوام 1974 و 1981.
ومن أهم وأعظم انجازات الرئيس الراحل أنور السادات عام 1973 عندما قاد مصر والعرب نحو تحقيق نصر حرب أكتوبر التى أدت إلى
استرداد مصر كامل أراضيها المحتلة، وفى عام 1974 اتخذ السادات قرار الانفتاح الاقتصادي، الذى أعاد النظام الرأسمالى للاقتصاد المصري،
وفى عام 1975 قام السادات بافتتاح قناة السويس بعد تطهيرها من أثار العدوان، وفى عام 1977 قام السادات بمبادرة شجاعة من أجل إحلال
السلام فى الشرق الأوسط، وأعلن فى مجلس الشعب المصرى انه على استعداد للسفر إلى إسرائيل وإلقاء خطاب فى الكنيست الاسرائيلي، فكانت
زيارة القدس فى العشرين من نوفمبر 1977، وبعدها بعام واحد وقع على إطار السلام لاتفاقية كامب ديفيد بحضور الرئيس الامريكى جيمى
كارتر ورئيس الوزراء الاسرائيلى مناحيم بيجن .

جائزة نوبل للسلام..

فى عام 1978 نال الرئيس السادات مناصفة مع رئيس الوزراء الإسرائيلى مناحيم بيجن جائزة نوبل للسلام للجهود الحثيثة فى تحقيق السلام فى
منطقة الشرق الأوسط ، وفى عام 1979 وقع الرئيس السادات على إطار السلام النهائى بين مصر وإسرائيل -معاهدة كامب ديفيد- بحضور
الرئيس الامريكى جيمى كارتر ورئيس الوزراء الإسرائيلى مناحيم بيجن .

مؤلفاته ..

وقام السادات بتأليف أحد عشر كتابا لعل أبرزها وأهمها كتاب بعنوان “البحث عن الذات”، ومن مؤلفاته:”القاعدة الشعبية” و”صفحات مجهولة”،
و”أسرار الثورة المصرية”، و”قصة الوحدة العربية”، و”ثورة على النيل”، و”قصة الثورة كاملة”، و”نحو بعث جديد”، و”معنى الاتحاد
القومي”، و”يا ولدى هذا عمك جمال”، و”30 شهرا فى السجن”.

أنهى مشهد اغتيال السادات أثناء الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر عام 1981 فترة حكمه بعد أحد عشر عاما قاد فيها السفينة بكل حكمة
وإخلاص، إذ قام خالد الاسلامبولى وآخرون بإطلاق النار عليه أثناء الاستعراض العسكرى ليسقط شهيدا بعد أن سعى بكل طاقته الى رفعة شأن
مصر ووضعها فى مكانتها بين دول العالم، ولينهى مشواره السياسى والوطنى غارقا فى دمائه ضحية غدر أدعياء الإسلام وعملاء الصهاينة من
تنظيم الإخوان الإرهابى والجماعات الأخرى ممن على شاكلتهم.

من اشهر اقواله :

– ادعوالله ان يساعدني دائما علي ان اقول كلمة الحق في وجه الاقوياء .. وان يساعدني علي ان لا اقول الباطل لاكسب تصفيق الضعفاء.

– لايحتاج شعبنا الي توعية لان شعبنا ابو التاريخ وصانع التاريخ ومحركه .. لايمكن ان يكون هناك استقلال مع احتلال اراضينا .. ولايمكن ان
يكون هناك ارادة مع التخلف

– ان البناء لم يشغلنا عن المعركة . ولا المعركة شغلتنا عن البناء وفي الحقيقه فان المعركة هي من اجل البناء كما ان البناء هو من اجل المعركة .

– ان الديمقراطية هي صوت وحركة الجماهير وبلا وصاية .

– هذا الشعب المصري لم يعرف في تاريخه النضال بالكلمات ولا مارسه في يوم من الايام والدليل علي ذلك ماقدمه هذا الشعب من عطاء حقيقي
للمعركة وما سوف يقدمه من عطاء ..

