إعداد : سميحة عبد الحليم

بدأ الرئيس عبدالفتاح السيسى زيارة للصين  ضمن جولة آسيوية تشمل أيضًا سنغافورة وإندونيسيا، تلك الزيارة التي تعد فرصة مواتية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وثانى أكبر اقتصاد فى العالم على أسس المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل لسيادة البلدين.
وتأمل الصين ان تحقق من وراء هذه الزيارة  تعزيز علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع مصر والاستفادة من الفرص الاقتصادية والاستثمارية المتاحة عقب ثورة 30 يونيو، حيث ستشهد المرحلة المقبلة فى مصر تدشين العديد من المشاريع التنموية التى يمكن أن تسهم فيها الصين، من بينها مشروع محور قناة السويس، ومشروع استصلاح 1.5 مليون فدان، الذي سيضم إلى جانب النشاط الزراعي إنشاء مجتمعات تنموية تشمل مصانع المواد الغذائية والتعبئة والتغليف.
وحرصت الحكومة الصينية على التأكيد أن الصين، حكومةً وشعبًا، تتطلع لإتمام زيارة الرئيس السيسى الى بكين لمواصلة التشاور ودفع وتعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، والبناء على نتائج الزيارة الناجحة التي أجراها الرئيس السيسي للصين في ديسمبر 2014، التي شهدت إعلان إقامة شراكة استراتيجية شاملة بين البلدين.
وعكست الزيارات المتبادلة بين الجانبين التى شملت إيفاد أربعة مبعوثين رئاسيين صينيين إلى مصر في تقليد نادر في علاقات الصين مع أي دولة أخرى حرص الجانبين على تدعيم التعاون المشترك فى المجالات كافة.

الصين أكدت أيضا، دعمها لجهود الحكومة المصرية الرامية الى تعزيز التنمية الشاملة ومكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار.
وفى المقابل، شدد الرئيس السيسى على ان قناة السويس الجديدة – التى افتتحت رسميًا فى السادس من أغسطس ستسهم فى مبادرة الرئيس الصينى شى جين بينج الرامية الى إحياء طريق الحرير القديم، مؤكدا حرص مصر على استثمار رصيد العلاقات المميزة بين البلدين على مدى سنوات طويلة وزيادة التعاون المشترك فى المجالات كافة.

وتشير الإحصاءات الى أن إجمالي حجم التبادل التجاري بين مصر والصين بلغ 11.16 مليار دولار في عام 2014، وذلك بزيادة بنسبة 13.8% مقارنة بعام 2013.

وتسعى الصين الى الاستفادة من المزايا التفضيلية التى تتمتع بها مصر، ومن بينها السوق الضخمة التى تضم حوالى 90 مليون مستهلك، فضلاً عن أنها تعد بوابة لأكثر من مليار مستهلك يقطنون في الدول التي تتمتع فيها السلع المنتجة في مصر بمعاملة تفضيلية، مثل دول الاتحاد الأوروبي والكوميسا والدول العربية والولايات المتحدة.

وفى السياق ذاته، تسعى الصين أيضا من وراء تعزيز تعاونها الاقتصادى والتجارى مع مصر الى تدعيم وجودها التجارى بالقارة الإفريقية عن طريق الاستفادة من منطقة التجارة الحرة التى أقرها زعماء الدول الأعضاء بالتكتلات الإفريقية الثلاث
(الكوميسا / سادك/ تكتل شرق إفريقيا) خلال قمتهم بشرم الشيخ فى العاشر من يونيو الماضى، التى تعد الأكبر على مستوى القارة الإفريقية، حيث تضم 26 دولة من بينها مصر، ويمثل الناتج المحلى الاجمالى لها حوالى 60 فى المئة من إجمالى الناتج المحلى للقارة الإفريقية “حوالى 2ر1 تريليون دولار”، وتضم اكثر من 56 فى المئة من سكان القارة.

وتتركز مجالات التعاون بين مصر والصين فى الكهرباء، والبترول، والغاز الطبيعى، والسكك الحديدية، والطرق السريعة، والموانئ، والصناعات المعدنية، ومواد البناء والتشييد، والصناعات الكيمياوية، ومستلزمات الإضاءة، والمنسوجات، والأجهزة المنزلية.

وتسعى الصين الى تعظيم الاستفادة من طريق الحرير فى مضاعفة تجارتها مع الدول العربية ومن بينها مصر من 240 مليار دولار العام الماضى إلى 600 مليار دولار خلال السنوات المقبلة.

وتستهدف الصين رفع رصيدها من الاستثمار غير المالى فى الدول العربية من 10 مليارات دولار إلى أكثر من 60 مليار دولار، خلال السنوات العشر المقبلة، إضافة إلى الوصول بحجم تجارتها مع إفريقيا إلى 400 مليار دولار بحلول 2020.

كان الرئيس الصينى قد أطلق مبادرة “إحياء طريق الحرير” خلال جولته بدول آسيا الوسطى ودول جنوب شرقى آسيا فى سبتمبر وأكتوبر 2013 على التوالى، تحت عنوان “التشارك فى بناء الحزام الاقتصادى لطريق الحرير”، و”طريق الحرير البحرى للقرن الحادى والعشرين”.

وأوضحت دراسة حديثة أصدرتها جمعية رجال الأعمال المصريين، أن مصر ستجنى العديد من المكاسب الاقتصادية والاستراتيجية حال انضمامها رسميًا الى الاتحاد التجارى للحزام الاقتصادى لطريق الحرير الذى يضم حاليًا 50 دولة، مشيرة الى أن طريق الحرير أسهم بفاعلية فى تعظيم التبادل التجارى، حيث بلغ إجمالى حجم التجارة الصينية خلال 2013، ما يقرب من 257 مليار دولار مع دول الشرق الأوسط، ونحو 192 مليار دولار مع الدول الإفريقية وفقاً لأحدث بيانات صندوق النقد الدولى.

وأشارت الدراسة الى أن انضمام مصر إلى طريق الحرير البحرى، من شأنه تنشيط التجارة الداخلية والخارجية مع دول أعضاء الاتحاد “طريق الحرير البحرى”، خصوصاً فى ظل ظهور الإشارة مجدداً إلى فكرة أن “مصر مركز وركيزة لطريق الحرير الجديد”، مما جعل الرئيس الصينى يطرح مبادرة لإحيائه من خلال مصر وعضوية 50 دولة يمر فيها الطريق.

ومن الفوائد الاستراتيجية والسياسية لمصر – بحسب الدراسة – إقامة شراكة استراتيجية بين مصر وثانى أكبر اقتصاد فى العالم ستمهد الطريق لكثير من المشاريع لتضع مصر أقدامها كدولة محورية فاعلة فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وفى السياق ذاته دعا خبراء اقتصاديون إلى الإسراع فى إقامة مشاريع لوجيستية ومناطق لخدمات السفن والصناعات المتعلقة بالنقل البحرى على طول محور قناة السويس لتعظيم الاستفادة من طريق الحرير الصينى وقناة السويس الجديدة فى تنشيط حركة التجارة مع دول العالم.

