أخبار مصر

تحقيق د.هند بدارى

يبدو أن أنباء العثور على قنبلة بدائية أو إبطال عبوة ناسفة هنا أو هناك، أصبحت حوادث معتادة فى حياتنا اليومية خاصة فى المناسبات القومية ومع تداعيات الذكرى الاولى لفض اعتصامى رابعة العدوية والنهضة، حيث تقوم الجماعات الإرهابية بزرع المفرقعات فى أماكن متفرقة مثل محطات المترو والقطارات وأبراج الكهرباء وبمحيط المنشآت الحيوية، الأمرالذى أثار التساؤل عن مدى تفعيل التقنيات الحديثة والكاميرات الذكية للكشف عن المفرقعات وإبطال مفعولها قبل انفجارها لإسدال الستار على الهواجس السائدة من تكرار حوادث التفجيرات فى الطريق العام .

موقع أخبارمصر طرح القضية للنقاش مع المتخصصين والخبراء بحثا عن آليات للاكتشاف المبكر والتخطيط المسبق مع الوقوف على كيفية تأهيل المزيد من خبراء المفرقعات والكلاب البوليسية لإنجاز هذه العمليات الخطرة ؟.

التقنيات الحديثة من الأولويات

اللواء سامح سيف اليزل الخبير الأمنى والاستراتيجى قال للموقع إن التقنيات الحديثة لاكتشاف وإبطال المتفجرات مكلفة جدا ولكن هناك أولويات وضروريات وبالتالى لابد من توفيرها لنتلافى الكثير من الخسائر فى الارواح والممتلكات والمنشآت الحيوية .

وعن كيفية مواجهة نقص عدد خبراء المفرقعات ، يرى اللواء سامح سيف اليزل أن هناك عدة محاور للمواجهة منها الاعتماد على المعلومات الاستخباراتية عن المتطرفين لإحباط مخططاتهم قبل تنفيذها و تدريب كوادر جديدة من رجال الشرطة على فنون وحرفية التعامل مع المفرقعات وإيفاد بعثات من الكودار الحالية للتدريب فى الخارج على أحدث الاجهزة والأدوات مع توفير البدل الواقية والآليات اللازمة لإنجاح هذه المهمة والحد من فقدان المزيد من الكفاءات أثناءعمليات إبطال المفعول يدويا أو بالطرق التقليدية .

إجراءات وتحذيرات

وأوضح اللواء مجدي كامل خبير المفرقعات والحرائق أنه لابد من تحديد نوع العبوة لمعرفة أفضل الطرق لإبطال مفعولها حيث توجد أنواع مختلفة من المفرقعات مثل العسكرية والتجارية ، وأيضا السريعة والبطيئة إلي جانب المفرقعات المحلية أو بدائية الصنع والتي تستخدم فيها العبوات الفارغة للمبيدات الحشرية أو المشروبات الغازية منبها الى ً أنها تحتوى غالباً علي البودرة السوداء أو البارود البلدي أو الديناميت أو الكوردايت أو مادة TNT .

أما عن الإجراءات الواجب إتباعها عند العثور علي جسم مشتبه به ، فحذر من الاقتراب أو اللمس أو قطع أي سلك بها أو تحريكها مع إخلاء المنطقة من الأفراد و السيارات والمواد سريعة الاشتعال لمسافة أمان لا تقل عن 200 متر من كل الاتجاهات إلى جانب عمل “كردون” من شكائر الرمل أو الستائر المطاطية الثقيلة علي بعد حوالي خمسة أمتار من العبوة و فتح نوافذ المباني المحيطة وقطع الكهرباء والغاز عنها والاتصال فورا بجهاز الشرطة والمفرقعات بالإضافة إلي عدم استخدام تليفونات أو أي جهاز تصدر عنه ذبذبات بجوار الجسم الغريب.

مطالب.. ملحة

وقال “م ، أ ” ضابط مفرقعات طلب عدم ذكر اسمه ” نحن فى مهمة خاصة جدا ومعرضين فى أى لحظة للموت أثناء نزع فتيل القنبلة رغم قلة عددنا ومع ذلك نتحمل المسئولية بشجاعة وايمان بالقدر ورضا بالتضحية فى سبيل الوطن ولكن لاشك أن هناك مطالب لحمايتنا وتفعيل أدائنا مثل البدل الواقية والتقنيات الحديثة للاكتشاف المسبق ووسائل إبطال المفعول عن بعد كالروبوت وغيرها” .

وأوضح أنه فور تلقى البلاغات ينتقل إلى المكان وبصحبته أجهزة كشفية وكلب بوليسى مدرب على شم المفرقعات ولكن أحيانا يجد أن البلاغات سلبية..مشيرا الى أن قدرة الكلاب البوليسية على اكتشاف القنابل تتوقف على نوعها ومستوى تدريبها ومقدرتها على العمل فضلا عن أن العدد المؤهل منها لهذه المهام غير كبير ويحتاج لرعاية خاصة من حيث التعامل والأكل والتدريب والعلاج .

