اخبار مصر - اميرة ماهر

يحتفل العالم في التاسع والعشرين من اغسطس من كل عام باليوم الدولي لمناهضة التجارب النووية، الذي اعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الرابعة والستين في 2 ديسمبر 2009، ، ويتزامن احتفال هذا العام مع الذكرى السنوية الــ 70 لبزوغ فجر العصر النووي، فقد أجريت تجربة ترينيتي النووية في 17 يوليو 1945 ، وفاقت قوة التفجير آنذاك 20 الف طن من مادة تي إن تي، وسرعان ما تلتها تجارب أخرى زادت عن 2000 تجربة نووية.

ويدعو القرار الاممي بتدشين هذا اليوم ” مناهضة التجارب النووية” إلى زيادة الوعي والتثقيف بشأن آثار التفجيرات التجريبية للأسلحة النووية أو أي تفجيرات نووية أخرى وضرورة وقفها باعتباره من الوسائل الكفيلة بتحقيق هدف إيجاد عالم خال من الأسلحة النووية”.

وقد بدأ هذا القرار بمبادرة من جمهورية كازاخستان، إلى جانب عدد كبير من الراعين والمشاركين، بهدف إحياء ذكرى إغلاق موقع سيميبالاتينسك للتجارب النووية في 29 أغسطس 1991.

ويهدف اليوم إلى تحفيز الأمم المتحدة، والدول الأعضاء، والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية، والمؤسسات الأكاديمية، والشبكات الشبابية، والوسائط الإعلامية للقيام بالتعريف والتثقيف بشأن ضرورة حظر تجارب الأسلحة النووية، والدعوة إلى ذلك بوصفه خطوة قيمة نحو تحقيق عالم أكثر أمنا.

ومنذ تدشين اليوم الدولي، ساعدت تطورات كثيرة ثنائية ومتعددة الأطراف على مستوى الحكومات، فضلا عن حركات موسعة في المجتمع المدني، و الجهود التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة بنفسه، على تعزيز قضية حظر التجارب النووية.

وبالإضافة إلى ذلك، اقتناعا بأن نزع السلاح النووي والإزالة التامة للأسلحة النووية هي الضمان المطلق الوحيد ضد استخدام أو التهديد بالأسلحة النووية”، حددت الجمعية العامة 25 سبتمبر يوم للاحتفال بـ “اليوم الدولي للإزالة الكاملة للأسلحة النووية”، والمكرس لتعزيز و تحقيق هذا الهدف من خلال حشد الجهود

وفي سبتمبر 2014، احتفلت الأمم المتحدة باليوم الدولي للإزالة الكاملة للأسلحة النووية لأول مرة.

وفي مايو 2010، عرفت جميع الدول الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية حظر الأسلحة النووية بأنه “حيوي”، وأعلنت التزامها بالعمل على “إحلال السلام والأمن بإخلاء العالم من الأسلحة النووية”.

وعزز اليوم الدولي لمناهضة التجارب النووية، جنبا إلى جنب مع غيره من المناسبات والفعاليات، وجود بيئة عالمية ذات توقعات أكثر تفاؤلا بعالم خال من الأسلحة النووية.

وهناك علامات واضحة للتقدم المحرز على جبهات عدة، إلا أن التحديات مستمرة.

وكان هذا أكثر وضوحا في مؤتمر الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لاستعراض المعاهدة عام 2015— المعقود في مقر الأمم المتحدة في نيويورك في الفترة ما بين 27 أبريل إلى 22 مايو—وفشلت الأطراف في التوصل إلى اتفاق حول الجزء الموضوعي من مشروع الوثيقة

وفي بيانه لمؤتمر نزع السلاح بتاريخ 7 يوليو 2015، قال السيد كيم وون سو، الممثل السامي لشؤون نزع السلاح، “إن فشل مؤتمر الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لاستعراض المعاهدة للوصول إلى توافق وشعور الدول المشاركة بالإحباط، يلزم مؤتمر نزع السلاح على كسر الجمود الذي استمر لمدة أكثر من عقدين.”

واليوم في رسالته بمناسبة اليوم الدولي لمناهضة التجار بالنووية رحب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون بالوقف الاختياري لإجراء تلك التجارب الذي تطوعت الدول الحائزة لأسلحة نووية بفرضه على نفسها وشدد في الوقت نفسه على أن ذلك لا يمكن أن يحل محل معاهدة ملزمة قانونا.

