إعداد: سميحة عبد الحليم

شهدت الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، عددا قياسيا من القضايا، منها أكبر التحديات المعاصرة التي يواجهها العالم.
حيث تضمنت أجندة الدورة الجديدة 170 موضوعا، بما في ذلك قضايا الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، والحيلولة دون اندلاع نزاعات مسلحة، والتصدي للإرهاب
والتمييز العنصري ، وحماية البيئة، والمساهمة في التنمية المستدامة، وضمان نظام منع الانتشار النووي وحماية حقوق الإنسان وضمان سيادة القانون.
كما واصلت الأمم المتحدة بحث المسائل المتعلقة بإصلاح مجلس الأمن الدولي، باتجاه زيادة عدد أعضائه.
وشهدت الدورة السبعين حملة انتخابات أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفا للأمين الحالي بان كي مون المنتهية ولايته.

وامتازت هذه الدورة التي انطلقت في الذكرى السبعين لقيام الأمم المتحدة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، بمشاركة عدد قياسي من الرؤساء ورؤساء الحكومات.

وركزت مناقشة هذا العام على أخطر القضايا المعاصرة، بما في ذلك الأزمات في سوريا واليمن وأوكرانيا، ومكافحة الإرهاب، والوضع المتعلق بتزايد تدفق اللاجئين
إلى أوروبا والتغير المناخي.
وخلال اليوم الأول من المناقشة، القي عدد من الرؤساء كلماتهم من منبر الأمم المتحدة.

قضايا الشرق الأوسط ..
اولى المشاركون في أعمال الجمعية العامة، اهتماما خاصا بالأوضاع في الشرق الأوسط.
وعلى هامش أعمال الجمعية العامة كان هناك اجتماع رفيع المستوى حول القضايا المتعلقة بالهجرة غير الشرعية، واجتماع وزاري لرباعية الشرق الأوسط، شارك
فيه كل من أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي ووزراء خارجية مصر والأردن والسعودية.
جدير بالذكر انه ولاول مرة يُرفع في الأمم المتحدة علم فلسطين التي تحمل صفة المراقب إلى جانب أعلام دول العضوية الكاملة .

مشاركة مصر ..

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسى فى اعمال الدورة ال70 حيث القي بيان مصر أمام الجمعية العامة، واستعرض خلاله مجمل تطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية
في مصر، فضلا عن المواقف المصرية إزاء القضايا الإقليمية بمنطقة الشرق الأوسط، علاوة على التأكيد على الرؤية المصرية لمكافحة الإرهاب.
كما تضمن البيان طرح أفكار ومبادرات جديدة تتقدم بها مصر لارساء دعائم الأمن والاستقرار وتحقيقا لواقع عالمي أفضل.
واستهل فعاليات اليوم الأول لزيارته إلى نيويورك بالمشاركة في الجلسة الافتتاحية لقمة الأمم المتحدة لاعتماد أجندة التنمية لما بعد عام 2015، والتي شهدت حضورا
مكثفا لرؤساء الدول والحكومات، حيث شارك فيها ما يربو على مائة رئيس دولة، فضلا عما يناهز خمسين من رؤساء الوزراء.
كما القي بيان مصر، والذي يعكس اهتمامها بصياغة الأهداف التنموية لما بعد عام 2015 وحتى عام 2030، وهى الأهداف التي ساهمت مصر بفاعلية في صياغتها
من أجل النهوض بأوضاع العديد من الدول والشعوب التي تتطلع إلى تحقيق التنمية المستدامة في شتى المجالات، كما صاغت مصر خطتها التنموية بالتناسق مع تلك الأهداف، حيث تم وضع استراتيجية مصرية للتنمية المستدامة حتى عام 2030، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني، حتى تعكس تلك الخطة آراء وآمال وطموحاتمختلف فئات المجتمع، وتتسم بالديمقراطية والتوازن والمشاركة في عملية صنع واتخاذ القرار.
وترأس السيسي اجتماع لجنة رؤساء الدول والحكومات الأفارقة المعنية بتغير المناخ، في ضوء الرئاسة الدورية لمصر لهذه اللجنة، وكذا لمؤتمر وزراء البيئة
الأفارقة، حيث تولي مصر اهتماما لموضوعات تغير المناخ، وأهمية تقاسم المسئولية بين الدول المتقدمة وبين الدول النامية من أجل مساعدتها على التحول إلى
اقتصادات نظيفة، لاسيما أن تلك الدول النامية ليست مسؤولة عن زيادة الانبعاثات الحرارية وملوثات البيئة. وشهد الاجتماع إطلاق عدد من المبادرات ذات الصلة
بمكافحة آثار تغير المناخ وارتباطها بقطاع الطاقة في القارة الإفريقية.