من ناحية أخرى، تحولت مبادرة إنشاء طريق الحرير البرى والبحرى الحديث الى سياسة صينية رسمية أقرها الحزب الشيوعى والمؤتمر الشعبى الوطنى، حيث أكد الرئيس الصينى أن الهدف من المبادرة يتمثل فى إحياء علاقات الصداقة القديمة فى العالم المعاصر الذى تحكمه العولمة.

وحرصت الصين على الدخول فى شراكات دولية وتبنى آليات لتعزيز مبادرة طريق الحرير، من بينها منظمة شنغهاى للتعاون، وشبكة سكك حديدية تمتد من تشونج تشينج الصينية الى ألمانيا وممرات الطاقة الجديدة والقديمة بين الصين ودول آسيا الوسطى، علاوة على إنشاء بنك التنمية الجديد مع دول “البريكس” التى تشمل الى جانب الصين كلًا من البرازيل والهند وجنوب إفريقيا وروسيا والبنك الآسيوى للاستثمار فى البنية التحتية.

وفى السياق ذاته، أعلنت وزارة التجارة الصينية أن إجمالى حجم الاستثمارات الصينية فى 64 دولة ومنطقة تقع على طول طريق الحرير والحزام الاقتصادى بلغ حوالى 161 مليار دولار حتى نهاية مايو الماضي، وهو ما يمثل 20% من إجمالى الاستثمار الخارجى المباشر للصين.

وتؤكد المؤشرات الحالية أن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى الى بكين سوف تعزز المشاركة الاستراتيجية بين مصر والصين.

إعادة التوازن في السياسة الخارجية المصرية..

تشهد مصر تغيير وتحول في النظام السياسي بعد ثورتى يناير ويونيو حيث ترتب عليهما ضرورة النظر في جميع السياسات الداخلية والخارجية .
وظهر مفهوم التوجه شرقاً، كمحاولة لإعادة التوازن في السياسة الخارجية المصرية. وكانت الصين من أوائل هذه الدول التي اتجهت اليها مصر .حيث تشهد العلاقات منذ عدة سنوات تعاونا وتنسيقا في الشئون الدولية والإقليمية بين البلدين .

وفى تلبية لدعوة الرئيس الصينى شى جين بينج وللمرة الثانية منذ توليه الرئاسة يزور الرئيس عبد الفتاح السيسى بكين لحضور احتفال الصين بالذكرى السبعين للانتصار في الحرب العالمية الثانية والتي من المقرر أن تجرى في 3 سبتمبر.كما ستشهد الزيارة قمة ثنائية بين البلدين على هامش الاحتفالات لبحث العلاقات القائمة بينهما وتعزيزها وخاصة التعاون الاستراتيجي بين الطرفين.

ومن المقرر أن يتم بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية وسبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين كما يتم استعراض أهم المشروعات الاقتصادية للتعاون مع الصين خلال المرحلة المقبلة وعرض الجهود المصرية لحل عدد من المشكلات التي تواجهها بعض الشركات الصينية وأهم المعوقات التي تقف أمام بعض الاستثمارات الصينية وسبل حلها وذلك في إطار سعي الدولة لتحسين الأجواء الاستثمارية للشركات العاملة في مصر.

وفي سياق متصل، ستتضمن زيارة الرئيس السيسي للصين زيارة المناطق الصناعية بالصين من أجل بحث إنشاء مدن صناعية متكاملة بمحور تنمية قناة السويس الجديدة إلى جانب توقيع عدد من الاتفاقيات والترويج لمحور تنمية قناة السويس الجديدة.

وعلى صعيد آخر، قد يتم توقيع الاتفاقية بين الجانبين المصري والصيني من قبل شركة ساسكو الصينية التي تستهدف تدشين مشرووعات في مجالات النقل والموانئ وتخزين الحبوب. جدير بالذكر أنه قد شهدت الايام الماضية زيارة وفد من الصين لمصر لبحث سبل التعاون بين البلدين في هذا المجال بحضور وزير التموين، ووزير النقل، ورئيس هيئة قناة السويس.

زيارة الرئيس السيسى إلى الصين تكتسب أهمية كبيرة لرغبة البلدين فى تعزيز الشراكة الإستراتيجية وسعيهما إلى تعميق العلاقات البينية بما يصب فى مصلحة الشعبين الشقيقين.
وتحرص الصين على تعظيم علاقاتها مع مصر نتيجة القناعة الراسخة لدى الحكومة الصينية حول الدور الإقليمى الذى يمكن أن تلعبه مصر سياسيا واقتصاديا.

تاريخ العلاقات المصرية الصينية ..

وتعود العلاقات بين مصر والصين الى مايو من عام 1956 حيث كانت مصر أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات مع الصين الشعبية, إلا أن الروابط مرت بمراحل عدة من التطور حيث اقامت القاهرة وبكين شراكة استراتيجية منذ 1999 ومنذ ذلك الحين شهدت العلاقات تحولا نوعيا فى خصوصية العلاقة, كما اسهم والحوار الاستراتيجى مع الصين الذى تم تدشينه فى ذلك الوقت ايضا ساهم فى تعزيز العلاقات.
والصين من الدول التى ساندت مصر فى ثلاثين يونيو ودعمت خيارات وارادة الشعب المصرى كما رفضت اى تدخل اجنبى فى شئون مصر.
وكانت العلاقات بين القاهرة وبكين شاهدة على طفرة اخرى وتطورت بشكل ملحوظ وعزز منها بعض الاحداث الارهابية التى شهدتها الصين وهو ما جعلها اكثر تفهما لما تعانى منه مصر من ارهاب.

نقطة انطلاقة جديدة..
وكان ديسمبر من عام 2014 نقطة انطلاقة جديدة فى العلاقات التى ارتقت الى مستوى العلاقات الاستراتيجية وذلك مع زيارة الرئيس السيسى الى الصين وهى الزيارة التي حققت زخما كبيرا فى مسار العلاقات على كافة الاصعدة السياسية والاقتصادية وعلى مستوى التنسيق الدولى.
ويرى المراقبون ان الرؤية المصرية تجاه التعاون مع الصين ترتكز على الاستفادة من امكانيات وخبرات وقدرات الصين خاصة فى مجال البنية التحتية للصناعة وخاصة فى قطاعى الطاقة والنقل باعتبارهما عصب النهضة الصناعية ومجال تكنولوجيا الفضاء تمهيدا لبناء قاعدة بنية تحتية صناعية متطورة فى مصر.
ووفقا للاحصاءات الرسمية، فان حجم التبادل التجارى بين البلدين يبلغ 12 مليار دولارفى نهاية 2014 وهناك عجز فى الميزان لصالح الصين.
وتتركز اهم الاستثمارات الصينية فى مصر فى المنطقة الاقتصادية فى العين السخنة وعدد من الشركات الصينية تسعى الى توسيع استثماراتها فى مصر.
وذكر مصدر دبلوماسى ان الاستثمارات الصينية تتركز فى مصر فى قطاع البترول وشركة سينوبيك الصينينة التى تمتلك حوالى 30 بالمائة من اسهم شركة اباشى الامريكة فى مصر ، كما نجحت الصين ايضا فى الحصول على 100 بالمائة من اسهم شركة لافيحاس البتي لية اليوناية فى مصر بقيمة 700 مليون دولار وتقوم بعمليات حفر وتنقيب. وتستورد الصين الرخام من مصر والجانب الصينى يهتم فى مجال الطاقة الجديدة والمتجددة وتوجد العديد من الشركات الصينية لصناعة السيارات فى مصر وحافلات النقل الكبيرة.

