إعداد: سميحة عبد الحليم

أصبحت مشكلة اللاجئين في جنوب أوروبا من أكبر التحديات التي تواجهها دول الاتحاد الأوروبي خلال عام 2015، وهزت قضية اللاجئين الدول الأوروبية جميعها، في محاولة لحل الأزمة التي يبدو أن لا نهاية لها. حيث تواصل أزمة اللاجئين الفارين من سوريا والعراق ودول أخرى إلى أوروبا فصولها .

مسيرات مؤيدة لاستقبال اللاجئين..

وشهدت مدن أوروبية مسيرات مؤيدة لاستقبال اللاجئين، في وقت أعربت فيه العديد من الدول الأوروبية عن رفضها لنظام الحصص الإلزامية
الذي تطالب به برلين وبروكسل.

و تضم المظاهرات عشرات الآلاف في لندن، وبرلين، ومدريد، والعديد من المدن الأخرى في أوروبا التي يصل إليها اللاجئون أحيانا في
ظروف مروعة بالإضافة إلى مخاطر الرحلة، مثلما هو الحال في هنغاريا.وفي الوقت نفسه تم الإعلان عن بعض المظاهرات ضد استقبال اللاجئين في بولندا وجمهورية التشيك وسلوفاكيا.

على صعيد متصل أعرب رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان عن تأييده لخطة مساعدة بقيمة ثلاثة مليارات يورو للدول المجاورة لسوريا
بهدف حل أزمة اللاجئين.

وقال أوربان”لدينا خطة سأعرضها على قادة الاتحاد الأوروبي تنص على “دعم مالي مكثف للدول المجاورة لسوريا” وهي الأردن ولبنان
وتركيا.

وحتى وقت قريب كان اللاجئون السوريون الفارون من الحرب يستقرون في دول الجوار الثلاث التي استقبلت نحو أربعة ملايين سوري.

لكن الوضع تغير في الأشهر الأخيرة وبدأت أعداد متزايدة من اللاجئين السوريين تغامر بعبور البحر المتوسط باتجاه أوروبا.

وأضاف أوربان “إذا احتاج الأمر المزيد من المال سنرفع المساعدة حتى نضوب سيل المهاجرين. وهذا يعفينا من نقاش لا ينتهي لقضايا
الميزانية. الأمر يتطلب مساعدة عاجلة الآن”.

وتابع أوربان أن المهاجرين “لا يأتون من مناطق حرب بل من مخيمات تقع (في هذه الدول المجاورة لسوريا). وكانوا هناك في أمان. وهؤلاء
الناس لا يفرون من خطر فروا أصلا منه ولم يعد هناك خطر على حياتهم”.

واعتبر أن اللاجئين لا يأتون الى أوروبا “بحثا عن الأمن بل عن حياة أفضل من حياة المخيم. يريدون حياة ألمانية وربما سويدية”.

خمس دول في الاتحاد الأوروبي ترفض آلية توزيع اللاجئين

وكانت خمس دول في شرق أوروبا رفضت آلية أقرها البرلمان الأوروبي بشأن توزيع اللاجئين على الدول الأعضاء في الاتحاد.

وأوضح ممثلو هنغاريا وسلوفاكيا والتشيك وبولندا إضافة إلى الدنمارك موقفهم الرافض لخطة البرلمان الأوروبي، وذلك في اجتماع وزراء
خارجية الاتحاد الأوروبي الذي انعقد في العاصمة التشيكية براغ، مطالبين بأن تراقب كل دولة المجموعة التي تستطيع قبولها من اللاجئين.

تدفق آلاف اللاجئين إلى أوروبا وانقسام سياسي حول معالجة الأزمة..

أعلنت الأمم المتحدة أن حوالي 7600 مهاجر معظمهم من اللاجئين السوريين وصلوا إلى مقدونيا من اليونان فى يوم واحد .

وقال ألكسندر كراوز المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين “لدينا معلومات من زملائنا اليونانيين تشير إلى أن الحافلات (التي
تقل المهاجرين) في طريقها، وبالتالي فإنهم سيصلون قريبا، ويواصل المهاجرون التدفق”.

وأعلنت الدنمارك أنها لن تشارك في الخطة التي طرحها رئيس المفوضية الأوروبية جان-كلود يونكر لتقاسم 160 ألف لاجئ بين دول الاتحاد
الأوروبي.

من جهة أخرى أغلقت السلطات النمساوية الطريق قرب الحدود مع هنغاريا بسبب تدفق المهاجرين الذين يتوجهون سيرا على الأقدام باتجاه
العاصمة فيينا.

وأوضح متحدث باسم شرطة ولاية بورغنلاند النمساوية أن الطريق أغلق بعد أن وجد عشرات المهاجرين فيه.

برلين تحذر من أن الأزمة قد تكون أكبر تحد في تاريخ الاتحاد..

فيما اعتبر وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أن أزمة اللجوء قد تكون أكبر تحد لدول الاتحاد الأوروبي في تاريخه، وذكر الوزير
أن ألمانيا تتوقع خلال اليومين القادمين وصول حوالي أربعين ألف لاجئ قادمين من البلدان المجاورة، قائلا: “على الرغم من الاستعداد الشعبي
للمساعدة وتقديم العون فإن إمكانياتنا أيضا بدأت تتناقص”.