وشارك الرئيس في عدد من الفعاليات رفيعة المستوى التي عقدت على هامش اجتماعات الجمعية العامة، ومن بينها جلسة نقاش رفيعة المستوى حول التعاون بين دول الجنوب، تلبية للدعوة التي وجهت له من الرئيس الصيني، فضلا عن قمة مكافحة تنظيم داعش والتطرف العنيف تلبية لدعوة من الرئيس الأمريكي.

وشهدت زيارة الرئيس إلى نيويورك كذلك نشاطا مكثفا على الصعيد الاقتصادي، حيث التقي مع عدد من قيادات كبريات الشركات الأمريكية، ورؤساء صناديق
الاستثمار وبيوت المال، فضلا عن لفيف من الشخصيات الأمريكية المرموقة ذات الثقل والتأثير في المجتمع الأمريكي، حيث استعرض الرئيس الإنجازات التي حققتها
مصر، وخاصة على الصعيد الاقتصادي، فضلا عن التعريف بالفرص الاستثمارية الواعدة والمشروعات التنموية المتاحة، والتي يمكن لمجتمع الأعمال الأمريكي
الاستثمار فيها بما يحقق المنفعة المتبادلة للجانبين.
وضم جدول أعمال الزيارة لقاءات مكثفة للرئيس السيسي مع لفيف من رؤساء الدول والحكومات من الدول الشقيقة والصديقة، حيث التقي بهم الرئيس لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر ودولهم، فضلا عن تبادل الرؤى ووجهات النظر إزاء العديد من الموضوعات الإقليمية والدولية، فضلا عن الموضوعات المطروحة على
جدول أعمال الدورة ال70 للجمعية العامة.

ملفات السياسة والتنمية ومكافحة الإرهاب في مصر..

شملت ملفات مصر أمام اجتماعات الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة موضوعات داخلية وإقليمية ودولية.. وضمت أيضا سبل التعامل مع الشباب وكيفية
الاستفادة من طاقتهم وتوظيفها في دفع عملية التنمية، بالإضافة إلى سبل مكافحة الفكر المتطرف وتعزيز التكاتف الدولي من أجل العمل على دحر هذه الظاهرة وإيجاد حلول لها.

الأزمة السورية ..

مواقف القاهرة معروفة حيال إشكاليات الشرق الأوسط وفي مقدمتها الأزمة السورية.. وقد اعلن السيسي تأييد مصر لما طرحه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والذى
توافق حوله العديد من قادة الدول الكبرى، وهو أن يصبح الأسد جزء من الحل السياسي في سوريا، وأن يكون الجيش السوري شريكا رئيسا في جهود مواجهة ”
داعش”، والإرهاب بجملته.

الملف الليبى ..

الملف الليبي أحد أبرز الملفات بالنسبة للأمن القومي المصري.. ومن الضروري شرح طبيعة الموقف الليبي على الأرض، وكيف أن الإرهاب على الأراضي الليبية
يمثل تهديدا للقاهرة كما يمثل في الوقت ذاته تهديدا لكافة العواصم الأوروبية، وأنه لا حل في مواجهة داعش وكافة الجماعات الإرهابية من دون دعم وتسليح الجيش
الليبي وتقوية دعائم الدولة لتقضى على الإرهاب، وفي الوقت نفسه، حماية دول الجوار.
دحر الإرهاب لايزال أمرا رئيسا بالنسبة للمصريين، خاصة مع المواجهات التي بدأ الجيش المصري مرحلتها الثانية، بمسمى “حق الشهيد” لتحصد كل بذور الإرهاب
في المنطقة.