الزيارات المتبادلة ..

التقى السيسي في الثالث من شهر أغسطس 2014 بوانج يى وزير خارجية جمهورية الصين الشعبية حاملا رسالة شفهية إلى الرئيس من الرئيس الصيني شى جين بينج تضمنت تجديد التهنئة على تولى منصب رئيس الجمهورية، والإشادة بدوره في هذه المرحلة الحيوية الفارقة في عمر الدولة المصرية وبجهوده الحاسمة، لتحقيق الاستقرار في مصر وبما يتناسب مع كونها دولة عريقة ذات ثقل كبير في محيطها الإقليمي وعلى الصعيد الدولي فضلا عما تتمتع به من علاقات صداقة تاريخية وعميقة مع الصين، مؤكدا دعم بلاده للجهود المصرية المبذولة لتحقيق التهدئة والهدنة في قطاع غزة وموجها الدعوة للرئيس لزيارة الصين.

زيادة الاستثمارات الصينية في مصر..
وكان اللقاء بوابة العبور للقاءات أخرى أهمها لقاء مبعوث الصين الخاص بالشرق الأوسط السفير قونغ شياو شنغ مع مسئولي وزارة الخارجية والمعنيين وممثلين عن الجامعة العربية أثناء زيارته لمصر، مؤكدا استمرار بلاده في بذل الجهود لدعم عملية السلام وإعمار غزة.

الحوار الإستراتيجي..
كما عقدت جلسة الحوار الإستراتيجي بين مصر والصين برئاسة وزيرى خارجية البلدين سامح شكري ووانج يى وبمشاركة وزراء التجارة والصناعة والكهرباء والتعاون الدولي والاستثمار وممثل عن كل من وزارة النقل وهيئة قناة السويس وعدد من مسئولي الوزارات المعنية من الجانب المصري وعدد من كبار المسئولين في وزارتي الخارجية والتجارة في الصين.
وتم خلال جلسة الحوار التأكيد على أهمية تعزيز العلاقات بين البلدين، والنظر في فتح آفاق جديدة للتعاون تعود بالمنفعة المتبادلة بين البلدين وعرض الوزراء المصريون مقترحات بشأن مستقبل التعاون في مجالات الطاقة بما فيها الطاقة الجديدة والمتجددة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح والتعاون في مجال إدارة المناطق الاقتصادية وزيادة الصادرات المصرية للصين لعلاج الخلل الكبير في الميزان التجاري لصالح الصين وبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي في قطاعات الزراعة والصناعة والتكنولوجيا والنقل والسكك الحديدية بما فيها تنفيذ مشروع القطارات فائقة السرعة والاستفادة من البرامج التدريبية التي توفرها الصين.
كما تم بحث سبل تشجيع الاستثمارات الصينية وزيادتها والعمل على تذليل المعوقات التي تواجه المستثمرين والتجربة الناجحة للصين في مشروع تنمية منطقة في شمال غرب خليج السويس والمشروعات التي تعتزم مصر تنفيذها كمحور قناة السويس والمثلث الذهبي.

كما أكد وزير الخارجية الصيني أن الاستثمارات الصينية في مصر بلغت نحو 500 مليون دولار وذلك كان خلال السنوات الأخيرة معلنا أن الجانب الصينى يسعى إلى تعزيز تواجده، مشيرًا إلى أن الاستثمارات الصينية في مصر ستشهد نموا سريعا خلال الفترة المقبلة.
ولفت إلى أن تعزيز التعاون مع الجانب المصري سيكون في العديد من المجالات منها البنية التحتية والسكك الحديدية والطاقة والغاز الطبيعي والطاقات المتجددة والصناعة والزراعة الحديثة وتكنولوجيا الأقمار الصناعية، مضيفا أن التعاون الصيني في مشروع قناة السويس أسهم في توفير 1300 فرصة عمل حتى الآن، ومن المتوقع أن يتم توفير ما يقرب من 6 الآف فرصة عمل أخرى بعد انتهاء المرحلة الأولى من المشروع.

زيارة تاريحية للصين..

في الثالث والعشرون من ديسمبر 2014 قام الرئيس السيسى بزيارة للصين استقبله الرئيس الصيني شي جين بينج حيث عقد الرئيسان جلسة مباحثات ثنائية بحضور وفدي البلدين استعرض الجانبان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، والجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في المنطقة ولاسيما الجهود الدولية المبذولة لمكافحة الإرهاب مع التنويه إلى ضرورة إيجاد حلول لمشاكل المنطقة بما يتماشى مع رغبات شعوبها ويساهم في تحقيق طموحاتها أعقبها مراسم التوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون بين الجانبين.
كما أعرب السيسى عن ترحيب مصر بمقترح الصين لتطوير العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية الشاملة وبمبادرة الرئيس الصيني لإعادة إحياء طريق الحرير البري والبحري.
وأشار جين بينج إلى أن مبادرة إعادة إحياء طريق الحرير ستحقق المصلحة المشتركة للبلدين إذ يمر هذا الطريق بخمس وستين دولة.
كما أعرب السيسى عن تطلع مصر لتعزيز التعاون في عدد من المجالات التي تمت مناقشتها مع المسئولين وممثلي مجتمع الأعمال الصينيين فضلا عن اهتمام مصر بتعزيز التعاون في المجالات العلمية والتكنولوجية داعيا إلى زيادة عدد المنح الدراسية المقدمة للشباب المصري في الجامعات الصينية وإنشاء جامعة صينية للعلوم والتكنولوجيا في مدينة الإسماعيلية الجديدة لتقديم خدمة تعليمية متميزة للمصريين من أبناء سيناء.
كما اجري السيسي بقاعة الشعب الكبري ببكين مباحثات مع رئيس المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني تشانغ ده جيانغ.
كما التقى السيسى برئيس الوزراء ورئيس البرلمان الصينيين إضافة إلى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالحزب الشيوعي الصيني.
كما التقى مع وزير السياحة الصيني ورؤساء الشركات السياحية المهتمة بمصر والتقى مع رئيس شركة صينية كبرى عاملة في مجال الاتصالات.
وأكد الرئيس الصيني أن ترفيع علاقات البلدين إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية الشاملة سيدعم التنسيق المشترك والتعاون بين البلدين سواء على المستوى الثنائي أو في القضايا الحيوية في المحافل الدولية.