وفي هذا الصدد صرح شتاينماير: “مثل هذا التحدي لا يمكن لأي دولة بمفردها أن تنجح فيه .. بل سيتوقف الأمر هنا على التضامن الأوروبي”.

من جانبه أكد وزير مالية بافاريا الألمانية مرقس سودر أن قدرات البلاد لن تكفي لاستيعاب العدد المتزايد من اللاجئين القادمين إلى ألمانيا.
وقال سودر إن قرار المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فتح الحدود مؤقتا واستضافة جميع اللاجئين السوريين كان استثنائيا لكنه قد يتحول إلى
قاعدة، محذرا من خطر التحديات طويلة الأمد بسبب اختلاف قيم الكثير من اللاجئين عن القيم الأوروبية. وأشار إلى أن هناك حاجة إلى الوقت
من أجل إدماج اللاجئين في المجتمع الألماني وليس فقط لإعادة توزيعهم.

وأكد الوزير البافاري أن ألمانيا لا يمكن أن تكون دائما بلدا مضيفا لجميع اللاجئين في العالم.

وقد وصل نحو 44 ألف لاجئ إلى ألمانيا في سبتمبر/أيلول الحالي، معظمهم دخلوا ألمانيا عبر الحدود بين النمسا وبافاريا.

ولم يستبعد رئيس الاستخبارات الألمانية جيرهارد شيندلر سابقا أن يتسلل إرهابيون من تنظيم “داعش” إلى ألمانيا في صفوف اللاجئين.

من جهته أعلن وزير الداخلية الإسباني خورخيه فرناندس دياس أن الحكومة الإسبانية ستتخذ الإجراءات المطلوبة من أجل منع دخول مسلحين
مرتبطين بتنظيم “داعش” الإرهابي في صفوف اللاجئين القادمين إلى إسبانيا.

وأكد الوزير أن الأجهزة الأمنية تعتبر مستوى الخطر الإرهابي في البلاد “عاليا”، مشيرا إلى أن البلاد ستسضيف اللاجئين في أي حال لكن ذلك
يجب أن يتم وفقا لإجراءات أمنية محددة.

يذكر أن الحكومة الإسبانية وافقت على اقتراح المفوضية الأوروبية بشأن استضافة 14,9 ألف لاجئ.

ضغوط على واشنطن من أجل استقبال اللاجئين..

على صعيد آخر تتعرض الولايات المتحدة لضغوط، بما في ذلك من جانب جماعات حقوق الإنسان، لتقديم مزيد من المساعدة من أجل إعادة
توطين اللاجئين السوريين.

لذلك اضطر المتحدث باسم وزارة الخارجية جون كيربي لنفي فكرة أن واشنطن لا تفعل ما فيه الكفاية، موضحا أن الولايات المتحدة تعيد توطين
اللاجئين من جميع أنحاء العالم أكثر من أي دولة أخرى بحوالي 40 ألف كل عام.

وقال كيربي إن البرنامج الأمريكي لقبول اللاجئين قام بتوطين حوالي 70 ألف شخص في الولايات المتحدة من مناطق الصراع في جميع أنحاء
العالم في ميزانية عام 2014.

وقالت وزارة الخارجية إن واشنطن بحلول نهاية السنة المالية الحالية في 30 سبتمبر/ أيلول ستكون قد أعادت توطين 1500 لاجئ سوري في
الولايات المتحدة.

وكان الرئيس أوباما قد وعد باستقبال 10 آلاف لاجئ سوري بشكل إضافي.

تفاوت نسبة الجنسيات..

وفي أرقام نشرتها مجلة “إيكونوميست” البريطانية، ذكرت أن 102,342 مهاجر يتجهون نحو المجر ودول البلقان الغربية.
وتشكل اليونان معبرا رئيسيا أمام اللاجئين والمهاجرين إلى المجر ودول البلقان.

وتتفاوت نسبة الجنسيات التي تلجأ إلى هذه الدول الأوروبية حيث يشكل الأفغان نسبة 29% منهم، فيما يشكل السوريون نسبة 28% منهم، أما
نسبة اللاجئين من كوسوفو فتبلغ 23%.

وتمثل تركيا معبراً رئيسياً للمهاجرين واللاجئين من وسط آسيا ودول شرق المتوسط، إذ يغادر منها
(سوريا وأفغانستان وباكستان) قرابة 132,240 مهاجر ولاجئ متجهين إلى تركيا ومنها يتوجهون نحو اليونان أو رومانيا أو بلغاريا.

وتعد اليونان البوابة الرئيسية إلى أوروبا ودول الاتحاد الأوروبي، خصوصاً للمغادرين من سوريا، ونسبتهم 59%، وأفغانستان (25%)،
وباكستان (5%)، ومن اليونان يمر اللاجئون عبر مقدونيا وصربيا للتوجه شمالا نحو المجر والنمسا.

ثمة طريق آخر للمهاجرين واللاجئين إلى أوروبا، ويمر عبر البحر المتوسط، الذي بات مقبرة للاجئين والمهاجرين، وغالبيتهم من دول إفريقية،
حيث يشهد غرق الكثير من مراكب التهريب واللاجئين بين الحين والآخر.

وعبر البحر المتوسط يلجأ الأفارقة والمتضررون من الصراع في الشرق الأوسط إلى أوروبا نحو إيطاليا وإسبانيا بشكل خاص.

ويبلع عدد المهاجرين الأفارقة من (إريتريا، نيجيريا، إفريقيا جنوب الصحراء ودول أخرى) 91,302 لاجئ.

أما القادمون من الغرب الإفريقي إلى أوروبا فتنوعت جنسياتهم بين سوريين وغينيين وإيفواريين، وبلغ عددهم 6,698 لاجئا.

وتعتبر إيطاليا الوجهة الأولى للهجرة غير الشرعية خاصة للقادمين من إفريقيا، حيث تبلغ نسبة القادمين من إريتريا 26%، فيما يشكل
النيجيريون نسبة 12%، أما نسبة الهجرة من إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ودول إفريقية أخرى فتبلغ 11%.

بينما ينظر إلى إسبانيا باعتبارها وجهة أولية لكل من القادمين من الشرق الأوسط وإفريقيا أيضا، حيث تبلغ نسبة اللاجئين السوريين إليها 57%،
وغينيا 10%، وكوت ديفوار 5%.

مواجهة أزمة المهاجرين..

وفي ظل تنامي عدد اللاجئين الذين يتدفقون على أوروبا، وبخاصة بعد استفحال الأزمة السورية، طالب أعضاء في الاتحاد الأوروبي بمزيد من
الإجراءات “الجدية” لمواجهة أزمة المهاجرين غير الشرعيين التي تجاوزت طاقة أي بلد منفردا.
وفيما سجلت الأعداد القياسية للمهاجرين، خاصة في ألمانيا والسويد، توجه منظمات تعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان انتقادات إلى الدول
الأوروبية لتقصيرها في معاملتهم.
ووسط الضغوط المتصاعدة على الدول الأعضاء لمواجهة أزمة اللاجئين المتفاقمة، عقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبى الــ28 اجتماعا فى
لوكسمبورج للوصول إلى اتفاق بينها على نظام الحصص المقترح وفقا للخطة الألمانية الفرنسية الجديدة بشأن إعادة توزيع اللاجئين، ذلك قبل
مناقشته من جانب وزراء داخلية الاتحاد فى 14من سبتمبر الحالى.

“أسوأ أزمة” لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية ..

من جانبه حذر المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة من أن العالم يواجه أسوأ أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية، وقال ديمتريس
أفراموبولوس إن أوروبا تواجه صعوبة في استيعاب العدد الهائل للاجئين، داعيا إلى استقبالهم بشكل حضاري ولائق.

وأضاف “ديمتريس أفراموبولوس” خلال مؤتمر صحافي في بروكسل أن “أوروبا تواجه صعوبة في استيعاب هذه الأعداد الكبيرة من الأشخاص
الذين يلجؤون إلى حدودنا”. وتابع أن أوروبا قائمة على مبدأ “التضامن مع من يحتاج إلى ذلك. إنهم أشخاص يائسون بحاجة إلى مساعدتنا
ودعمنا”.

والتقى المفوض الاوروبى في أثينا، وزراء الداخلية والهجرة ومسؤولين ورئيس بلدية جزيرة “كوس” في بحر إيجه، حيث سبب تدفق اللاجئين
السوريين والأفغان وعدم توفر البني التحتية لاستقبالهم توترا في الأيام الأخيرة.

وأضاف “ما يتعين علينا فعله هو تنظيم الأوضاع لمواجهة هذه المشكلة بطريقة لائقة حضارية وأوروبية” مشيرا إلى ان “الوضع الطارئ” في
اليونان وكذلك في إيطاليا والمجر.

وقدمت المفوضية الأوروبية في أيار/مايو مقترحات إلى الدول الأعضاء التي رفضت اتخاذ تدابير لتخفيف العبء عن الدول الموجودة في
الخطوط الأمامية، وتوزيع أفضل لأعداد اللاجئين على كل دول أوروبا.

واستقبلت اليونان 50 ألف طالب لجوء في تموز/يوليو مقابل ستة ألاف في تموز/يوليو 2014 كما قال المفوض. وأضاف أفراموبولوس أن أثينا
والتي يحق لها الحصول من بروكسل على مساعدة بقيمة 30 مليون يورو فور تقديم طلب رسمي، ستتمكن من إرسال 16 ألف لاجئ إلى دول
أوروبية أخرى بموجب اتفاق حول عملية التوزيع تم التوصل إليها .

ويقوم المفوض الاوروبى بزيارة لتركيا من حيث ينطلق المهاجرون الذين يصلون كل يوم بالمئات إلى سواحل الجزر اليونانية. كما يزور كاليه
(شمال فرنسا) حيث يحاول مئات المهاجرين التسلل إلى بريطانيا ليلا من خلال نفق “يوروتانيل”.

كما أقر المفوض الاوروبى بأن المجر “انضمت إلى الدول الأكثر عرضة للهجرة غير الشرعية على خط الجبهة” مع إيطاليا واليونان، في حين
يتم سلوك أكثر وأكثر لطريق البلقان منذ أشهر للمهاجرين القادمين من سوريا وأفغانستان. وتلقت المجر 35 ألف طلب لجوء لشهر تموز/يوليو
وحده.

تخبط الاتحاد الأوروبي..

جاءت أزمة اللاجئين لتلقي الضوء على تخبط الاتحاد الأوروبي في التعامل مع تزايد أعداد طالبي اللجوء السياسي.
وشهدت العاصمة المجرية بودابست مشهد يتسم بالفوضى حيث علق مئات اللاجئين أمام محطة قطار رئيسية سعيا لاستقلال قطارات لدول
غرب أوروبا.
ورفض كثير من المهاجرين أن يأخذوا إلى معسكرات في المجر للتسجيل حيث أصروا على الوصول إلى ألمانيا والنمسا.
واخترقت جموع من اللاجئين، من بينهم أطفال، الخطوط الامنية وساروا نحو 175 كيلومترا حتى الحدود.
وتحت كثير من الضغوط، رضخت بودابست وفتحت حدودها مع النمسا .
وقالت وزيرة الداخلية النمساوية، يوهانا ميكل- ليتنر، إن النمسا لن تستخدم القوة لمنع آلاف من اللاجئين الذين تدفقوا على البلد قادمين من المجر.
وجاء كلام وزيرة الداخلية تجاوبا مع الدعوات الأوروبية لتقاسم أعباء اللاجئين المتدفقين على النمسا.
وقالت في بيان إن “أكثر من 3000 لاجئ وصلوا إلى النمسا كل لاجئ بإمكانه تقديم طلب لجوء في النمسا ويُخبر بهذه الإمكانية”.
وأضافت قائلة “نحو 10 لاجئين تقدموا بطلبات لجوء في النمسا حتى الآن. الآخرون يرغبون في إكمال الرحلة، وأساسا باتجاه ألمانيا. مؤكدة أن
أفراد الشرطة لن يستخدموا القوة لصد هؤلاء الأشخاص والأسر والأطفال”.
ووفرت سلطات المجر قطارات خاصة تقل اللاجئين.
وتقول حكومة بودابست إنها لن توفر قطارات أو حافلات إضافية لنقل اللاجئين. ولهذا، بدأ مئات من اللاجئين المشي على الأقدام باتجاه الحدود
النمساوية.
وقالت ألمانيا إنها تتوقع تدفق العديد من اللاجئين على المدن الألمانية، وذكرت الشرطة الألمانية إن 450 لاجئا وصلوا على متن قطار خاص إلى
مدينة ميونيخ جاءوا من المجر.
واستمر تدفق اللاجئين نحو الحدود النمساوية بعضهم استقل قطارات محلية من المجر .واستمرت الجموع في التوافد على الحدود.

مواقف متباينة لدول أوروبا من اللاجئين..

أثارت اعداد اللاجئين المتزايدة الذين وصلوا إلى البر الأوروبي مؤخراً ردود فعل متنوعة ومتباينة في أغلب الأحيان من حكومات الدول التي
استضافتهم سواء كان ذلك عن طيب خاطر منها أو رضوخاً لواقع الحال.

فمن جهة رحبت دول أوروبية بهؤلاء اللاجئين حتى وإن كان ذلك على مضض في أول الأمر، فيما قبلت قلة من تلك الدول بسيل طالبي اللجوء
إليها.

المانيا ..

ألمانيا كانت من أوائل الدول التي اتخذت موقفا إيجابيا إزاء اللاجئين، فقد أعلنت المستشارة أنجيلا ميركل عن استعداد بلادها لاستقبال ثمانمائة
ألف منهم داعية دول الاتحاد الأوروبي لتقاسم عبء أكبر أزمة هجرة تواجهها القارة منذ الحرب العالمية الثانية.

فرنسا ..

وجاء موقف فرنسا متسقاً -إلى حد ما- مع جارتها ألمانيا إذ دعت الدولتان إلى “تعاطٍ موحد” مع الأزمة. وانتقد وزير الخارجية الفرنسي لوران
فابيوس موقف بعض دول شرق أوروبا لعدم تعاونها في حل الأزمة، ودعا المجر إلى إزالة الأسلاك الشائكة التي أقامتها على حدودها مع صربيا
واصفا إياها بأنها “لا تحترم القيم الأوروبية المشتركة”.

بريطانيا ..

أما بريطانيا فقد أعلنت فرض إجراءات صارمة على المهاجرين غير النظاميين من ضمنها السجن ومصادرة الأجور ومع ذلك وقعت مؤخراً مع
فرنسا مخططا ستخصص لندن بموجبه عشرة ملايين يورو على مدى سنتين للتصدي لأزمة مهاجري منطقة كاليه شمالي فرنسا.
وقال وزير الهجرة البريطاني جيمس بروكنشاير “سوف نتخذ إجراءات لمنع من يوجد هنا بطريقة غير شرعية من العمل أو استئجار شقة أو فتح
حساب مصرفي أو قيادة سيارة”.
وأفادت الحكومة بأنها ستقدم تشريعا للبرلمان بعد عودته من العطلة الصيفية سيجعل عقوبة العمل غير المشروع السجن لمدة تصل إلى ستة
أشهر وغرامة غير محدودة. وأضافت أنه سيجيز أيضا مصادرة الأجور التي يحصل عليها المهاجرون غير النظاميين.

المجر..

واتسم موقف المجر بقدر من التشدد حيث شيدت سياجاً شائكاً على حدودها مع صربيا بهدف إعاقة تسلل اللاجئين إلى مناطق الاتحاد الأوروبي.

صربيا ..

وأقامت صربيا من جانبها معسكرات لتجميع اللاجئين المارين بأراضيها، قبل عبورهم إلى المجر للوصول إلى غرب أوروبا في نهاية المطاف.

بلجيكا ..

وقررت بلجيكا استقبال المسيحيين فقط من اللاجئين السوريين والذين أشرفت على ترحيلهم من حلب وغيرها من المدن السورية.

سلوفاكيا..

ويتسق هذا الموقف مع قرار سلوفاكيا التي أعلنت هي الأخرى أنها لن تستقبل سوى اللاجئين السوريين المسيحيين على أراضيها. وقال وزير
داخليتها “يمكننا استقبال ثمانمائة مسلم ولكن لا يوجد في بلادنا مساجد فكيف لهؤلاء أن يشعروا بالاندماج في مجتمعنا إذا لم تعجبهم الحياة هنا..

اليونان..

وفي اليونان التي تعد الوجهة الأفضل والمحطة الأولى للواصلين إلى الساحل الأوروبي، أعلن رئيس وزرائها ألكسيس تسيبراس أن قدرات بلاده
تقف عاجزة عن إيواء اللاجئين ورعايتهم بسبب الأزمة المالية الطاحنة التي تعيشها فيما تبرم سكان جزرها من الوضع المأساوي لهؤلاء
المهاجرين.

مقدونيا ..

أما مقدونيا فقد اضطرت تحت ضغط موجات اللاجئين إلى فتح حدودها لعبورهم بعد أن كانت قد أغلقتها في وجوههم.
الأمم المتحدة تدعو إلى “عدم اجبار” المهاجرين على العودة إلى مناطق الصراع:

دعت الأمم المتحدة إلى بذل المزيد من الجهود لتجنب الوفيات التي تحدث بين المهاجرين خلال رحلتهم الشاقة نحو أوروبا.
وطالب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بضرورة وجود “تحرك سياسي جماعي” لتجنب ما وصفه “أزمة التضامن” مع الأزمة.
وأشار إلى أن أزمة اللاجئين التي وصفها بأنها “مأساة انسانية” تحتاج إلى جهد سياسي جماعي لمواجهة الأزمة التي اعتبرها أزمة “تضامن
وليست أزمة متعلقة بالأرقام”، وذلك في اشارة إلى الأعداد الضخمة التي فرت إلى أوروبا مؤخرا.
وأعرب بان عن شعوره “بالذعر والحزن” جراء أنباء العثور على 71 جثة يُعتقد أنها لمهاجرين سوريين في شاحنة مهجورة في طريق سريع
داخل الحدود النمساوية وقرب الحدود مع المجر.
وقال “معظم من يخوضون تلك الرحلة الشاقة والخطيرة لاجئون ضاقت بهم السبل في بلادهم في سوريا والعراق وأفغانستان”، داعيا إلى مراعاة
القانون الدولي في التعامل مع طلبات اللجوء.
وشدد المسؤول الأممي رفيع المستوى على ضرورة عدم اجبار اللاجئين على العودة إلى مناطق الصراع التي فروا منها والتي “لم تترك لهم
خيارا سوى الفرار” على حد قوله.
وقال إن “ذلك الأمر لا يتعلق فقط بالقانون الدولي لكنه يتعلق أيضا بدواع انسانية”، داعيا إلى ضرورة اتخاذ اجراءات حاسمة ضد المتورطين في
عمليات “الاتجار بالبشر”.
من جانبه، قال جوش ارنست المتحدث باسم البيت الأبيض إن “تداعيات العنف وعدم الاستقرار في شمال افريقيا الشرق الاوسط أصبحت لا
تهدد تلك المناطق وحدها بل بدأ تأثيرها يمتد إلى العالم ككل”.

يذكر أنه خلال العام الحالي فقط، عبر نحو 264 ألف مهاجر البحر المتوسط نحو السواحل الأوروبية، وصل نحو 100 ألف منهم سواحل إيطاليا
ونحو 160 ألفا إلى سواحل اليونان، بحسب إحصاءات الأمم المتحدة.

أوروبا تتقاسم المهاجرين بنظام الحصص ..

وفى خطة مقترحة حددت المفوضية الأوروبية حصة كل دولة من اللاجئين المتدفقين على أوروبا، حيث بلغت حصة ألمانيا أكثر من 31 ألف
شخص، و24 ألفا لفرنسا، و15 ألفا لإسبانيا.
ومن المقرر أن يعرض يان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية خطته أمام البرلمان الأوروبى .
وينص الاقتراح على توزيع 120 ألف لاجئ على دول أخرى بالاتحاد الأوروبي، وذلك لتخفيف العبء عن اليونان وإيطاليا والمجر.

وفى لندن، كشفت صحيفة “صنداى تايمز” عن أن الحكومة البريطانية مستعدة لاستقبال 15 ألف لاجىء سورى وتأمل فى الحصول على موافقة
البرلمان لشن غارات جوية على تنظيم داعش الإرهابى.

وفى باريس ينتهز الرئيس الفرنسى فرانسوا اولاند فرصة افتتاح معرض مصر بمعرض العالم العربى اليوم ليعلن أن فرنسا ستقوم بتوسيع
ضرباتها ضد تنظيم «داعش» لتشمل سوريا وليس فقط العراق.

ومن جانبه، أكد الرئيس الفرنسى السابق نيكولا ساركوزى أنه يؤيد إنشاء “مراكز للاحتجاز” فى شمال أفريقيا أو صربيا أو بلغاريا لمنح اللجوء
السياسى للمهاجرين قبل دخولهم مجال شينجن ودعا إلى “إعادة تأسيس” مجال التنقل الحر هذا بين 26 دولة.

وفى برلين، عقدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اجتماع أزمة مع ائتلافها الحكومى لبحث قضية المهاجرين، والاعتراضات داخل الحكومة
الألمانية على فتح الحدود أمام طالبى اللجوء.

وفى غضون ذلك، قال روبرت كريبينكو المسئول عن مكافحة شبكات الجريمة المنظمة فى الشرطة الأوروبية “يوروبول” إنه يتم حاليا استهداف
شبكة من تجار البشر تضم 30 ألف شخص، موضحا أن 3 آلاف منهم ينشطون فى البحر المتوسط وينتمى بعضهم إلى دول ليست أعضاء فى
الاتحاد الأوروبى يتبادل “يوروبول” معها المعلومات.

ومن جانبها، أكدت إيزابيلا كوبر المتحدثة باسم الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود “فرونتكس” أن الإتجار بالبشر الذى يشبه أحيانا الاستعباد
الجنسى والاستغلال فى وظائف بأجور زهيدة، هو التجارة الأكثر ربحا من كل الأنشطة الإجرامية، ويتخطى حتى تجارة الأسلحة وتجارة
المخدرات.
وأضافت كوبر أن ليبيا تعتبر “منجم ذهب للمهربين” لأنه لا وجود فعلا للقانون فيها.

جاء ذلك فى الوقت الذى استخدمت فيه الشرطة اليونانية الهراوات فى جزيرة ليسبوس لتفريق نحو 500 مهاجر حاولوا استقلال عبارة إلى ميناء
بيرايوس بالقرب من أثينا مما أسفر عن مقتل رضيع يبلغ من العمر شهرين.
وفى الوقت ذاته، أعلنت السلطات القبرصية أنها أنقذت أكثر من 100 لاجئ سورى من المتوسط بعدما تعطل مركبهم قبالة الساحل الجنوبى
لقبرص.

وفى هذه الأثناء، تظاهر يمينيون متطرفون فى مدينة دورتموند الألمانية بالقرب من محطة القطار الرئيسة اعتراضا على وصول طالبى لجوء
إلى المدينة، وتم رشق أفراد الشرطة بزجاجات ومفرقعات نارية، مما أسفر عن إصابة 3 أفراد من الشرطة وأحد المشاركين فى المظاهرة
وشخص آخر لم يكن مشاركا بها.

وفى تل أبيب، شن وزراء فى حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نيتانياهو هجوما حادا على زعيم المعارضة ورئيس “المعسكر
الصهيوني” إسحاق هيرتزوج إثر دعوته للحكومة الإسرائيلية لاستيعاب لاجئين سوريين، فيما أشار نيتانياهو إلى أن إسرائيل صغيرة ولا
تستطيع استيعاب لاجئين.

من جهة أخرى، دعا البابا فرانسيس بابا الفاتيكان كل أسقفية أوروبية إلى إيواء عائلة من المهاجرين فى بادرة على التضامن، قائلا إن ذلك سيبدأ
فى الفاتيكان حيث يعيش.

وفى سيدني، أعلن تونى أبوت رئيس الوزراء الأسترالى أن بلاده مستعدة لاستقبال مزيد من اللاجئين من سوريا ، وذلك بعد تعرضه لضغوط
من داخل حزبه.

أزمة قانونية أم أخلاقية..

ظهرت دول الاتحاد الأوروبي عاجزةً أمام أكبر تحدٍ واجهها منذ تسعينيات القرن الماضي، إبان حرب البلقان وتفكك ما كان يعرف بيوغسلافيا
السابقة، في ذلك الحين، وجدت الدول الأوروبية نفسها أمام موجات بشرية هائلة تخترق حدود بلدانها التي لم تكن بعد قد انخرطت في نظام
الحدود المفتوحة، وها هي اليوم تواجه أزمة إنسانية أكثر تعقيداً، حيث يشكل اللاجئون السوريون الغالبية العظمى من اللاجئين الوافدين إلى
البلدان الأوروبية.

بداية أزمة اللاجئين..

التزمت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الصمت أمام ما يتعرض له السوريون على عتبة القارة من جرائم ضد الإنسانية منذ سنوات، وبدت
مواقفها خجولة أمام هول الكارثة، إذ تجاوز النظام السوري الخطوط الحمراء التي حددها المجتمع الدولي شرطاً لإجراء تحرك ملموس تجاه
الأزمة السورية، واكتفى بالإدانات والمؤتمرات التي ظلت حبراً على ورق.
ومع تزايد أعداد اللاجئين الغارقين في البحر، خلال محاولتهم الوصول إلى شواطئ القارة الأوروبية، عبر البحر الأبيض المتوسط، قررت دول
الاتحاد الأوروبي أن تجعل من شواطئ دولها الجنوبية كاليونان وإيطاليا، حصناً منيعاً أمام تدفق اللاجئين، حيث قامت بنشر السفن الحربية على
امتداد المياه الإقليمية والدولية، ووضعت سواحلها تحت الرقابة المشددة؛ بغية وقف ما أطلقت عليه “الهجرة غير الشرعية”.

لائحة “دبلن” للجوء في أوروبا..

ظل ما يعرف بلائحة “دبلن”، نسبة للاتفاقية التي وقع عليها أعضاء الاتحاد الأوروبي في العاصمة الإيرلندية دبلن؛ لتنظيم قوانين اللجوء داخل
دول الاتحاد، سيفاً مسلطاً على مصير اللاجئين داخل القارة الأوروبية، إذ تنص تلك اللائحة على إلزام اللاجئ بتقديم طلب للجوء الإنساني أو
السياسي إلى أول دولة من دول الاتحاد الأوروبي يصل إليها، وفي حال لجوئه إلى دولة أخرى من دول الاتحاد الأوروبي، يحق لتلك الدولة
إرجاع اللاجئ إلى الدولة التي تقدم إليها بطلب اللجوء أول مرة، وحصلت على بصمته.

ومع تزايد أعداد اللاجئين القادمين من دول الشرق الأوسط، وتدفقهم نحو دول مثل إيطاليا واليونان والمجر، لا يتوفر فيها الحد الأدنى من البنى
التحتية لاستقبال اللاجئين، وتنعدم فيها أدنى حقوق اللاجئ من الحماية والعيش الكريم، قررت دول أوروبية مثل ألمانيا والسويد أن تخفف من
التزامها بلائحة “دبلن”، وإجراء بعض الاستثناءات الخاصة باللاجئين السوريين والفلسطينيين القادمين من سوريا، وهو ما جعلها مقصداً رئيسياً
لعشرات الآلاف منهم.

تحول الموقف الرسمي والشعبي ..

قصمت حادثة اكتشاف 71 جثة من اللاجئين السوريين والعراقيين، لقوا حتفهم خلال محاولة تهربيهم من المجر إلى ألمانيا عبر الأراضي
النمساوية، في شاحنة مخصصة لنقل اللحوم، ظهر الجهود الأوروبية الرامية إلى إنشاء مناطق عزل وتجمعات للاجئين الوافدين إلى أوروبا،
وشكّل إعلان المجر بعد الحادث عزمها إنشاء سياج عازل على طول حدودها مع صربيا، نقطة تحول في السياسة الأوروبية تجاه أزمة تدفق
اللاجئين.

وأمام موجة عارمة من تعاطف الشعوب الأوروبية مع اللاجئين، شهدت النقاشات بين الزعماء الأوربيين تحولاً جذرياً، انصب في مجمله حول
كيفية وصول اللاجئين إلى وجهاتهم، وسبل توزيعهم بين البلدان الأوروبية توزيعاً عادلاً.

النمسا هي أحد أكثر البلدان الأوروبية تحفظاً على استقبال اللاجئين، وأكثرها صرامة أمام تدفق اللاجئين عبر أراضيها. لكنها شهدت مظاهرات
غير مسبوقة لآلاف المتظاهرين النمساويين، طالبوا خلالها سلطات بلادهم بإفساح المجال أمام وصول اللاجئين إلى النمسا، وتوفير حياة كريمة
لهم.

وتدفق المئات من الناشطين والمواطنين إلى محطة القطارات الرئيسية في العاصمة فيينا “فيست بانهوف”؛ لاستقبال القطارات المحملة
باللاجئين، وذلك بعد سماح السلطات المجرية لهم بمواصلة طريقهم نحو النمسا وألمانيا، قبل أن تعاود منع الآلاف من اللاجئين العالقين في
محطة القطارات في بودابست من التوجه إلى النمسا وألمانيا، واقتياد العشرات منهم نحو مراكز اللجوء بالقوة.

صورة لطفل سوري غريق تثير غضب العالم..

اثارت صورة أحد الضحايا – لطفل منكفئ على وجهه على ساحل البحر – غضبا دوليا حول الثمن الانساني لأزمة اللاجئين .وانتشرت الصورة
التي نشرتها احدى وكالات الانباء التركية بشكل واسع في خدمة تويتر تحت هاشتاج (الانسانية تلقي بها مياه البحر الى الشاطئ).حيث قضى
الآلاف من اللاجئين والمهاجرين غرقا هذا العام في محاولتهم الوصول الى القارة الأوروبية.
المرشحة لزعامة حزب العمال البريطاني المعارض، قالت إن الصورة تثبت “اننا لا نستطيع ان نتجاهل” هذا الموضوع.فيما قالت صحيفة
الاندبندنت البريطانية إنها قررت نشر الصور الواضحة في موقعها الالكتروني لأنه “وسط الكلام المنمق حول أزمة المهاجرين ، من السهل
نسيان حقيقة الوضع المأساوي الذي يواجهه العديد من اللاجئين.”

