إعداد: سميحة عبد الحليم

يوم عظيم مبارك، من أفضل الأيام عند المسلمين، انه يوم عرفة .. أحد أيام العشر الأوائل من ذي الحجة،التى اقسم بها الله ، والعظيم لا يقسم إلا بعظيم، قال تعالى : (والفجر وليال عشر). وهو اليوم المشهود فى قوله تعالى : (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) . فعن أبي هريرة (رضي الله عنه)أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اليوم الموعود يوم القيامة، واليوم المشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة .

ويوافق يوم عرفة اليوم التاسع من شهر ذي الحجة . هذا اليوم يمثل أهم أركان الحج في الإسلام، حتى وصفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله (الحج عرفة) .
و يوم عرفة من الأيام التى تجاب فيه الدعوات، وتقال العثرات، ويباهي الله فيه الملائكة بأهل عرفات، وهو يوم عظَّم الله أمره، ورفع على الأيام قدره. وهو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة، ويوم مغفرة الذنوب والعتق من النيران.
وعرفة أو عرفات أبعد المشاعر المقدسة من مكة إذ يبعد عنها 22 كم، كما أنه خارج حدود الحرم.

اسباب التسمية ..

قالوا في تسمية عرفة بهذا الاسم لأن الناس يتعارفون فيه.وقيل لأن جبريل عليه السلام طاف بإبراهيم فكان يريه المشاهد فيقول له: أعرفت أعرفت؟ فيقول إبراهيم عرفت عرفت.
وقيل لأن آدم عليه السلام لما أهبط من الجنة هو وحواء التقيا في ذلك المكان فعرفها وعرفته.

وهذا المكان محدد بحدود شرعية، لا يجوز الوقوف خارجها، ومن أهم هذه الحدود حد طبيعي هو وادي عرفة. وهو وادي جاف يقع غرب عرفة وهوالحد الأساسي لها. ثم إن باقي المكان يتخذ شكل قوس واسع محدد بالجبال من جميع الجهات بينما تتميز أرضه بالانبساط.

مناسك يوم عرفة :

تبدأ شعائر هذا اليوم بعد أن يصلي الحجاج صلاة الفجر في منى (التي تبعد 7 كم عن مكة) فينتظرون إلى شروق الشمس، ثم يسلكون بعدها طريقهم إلى عرفة وهم يرددون التلبية (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك)، ويقضون فيها النهار كله حتى غروب الشمس، حيث يدعون الله ويذكرونه ويبتهلون إليه كثيرا. مقتدين في ذلك بفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ويتخلل اليوم خطبة يلقيها إمام الحجاج ويستمعون إليها عند زوال الشمس (الوقت الذي قبل صلاة الظهر بخمس دقائق – وهو وقت انعدام الظلال) ثم يصلون خلفه الظهر والعصر جمعا وقصرا. بأذان واحد وإقامتين. والسنة أن يصلي الحجاج في مسجد نمرة.

صوم يوم عرفة :

لا ينبغي صيام يوم عرفة للحاج أما غير الحاج فيستحب له صيامه لما فيه من الأجر العظيم وهو تكفير سنة قبله وسنة بعده . والمقصود بذلك التكفير ، تكفير الصغائر دون الكبائر ، وتكفير الصغائر مشروطاً بترك الكبائر ، قال الله تعالى : ” إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ” [ النساء ]

صوم يوم عرفة للحاج :

يستحب صيام يوم عرفه لغير الحاج أما الحاج فعليه أن يتفرغ للعبادة والدعاء ولا ينشغل فكره وقلبه بالطعام والشراب وتجهيز ذلك ، فيأخذ منه جُل الوقت ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :” نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة بعرفة ”

وحدة الامة ..

في هذا اليوم المبارك تتجلى وحدة هذه الأمة حيث ترى الناس على اختلاف ألوانهم وألسنتهم وبلادهم ، لباسهم واحد ، وندائهم واحد ، وسلوكهم واحد وربهم واحد .
وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين ، وأتم به النعمة، قال عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- : إن رجلا من اليهود قال : يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها، لو نزلت علينا معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. قال : أي آية؟ قال: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا) . قال عمر – رضي الله عنه- : قد عرفنا ذلك اليوم الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم الجمعة .

من فضائل يوم عرفة :

أنه يوم إكمال الدين وإتمام النعمة .و يوم عيد لأهل الموقف ، يوم أقسم الله به ،و صيامه يكفر سنتين ، أنه اليوم الذي أخذ الله فيه الميثاق على ذرية آدم وهو يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار والمباهاة بأهل الموقف .،فينبغي للمسلم استغلال هذا اليوم بالاجتهاد في العبادات والحرص على الطاعات .