معهد بكين للتكنولوجيا..
في الثامن والعشرون من فبراير الماضى قام سامح شكرى وزير الخارجية بزيارة للصين التقي شكرى برئيس معهد بكين لتكنولوجيا المعلومات بحث الجانبان سبل دعم التعاون القائم بين المعهد واحدي المؤسسات المصرية لاستقبال طلبة مصريين لدراسة تكنولوجيا المعلومات باللغة الصينية تحت رعاية وزارة التعليم العالي.
والتقى شكري ، نائب رئيس الأكاديمية الصينية لعلوم الفضاء والطيران والذي عرض التعاون القائم بين الأكاديمية والهيئة القومية للاستشعار عن بعد في إطار مشروع مركز تجميع الأقمار الصناعية في مصر.
كما التقى نائب رئيس مجموعة شركات “أفيك” حيث تم تناول التعاون القائم بين مصر والشركة في مشروعات الطاقة وإنشاء خط سكك حديد العاشر من رمضان.
والتقى مدير العلاقات الخارجية بالحزب الشيوعي الصيني، وناقشا مسار العلاقات الثنائية وسبل تطويرها في مختلف المجالات.

مؤتمر شرم الشيخ ..
في الثالث عشر من مارس الماضى قام جاو هو شينج وزير التجارة الصيني بزيارة لمصر لحضور مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصرى.

في الثامن والعشرون من أبريل الماضى قام الفريق أول صدقى صبحى القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى بزيارة للصين. وعقد صبحى العديد من المباحثات العسكرية المثمرة مع وزير الدفاع الصينى تشانغ وان تشيوان بحث الجانبان تبادل الرؤى تجاه ما تشهده المنطقة من متغيرات والتفاهم حول زيادة أوجه التعاون المشترك في مجالات الدفاع ونقل وتبادل الخبرات العسكرية والتدريب بين القوات المسلحة لكلا البلدين.

علاقات مستمرة ومتغيرة ..

فى ظل امتلاك البلدين أرضية مشتركة وخلفية ثقافية متقاربة يحرص البلدين على تعميق العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية ، وتتطور العلاقات المصرية الصينية بصورة كبيرة إضافةً لوجود دوافع لدى الحكومتين على ضرورة تعميق المصالح المتبادلة ؛ فالجانب الصينى يعتبر مصر بمثابة بوابة لأفريقيا والجانب المصرى يعتبر الصين نموذجًا فريدًا فى التنمية الاقتصادية وقد طالب عدد كبير من الخبراء بضرورة استفادة مصر من التجربة التنموية الصينية ، حيث حقق الاقتصاد الصينى معدلات عالية على الرغم من الأزمة المالية التى مر بها العالم وضرورة نقل التكنولوجيا الصينية لمصر والاستفادة من تزايد عدد السائحين الصينيين الذين يزورون مصر سنويا ويقدر عددهم بمائة الف سائح سنويا .

العلاقات السياسية ..
مصر هي أول دولة عربية وأفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية وتقيم علاقات دبلوماسية معها عام 1956، وذلك بعد مرور عام واحد من الاجتماع التاريخي الذي جمع وقتها، الزعيم الراحل جمال عبد الناصر برئيس وزراء الصين شو آن لاي في باندونج.

وقد مرت العلاقة المصرية الصينية بثلاث مراحل:
المرحلة الاولى ..
كانت المرحلة الأولى عقب قيام ثورة يوليو عام 1952 حيث كانت مصر من أوائل الدول التي أيدت بحماس حق الصين في استعادة مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة وعبرت قيادة الثورة المصرية عن دهشتها لموقف الولايات المتحدة المتجاهل لجمهورية الصين الشعبية.
– فى 30 مايو 1956 أصدرت الحكومتان المصرية والصينية بيانًا مشتركًا حول إقامة العلاقات الدبلوماسية على مستوى السفراء بين البلدين، وهو ما مثّل انعطافًا هامًا في خريطة العلاقات الدولية، بالنظر إلى مكانة مصر عربيًا وأفريقيًا وإسلاميًا، وفتح الباب أمام الصين لإقامة علاقات رسمية مع الدول العربية والأفريقية.
وعقب قرار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في 26 من يوليو عام 1956 بتأميم شركة قناة السويس وجعلها شركة مساهمة مصرية، بادرت الصين بتأييد هذا القرار في 4 أغسطس عام 1956، حيث أوضح رئيس مجلس الدولة الصيني شواين لاي أن الصين تدعم دعمًا تامًا تأميم مصر لشركة قناة السويس، ثم أصدرت الحكومة الصينية في الخامس عشر من أغسطس بيانًا حول قضية قناة السويس أكدت فيه على دعم الصين، حكومة وشعباً، للخطوة التي اتخذتها الحكومة المصرية من أجل حماية سيادة الدولة واستقلالها. وفي شهر سبتمبر جددت الصين تأكيد موقفها بالنسبة لتأميم القناة في مذكرة جديدة سلمتها للحكومة المصرية، وأضافت رفضها واستنكارها لمحاولات بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة شن حرب ضد مصر لإجبارها على الرجوع عن هذه الخطة والسيطرة بالقوة على القناة.
– في الأول من نوفمبر 1956، أصدرت الحكومة الصينية بيانًا أدانت فيه العدوان الثلاثي على مصر من قبل
(بريطانيا، وفرنسا، وإسرائيل)، ووصفته بأنه وحشي همجي، وأكدت على موقفها الثابت الداعم للنضال العادل الذي يخوضه الشعب المصري من أجل حماية سيادة الدولة والاستقلال الوطني.

المرحلة الثانية ..
ثم تاتى المرحلة الثانية ،والتى كانت فى النصف الأول من عقد السبعينات من القرن الماضي وهى مرحلة خاصة في تاريخ كل من مصر والصين.
فقد سحبت الصين في هذه الفترة كل سفرائها في المنطقة للمشاركة في حركة الثورة الثقافية، باستثناء سفيرها لدى مصر، وكان ذلك إشارة بالغة الوضوح للمكانة التي تحتلها مصر في السياسة الخارجية الصينية. وقد تجسدت هذه المكانة المتميزة لمصر، من خلال الموقف الصيني من حرب أكتوبر 1973، التي سارعت فيه بإعلان تأييدها التام للجهود المصرية لاستعادة أراضيها المحتلة.
وفي النصف الثاني من السبعينات كرست مصر جهودها لإعادة البناء والتعمير وتعزيز القدرات الاقتصادية، منذ انتهاجها عام 1974 سياسة الانفتاح الاقتصادي وبدأت مرحلة جديدة في تاريخ مصر. وفي نفس الفترة كانت الثورة الثقافية في الصين قد وضعت أوزارها في عام 1978.