وأشار الى أنه بعد حادث انفجار قنبلتين أمام قصرالإتحادية ، والذى راح ضحيته عقيد ومقدم وأصيب فيه 10 آخرين ،بدأ رجال المفرقعات يتعاملون مع القنابل مرتدين البدل الواقية ويستخدمون أجهزة الكشف عن بعد مثل الروبوت الذى يكتشف خلال دقائق الأجسام الغريبة ، ثم يلتقط صورا لها بواسطة كاميرا مثبتة برأس الروبوت وينقل الصور على شاشة عرض حتى يفحصها ضابط المفرقعات ويبطل مفعولها .

التخطيط المسبق أولا

وقال العميد علاء السعيد مدير الحماية المدنية بسوهاج إن هناك أجهزة متوافرة بالفعل للاكتشاف المبكر للقنابل ولكن لابد من معرفة المكان المستهدف لإمكانية توظيفها به لأنها لاتغطى كل الاماكن بجميع المدن وبالتالى نحتاج الى تخطيط استباقى يعتمد على معرفة الهدف وتوفير الاجهزة الكافية فى التوقيت المناسب .

وأضاف العميد علاء السعيد أن التصدى للمتفجرات يجب أن يعتمد على التقنيات الحديثة إلى جانب العناصر البشرية المدربة مبررا عدم اكتشاف الكلاب البوليسية لبعض المفرقعات رغم تواجدها بمحيط الحدث بقلة عددها واحتياجها إلى نظام تدريب مكثف لأنها غالبا تعمل بنشاط كل ربع ساعة وعلى مسافات محددة وبالتالى لابد من دوريات تتناوب على المناطق المستهدفة وعدم الاعتماد على كلب واحد على مسافة طوبلة ولساعات ممتدة طوال اليوم .

ولفت مدير الحماية المدنية إلى ضرورة استخدام الكلاب البوليسية فى الأماكن المزدحمة ووسائل النقل كالقطارات والمترو، مؤكدا النجاح فى إحباط الكثير من العبوات الناسفة وإبطال مخططات الجماعات الإرهابية لتهديد المجتمع المصرى.

وطالب بتوفير المزيد من الخبرات المؤهلة للتعامل مع المفرقعات وتزويدها بالتقنيات الحديثة والكلاب البوليسية بشكل أكبر فى مختلف المحافظات .

الأجهزة وحدها لاتكفى

أما اللواء فؤاد علام الخبير الأمنى ووكيل جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق ، فيرى أن الأجهزة الحديثة وحدها لاتكفى ، فلابد من جمع المعلومات الاستخباراتية لمعرفة المناطق المستهدفة مسبقا لتأمينها وحمايتها مع تنظيم حملات توعية بضرورة الإبلاغ عن الأجسام الغريبة، من خلال وسائل الاعلام والمدارس والجامعات بين كل أفراد الشعب الذى يتعاون من خلال البلاغات واللجان الشعبية فى مواجهة الإرهاب .

وأوضح اللواء فؤاد علام أن هناك تقنيات حديثة لاكتشاف العمليات الإرهابية وتفجير السيارات المفخخة قبل بلوغ هدفها ولكنها باهظة التكلفة ولا تغطى كل المناطق وبالتالى يجب تأمين الكمائن الثابتة بأجهزة كشف المتفجرات عن بعد مع تغطية الأماكن الاستراتيجية بالكاميرات الذكية المتصلة بغرف عمليات وزارة الداخلية، حتى تتعرف على مكان الأجسام القابلة للانفجارعبر الإنذارات التى تنبهها بسرعة قبل الانفجار .

وأكد أنه من الصعب مواجهة وإحباط كل مخططات التنظيمات الإرهابية ولكن هناك حالات عديدة نجح فيها جهاز الأمن المعلوماتي بمصر في إحباط العديد من المخططات قبل تنفيذها بمنتهي السرعة ..فعلى سبيل المثال نجح خبراء المفرقعات بمديرية أمن المنوفية ، مؤخرا ، فى إبطال مفعول قنبلة داخل محطة محولات كهرباء شبين الكوم القديمة بطريق شبين الكوم طنبدى ونجحت أجهزة الأمن وخبراء المفرقعات فى إبطال مفعول 4 عبوات ناسفة تم وضعها على شريط السكك الحديدية بالعياط قبل انفجارها.

•واذا كانت مخططات الإرهاب مستمرة وحوادث المفرقعات مازالت تؤرق المواطن رغم إحباط الكثير منها ، فلابد من مواصلة التصدى لها بالخبرات البشرية والتقنيات الحديثة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه .