أخبار مصر

أخبار مصر- سماء المنياوي

الدهون المتهم الأول في الاصابة بامراض القلب وتصلب الشرايين. لذا يحرص الكثيرين على تجنبها حفاظا على صحتهم. لكن الابحاث والدراسات اثبتت براءتها من هذا الاتهام واعدتها عاملا اساسيا لبناء الانسان ومصدرا حيويا للطاقة.
فأين الحقيقة وكيف يكون التعامل مع الدهون لضمان عدم سوء الاستخدام؛ حول هذا كان لقاء موقع أخبار مصر والدكتورة نهاد حسن احمد عبد المحسن المدرس بقسم التغذيه وعلوم الاطعمه بالمركز القومى للبحوث.

تقول د. نهاد حسن أن الدهون مادة أساسية تدخل في تكوين كل خلايا جسم الإنسان ولا يمكن الاستغناء عنها كما إنها مصدر حيوى هام للطاقة. وتحتوى الدهون على أحماض دهنية كمكون أساسى ويعتبر الكوليسترول منخفض الكثافة (الكوليسترول الضار) هو المصدر الأساسى لترسب الكوليسترول في الشرايين وضيقها وإنسدادها، فكلما ارتفع مستواه في الدم كلما ارتفعت مخاطر الإصابة بأمراض الشرايين التاجية ويجب أن يكون مستواه في الدم اقل من 100 ملج/ديسيلتر. في حين ان الكوليسترول عالي الكثافة (الكوليسترول المفيد) ينقل الكوليسترول الضار من أجزاء الجسم المختلفة إلى الكبد ليتم التخلص منه، وبذلك فهو يساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول ويمنع ترسبه على جدران الشرايين. وكلما ارتفع الكوليسترول عالي الكثافة كلما كان ذلك أفضل. ومتوسط مستواه في الرجال 45 ملج/ديسليتر وفي النساء 55 ملج / ديسيلتر.

انواع الدهون

زيت طعام

وتقول د. نهاد: “نحصل على الكوليسترول فقط من الأطعمة ذات الأصل الحيواني”. ويوجد نوعين من الكوليسترول. كما ان الدهون الثلاثية وهي نوع من الدهون المحمولة في تيار الدم، ومعظم الدهون موجودة في أجسامنا على هيئة دهنيات ثلاثية وتخزن في الأنسجة الدهنية، وتكون نسبة قليلة منها في تيار الدم. ويجب أن يكون مستواها في الدم أقل من 150 ملج/ديسيلتر.

وهناك انواع عديدة من الدهون يمكن أيجاز بعضها فيما يلى:

*الدهون الحيوانية (وهي مصدر الدهون المشبعة). وتكون عادة متجمدة في درجة حرارة الجو العادية مثل: القشدة، الزبدة والسمن البلدي ودهون اللحوم والطيور.

وتحذر د. نهاد من أن زيادة تناول هذا النوع من الدهون يؤدي إلى زيادة التعرض للإصابة بتصلب الشرايين لأنها تحتوي على نسبة عالية من الكوليسترول.

*الزيوت النباتية (وهي مصدر الدهون غير مشبعة): وتكون سائلة في درجة حرارة الجو العادي وتشمل على دهون أحادية اللاتشبع مثل زيت الزيتون وزيت الكانولا, ودهون عديدة اللا تشبع مثل زيت الذرة. زيت عباد الشمس وزيت بذرة القطن.

*السمن الصناعي: ونحصل عليه بعملية هدرجة الزيوت النباتية ونتيجة لعملية الهدرجة وكذلك نتيجة كثرة غليان الزيوت في التحمير يتحول جزئ الدهون الطبيعى إلى جزئ في صورة (Trans) الضارة بالصحة وتناول هذه الدهون يعرض الإنسان لخطر الإصابة بتصلب الشرايين بدرجة أكبر حتى من الدهون المشبعة.

*الأحماض الدهنية أو ميجا 3 ويوجد هذا النوع من الدهون في الأسماك المدهنة مثل السلامون – التونة – الماكريل و زيت بذرة الكتان (الزيت الحار) وزيت الصويا، وقد ثبت أن تناول هذه الدهون يقي الجسم من كثير من الأمراض أهمها أمراض القلب وتصلب الشرايين وبعض الأمراض السرطانية.

الإحتياجات اليومية من الدهون

شاورمة

توصي د. ناهد في بحثها بأن تقل الطاقة المستمدة من الدهون عن 30% من الطاقة الكلية الماخوذة من أنواع الطعام المختلفة المتناولة يوميا وتوزع كالتالى: لا تزيد الدهون المشبعة (مثل الزبد ودهون اللحوم والطيور) عن 1/3 الدهون المتناولة يومياً وتقل هذه النسبة في حالات الإصابة بارتفاع الدهون بالدم أو الأشخاص المعرضين للإصابة بأمراض القلب، ويراعى أن تشمل الاحتياجات اليومية الدهون المضافة والدهون غير المرئية والمتواجدة في أنواع الطعام المختلفة وتمثل الدهون عديدة اللاتشبع (مثل زيت الذرة، زيت عباد الشمس، زيت بذرة القطن) حوالي 1/3 الدهون المتناولة يومياً.كما تمثل الدهون أحادية اللاتشبع (مثل زيت الزيتون) 1/3 الدهون المتناولة يومياً. و تساعد الدهون والزيوت على التنويع في الوجبة وتكسب الطعام طعماً وشكلاً أفضل.

و تحسب الاحتياجات اليومية من الدهون كالآتى: فعلى سبيل المثال الوجبات اليومية التى تحتوى على 2000 سعر حراري لا يجب أن يزيد محتواها من الدهون عن 65 جرام تقريباً. فيكون عدد السعرات من الدهون: 2000×30 %= 600 سعر حراري وبما أن كل 1 جرام دهون = 9 سعرات حرارية. فيكون عدد الجرامات من الدهون 600/9=65 جرام تقريباً. مع العلم بان ملعقة مائدة عادية زيت تحتوى على 10 جرام تقربيا.

مخاطر الاسراف

سمن صناعي

واكدت المدرس بالمركز القومي للبحوث ان الإسراف في تناول الزيوت والدهون يؤدى إلى زيادة الوزن والسمنة التي تؤدي بالتالي إلى زيادة خطر الإصابة بالأزمات القلبية وإرتفاع ضغط الدم والنوع الثاني من مرض السكر.

كما ان زيادة تناول الدهون المشبعة والمهدرجة خاصه تزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب وتصلب الشرايين والسكتة الدماغية. وكذلك تعمل زيادة الكوليسترول منخفض الكثافة (الكوليسترول الضار) و زيادة نسبه الدهون الثلاثية المحمولة في تيار الدم إلى ترسب الكوليسترول في الشرايين وضيقها وإنسدادها.

ويوجد العديد من العوامل التي تؤثر على مستوى الكوليسترول بالدم منها عوامل خاصه بالغذاء حيث يوجد نوعين رئيسيين من الأغذية تسبب ارتفاع الكوليسترول الضار. وهي احتواء الغذاء على الدهون المشبعة وهي نوع من الدهون الموجودة بشكل أساسى في الطعام الحيواني المنشأ مثل الزبد، السمن والدهون الموجودة في اللحوم والألبان. والكوليسترول الذي تحصل عليه فقط من منتجات حيوانية.

ولهذا فإن إنقاص كمية الدهون المشبعة تعد خطوة هامه جداً لإنقاص مستوى الكوليسترول الضار في الدم. كما ان الزيادة الكبيرة في الوزن تؤدى إلى رفع مستوى الكوليسترول الضار بالدم وإنقاص الوزن يساعد على خفض مستواه ومستوى الدهنيات الثلاثية ورفع مستوى الكوليسترول المفيد.

وتؤكد مدرس التغذية بالمركز القومي للبحوث على إن النشاط البدني له دور هام في المساعدة على خفض مستوى الكوليسترول الضار ورفع الكوليسترول المفيد. كما يلعب كلا من العوامل الوراثية والعمر والجنس والتدخين والضغوط النفسية دورا مؤثرا على مستوى الكوليسترول بالدم .

نظام غذائي صحي

سمك

ولكن من الخطأ الاعتقاد بان ارتفاع الكوليسترول يصيب كبار السن فقط وانه يبقى منخفض دون سن الخامسه والاربعين ولذا وجب تغير نمط واسلوب الغذاء والحياة كوسيلة لايقاف ارتفاع الكوليسترول وخاصه خلال مراحله الطفوله والشباب والحرص على النشاط البدني المستمر ولو المشي لمدة ساعه يوميا وتناول الاغذيه الغنيه بالالياف الغذائية وكذلك الحرص على تناول الأسماك المحتويه على أو ميجا 3 مثل السلامون – التونة – الماكريل واستخدام زيت بذرة الكتان (الزيت الحار) وزيت الصويا. والحد من تناول الوجبات السريعة التى تحتوى على سعرات حراريه عاليه مثل ساندويتشات (الشاورما، البرجر، والطعمية، والفطائر، والبيتزا) وقطع الدجاج المقلية، مع المشروبات الغازية أو العصائر المحفوظة أو المحلاه وشرائح البطاطس المقلية.

وتلعب الوجبات السريعة دوراً أساسياً في أمراض هذا العصر حيث أن كثرة استهلاك الدهون والسكريات والبروتين ونقص الألياف الغذائية والفيتامينات والمعادن المفيدة يؤدى إلى تراكم الدهون والسكريات في الجسم ومن ثم زيادة الوزن والبدانة والإصابة المبكرة بمرض السكر وأمراض القلب وتصلب الشرايين والسرطان خصوصاً سرطان القولون والثدى.

واخيرا يمكن ان نوصي بالإلتزام بالتوصيات الخاصة بالاحتياجات اليومية من الدهون المشبعة والغير مشبعة والمهدرجة والكوليسترول. ويراعى أن يتم احتساب الدهون غير المرئية ضمن الاحتياجات اليومية من الدهون، والإقلال من تناول الأطعمة المحمرة والدسمة.

وينصح بتناول الأسماك من مرة إلى مرتين أسبوعياً. كما ينصح بالمتابعة الدورية لقياسات كوليسترول الدم والدهون الثلاثية.