– امانة المسلك هي امانة الهدف .. ومسئولية الفكرة هي مسئولية العمل واي فصل بين الاثنين نوع من انفصام الشخصية لايليق ولايجوز بل ولا
يجدي .

– نحن قوة من قوي السلام في العالم والسلام نضال في سبيل الحرية والسلام نضال ضد الاستعمار والسلام ايمان بحق تقرير المصير والسلام
احساس بالامال المشتركة للشعوب.

– ان حرية الفكر حركة داخل الانسان ولكن اذا خرجت الفكرة الي العالم الخارجي وتجاوزت مرحلة الاعتقاد الي مرحلة اشراك الاخرين فيها
كان عليها ان تلتزم الصدق والموضوعية ومبادئ المجتمع وقيمه .

– ان اقوي الاسلحة التي امتلكها الانسان وسوف يظل لها فاعليتها الحاسمة دائما هي روح الصمود .

– لقد أمنت وساظل اؤمن ان كبريائي هو حقوق وطني وحقوق امتي .

– لم يتقاعد هذا الشعب ابدا في تاريخه عن امل ولا هرب من تحدي ولاغابت منه عزائم الرجال تصنع تاريخا وتقتحم مستقبلا .

– اضربوا الحقد ياشعبنا لانه اعدي اعدائنا اليوم ولا يتولد الحقد الا في النفوس المريضة الضعيفة.
قالوا عن السادات ..

جيمى كارتر.. الرئيس السابق للولايات التحدة الأمريكية :
أننى لم أقابل أى رئيس أو مسئول أمريكى، إلا وحدثنا بصدق عن إعجابه الشديد بذكاء الرئيس “السادات” وتطلعاته وشجاعته.. وأننى شخصيا
أتعلم الكثير من الرئيس “السادات” .. وأتطلع مخلصا إلى إقامة صداقة شخصية وحميمة مع الرئيس “السادات”.

جيرالد فورد ..رئيس الولايات المتحدة الأمريكية سابقا:
أن السادات من أعظم الزعماء الحقيقيين في العالم لا في الشرق الأوسط فقط.

الملك حسين ..ملك الأردن:
إن زيارتك الغالية هذه تجاوز فى وزنها ومعناها ما يشدنى إليك من أخوة صادقة ومحبة صافية ومسيرة مشتركة. فهى تكريس لوحدة شعبنا فى
الألم والأمل وهى تعبر عن وحدة أمتنا فى الهدف والمصير. ولقد حفل سجلك الباهر على طول الطريق الذى قطعته مصر الغالية بقيادتك الباسلة
الحكيمة. بإحساسك بذلك الألم وإيمانك بذلك الأمل مثلما أزدان عهدك الميمون بإصرارك على ذلك الهدف ونضالك الباهر من أجل ذلك المصير.

البابا يوحنا بولس الثانى.. بابا الفاتيكان:
أنه كان رجل السلام له رؤية نافذة لتحقيق المصالحة والوفاق لقد حظى الرئيس السادات بالتقدير لأيمانه القوي ولمبادراته من أجل السلام التي
حاول بها أن يفتح الطريق إلى حل النزاع الطويل الدامي بين العرب وإسرائيل .

سوهارتو.. الرئيس الأندونيسي:
أن وفاة الرئيس السادات خسارة فادحة ليس للشعب المصري فحسب بل للعالم بأسره.

موبوتو.. سيسيكو الرئيس الزائيري :
أن أغتيال السادات أثر في نفوس الزعماء الأفارقة وكل الشعوب المحبة للسلام وأن الرئيس السادات لم يدخر وسعاً طوال حياته في سبيل أن يعم
على المنطقة العربية والأفريقية السلام الشامل .

نيكسون.. الرئيس الأمريكي السابق:
لقد تصدع صرح عظيم من صروح السلام أن السادات تجسيد للشرف والأمانه.