وقال كي مون في رسالة بهذه المناسبة ان “معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية أداة أساسية للقضاء على الأسلحة النووية، فهي ملزمة قانونا، وتوفر وسيلة قابلة للتحقق منها بهدف تقييد تطوير الأسلحة النووية على الصعيدين الكمي والنوعي”.

وقال “لقد عصفت تبعات تلك التجارب ببيئات نقية ومناطق مأهولة بالسكان في وسط آسيا وشمال أفريقيا وأمريكا الشمالية وجنوب المحيط الهادئ، وكثيرة هي الأصقاع التي لم تتعاف قط من الأضرار البيئية والصحية والاقتصادية اللاحقة، وما تسمُّم المياه الجوفية والإصابة بالسرطان وسرطان الدم والتساقط الذري سوى غيض من تلك التركة الشائنة التي خلّفتها التجارب النووية”.

وأكد أن أفضل طريقة لتكريم أرواح ضحايا التجارب السابقة إنما هي الحيلولة دون إجراء أي تجربة نووية في المستقبل، مشيرا إلى مضي عقدين من الزمن على المفاوضات التي تمخضت عن معاهدة الحظر الشامل، ولم يبدأ نفاذ المعاهدة مضيفا ” انني أكرر ندائي الذي دأبت على توجيهه إلى جميع الدول المتبقية بأن توقع المعاهدة وتصدق عليها، وأخص بالذكر الدول الثماني اللازمة لبدء نفاذ المعاهدة، لأن قيامها بذلك سيشكل خطوة أساسية على درب بناء عالم خال من الأسلحة النووية”.

تاريخ التجارب النووية

بدأ تاريخ التجارب النووية مبكراً في صباح 16 يوليو 1945 في موقع تجارب في صحراء ألاموغوردو، بنيومكسيكو، عندما قامت الولايات المتحدة بتفجير قنبلتها الذرية الأولى.

وقد سُمي هذا الموقع باسم موقع ترينيتي، وقد كان هذا الاختبار الأولي تتويجاً لسنوات من البحث العلمي تحت مظلة ما أُطلق عليه “مشروع مانهاتن”.

وخلال العقود الخمسة بين ذلك اليوم المميت في عام 1945 وافتتاح التوقيع على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية في عام 1996، تم إجراء ما يزيد عن 2000 تجربة نووية في جميع أنحاء العالم.

الولايات المتحدة: أجرت 1032 تجربة بين عامي 1945 و 1992.
الاتحاد السوفيتي: أجرى 715 تجربة بين عامي 1949 و 1990.
المملكة المتحدة: أجرت 45 تجربة بين عامي 1952 و 1991.
فرنسا: أجرت 210 تجربة بين عامي 1960 و 1996.
الصين: أجرت 45 تجربة بين عامي 1964 و 1996.
وخلال الخمسة عقود بين 1945 و 1966، تم إجراء ما يزيد عن 2000 تجربة نووية في جميع أنحاء العالم.

وبعد افتتاح التوقيع على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية في سبتمبر 1996، تم إجراء حوالي ست تجارب نووية:

أجرت الهند تجربتين في عام 1998 (أجرت الهند أيضاً ما يطلق عليه تفجيراً نووياً سلمياً واحداً في عام 1974).
أجرت باكستان تفجيرين في عام 1998.
أعلنت جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية أنها أجرت تجربة نووية في عام 2006.

أنواع التجارب النووية

تم إجراء التفجيرات النووية في جميع أنواع البيئات: فوق الأرض وتحت الأرض وتحت المياه. لقد تم تفجير القنابل في أعالي الأبراج وعلى متن البارجات وتم تعليقها من بالونات، وعلى سطح الأرض وأسفل المياه حتى أعماق 600 متر، وتحت الأرض حتى أعماق تزيد عن 2400 متر وفي الأنفاق الأفقية. كما تم إسقاط قنابل التجارب بالطائرات وإطلاقها بواسطة الصواريخ حتى 200 ميل في الغلاف الجوي.

تجارب الغلاف الجوي
تشير تجارب الغلاف الجوي إلى التفجيرات التي تمت في الغلاف الجوي أو فوقه.

وبعد كل ما ذكرناه، فإنه من بين ما يزيد عن 2000 تفجير نووي عبر العالم بين 16 يوليو 1945 (الولايات المتحدة) و29 يوليو 1996 (الصين)، فإنه تم تفجير 25% أو ما يزيد عن 500 قنبلة في الغلاف الجوي: ما يزيد عن 200 بواسطة الولايات المتحدة، وما يزيد عن 200 بواسطة الاتحاد السوفيتي، وحوالي 20 بواسطة بريطانيا، وحوالي 50 بواسطة فرنسا وما يزيد عن 20 بواسطة الصين.

