اعداد : عماد حنفى

رغم التفوق العلمى والاقتصادى الضخم الذى حققه انسان القرن الحادى والعشرين ، الا انه يقف الان وحيدا دون غطاء اخلاقى او دينى ازاء مايحدث لقطاع عريض منه وهو قطاع اللاجئين والمهاجرين.

الدول المتقدمة فى هذا العالم رغم تفوقها الضخم وانفاقها غير المحدود على الاسلحة والحروب لم تحرك ساكنا فى معالجة ما اقترفته ايديها فى العديد من دول العالم فى افغانستان والعراق وسوريا وليبيا والسودان … الخ من قائمة طويلة من مناطق الصراع المسلح الساخنة التى صنعتها الدول التى تصنف بأنها “كبرى” ولكنها فى حقيقة الامر هى دول “دنيا” بالمقياس المتحضر او الانسانى .

القطب الاوحد فى هذا العالم ، الولايات المتحدة الامريكية ، كانت ومازالت المنتج والمصدر الرئيسى للتوتر والصراع فى العالم بل وصنع الميليشيات والجماعات المسلحة التى تنشئها فى وقت ما لتحقيق اهداف ما لتخرج بعد ذلك تلك القوى الشاردة عن حيز السيطرة ولكن على اراض غير امريكية بل على اراض عربية انهكت شعوبها فى سوريا واليمن والعراق والسودان .

هذا العبث الدولى الذى تتزعمه الولايات المتحدة الامريكية تجسدت مأسيه مؤخرا فى صورة طوفان من اللاجئين والمشردين والمهاجرين فى العديد من بقاع العالم لتخرج تلك المأساة الانسانية من الساحة العربية لتطل برأسها وبقوة على الساحة الاوروبية ليبدأ الضمير الاوروبى والغربى الغائب فى الاستيقاظ من جديد من منطلق المصلحة البحتة وليس من منطلق “الضمير” المتحضر

3

سوريا ..اكبر مصدر للاجئين والمهاجرين غير الشرعيين:

سوريا التى كانت حتى وقت قريب ينظر لها على أنها البوابة الغربية للامن القومى العربى باتت اليوم دولة مهلهلة يجول نصف شعبها دول العالم فى ورة لاجئين او مشردين او مهاجرين غير شرعيين

ولعل اكبر مستقبل لهؤلاء المشردين كان الاردن ،حيث زار وزير الاقتصاد الالماني سيجمار جابريال نائب المستشارة الالمانية انجيلا ميركل، مخيم الزعتري للاجئين السوريين شمال الاردن.

وتقول عمان ان المملكة تستضيف نحو 1,4 مليون سوري، يعيش 80% منهم خارج المخيمات، ويشكلون 20% من عدد السكان البالغ 7 ملايين نسمة.

ورافق جابريال وزيرة الدولة لشؤون الهجرة واللاجئين والاندماج آيدان أوزجوز في جولة بالمخيم الذي يأوي نحو 80 الف لاجئ والذي يقع في محافظة المفرق (نحو 85 كم شمال-شرق عمان) على مقربة من الحدود السورية.

والتقى الوزيران الالمانيان بمدير شؤون مخيمات اللاجئين السوريين في الاردن العميد وضاح  الحمود وآندرو هاربر ممثل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.

وقابلا احدى عائلات اللاجئين وزارا مركزا صحيا في المخيم ومدرسة للاطفال ومركزا للعناية في الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.

6
الازمة يمكن ان تطول لكن اوروبا تستطيع مواجهتها :

منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية اكدت في تقرير لها عشية قمة اوروبية حول ازمة الهجرة ان ازمة المهاجرين يمكن ان تطول وتؤدي الى “شعور بالقلق” في عدة دول لكن اوروبا “تملك القدرة والخبرة” اللازمتين لمواجهتها.

وقالت المنظمة التي تتخذ من باريس مقرا لها في وثيقة بعنوان “آفاق الهجرات الدولية للعام 2015” ارفقت بالتقرير ان “الازمة الانسانية الحالية غير مسبوقة وكلفتها البشرية مروعة وغير مقبولة”.

واضافت ان عدد اللاجئين “لا مثيل له حاليا” وقد يقدم مليون طلب لجوء في 2015 في دول الاتحاد الاوروبي مع ضمان حماية “ما بين 350 و450 الف” شخص على الارجح.