هلموت شميت ..المستشار الألماني السابق :
إذا كانت هناك فرصة للسلام اليوم، فإن هذا يرجع في المقام الأول إلى سياستكم الحكيمة ورغبتكم الحقيقية فى سلام العالم..وفى هذا السبيل
تحملتم الكثير من المتاعب وبذلتم الجهود المتصلة لشرحها والحصول على تأييد من العالم، بحيث أصبحت القضية عامة على كل لسان فى
أوروبا.

والتر شيل.. الرئيس الألماني السابق :
أن الشعب الألماني يعتبر الرئيس السادات رجل دولة يمارس سياسة تخدم السلام كما أنه رجل لا يناضل فقط من أجل تحقيق الأهداف – كما
يفعل الزعماء السياسيون عادة ولكنه يعلن صراحة مبدأ سياسته وهوالمحافظة على السلام .

نيكولاي شاوشيسكو.. الرئيس الروماني:
أن الراحل العظيم كان شخصية سياسية عامة وكان يعمل من أجل السلام الدائم والعادل في منطقة الشرق الأوسط

ادوارد هيث .. رئيس الوزراء البريطاني السابق:
أن السادات كان رجلاً عظيماً وسياسياً شجاعاً وإنني معجب به أشد الإعجاب -أنه من أعظم الزعماء الدوليين وقد أستطاع أن يغير من معالم
الشرق الأوسط السياسية تغييراً أبدياً وكان دائماً شجاعاً في قراراته معتزاً بوطنه وشعبه يعمل دائمأً من أجل السلام.

برونو كرايسكي ..المستشار النمساوي:
أنه شخصية عظيمة يدرك مسئوليته أمام شعبه ويعرف تماماً قيمة سلاح الحرب وفاعليته كما يدرك في نفس الوقت معنى السلم وحسناته . لقد
كان رجلاً دمث الخلق ذا بصيرة نفاذة دفعته لمواصلة الطريق من أجل بلاده عمل على تحرير بلاده واسترداد كرامتها فكان العبور العظيم في
أكتوبر سنة 1973هو رجل أراد أن ينجز كل شيء على أحسن وجه فكانت الحرب كاملة وكان السلام كاملاً .

مسز سيمون فيل ..رئيس البرلمان الأوربي:
أن الرئيس السادات رجل شجاع لم يتردد في تعريض حياته للخطر بسعيه لتحقيق المثل العليا التي يتبناها .
محطات فى حياة السادات..

يرتبط اسم السادات بحدثين فاصلين في تاريخ مصر والأمة العربية عامة، فهو الذي قاد الجيش المصري إلى أول انتصار عسكري على الجيش
الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول 1973، وهو الذي رسم أيضا للقادة العرب بداية الطريق نحو وضع السلاح وامتطاء نهج التفاوض والسلام
مع إسرائيل.

تجربة السجن..

كانت أيام حرية السادات معدودة ايام الاستعمارحيث ضيق الإنجليز قبضتهم على مصر، وبالتالي على كل مناضل مصري يكافح من أجل حرية
بلاده مثل أنور السادات، فتم طرد السادات من الجيش واعتقاله وإيداعه سجن الأجانب عدة مرات، و قام بالاستيلاء على جهاز لاسلكي من بعض
الجواسيس الألمان “ضد الإنجليز” وذلك لاستغلال ذلك الجهاز لخدمة قضية الكفاح من أجل حرية مصر.
في السجن حاول السادات أن يبحث عن معاني حياته بصورة أعمق وبعد أن مضى عامين (1942: 1944) في السجن قام بالهرب منه فىسبتمبر
1945 حين ألغيت الأحكام العرفية، وبالتالي انتهى اعتقاله وفقا للقانون، وفى فترة هروبه هذه قام بتغيير ملامحه وأطلق على نفسه اسم الحاج
محمد، وعمل تباعا على عربة تابعة لصديقه الحميم حسن عزت، ومع نهاية الحرب وانتهاء العمل بقانون الأحوال العسكرية عام 1945 عاد
السادات إلى طريقة حياته الطبيعية، حيث عاد إلى منزله وأسرته بعد أن قضى ثلاث سنوات بلا مأوى.