ترشيح مصر لعضوية مجلس الأمن غير الدائمة 2016-2017..

عضوية مصر بمجلس الأمن ما زالت تشغل حيزا كبيرا من الخطاب الرسمي المصري وكان لها موقعا متقدما في محادثات السيسي في الأمم المتحدة في مقابلاته
الخاصة، والعامة مع كبار الزعماء في مقر الأمم المتحدة وفي خارجها، بل وتخطى حشد الدعم للتصويت الى التنسيق مع الشقيقة الإفريقية، السنغال، والتي تقدمت إلى
جانب مصر لشغل مقعدي إفريقيا في مجلس الأمن من دون منافس، بعدما حسم الملف الاتحاد الإفريقي للأمر داخله.

مبادرة “الامل والعمل”..

طرح الرئيس السيسى أثناء كلمته في الجمعية العامة‎ للأمم المتحدة مبادرة عنوانها “الأمل والعمل من أجل غاية جديدة” والذي يعبر عن الأمل في تغيير المستقبل إلى
الأفضل، ومن ثم فهي تستهدف الشباب أساساً لكنها لا تقتصر عليهم فحسب، حيث تستند المبادرة إلى ما أثبتته مصر عملياً من خلال تنفيذها مشروع قناة السويس
الجديدة في وقت قياسي. كما أن للفكرة أيضاً قيمة رمزية من خلال ما يرمز إليه اسمها المختصر باللغة الإنجليزية ( HAND ) والذى يطرح صورة اليد الممدودة
للتعاون والعمل.

مفهوم المبادرة ..

لم يعد هناك جدال حول التهديد الذى يمثله الإرهاب بكل صوره على أمن واستقرار الشعوب ومصالحها، فضلاً عن استهداف الإرهاب للحقوق الأساسية للأفراد
وتحديداً حقهم في الحياة. وعلى الرغم من التوافق الدولي الواسع حول الآثار السلبية التي عانت وما زالت تعانى منها بعض الدول من جراء الإرهاب، ورغم تعدد
الجهود المبذولة لمكافحته على مستويات مختلفة، إلا أن المجتمع الدولي يحتاج إلى إيلاء مزيد من الاهتمام ومضاعفة الجهود بهدف إيجاد درجة أعلى من التكامل
والترابط بين الجهود القائمة في سياق مواجهة الإرهاب، وبين الجهود المختلفة التي من شأن تعبئتها وتكثيفها دعم تلك المواجهة مع تحقيق أهداف أخرى منشودة.

إن السياق الإقليمى والدولى يتطلب أفكاراً جديدة فى الحرب القائمة ضد الإرهاب فيما يتعلق بالإجراءات غير العسكرية، فكثيراً ما تكون جهود مكافحة الإرهاب موجهة
إلى إثناء المجتمعات، لاسيما الشباب، عن الانزلاق نحو هاوية التطرف التي تقود إلى العنف والإرهاب. إن تلك الجهود تعبر بشكل أو آخر عن فعل المقاومة لكنها لا
تتبنى عادة منطق المبادرة والوقاية من خلال الاجتهاد فى طرح البدائل التى تتيح اجتذاب المجتمعات والشباب والأفراد بشكل عام من خلال عمل إيجابى قبل أن
يتعرضوا للأفكار التى تحض على العنف.

إن هذه المبادرة تهدف إلى ملء الفراغ لدى الشباب بما يحول دون استقطابهم من قبل الجماعات الارهابية والمتطرفة وخداعهم بأفكار مغلوطة وأوهام زائفة، وهو
الأمر الذي يتطلب منح الأمل للشباب واستثمار طاقاتهم في الجوانب المفيدة. إن ذلك لا يرتبط فقط بسياسات التوظيف، ولكنه يمتد أيضاً إلى مجالات التعليم والبحث
العلمى والفنون لأنها توفر بيئة مستقرة تساهم فى توجيه الأفراد والمجتمعات نحو وجهة بعيدة عن التطرف والعنف والإرهاب مع احترام ثقافة وخصوصيات كل
مجتمع.