تصاعد القلق الدولي في أواسط الخمسينيات من القرن الماضي بشأن السقاطة المشعة الناجمة عن تجارب الغلاف

وفي مارس 1954، قامت الولايات المتحدة بتجربة قنبلتها الهيدروجينية كاسيل برافو في جزر مارشال بالمحيط الهادئ. وقد خلّفت تجربة برافو أسوأ كارثة إشعاعية في تاريخ التجارب الأمريكية.

فمن باب المصادفة، تعرض المدنيون المحليون بجزر مارشال والجنود الأمريكيون المتمركزون في جزيرة رونجريك المرجانية، ومركب الصيد الياباني لاكي دراجون، للتلوث نتيجة السقاطة المشعة.

وقد تم إجراء اختبارات أسلحة نووية في جميع البيئات: فوق الأرض وتحت الأرض وتحت المياه.

وقد تم حظر تجارب الغلاف الجوي عن طريق معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية في عام 1963

وقد استجابت المفاوضات بشكل كبير للقلق الكبير لدى المجتمع الدولي بشأن السقاطة المشعة الناجمة عن تجارب الغلاف الجوي. أصبحت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي والمملكة المتحدة أطرافاً في المعاهدة؛ لكن فرنسا والصين لم ينضما إليها.

وأجرت فرنسا آخر تجربة في الغلاف الجوي في عام 1974، بينما أجرت الصين آخر تجربة لها من نفس النوع في عام 1980.

وتُستخدم محطات نظام الرصد الدولي التي تعمل بالصوت تحت السمعي التابعة لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية لاكتشاف الانفجار النووي من خلال مراقبة موجات الصوت منخفضة التردد في الغلاف الجوي.

وقد صُممت محطات نظام الرصد الدولي ذات النوكليدات المُشعة التابعة لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية لاكتشاف الجزيئات المنبعثة من التجارب النووية.

ومن بين ما يزيد عن 2000 انفجار نووي في جميع أنحاء العالم بين 1945 و1996، تم تفجير 25% أو ما يزيد عن 500 قنبلة في الغلاف الجوي.

التجارب تحت المياه

ويقصد بها التجارب التي تجرى تحت الماء أو بالقرب من سطح الماء.

تم إجراء أول تجربة نووية تحت الماء – عملية مفترق الطرق – بواسطة الولايات المتحدة في عام 1946 في باسيفيك بروفينج جراوندز بجزر مارشال بهدف تقييم تأثيرات الأسلحة النووية المستخدمة ضد السفن البحرية.

وفي وقت لاحق، من عام 1955، أجرت الولايات المتحدة – في عملية ويغوام – تجربة نووية واحدة تحت الماء على عمق 600 متر لتحديد نقاط ضعف الغواصات تجاه الانفجارات النووية.

يمكن للانفجارات النووية تحت الماء والتي تتم قرب السطح أن تعمل على نشر كميات ضخمة من المياه والبخار المُشع، مما يؤدي إلى تلويث السفن والهياكل والأفراد المجاورين.

وقد تم حظر التجارب النووية تحت الماء عن طريق معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية في عام 1963.

تعد محطات نظام الرصد الدولي الصوتي المائي التابعة لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية هي الأفضل لاكتشاف الانفجارات النووية تحت الماء.

التجارب تحت الارض
شير مصطلح “التجارب تحت الأرض” إلى أن التفجيرات كانت تتم على أعماق متباينة تحت سطح الأرض. وقد شكّل هذا النوع غالبية التجارب (أي حوالي 75%) من جميع التفجيرات النووية أثناء الحرب الباردة (1945-1989)؛ أي ما يزيد عن 800 من جميع التجارب التي أجرتها الولايات المتحدة الأمريكية وحوالي 500 من جميع التجارب التي أجراها الاتحاد السوفيتي.

وعند احتواء التفجير كلية، فإن التجارب النووية تحت الأرض ينبعث عنها سقاطة مشعة بسيطة مقارنة بتجارب الغلاف الجوي.

ورغم ذلك فإن التجارب النووية تحت الأرض “تشق طريقها” إلى السطح، مما قد ينجم عنه حطاماً مُشعاً هائلاً. وتكون التجارب النووية تحت الأرض جلية عادة من خلال النشاط الزلزالي المرتبط بمحصلة الجهاز النووي.