عقد السادات ومعاونيه العزم على قتل أمين عثمان باشا، وزير المالية في مجلس وزراء النحاس باشا لأنه كان صديقا لبريطانيا وكان من اشد
المطالبين ببقاء القوات الإنجليزية في مصر، وكان له قول مشهور يشرح فيه العلاقة بين مصر وبريطانيا واصفًا إياها بأنها “زواج كاثوليكي”
بين مصر وبريطانيا لا طلاق فيه، وتمت العملية بنجاح في السادس من يناير عام 1946 على يد حسين توفيق، وتم الزج بأنور السادات إلى
سجن الأجانب دون اتهام رسمي له.

أدى حبس السادات في الزنزانة 54 بسجن القاهرة المركزي إلى التفكير في حياته الشخصية ومعتقداته السياسية والدينية، كما بنى السادات في
سجنه علاقة روحانية مع ربه؛ لأنه رأى أن الاتجاه إلى الله أفضل شيء لأن الله سبحانه وتعالى لن يخذله أبدا. وأثناء وجوده بالسجن قامت حرب
فلسطين في منتصف عام 1948، التي أثرت كثيرا في نفسه حيث شعر بالعجز التام وهو بين أربعة جدران، وفى أغسطس 1948 تم الحكم
ببراءة السادات من مقتل أمين عثمان وتم الإفراج عنه، بعد ذلك أقام السادات في بنسيون بحلوان لكي يتمكن من علاج معدته من آثار السجن
بمياه حلوان المعدنية.

عودته للجيش..

بعد خروجه من السجن عمل مراجعًا صحفيًا بمجلة المصور حتى ديسمبر 1948. وعمل بعدها بالأعمال الحرة مع صديقة حسن عزت. وفي
عام 1950 عاد إلى عمله بالجيش بمساعدة زميله القديم الدكتور يوسف رشاد الطبيب الخاص بالملك فاروق.

وفي عام 1951 تكونت الهيئة التأسيسية للتنظيم السري في الجيش والذي عرف فيما بعد بتنظيم الضباط الأحرار فانضم إليها، وتطورت
الأحداث في مصر بسرعة فائقة بين عامي 1951 – 1952، فألغت حكومة الوفد معاهدة 1936 وبعدها اندلع حريق القاهرة الشهير في يناير
1952 وأقال الملك وزارة النحاس الأخيرة.

وفي ربيع عام 1952 أعدت قيادة تنظيم الضباط الأحرار للثورة، وفي 21 يوليو أرسل جمال عبد الناصر إليه في مقر وحدته بالعريش يطلب
منه الحضور إلى القاهرة للمساهمة في ثورة الجيش على الملك والإنجليز، وقامت الثورة، وأذاع بصوته بيان الثورة، وقد أسند إليه مهمة حمل
وثيقة التنازل عن العرش إلى الملك فاروق.

نشاطه بعد الثورة..

في عام 1953 أنشأ مجلس قيادة الثورة جريدة الجمهورية وأسند إليه رئاسة تحرير هذه الجريدة، وفي عام 1954 ومع أول تشكيل وزاري
لحكومة الثورة تولى منصب وزير دولة وكان ذلك في سبتمبر 1954.

وانتخب عضوًا بمجلس الأمة عن دائرة تلا لمدة ثلاث دورات ابتداءً من عام 1957.
و انتخب في عام 1960 رئيسًا لمجلس الأمة وكان ذلك بالفترة من 21 يوليو 1960 وحتى27 سبتمبر 1961، كما أنتخب رئيسًا لمجلس الأمة
للفترة الثانية من 29 مارس 1964 إلى 12 نوفمبر 1968.
كما أنه في عام 1961 عين رئيسًا لمجلس التضامن الأفرو – آسيوي.
في عام 1969 اختاره جمال عبد الناصر نائبًا له، وظل بالمنصب حتى يوم 28 سبتمبر 1970.