إن اختلاف النظم السياسية وآليات الحكم لا ينبغي أن يكون عائقاً دون تطبيق مفهوم تجديد أو بث الأمل فى المستقبل لكل فرد فى المجتمع، ليس فقط على أساس إدراكه لحقوقه ولكن أيضاً لتأكيد أن حصوله عليها يتطلب عملية مشتركة ومستمرة بين الحكومات والأفراد، وهذه العملية تتخطى مجرد المشاركة السياسية وتوفير فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة لتشمل جوانب اجتماعية وثقافية عديدة، حيث تتسق جميعها لرسم صورة متكاملة ومتجددة للمستقبل المنشود.

إن المجتمعات المتقدمة والنامية على حد سواء معنية بما تقدم، لأنه لا ينبغى على الدول المتقدمة أن تركن إلى ما حققته من مستويات مرتفعة فى مختلف مناحى الحياة أو أن تكتفى بالعمل على نشر تجربتها كنموذج وحيد للنجاح، كما أنه من الضروري أن تستجمع الدول النامية عناصر قوتها، وأهمها الشباب، وأن تحظى بالدعم اللازم لتخرج من الدائرة التى تبدو مغلقة لنقص الموارد والأزمات، إلى مسار يُفضى بها إلى واقع ومستقبل أفضل فى إطار من التوافق المجتمعي وإعلاء قيمة الوطن.

التصور السابق يطمح إلى الاستفادة من التجارب السابقة وتبادل الخبرات حتى يمكن للجميع المشاركة فى صياغة مستقبل أفضل من خلال جهود متسقة على المستويين الوطني والدولي، بحيث تعكس صورة مغايرة لما يروج له المتطرفون من امتلاكهم لحلول جذرية لكنها فى واقع الأمر حلول وهمية تصطدم بالواقع عند التطبيق العملى.

الأهداف:

تبنى إعلان سياسى يتناول المفاهيم السابقة ويؤكد عزم الدول والحكومات على الاضطلاع بالمسئولية المشتركة بينها وبين الشعوب فى صياغة آفاق تتخطى فكرة
أهداف التنمية لكنها تربط بينها وبين تحقيق المجتمعات لذاتها وتعايشها مع غيرها.

الاتفاق على صياغة برامج مشتركة للدعم المتبادل فى المجالات التى تسهم فى استغلال الموارد والطاقات البشرية، لاسيما على مستوى توظيف وعمالة الشباب، بحيث
لا تنحصر فحسب على مجال التشغيل ولكن أيضاً فى مجالات التدريب والتثقيف والفنون والتعليم، مع احترام الخصوصيات الثقافية لكل مجتمع.

حشد الإرادة الدولية من أجل توفير الدعم المالى والمادى اللازم لتنفيذ البرامج المشتركة ضمن إطار المبادرة القائمة على مسئولية الحكومات عن التنفيذ والإشراف.

التفعيل:

عقب إطلاق الرئيس للمبادرة فى بيانه أمام الجمعية العامة، يبدأ التحرك على صعيد الأمم المتحدة للترويج للمبادرة بناءً على المفاهيم السابقة ووصولاً إلى طرحها
بشكل متكامل مع انضمام مصر إلى عضوية مجلس الأمن مع بداية عام 2016.

مصر والأمم المتحدة..

حرصت السياسة المصرية علي أن تكون في طليعة دول العالم المؤسسة للأمم المتحدة، فقد كانت مصر ضمن الدول الــ 51 المؤسسة للمنظمة الدولية، والتي بدأت
عضويتها فيها مع انطلاق الأمم المتحدة في 24 أكتوبر 1945. وعلي مدار السنين أبدت السياسة المصرية تجاوباً كبيراً في التفاعل مع أهداف ومبادئ الأمم المتحدة
والهيئات التابعة لها، ودعت دوماً للاحتكام للقرارات الصادرة عن هذه المنظمة الدولية، وعملت علي الالتزام بصون السلم والأمن الدوليين، وتنمية العلاقات الودية مع
شعوب العالم، وتعزيز التقدم الاجتماعي، وتحسين مستويات المعيشة وحقوق الإنسان.