المرحلة الثالثة ..
المرحلة الثالثة كانت في الثمانينات والتسعينيات حيث دخلت علاقات التعاون الودية القائمة بين مصر والصين مرحلة جديدة.
– في إبريل عام 1999 وُضِعت الأسس للعلاقات المصرية الصينية في القرن الجديد، وتم التوقيع من قبل رئيسى الدولتين على “البيان المشترك بين جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية حول إقامة علاقات تعاون إستراتيجية” كما وقعا على اتفاق نوايا حول التعاون في مجالات مختلفة. وقد ركز البيان المشترك على الآتي:
– ضرورة بناء نظام سياسي واقتصادي دولي جديد على نحو عادل ومنطقي.
– تعزيز التضامن والتعاون بين الدول النامية وتضييق الفجوة بين الدول المتقدمة والدول النامية.
– ضرورة إصلاح مجلس الأمن لتحقيق التوازن الإقليمي مع مراعاة التمثيل العادل للدول النامية.
– أهمية تحقيق السلام الشامل العادل والدائم في منطقة الشرق الأوسط بما يتفق مع المصلحة الأساسية لشعوبها ويخدم أيضًا السلام والتنمية في العالم، وأنه يجب الالتزام الكامل والتنفيذ الأمين للاتفاقيات الموقعة بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل والتي شهد عليها المجتمع الدولي بأسره.
– ضرورة العمل الدولي على سيادة مفاهيم نزع السلام وبخاصة أسلحة الدمار الشامل بحيث تشمل شتى مناطق العالم دون استثناء آية دولة أو آية منطقة.
– إدانة الإرهاب بشتى أشكاله والتعاون في مجال مكافحة الأعمال الإرهابية الدولية.

التعاون العسكري ..
– في أغسطس 2014، قام وفد رفيع المستوى برئاسة مساعد وزير الدفاع لشؤون التسليح اللواء فؤاد عبد الحليم بزيارة إلى بكين بهدف الإطلاع على أحدث الأسلحة الصينية ومن أجل الاتفاق على الحصول على أنواع منها في مجالات عدة، خصوصاً في أنظمة الدفاع الجوي والأنظمة الصاروخية، إضافة إلى دفع التعاون في مجالي التصنيع المشترك والتدريب.وقد اجتمع مع وزير الدفاع الصيني تشانغ وان تشيوان و تركز الاجتماع على تعزيز التعاون الدفاعي بين الدولتين. وفي اشادة بقوة الدفع القوية للعلاقات العسكرية الثنائية
قال وزير الدفاع الصيني إن الصين ترغب فى بذل جهود مشتركة مع مصر لتدعيم التعاون البرجماتي بين قواتهما المسلحة وتعزيز العلاقات العسكرية ونقلها إلى مستوى جديد.

– وفي مارس 2010، كان قد التقى وزير الدفاع المصري، القائد العام للقوات المسلحة المصرية آنذاك المشير محمد حسين طنطاوي في القاهرة بنائب رئيس الأركان العامة لجيش التحرير الشعبي الصيني الزائر ماه شياو تيان، حيث تعهدا بتعزيز العلاقات العسكرية الثنائية.
وقال طنطاوي، خلال الاجتماع أن البلدين شهدا تعاونا وثيقا في المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية في السنوات الأخيرة، ما خدم مصالح البلدين وكذا السلام والاستقرار بالمنطقة والعالم. كما أكد “أن الجيش المصري يولي اهتمامًا كبيرا بالعلاقات الودية مع نظيره الصيني ويتوقع بذل جهود أكثر لتحسين التعاون الفعلي بدرجة اكبر.”

العلاقات الاقتصادية والتجارية ..

تشير المؤشرات الحالية على نحو ما أوضحه المفوض التجاري الصيني في مصر، هان بينغ خلال فعاليات المؤتمر الصحفي الذي عقد في 23 سبتمبر 2014،: ” إن الحكومة الصينية تتوقع زيادة حجم التبادل التجاري بين مصر والصين إلى 11 مليار دولار بنهاية عام 2014، بزيادة تتعدى المليار دولار، خاصة مع استضافة الصين لمعرض كانتون لهذا العام”، أن حجم الصادرات الصينية إلى مصر بلغ 8.3 مليار دولار خلال عام 2013، مضيفا نهدف إلى زيادة هذا الرقم بنهاية هذا العام لتكون مصر الشريك الأول مع الصين خلال عام 2014.

وقد شهد ملف العلاقات الاقتصادية بين البلدين تطورًا ملحوظًا يمكن تناوله على النحو التالي:
– ففي بداية عام 1953، وقبل إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين بعثت مصر مسئولاً تجارياً يبحث المسائل التجارية بين البلدين، ويعرض على الجانب الصيني استيراد القطن المصري. وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين عام 1953 حوالي 11 مليون دولار أمريكي، منها 10.4 مليون دولار صادرات مصرية إلى الصين و600 ألف دولار صادرات صينية إلى مصر.

– في أغسطس 1955، وقع الجانبان في العاصمة الصينية بكين على اتفاق تجاري يقيم بمقتضاه كل طرف مكتبًا تجاريًا له لدى الطرف الآخر. وفي بداية عام 1956 تكثفت لقاءات المسئولين التجاريين في البلدين، وأدي اعتراف مصر في السادس عشر من شهر مايو 1956، رسمياً بجمهورية الصين الشعبية إلي فتح الباب واسعاً أمام مزيد من التبادلات الاقتصادية والتجارية.
– وفي 24 من فبراير 1960، وقعت حكومتا مصر والصين على بروتوكول ملحق الاتفاقية التجارية في بكين وتم تجديد البروتوكول التجاري بين البلدين لعام 1961، في الخامس عشر من نوفمبر، ثم في السابع عشر من مارس عام 1962. وفي الحادي والعشرين من ديسمبر عام 1964 وقعت الحكومتان المصرية والصينية في بكين على اتفاقية تعاون اقتصادي وتقني، وواصل البلدان تجديد البروتوكول التجاري بينهما سنوياً وتبادل زيارات الوفود التجارية.
– وفي 26 من يونيو عام 1972، أخذ التعاون الاقتصادي المصري الصيني توجهاً جديداً حيث تم الاتفاق على إنشاء مصنع للطوب في مصر بمساعدة صينية. وفي أكتوبر عام 1982