وصوله لسدة الحكم ..

بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر 1970 وكونه نائبًا للرئيس أصبح السادات رئيسًا للجمهورية.

ثورة التصحيح..

واتخذ في 15 مايو 1971 قرارًا حاسمًا بالقضاء على مراكز القوى في مصر وهو ما عرف بثورة التصحيح، وفي نفس العام أصدر دستورًا
جديدًا لمصر.

وقام في عام 1972 بالاستغناء عن ما يقرب من 17000 خبير روسي في أسبوع واحد، ولم يكن خطأ إستراتيجي ولم يكلف مصر الكثير إذ كان
السوفييت عبئًا كبيرًا على الجيش المصري، وكانوا من قدامى العسكريين السوفيت والمحالين على التقاعد، ولم يكن لهم أي دور عسكري فعلي
خلال حرب الاستنزاف على الإطلاق، وكان الطيارين السوفييت برغم مهمتهم في الدفاع عن سماء مصر من مطار بني سويف، إلا أنهم كانوا
فشلوا في تحقيق المهمة بالكامل، والدليل خسارتهم ل 6 طائرات (ميج 21) سوفيتية بقيادة طيارين سوفيت في أول وآخر اشتباك جوي حدث
بينهم وبين الطائرات الإسرائيلية، والحقيقة التي يعرفها البعض أن إقدام السادات على هذا التخلي كان من خطوات حرب أكتوبر، حيث أراد
السادات عدم نسب الانتصار إلى السوفيت.

حرب أكتوبر 1973..

في يوم 6 أكتوبر 1973، أطلق الرئيس الراحل محمد أنور السادات الشرارة التي اندفعت بعدها جيوش مصر وسوريا إلى تحطيم الأسطورة
الإسرائيلية .

الانفتاح الاقتصادي..

في عام 1974 تم رسم معالم جديدة لنهضة مصر بعد الحرب وذلك بانفتاحها على العالم فكان قرار الانفتاح الاقتصادي.

عودة الحياة الحزبية..

ومن أهم الأعمال التي قام بها كان قيامه بإعادة الحياة الديمقراطية التي بشرت بها ثورة 23 يوليو ولم تتمكن من تطبيقها، حيث كان قراره الذي
اتخذه بعام 1976 بعودة الحياة الحزبية حيث ظهرت المنابر السياسية ومن رحم هذه التجربة ظهر أول حزب سياسي وهو الحزب الوطني
الديمقراطي كأول حزب بعد ثورة يوليو وهو الحزب الذي أسسه وترأسه وكان اسمه بالبداية حزب مصر، ثم توالى من بعده ظهور أحزاب
أخرى كحزب الوفد الجديد وحزب التجمع الوحدوي التقدمي وغيرها من الأحزاب.

معاهدة السلام..

في 19 نوفمبر 1977 اتخذ الرئيس قراره الذي سبب جدلا واسعا بزيارته للقدس وذلك ليدفع بيده عجلة السلام بين مصرو إسرائيل. وقد قام في
عام 1978 برحلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية من أجل التفاوض لاسترداد الأرض وتحقيق السلام كمطلب شرعي لكل إنسان، وخلال هذه
الرحلة وقع اتفاقية السلام في كامب ديفيد برعاية الرئيس الأمريكي جيمي كارتر.

وقد وقع معاهدة كامب ديفيد للسلام بين مصر وإسرائيل مع كل من الرئيس الأمريكي جيمي كارتر ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجن.
والاتفاقية هي عبارة عن إطار للتفاوض يتكون من اتفاقيتين الأولى إطار لاتفاقية سلام منفردة بين مصر وإسرائيل والثانية خاصة بمبادئ للسلام
العربي الشامل في الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان.