واشارت الى “تنوع كبير في الرحلات ودول الاصل والدوافع” ما يجعل “من الصعب معالجة” هذه الازمة. وذكرت مثلا ان السوريين يشكلون 21 بالمئة من طالبي اللجوء العام الماضي والكوسوفيين 9,6 بالمئة والاريتريين 6,4 بالمئة.

4

ومن الصعوبات الاخرى تذكر المنظمة العدد “المرتفع” للقاصرين الوحيدين (4 بالمئة العام الماضي) والازمة الاقتصادية والوضع المختلف جدا في الدول الاوروبية والتطور “السريع” لطرق الهجرة بينما يتكيف المهربون الذين يملكون قدرات اتصال كبيرة، بسرعة مع التبدلات السياسية.

وقال رئيس ادارة الهجرات الدولية في المنظمة جان كريستوف دومون “في هذه الازمة، هناك ازمات كثيرة وهذا يجعل القضية معقدة”. واضاف ان “جزءا كبيرا من الازمة يكمن في اننا لا نرى نهاية لهذه الازمة”.

ومن النزاع في سوريا الى الوضع الغامض في لييبا وعدم الاستقرار في افغانستان والعراق، قالت المنظمة “في الامد القصير تبدو احتمالات استقرار الوضع تدريجيا في دول المصدر ضئيلة”.

واضافت “في المقابل، ستواصل العوامل الاقتصادية والديموجرافية في دول افريقيا جنوب الصحراء في التسبب بالهجرة وكذلك نسبة الفقر المرتفعة والبطالة في غرب البلقان”.

وقالت المنظمة انه لهذه الاسباب “ليس الوضع مجرد ضرورة ملحة في الامد القصير بل هو وضع تراكمي مع تدفق عدد كبير في السنوات المقبلة ما يغذي شعورا بالقلق بشأن الهجرة في دول عدة”.

لكن جان كريستوف دومون صرح ان “الرسالة الاساسية هي ان اوروبا تملك الوسائل والخبرة لمواجهة هذه الازمة”، مشيرا الى أن عدد اللاجئين “يمكن ادارته” بالمقارنة مع عدد السكان في اوروبا والترسانة القانونية والقضائية التي اقرها الاتحاد الاوروبي في السنوات الاخيرة.

واضاف ان “التصريحات العلنية حاسمة في هذا المجال”، مشيرا الى ان “الوقائع واضحة: ليس للهجرة تأثير سلبي على سوق العمل وهي لا تعزز العجز في الموازنة والمهاجرون يساهمون في ارباح الافراد اكثر مما يتلقون”.

7
واكد التقرير ان اللاجئين السوريين “اكثر كفاءة من المهاجرين الآخرين” ومن الذين هاجروا من يوغوسلافيا السابقة في تسعينات القرن الماضي.

وقال دومون ان “هذا لا يهدد هويتنا لكن هذه رسالة لا تجدي بين ليلة وضحاها بل يجب توضيحها وتكرار ذلك”.

وترى المنظمة انه يجب الذهاب ابعد من التحركات على الامد القريب المحددة بعمليات الانقاذ وتوزيع الواصلين على دول الاتحاد الاوروبي و”التركيز على اجراءات عاجلة لاستقبال اللاجئين وتسريع معالجة طلبات اللجوء”.

وبينما يواجه الاوروبيون صعوبة في ايجاد رد مشترك على الازمة، دعا معدو التقرير الى “معالجة بعض جذور الازمة وتقديم رد سياسي منسق وكامل بشكل عاجل”.

واكد التقرير ان “استراتيجية سياسية شاملة هي امر ضروري ” لان “عدم التحرك في مواجهة الوضع الملح يمكن ان يؤثر على الجهود الهادفة الى تحسين الوضع على الامد الطويل”.

وقال جان كريستوف دومون ان “عدم ايجاد حل ليس خيارا لان الكلفة الاقتصادية ستكون كبيرة جدا”.

14

رقم قياسى للاجئين والمهاجرين بالمتوسط:

بلغ عدد اللاجئين والمهاجرين الذين عبروا البحر المتوسط حتى الآن في 2015، 432 ألفا و761 شخصا، وهو رقم قياسي يتجاوز ضعف إجمالي من عبروه العام الماضي، حسب المنظمة الدولية للهجرة.

وأعلنت المنظمة التي يوجد مقرها في جنيف، أحدث الأرقام التي تظهر أن ما يقدر أكثر من 309 آلاف شخص وصلوا عن طريق البحر إلى اليونان، بحلول أوائل الأسبوع الجاري، وإن نحو 121 ألفا غيرهم وصلوا إلى إيطاليا.