تأسيس اللجنة المصرية ــ الصينية المشتركة للتعاون الفني والكهربائي في القاهرة.
– في الفترة من 8-10 مارس 1987، عقدت في القاهرة اجتماعات الدورة الأولى للتعاون العلمي والتقني بين مصر والصين وتم خلال الندوة التوقيع على أكثر من عشر اتفاقيات تعاون بين البلدين، منها اتفاقيات في تبادل الخبرات والأبحاث في مجال صناعة الأدوية وصناعة الأجهزة والمعدات الطبية، والصناعات التقليدية والفنية والصناعات الزراعية والاتفاق على توسيع مجالات التعاون. وقد وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 1987، إلي 135مليون دولار أمريكي منها 125 مليون دولار صادرات صينية إلى مصر و10 ملايين دولار صادرات مصرية إلى الصين.
– في 19 ديسمبر 1989، تبادل نائب وزير التجارة الخارجية الصيني مع وزير التعاون الدولي المصري الوثائق بخصوص إنشاء الصين لمركز المؤتمرات الدولية في القاهرة.
– فى 8 يونيه 1993، قام وفد من اللجنة الاقتصادية في مجلس الشعب المصري بزيارة للصين حيث أجرى الوفد مباحثات مع نائب رئيس اللجنة المالية والاقتصادية التابعة لمجلس نواب الشعب الصيني، واطلع على التجربة الصينية في مجال الانفتاح والبناء والإصلاحات الاقتصادية، وزار بعض المدن والمناطق الاقتصادية الحرة في شنغهاي وشنتشن.
– في 21 مارس 1995، قامت وزيرة الاقتصاد والتجارة الخارجية الصينية على رأس وفد اقتصادي وتجاري حكومي صيني بزيارة لمصر . وأجرت محادثات مع وزير التجارة والاقتصاد تركزت حول سبل دفع وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، وقد وقع الجانبان اتفاقية تعاون اقتصادي وتجاري. وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين لهذا العام 452.71 مليون دولار منها 439.64 مليون دولار صادرات صينية إلى مصر 13.06 مليون دولار صادرات مصرية إلى الصين.
– في 17 إبريل عام 1997، خلال زيارة رئيس الوزراء المصري الاسبق كمال الجنزوري إلي الصين، تم التوقيع على مذكرة تفاهم لمشاركة الصين في استثمارات المنطقة الحرة شمال غرب خليج السويس والتوقيع على مذكرة تفاهم تجاري وعلى اتفاقية تعاون تجاري وفني. كما وقعت أيضا وزارة الكهرباء الصينية ووزارة الطاقة والكهرباء المصرية على اتفاقية تعاون في هذا المجال. كما تم أيضا التوقيع على اتفاقية تعاون في مجال تنمية الأسرة والتنمية الريفية، كما تبادل الجانبان الوثائق حول دخول المواطنين المصريين منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة دون الحصول على تأشيرة دخول. وفي هذا العام قفز حجم التبادل التجاري بين البلدين ليصل إلى 520.7 مليون دولار منها 464 مليون دولار صادرات صينية إلى مصر 56.7 مليون دولار صادرات مصرية إلى الصين.
– فى عام 1999، تم التوقيع على اتفاق التعاون الاستراتيجي بين البلدين هو علامة فارقة في علاقات البلدين التي اتخذت أبعاداً جديدة، سياسية واقتصادية وبرلمانية وثقافية وسياحية وشعبية وحزبية، فقد بات التفاهم والتنسيق السياسي بينهما شاملاً، وتجسد ذلك في اللقاءات والزيارات المتعددة لكبار المسئولين، إضافة إلى اللقاء السنوي الدوري لوزيري خارجية البلدين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي المحافل الدولية الأخرى، وخرجت العلاقات الاقتصادية عن إطارها التقليدي المتمثل في تجارة الصادرات والواردات إلى الاستثمارات المتبادلة والمشروعات المشتركة، ومنها التعاون في المنطقة الاقتصادية غرب خليج السويس وإقامة شركات مصرية لفروع لها في الصين، ومنها شركة النساجون الشرقيون، وإقامة شركات صينية فروع ومراكز لها في مصر، وتنوعت أشكال التبادل والتعاون الثقافي والتعليمي فلم يعد مقتصراً على تبادل الوفود الفنية والطلاب المبعوثين.
– وحتى نهاية عام 2005 بلغ عدد المشروعات الاستثمارية الصينية في مصر حوالي 35 مشروعاً، تتركز غالبيتها في قطاع الغزل والنسيج، الصناعات الكيماوية، الصناعات الهندسية، الصناعات الغذائية، الأحذية بالإضافة إلي مشروعات في قطاعات أخرى عديدة مثل قطاع مواد البناء، قطاع البترول، قطاع النقل البحري، قطاع الصناعات المعدنية، قطاع تكنولوجيا المعلومات.
على الجانب الآخر بلغ عدد المشروعات الاستثمارية المشتركة التي يشارك فيها رأسمال مصري بنهاية عام 2005 في الصين حوالي 43 مشروعاً استثمارياً (وفقا لمصادر وزارة التجارة الصينية)، وقد بلغت التكلفة التعاقدية لهذه المشروعات حوالي 50 مليون دولار، في حين بلغ إجمالي قيمة ما تم تنفيذه من هذه المشروعات حوالي 12 مليون دولار وتتركز هذه الاستثمارات في قطاع صناعة الملابس، الغزل والنسيج، الأحذية، الحقائب،منتجات البلاستيك، السجاد.
– شهد عام 2011 ارتفاع الصادرات المصرية للصين بنسبة 65% وضخ استثمارات صينية جديدة في مصر بقيمة 80 مليون دولار، وارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 9 مليارات دولار .
تتركز الصادرات المصرية للصين في مواد البناء بما فيها الرخام والجرانيت، القطن، البترول الخام، السجاد الصناعي، البلاستيك ومنتجاته، الحديد والصلب، الأدوات الصحية، الكتان، الكريستال، الزجاج، الفواكه ومركزات العصائر. أما الواردات المصرية فتشمل: المنتجات الحيوانية والمنسوجات، المنتجات المعدنية، الأجهزة الكهربائية ومكوناتها، لعب الأطفال، الأدوات المدرسية والأحذية.
– فى 23 نوفمبر 2012، وقعت مصر والصين مذكرة تعاون بين وزارتى الموارد المائية والرى فى البلدين, لدعم وتقوية التعاون الثنائي فى مجال الموارد المائية والتطبيقات الحديثة والتكنولوجية فى الري واستراتيجيات وسياسات توفير المياه وتبادل الخبرات والتدريب المشترك.
– فى 22/2/2014، فى أول زيارة رسمية لوفد من رجال الأعمال لمصر فى اعقاب ثورة 30 يونيو، أبدى مستثمرون صينيون رغبتهم فى ضخ استثمارات جديدة بمصر فى قطاعات المقاولات والبنية التحتية والديكور والاتصالات. وأكد الوفد الذى يضم 12 مستثمرا صينيا يمثلون كبرى الشركات متعددة الجنسيات العاملة فى الصين ان هناك فرصا واعدة فى الاستثمار بمصر بوصف السوق المصرية من أكبر اسواق منطقة الشرق الأوسط.
– فى 3 أغسطس 2014، اكد وزير الخارجية الصيني ان الاستثمارات الصينية فى مصر بلغت نحو 500 مليون دولار وذلك كان خلال السنوات الأخيرة .. معلنا ان الجانب الصيني يسعى الى تعزيز تواجده وان الاستثمارات الصينية فى مصر ستشهد نموا سريعا خلال الفترة المقبلة. وأشار إلى أن تعزيز التعاون مع الجانب المصري سيكون فى العديد من المجالات منها البنية التحتية والسكك الحديدية والطاقة والغاز الطبيعى والطاقات المتجددة والصناعة والزراعة الحديثة وتكنولوجيا الأقمار الصناعية.. مضيفا ان التعاون الصيني فى مشروع قناة السويس اسهم فى توفير 1300 فرصة عمل حتى الآن ومن المتوقع ان يتم توفير ما يقرب من 6 الآف فرصة عمل أخرى بعد انتهاء المرحلة الأولى من المشروع.