وقد انتهت الاتفاقية الأولى بتوقيع معاهدة السلام المصرية – الإسرائيلية عام 1979 والتي عملت إسرائيل على إثرها على إرجاع الأراضي
المصرية المحتلة إلى مصر.

وقد حصل على جائزة نوبل للسلام مناصفة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجن وذلك على جهودهما الحثيثة في تحقيق السلام في منطقة
الشرق الأوسط.

علاقته بالعرب..

لم تكن ردود الفعل العربية إيجابية لزيارته لإسرائيل، وعملت الدول العربية على مقاطعة مصر وتعليق عضويتها في الجامعة العربية، وتقرر
نقل المقر الدائم للجامعة العربية من القاهرة إلى تونس العاصمة، وكان ذلك في القمة العربية التي تم عقدها في بغداد بناء على دعوة من الرئيس
العراقي أحمد حسن البكر في 2 نوفمبر 1978، والتي تمخض عنها مناشدة الرئيس المصري للعدول عن قراره بالصلح المنفرد مع إسرائيل مما
سيلحق الضرر بالتضامن العربي ويؤدي إلى تقوية وهيمنة إسرائيل وتغلغلها في الحياة العربية وانفرادها بالشعب الفلسطيني.

اغتياله..

في 6 أكتوبر من عام 1981، تم اغتياله في عرض عسكري كان يقام بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر، وقام بالاغتيال خالد الإسلامبولي وحسين
عباس وعطا طايل وعبد الحميد عبد السلام التابعين لمنظمة الجهاد الإسلامي التي كانت تعارض بشدة اتفاقية السلام مع إسرائيل، حيث قاموا
بإطلاق الرصاص على الرئيس السادات مما أدى إلى إصابته برصاصة في رقبته ورصاصة في صدره ورصاصة في قلبه مما أدي إلى وفاته
وجاء اغتيال السادات بعد أشهر قليلة من حادثة مقتل المشير أحمد بدوي وبعض القيادات العسكرية في تحطم طائرته الهليكوبتر بشكل غامض
جدا، مما فتح باب الشكوك حول وجود مؤامرة.

ميراثه السياسي..

يرى مؤيدو سياسته أنه الرئيس العربي الأكثر جرأة وواقعية في التعامل مع قضايا المنطقة وأنه انتشل مصر من براثن الدولة البوليسية ومراكز
القوى ودفع بالاقتصاد المصري نحو التنمية والازدهار.

وعلى النقيض من ذلك يرى آخرون أنه قوض المشروع القومي العربي وحيّد الدور الإقليمي المصري في المنطقة وقضى على مشروع النهضة
الصناعية والاقتصادية ودمر قيم المجتمع المصري وأطلق العنان للتيارات الإسلامية.

رقم 6 ؟

يبقى أن نذكر أنه من المفارقات ان للرقم (6) أرتباط غريب بالسادات .. ففي السادس من فبراير 1938 تخرج من الكلية الحربيّة.
وفي السادس من يناير 1946 أتهم بالإشتراك في إغتيال أمين عثمان.
وفي السادس من يناير 1950 عاد إلى الخدمة في الجيش بعد أن طرد منه أثر مصرع أمين عثمان.
وفي السادس من أكتوبر 1973 قاد حرب أكتوبر، وعبرت القوات المسلحة قناة السويس، وحطمت أسطورة (خط بارليف) والجيش الاسرائيلي
الذي لا يقهر.
وفي السادس من أكتوبر 1981 أغتيل بين قواته بآياد آثمة غرقت في كراهية عمياء.
وفي السادس من مارس 1982 صدرت الأحكام قي قضية إغتياله بالإعدام على خالد الأسلامبولي، والسجن المؤبد لطارق وعبود الزمر.