ولمصر مندوب دائم بدرجة سفير فوق العادة بكل من مقري الأمم المتحدة بنيويورك، وجنيف، اضافة الي ايفاد مندوبين دائمين ممثلين لمصر في الهيئات التابعة للأمم
المتحدة، وفضلاً عن نشاط المندوبين، فقد شهدت الأمم المتحدة حضور وزراء خارجية ورؤساء مصريين لفعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وطرح مواقف مصر
أمامها، كما كانت ولا تزال الأمم المتحدة و”مجلس الأمن” الحاضن الأساسي للصراع العربي الإسرائيلي منذ نشأته، وصدر عنه قرارات مؤثرة وشهيرة في حقبة
السبعينات من القرن العشرين، منها 242 و 338.

وتقديراً من دول العالم لمصر الساعية دوماً للسلام والاستقرار الدولي، ولنهجها المتوازن في علاقاتها الدولية، انتخب د بطرس غالي أمينا عاماً للأمم المتحدة لمدة
خمسة أعوام اعتباراً من يناير 1992، وكان هذا أبرز تكريم لمصر علي الساحة الدولية، فيما كانت هناك محاولة ثانية عبر ترشيح السيد/ فاروق حسني، وزير الثقافة
المصري الأسبق لشغل منصب مدير عام منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة في الانتخابات التي جرت في صيف عام 2009، وحصل فيها علي المركز الثاني خلفاً
للمدير المنتخب البولندية إيرينا بوكوفا.

مصر ومؤهلات العضوية الدائمة بمجلس الأمن:

تسعى مصر لشغل مقعد دائم في مجلس الأمن في إطار ما يدور بشأن مشروع توسيع عضوية المجلس وزيادة تمثيل الدول النامية فيه بما يحقق التمثيل الجغرافي
العادل من ناحية وديمقراطية صنع القرار الدولي من ناحية أخرى .
وفي هذا الإطار، لعبت مصر دوراً فاعلاً في الكثير من المداولات التمهيدية التي جرت في أجهزة الأمم المتحدة للتشاور بشأن عملية إصلاح الأمم المتحدة عموماً
وتوسيع مجلس الأمن خصوصاً، وتتضمن رؤية مصر لإصلاح الأمم المتحدة ضرورة تعزيز استقلال المنظمة عن الضغوط الدولية وتمكينها من أداء رسالتها
باستقلالية وحياد وكذلك الالتزام الدقيق بما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة من احترام سيادة الدول وعدم التدخل فى شئونها الداخلية
ويتمثل موقف مصر ومنطلقاتها في توسع مجلس الأمن في ضرورة التمسك بالعمل الأفريقي المشترك والشفافية ووحدة الموقف الافريقي ، كما عكست قمة سرت في 5
يوليو 2005 .. حيث صدر عن القمة إعلان باسم الرؤساء تحت أسم ” إعلان سرت ” ، وتمسك الإعلان بحق أفريقيا فى الحصول على مقعدين دائمين في مجلس الأمن
الموسع يتمتعان بحق الفيتو وخمس مقاعد غير دائمة توزع على الأقاليم الأفريقية السياسية الخمس في القارة .

ويعتمد التحرك المصرى في إطار أحقيتها بشغل مقعد دائم في مجلس الأمن على المؤهلات التالية :-
• تاريخ مصر الطويل في دعم حركات التحرر والاستقلال في العالم النامي.
• وضع مصر الحالي كدولة إقليمية رئيسية لها انتماءاتها الإسلامية والعربية والأفريقية والمتوسطية .
• امتلاك مصر أحد أكبر الاقتصاديات تنوعاً، وثاني عدد سكان، وأكبر دبلوماسية فى القارة الافريقية من ناحية عدد البعثات الدبلوماسية والامتداد والقدرة على
الوصول إلى المجتمع الدولي .
• الامتداد الآسيوي لمصر، ومشاركتها في تأسيس الأمم المتحدة من منطلق إيمانها بأهمية وجود تنظيم دولي فاعل.
• حرص مصر الدائم على المشاركة بفاعلية في كافة أنشطة الأمم المتحدة في المجالات السياسية وقضايا التنمية الاجتماعية والاقتصادية وضبط التسلح على المستوى الإقليمي والدولي .
• تعد مصر من الدول التي تمثل بعدد كبير في المجالس التنفيذية والهيئات والوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة .
• تمتع مصر بثقل سياسى متزايد في الشئون الدولية انطلاقاً من دورها العربي والإقليمي والقاري حيث مواقف مصر الحاسمة والملتزمة تجاه حقوق ومصالح دول
الجنوب ومشاركتها في العديد من عمليات حفظ السلام في مختلف القارات.
• الإسهام بفاعلية في دبلوماسية المؤتمرات الدولية واستضافتها للعديد منها، ومن ذلك المؤتمر الدولي للسكان والتنمية الذي عقد في القاهرة في سبتمبر 1994 والمؤتمر الدولي لمنع الجريمة (ابريل- مايو 1995) ، وقمة صانعي السلام بشرم الشيخ مارس 1996 .