وفي المقابل توجه 2166 مهاجرا ولاجئا إلى إسبانيا، و100 آخرون إلى مالطا.

وقال المتحدث باسم المنظمة دانييل سابو لـ”رويترز”، إن العدد الذي وصل إلى أوروبا عن طريق البحر إلى الدول الأربع في 2014 بالكامل هو 197 ألفا و940 شخصا فقط.

12
هولندا تبني اكبر مخيم للاجئين في غابة :

من جانبها …ستبني هولندا بشكل عاجل اكبر مخيم للاجئين في اعماق غابة على بعد اكثر من الف كيلومتر عن مكان المواجهات التي تهز اوروبا الشرقية.

وسيتم اسكان حوالى ثلاثة آلاف طالب لجوء قريبا في اجنحة معدنية وبلاستيكية بيضاء في الموقع الممتد على مساحة 5,5 هكتارات بالقرب من نايميجن غير البعيدة عن الحدود الالمانية.

و لم تتأثر هولندا كثيرا بالمقارنة مع المجر والمانيا والنمسا بازمة هجرة مئات الآلاف من اللاجئين الفارين من الحرب، لكن هذا البلد لم يعد مع ذلك قادرا على مواكبة تزايد عدد المهاجرين القادمين بحثا عن ملجأ.

لذلك قررت الحكومة اقامة هذا المخيم على عجل في مكان شهد تجارب سابقة مماثلة حيث استخدم الموقع مرتين لاستقبال مخيمات للاجئين في تسعينات القرن الماضي كما يستقبل كل سنة مخيما لعسكريين في رحلة تستمر عدة ايام.

وقالت السلطات ان المهاجرين سيستفيدون من منشآت “متواضعة لكنها انسانية”، من اسرة وصرف صحي وكهرباء وانترنت.

وسيصل اوائل طالبي اللجوء خلال اسبوع الى هذا المخيم الموقت. لكن يفترض ان يتم تفكيكه في يونيو على ابعد حد ليستخدم الموقع لاهداف اخرى ولا سيما دورة الالعاب الاولمبية لذوي الاحتياجات الخاصة.
5

المجر ….ابرز حالات الاساءة للمهاجرين :

تداعيات الازمة اتسعت على الرقعة الاوروبية وجاء بلغ وصف على لسان وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني الذى وصف سلوك المجر إزاء اللاجئين ب`”المثير للصدمة.. قائلا إنه “يكاد يكون صفعة على
الوجه بالنسبة لنا نحن الذين آمنا بتوسع الاتحاد الأوروبي”.

ونقلت وكالة أنباء “آكي” الإيطالية عن جينتيلوني قوله – في حديثه خلال حلقة نقاش عقدت  حول الهجرة في مدينة “تورينو” الإيطالية – إن “مسار الرد السياسي  لا يمر بطريق إلغاء ظاهرة الهجرة بل بإدارتها”.

ورأى أن هناك حاجة “لمنح مرونة أكبر لبنود معاهدة دبلن التي ينبغي الدفاع عنها”, لكن  “دون تدمير منطقة التأشيرة الموحدة (شنجن)”, وبهذا الصدد “سنساهم بالمعلومات,  لجعل الرأي العام أكثر استنارة ولرفع مستوى وعيه ما يحدث في العالم, حيث أنه بفهم  ظاهرة الهجرة يمكن تقديم ردود متحضرة”.

وأشار رئيس الدبلوماسية الإيطالية إلى أن الهجرة “ظاهرة دائمة يجب أن تدار دون بث  الخوف أو نشر الأوهام. فلا وجود على الأبواب لبرابرة أو منصات نفط لبناء معسكرات  اعتقال لحجز اللاجئين. كما أننا لا نواجه حالة طوارئ, لذا علينا أن نجعل الشعوب تعتاد هذه الظاهرة على المدي المتوسط والطويل”.

واختتم بالقول: “إن عشنا حالة طوارئ كل يوم فسيكون من الصعب علينا للغاية المضي قدما”

9

خاتمة :

وهكذا يلخص رئيس الدبلوماسية الإيطالية حقيقة المأساة الحالية دون ان يقصد حيث انهى كلامه بأن العالم سيعيش حالة طوارئ كل يوم وهى فى حقيقة الامر ليست طوارئ بقدر ماهى غياب “كامل” للضمير العالمى الذى بات همه الاكبر اشعال الحروب وتشريد الملايين ليذرف دموع التماسيح ويبحث عن الحل لمشكلة هو بالاساس صانعها