وكشفت المعلومات عن أسرة الطفل السوري الغريق أيلان الذي عثر على جثته على ساحل بودرم التركية، أنه غرق مع شقيقه ووالدته، وأن
الأسرة نزحت أكثر من مرة من موطنها في عين العرب (كوباني)، وأنها حاولت من قبل الوصول إلى اليونان إلا أن محاولتها فشلت، وكان الوالد
المكلوم يخطط للهجرة بأسرته إلى كندا. وروى والد الطفل عبدالله شنو أن ولديه «انزلقا من بين يديه» حين انقلب المركب الذي كان يقلهم إلى
اليونان.
وأبرزت الصور المروعة للطفل الغريق فظاعة أزمة اللاجئين المتفاقمة، وأشعلت نار التوتر في ظل انقسام المواقف بين الدول الأوروبية وأدت
إلى توجيه الاتهامات إلى القارة بأنها أصبحت «مقبرة» للمهاجرين، حيث سارعت دول أوروبية غربية إلى تبرئة نفسها وتبني مواقف داعمة
لاستقبال اللاجئين، فقد توصلت ألمانيا وفرنسا إلى اتفاق للتقسيم العادل للاجئين كحصص إجبارية على دول الاتحاد الأوروبي، وأكدت بريطانيا
تحملها المسؤولية الأخلاقية الواجبة عليها، لكن رئيس وزراء المجر ورئيس مجلس أوروبا البولندي حذرا من التهديد الذي يمثله اللاجئون
وأغلبيتهم مسلمون على الهوية المسيحية الأوروبية.
في وقت يدرس مجلس الأمن الدولي استصدار قرار لمكافحة الهجرة في البحر الأبيض المتوسط، ويسمح للقوة الأوروبية المنوط بها خفر
السواحل استخدام القوة على الساحل الليبي المصدر الأول حالياً لزوارق الموت التي تنقل اللاجئين والمهاجرين من جنوب المتوسط إلى شماله.
واتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الدول الأوروبية بأنها حولت البحر المتوسط، مهد حضارات قديمة، إلى «مقبرة للمهاجرين تتحمل
قسماً من المسؤولية في مقتل كل لاجئ».
كما انتقد رئيس الوزراء المجري فيكتور اوربان ألمانيا بسبب تعاملها مع الأزمة بعد انتشار مشاهد الفوضى في بلاده. وفي مؤتمر صحفي
مشترك مع رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز، قال اوربان إن تدفق المهاجرين إلى بلده «ليس مشكلة أوروبية بل ألمانية». وأكد أن تدفق
اللاجئين إلى أوروبا «ومعظمهم من المسلمين» يهدد الهوية المسيحية للقارة.
ودعا رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى تقاسم استقبال نحو 100 ألف لاجئ على الأقل، أي بزيادة
كبيرة عن العدد المنصوص عليه في الاتفاق الحالي وهو 32 ألف لاجئ. كما صرحت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل بأن فرنسا وألمانيا اتفقتا
على حصص ملزمة من أعداد اللاجئين.
ودعا رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي العالم للتحرك لإنهاء الحرب في سوريا، بينما قال نظيره الإيطالي ماتيو رينزي إن أوروبا لا
يمكنها الاكتفاء بالتعبير عن المشاعر لمقتل لاجئين يفرون من الحرب والاضطهاد. وقال «بعد مشاهدة هذه الصور التي تدمي قلب أي أب، علينا
أن ندرك اننا بحاجة إلى استراتيجية عالمية وأن أوروبا لا يمكنها أن تقبل بأن يلحق بها العار». وقال رئيس الوزراء البريطاني إن المملكة
المتحدة لن تتخلى عن مسؤولياتها والتزاماتها الأخلاقية حيال اللاجئين، من دون أن يقدم طرحاً واضحاً . ووقعت عشرات الآلاف من العرائض
التي تطالب الحكومة البريطانية بتغيير موقفها. ودعا رئيس الوزراء الفرنسي إلى تحرك عاجل وطارئ لمواجهة الأزمة.
وما زالت أوروبا حيث يتصاعد التوتر في مواجهة تدفق اللاجئين، تحت صدمة صور جثة طفل قذفتها الأمواج إلى الشاطئ بعد غرق مركبين
يقلان مهاجرين سوريين. وتساءلت صحيفة الإندبندنت البريطانية «إذا لم تغير هذه الصور القوية جداً لطفل سوري ألقت الأمواج جثته على
شاطئ، موقف أوروبا فما الذي سيغيره؟». وفي إيطاليا، كتبت صحيفة لاريبوبليكا في تغريدة «الصورة التي تسكت العالم»، بينما رأت فيها
صحيفة البايس الاسبانية
«رمزاً لمأساة الهجرة». وعنونت الإسبانية ايل بيريوديكو أيضاً «غرق أوروبا».

الأحزاب والشخصيات الرسمية والوزراء في دول كالنمسا وألمانيا والسويد وفرنسا، أظهرت تحولاً واضحاً في مواقفها إزاء أزمة اللاجئين،
وشكل التعاطف الشعبي والاستقبال الذي حظي به اللاجئون في كل من ألمانيا والنمسا، صفعة للحركات اليمينية المتطرفة، التي تصدرت المشهد
في بداية هذا العام لمنع وصول مزيد من اللاجئين، وذهبت دعواتهم وخطاباتهم العنصرية أدراج الرياح أمام تحرك الضمير الإنساني للمجتمعات
الأوروبية.

وفي بريطانيا، حاصرت رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، الضغوط الرسمية والشعبية؛ من أجل استقبال الآلاف من اللاجئين
السوريين، حيث تعد بريطانيا أقل البلدان الأوروبية استقبالاً للاجئين السوريين، إذ لم تتجاوز أعدادهم سوى 220 لاجئاً خلال العام الماضي.

حادثة غرق الطفل السوري “إيلان الكردي” قبالة السواحل التركية، ضربت الإنسانية في مقتل، ووضعت الدول الأوروبية أمام استحقاق أخلاقي
وإنساني لا مفر منه، وفي ظل أزمة إنسانية خانقة للاجئين السورييين والفلسطينيين القادمين من المخيمات المدمرة في سوريا والعراق، بدا
الحديث عن تكلفة استقبال اللاجئين في البلدان الأوروبية، وعن مدى استعداد تلك الدول لتبعات فتح أراضيها أمام اللاجئين، حديثاً غير ذي
جدوى.