الدول الأعضاء في الأمم المتحدة..

تضم الأمم المتحدة مائة وثلاثة وتسعون دولة ذات عضوية كاملة بالإضافة إلى دولتين غير أعضاء (مراقبين) كما تضم مجموعة من المنظمات الدولية كأعضاء
مراقبين دون أن يكون لهم حق التصويت.

منتدى تفاوضي متعدّد الأطراف ..

تحتل الجمعية العامة، التي أنشئت عام 1945 بموجب ميثاق الأمم المتحدة، موقع الصدارة بوصفها الجهاز الرئيسي في مجال التداول وتقرير السياسات والتمثيل في
الأمم المتحدة. وتضم الجمعية العامة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 193 دولة، وتشكّل منتدى فريداً لإجراء مناقشات متعدّدة الأطراف بشأن كافة
القضايا الدولية التي يشملها الميثاق. وتضطلع الجمعية العامة أيضاً بدور هام في عملية وضع المعايير وتدوين القانون الدولي.
وتجتمع الجمعية في الفترة من أيلول/سبتمبر إلى كانون الأول/ديسمبر من كل عام، وبعد ذلك حسب الضرورة.

وظائف الجمعية العامة وسلطاتها..

الجمعية مفوضة لتقديم توصيات إلى الدول بشأن القضايا الدولية ضمن اختصاصها. وتتخذ أيضاً إجراءات سياسية واقتصادية وإنسانية واجتماعية وقانونية لها أثر على
حياة ملايين البشر في جميع أرجاء العالم. ويرد في كل من الإعلان التاريخي بشأن الألفية، الذي اعتمد في عام 2000، والوثيقة الختامية لمؤتمر القمة العالمي لعام
2005 التزام الدول الأعضاء ببلوغ أهداف محدّدة لتحقيق السلام والأمن ونزع السلاح، إلى جانب تحقيق التنمية والقضاء على الفقر؛ وصون حقوق الإنسان وتعزيز
سيادة القانون؛ وحماية بيئتنا المشتركة؛ وتلبية الاحتياجات الخاصة لأفريقيا؛ وتعزيز الأمم المتحدة. وخلال الدورة التاسعة والستين، بدأت عملية مفاوضات حكومية
دولية، جرت في شكل جلسات غير رسمية للجمعية العامة بكامل هيئتها، بهدف التوصل إلى توافق الآراء فيما بين البلدان سعياً إلى اعتماد خطة التنمية لما بعد عام
2015.

ووفقاً لميثاق الأمم المتحدة، للجمعية العامة أن تقوم بما يلي:

– أن تنظر في ميزانية الأمم المتحدة وتعتمدها وتقرر الأنصبة المالية التي تتحملها الدول الأعضاء؛
– أن تنتخب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن وأعضاء سائر مجالس الأمم المتحدة وهيئاتها، وتعين الأمين العام بناءً على توصية من مجلس الأمن.
– أن تنظر في المبادئ العامة للتعاون في حفظ السلم والأمن الدوليين، بما في ذلك المبادئ المتعلقة بنزع السلاح، وتقدّم توصيات بصددها.
– أن تناقش أيّة مسألة تكون لها صلة بالسلم والأمن الدوليين، وتقدّم توصية بصددها، إلاّ إذا كان النزاع أو الحالة قيد المناقشة في مجلس الأمن.
– أن تناقش، مع الاستثناء نفسه، أيّ مسألة تدخل في نطاق الميثاق أو تتصل بسلطات أيّ هيئة من هيئات الأمم المتحدة ووظائفها، وتقدّم توصيات بصددها.
– أن تستهل دراسات وتشير بتوصيات بقصد التشجيع على التعاون الدولي في الميدان السياسي، وتطوير القانون الدولي وتدوينه، وإعمال حقوق الإنسان والحريات
الأساسية، والتعاون الدولي في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والصحية.
– أن تقدّم توصيات كي يُسوى بالوسائل السلمية أيّ موقف قد يعكّر صفو العلاقات الودية بين البلدان.
– أن تنظر في التقارير الواردة من مجلس الأمن وسائر هيئات الأمم المتحدة.
وللجمعية أيضاً أن تتخذ إجراء في حالات تهديد السلم، أو انتهاك السلم، أو الأعمال العدائية، في حال لم يتخذ مجلس الأمـن إجراءً بسبب التصويت السلبي لأحد
الأعضاء الدائمين. وفي هذه الحالات، للجمعية، وفقاً لأحكام قرارها 377 المعنون “متّحدون من أجل السلام” المؤرخ 3 تشرين الثاني/نوفمبر 1950، أن تنظر في
المسألة على الفور وأن توصي أعضاءها باتخاذ تدابير جماعية لحفظ السلم والأمن الدوليين أو استعادتهما .

السعي إلى تحقيق توافق الآراء..

لكل من الدول الأعضاء البالغ عددها 193 دولة في الجمعية العامة صوت واحد. وتصدر الجمعية العامة قراراتها في المسائل الهامة، من قبيل التوصيات الخاصة بحفظ
السلم والأمن، وانتخاب أعضاء مجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، والمسائل الخاصة بالميزانية، بأغلبية ثلثي الدول الأعضاء، ولكن القرارات في
المسائل الأخرى تصدر بالأغلبية البسيطة.

وفي السنوات الأخيرة، بُذلت جهود لتحقيق توافق الآراء بشأن المسائل المطروحة، عوضاً عن إصدار قرارات من خلال تصويت رسمي، مما عزّز التأييد لما تتخذه
الجمعية العامة من قرارات. ويمكن للرئيس، بعد استشارة الوفود والتوصّل إلى اتفاق معها، أن يقترح اتخاذ قرار بدون تصويت.

الدورات الاستثنائية والدورات الاستثنائية الطارئة..

للجمعية أن تجتمع، بالإضافة إلى دوراتها العادية، في دورات استثنائية ودورات استثنائية طارئة. وحتى الآن، عقدت الجمعية العامة 29 دورة استثنائية بشأن مسائل
تتطلب اهتماماً خاصاً، بما في ذلك قضية فلسطين، ومالية الأمم المتحدة، ونزع السلاح، والتعاون الاقتصادي الدولي، والمخدرات، والبيئة، والسكان، والمرأة، والتنمية
الاجتماعية، والمستوطنات البشرية، ومكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، والفصل العنصري، وناميبيا. وقد خُصّصت الدورة الاستثنائية التاسعة والعشرون
للجمعية العامة التي عقدت في 22 أيلول/سبتمبر 2014 لمتابعة برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية.

وتناولت عشر دورات استثنائية طارئة حالات وصل فيها مجلس الأمن إلى طريق مسدود، وهي هنغاريا (1956)، وقناة السويس (1956)، والشرق الأوسط (1958
و1967)، والكونغو (1960)، وأفغانستان
(1980)، وفلسطين (1980، و1982)، وناميبيا (1981)، والأراضي العربية المحتلة (1982) والأعمال الإسرائيلية غير القانونية في القدس الشرقية المحتلة وبقية
الأرض الفلسطينية المحتلة
(1997، و1998، و1999، و2000، و2001، و2002، و2003، و2004، و2006، و2009).

وقرّرت الجمعية العامة، في 16 كانون الثاني/يناير 2009، إرجاء الدورة الاستثنائية الطارئة العاشرة المعنية بغزة بصورة مؤقتة والإذن لرئيس الجمعية العامة
باستئناف جلساتها بطلبٍ من الدول الأعضاء.