العلاقات الثقافية ..
يعتبر التبادل الثقافي بين مصر والصين من أهم أوجه العلاقات بين البلدين ليس فقط في العصر الحديث وإنما في التاريخ أيضا بالنظر إلى دورهما الحضاري في كافة العصور. وقد لعب التبادل الثقافي دوراً هاماً في تعزيز التفاهم والصداقة والتعاون بين الشعبين.
وقد بدأ التعاون الثقافي في القرن العشرين في مجال التعليم حيث توجهت أول بعثة تعليمية صينية إلي مصر للدراسة بالأزهر الشريف في عام 1931.
وفي عام 1932 أصدر ملك مصر فؤاد الأول، مرسوماً بإقامة قسم خاص لقبول المبعوثين الصينيين بالأزهر الشريف، وأهدى أربعمائة نسخة من نفائس الكتب الدينية إلى مدرسة تشنغدا الإسلامية بالصين، وأرسلت مصر اثنين من علماء الأزهر إلى الصين ليساعدا هذه المدرسة في رفع المستوى التعليمي بها.
وخلال الفترة من 1932 إلي 1941 زار الصين عدد من الباحثين المصريين في مختلف المجالات وأقاموا روابط وعلاقات مع المؤسسات العلمية والتعليمية في الصين، وكل ذلك وضع أسساً طيبة للعلاقات الثقافية المصرية الصينية بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية وإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وقد تعزز التعاون الثقافي بين البلدين بعد قيام الصين الجديدة وثورة يوليو ثم إنشاء العلاقات الدبلوماسية عام 1956 فقد وقع البلدان اتفاق التعاون الثقافي رسمياً في عام 1956، وقد تم إلى الآن توقيع ستة برامج تنفيذية للتعاون الثقافي.
وقد وصلت أول بعثة تعليمية مصرية إلى الصين الجديدة في عام 1956، وفي نفس العام تأسست جمعية الصداقة المصرية الصينية التي تأسست تحت اسم “جمعية الصداقة العربية الصينية”. وفي شهر ابريل عام 1964 تم التوقيع على البرنامج التنفيذي لاتفاقية التعاون الثقافي بين مصر والصين ،وفي الثمانينات أخذ التعاون الثقافي بعداً جديداً، حيث عقدت في الثامن من مارس عام 1987 بالقاهرة اجتماعات الدورة الأولى للتعاون العلمي والتقني بين مصر والصين وتم خلال الندوة التوقيع على أكثر من عشر اتفاقيات تعاون بين البلدين.
وقد تجاوز التبادل الثقافي المستوى الوطني حيث بدأ التعاون الثقافي بين الأقاليم في البلدين، ففي شهر سبتمبر عام 1990 أقامت مدينة تشينغداو الصينية معرضاً فنياً بالقاهرة، وفي 23 من أكتوبر عام 1991 تم الاحتفال بتشكيل جمعية الصداقة الصينية المصرية في بكين. وفي 19 يوليو عام 1994 قام نائب وزير الإذاعة والسينما والتلفزيون رئيس التلفزيون المركزي الصيني بزيارة مصر، تم خلالها الاتفاق والتوقيع على اتفاقية لتعزيز التعاون التلفزيوني بين البلدين.
وفي 2 ديسمبر عام 1995 تم التوقيع على بروتوكول تعاون في مجال التعليم خلال زيارة رئيس لجنة التربية والتعليم الصيني لمصر.
وفي الفترة 13 إلي 17 يناير 2001، تم توقيع برنامج تنفيذي للتعاون الثقافي المشترك بين مصر والصين، وبحث تعزيز التعاون الثقافي بين مصر والصين خاصة في مجال الآثار، وذلك من خلال تبادل الزيارات والخبرات في مجال الترميم وإقامة معارض للآثار المصرية في الصين. وفي 21 يوليو 2002، أقيم أسبوع ثقافي تاريخي مصري في حديقة العالم بالعاصمة الصينية بكين في إطار اتفاق الجانبين المصري والصيني على إدراج مصر في قائمة أفضل المقاصد السياحية لمواطني الصين. كما قدم الفنانون الصينيون في فترة الأسبوع رقصات وأغاني شعبية مصرية. كما شاركت مصر في معرض رسوم الأطفال الصيني الدولي لعام 2002، والذي عقد خلال فترة المهرجان الثقافي والفني بمدينة تيانجين.
كما تم اعلان و توقيع “الاعلان المشترك للتعاون الدولي” في المهرجان الدولي السنيمائي الأول عبر طريق الحرير من قبل 25 دولة وذلك في اطار الحفل الختامي للمهرجان السينمائي الدولي الأول الذي أُقيم يوم 25 اكتوبر 2014.
وتحت اطار توقيع كلا من الحكومة الصينية و حكومات دول طريق الحرير على اتفاقية التعاون الثقافي وخطة التبادل الثقافي لكلا الطرفين، تم الاتفاق على الإقامة المنتظمة لمهرجان الأفلام بين الطرفين ومشاركة باقي الدول في مهرجان الأفلام التي تنظمه آية دولة اخرى من الخمسة وعشرون دولة.

وعلى صعيد التعاون التعليمي يتميز التعاون المصري الصيني في هذا المجال بالسمات التالية:
وجود آلية تبادل: حيث أقام الجانبان المصري والصيني أول ندوة تعليمية مشتركة في بكين عام 1996، وأصبحت هذه الندوة آلية عالية المستوى بين البلدين ويتبادل وزيرا التعليم في البلدين الزيارات كل سنة.
– التعاون بين المؤسسات التعليمية: وقع الجانبان المصري والصيني على عدد من اتفاقات التعاون التعليمي منذ عام 1956، وأبرزها الاتفاق الذي وقعت عليه وزارتا التعليم في البلدين بالقاهرة في 17 من نوفمبر عام 1997 حول الاعتراف المتبادل بالشهادات الدراسية، كما وقعت جامعة القاهرة وجامعة الإسكندرية وجامعة عين شمس والجامعة الأمريكية بالقاهرة وجامعة الزقازيق وجامعة المنيا اتفاقيات تعاون وتبادل ومشاريع مشتركة مع جامعة بكين وجامعة اللغات والثقافة وجامعة الدراسات الأجنبية ببكين والجامعة الثانية للغات الأجنبية وجامعة الدراسات الأجنبية بشانغهاي وجامعة المعلمين بشانغهاي وجامعة آنهوي على التوالي.
– زيادة عدد الطلاب الوافدين سنوياً: حيث تجاوز عدد الطلاب الصينيين المبعوثين بشكل حكومي إلى مصر 200 طالب في الخمسين عاما خلال الفترة من عام 1955 حتى عام 2005. وقد تنوعت اختصاصات الطلاب الوافدين فلم تعد تقتصر على اللغات والآداب بل شملت اختصاصات العلوم الطبيعية والصناعة والزراعة والطب ويدرس كل الطلاب في مصر لمدة سنة.
– تطور تعليم اللغة الصينية: ازداد عدد الدارسين للغة الصينية الذي فتح في عام 1958 بكلية الألسن لجامعة عين شمس حيث تجاوز الآن 600 دارس ومنهم عدد من الطلاب الوافدين من الدول العربية الأخرى، كما أنشأت الجامعة مركز بحوث للعلوم الصينية (الصينولوجي) عام 1999.

التعاون الإعلامي ..

شهدت العلاقات الإعلامية تطورًا متناميًا خاصة في السنوات الأخيرة، وذلك في ضوء الأهمية المتزايدة لدور الإعلام، وارتباطًا بالدور الأساسي للإعلام في تعريف شعبي البلدين بالآخر وإلقاء الضوء على التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في كلا البلدين من أجل تعميق التفاهم المتبادل بين شعبي البلدين، ومن أبرز معالم التعاون الإعلامي المصري الصيني في الفترة الأخيرة ما يلي:
وجود العديد من المكاتب التمثيلية المقيمة، ومنها وكالة أنباء شينخوا، وصحيفة الشعب الصينية، وإذاعة الصين الدولية، والتلفزيون المركزي الصيني، بينما يوجد تمثيل مقيم لوكالة أنباء الشرق الأوسط في الصين. وفي عام 2004 افتتحت مجلة “الصين اليوم” مكتبها الإقليمي للشرق الأوسط في القاهرة.
ارتباط عدد من المؤسسات الإعلامية بين البلدين ببروتوكولات تعاون.
كل هذا التعاون الثقافي يوفر سياجاً فكرياً للعلاقات المصرية الصينية في مجملها، ويعطيها الوجه الحضاري الذي تستحقه إيماناً من البلدين بأن الحوار الحضاري ينبغي أن يكون لغة العصر، وأن مصر والصين لهما دور فاعل في هذا الحوار.
كما شهد عام 2005 نشاطًا كبيرًا وحفل بالعديد من الفعاليات الثقافية سواء كان ذلك على شكل مهرجانات أو معارض أو مسابقات حيث برز على الجانب المصري حدثان هامان:
الأول، مشاركة مصر في فعاليات مهرجان شنغهاي السينمائي الدولي الذي أقيم في الفترة من 10 إلى 20 يونيو 2005. الثاني، إقامة أسبوع ثقافي مصري خلال الفترة من 4 إلى 11
نوفمبر 2005 كجزء من الفعاليات الرئيسية للمهرجان الفني الدولي السابع الذي استضافته مدينة شنغهاي خلال الفترة من 18 أكتوبر إلى 18 نوفمبر 2005.
وقد قام رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري بزيارة إلي الصين خلال الفترة من 21 إلى 26 إبريل 2004، لإجراء مباحثات مع رئيس مصلحة الإذاعة والسينما والتليفزيون الصينية بشأن تفعيل بروتوكول التعاون المشترك. كما أقامت وزارتا الثقافة المصرية والصينية بشكل مشترك أسبوع ثقافي صيني في القاهرة. وفي مايو عام 2004 أقيم في بكين وشنغهاي أسبوع ثقافي مصري برعاية وزارة الثقافة المصرية ووزارة الثقافة الصينية في إطار الاحتفال بالذكرى الخامسة لإقامة علاقات التعاون الاستراتيجي بين مصر والصين،وهو أكبر فعالية ثقافية مصرية في الصين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

مقترحات خاصة بتطوير العلاقات المستقبلية بين البلدين ..

وضع الخبراء بعض المقترحات لتطوير العلاقات مع الصين فى المستقبل منها وضع خطة أو آلية نحو مزيد من التعاون بين البلدين في كافة المجالات الاقتصادية، والسياسية، والعسكرية، والعلمية، والاجتماعية، والثقافية، والإعلامية. ومن الأمثلة على ذلك: إقامة عدد من المشروعات الكبرى والاستراتيجية، مثل مبادرة طريق الحرير الجديد التي طرحتها الصين، على أن يتم تمويل تلك المشروعات باستثمار مشترك، وإنشاء منطقة تجارة حرة بين مصر والصين، وإنشاء غرفة تجارية مصرية، حتى يتسنى زيادة التبادل التجاري المصري- الصيني، وزيادة الاستثمارات الصينية في مصر، من خلال فتح مصانع صينية في مصر، ونقل صناعة التكنولوجيا، وتطوير البنية التحتية، من خلال تعزيز شبكة الطرق،ومشاركة مصر في التنظيمات الجديدة والقائمة في آسيا، ولو من خلال مقعد مراقب، وتفعيل مشاركة مصر في أنشطة المنتدى العربي- الصيني، والمنتدى الإفريقي- الصيني، وزيادة التبادل الدبلوماسي والسياسي بين مصر والصين، والتعاون بين البلدين في القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك، ومن بينها: حوار وتعاون الحضارات في مواجهة توجهات صدام الحضارات، والتصدي لظاهرة الإرهاب، وتمييزها عن المقاومة المشروعة ضد الاحتلال.
ويرى الخبراء ان الصين هي من أعظم قصص النجاح في القرن العشرين، إذ استطاعت أن تنتقل من كونها على أطراف النظام الاقتصادي العالمي إلى قاطرته ومحركته، وأن مصر يمكن أن تستفيد من تجربتها، من خلال تبني بعض عناصر النهضة الصينية والتى تقوم على تبني مفهوم للتنمية الاقتصادية نابع من الداخل، وليس مفروضا من خلال روشتة دولية، والافتخار بالذات كباعث للتقدم، والاعتماد على الذات كمنهج للتفكير، والمثابرة والإصرار والاستمرار، والتأني وعدم استعجال النتائج، وعدم التباهي بما تحقق، والتركيز على ما لم يتحقق.