وقد تم حظر التجارب النووية تحت الأرض بواسطة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية التي تحظر جميع التفجيرات النووية على الأرض.

تم إجراء 75% من جميع تفجيرات التجارب النووية أثناء الحرب الباردة تحت الأرض.

تُستخدم محطات نظام الرصد الدولي الاهتزازية التابعة لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية لاكتشاف التفجيرات النووية تحت الأرض، حيث يتم دمج البيانات الاهتزازية مع بيانات النوكليدات المُشعة. ولا يمكن سوى لتقنية النوكليدات المُشعة أن تحدد ما إذا كان تفجيراً ما يعد نوويًا في منشأه أم لا؛ حيث تقوم محطاتها ومعاملها حول العالم بمراقبة وجود جزيئات و/أو غازات كريمة في الغلاف الجوي.

بداية السباق النووي

بدأت الولايات المتحدة العصر النووي في ساعات ما قبل الفجر من يوم يوليه 1945 عندما قامت بتفجير قنبلة ذرية وزنها 20 كيلوطن تحمل الاسم الكودي “ترينيتي” في ألاموغوردو، بنيومكسيكو.

وتحت مظلة “مشروع مانهاتن”، كان الهدف الأصلي من التجربة هو تأكيد إمكانية تصميم سلاح نووي داخلي الانفجار. كما أن ذلك منح العلماء والجيش الأمريكي فكرة عن الحجم والتأثيرات الفعلية لتلك التفجيرات النووية قبل استخدامها في ميدان القتال.

وبينما أثبتت تجربة ألاموغوردو العديد من تأثيرات التفجير، إلا أنها عجزت عن توفير فهم ذي مغزى للسقاطة النووية المشعة، والتي لم تكون مفهومة جيدًا بواسطة علماء المشروع حتى سنوات لاحقة.

أسقطت الولايات المتحدة قنبلتين ذريتين على اليابان في نهاية الحرب العالمية الثانية: واحدة قنبلة انشطارية من النوع المدفعي لم يتم تجربتها تسمى “ليتل بوي” على هيروشيما في 6 أغسطس 1945؛ وقنبلة أخرى من النوع داخلي الانفجار تمت تجربتها في ألاموغوردو للمرة الأولى قبل شهر وتسمى “فات مان” على ناجازاكي في 9 أغسطس. وقد أودت هاتان القنبلتان بحياة ما يقرب من 220 الف مواطن ياباني على الفور، كما لقي ما يزيد عن 200 الف شخص مصرعه لاحقاً من الجرعات الإشعاعية الفتاكة الزائدة.

وما إن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها في أغسطس 1945 حتى بدأ سباق تسلح نووي صناعي وفني متكامل بين القوتين العظمتين الناشئتين حديثاً، الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.

وبين عامي 1946 و1949، أجرت الولايات المتحدة ست تجارب إضافية ، ثم في 29 أغسطس 1949، أجرى الاتحاد السوفيتي تجربته الذرية الأولى “جو 1”.

وقد شكّلت هذه التجربة بداية صراع الأسلحة النووية خلال “الحرب الباردة” بين القوتين العظمتين.

مع التجربة الذرية الأولى للاتحاد السوفيتي في 29 أغسطس 1949، بدأ سباق التسلح النووي خلال “الحرب الباردة” بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة.

وقد عملت التوترات المشتعلة ومناخ الخوف والشك المهيمن على تحفيز المنافسة لبناء قنابل أكثر قوة وتطوراً.

وأثناء الخمسينيات من القرن الماضي، تم إجراء تجارب على تصميمات قنابل هيدروجينية جديدة في الباسيفيك، مثلما تم إجراء تجارب على تصميمات الأسلحة الانشطارية المُحسنة.

وفي عام 1954، كان رئيس وزراء الهند جواهر لال نهرو أول سياسي يدعوا إلى اتفاقية “لتجميد” التجارب النووية.

أصبحت المملكة المتحدة ثالث دولة تجري اختبارات على الأسلحة النووية في 3 أكتوبر 1952.

وقد أجرت المملكة المتحدة في البداية تجاربها بصفة أساسية في أستراليا ثم في الولايات المتحدة في وقت لاحق. ومن عام 1958 فصاعداً، تم تنسيق برنامجها عن كثب مع برنامج الولايات المتحدة من خلال اتفاقية الدفاع المشترك بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة.

في 1 نوفمبر 1952، أصبحت الولايات المتحدة أول دولة تختبر قنبلة هيدروجينية.

 

في 1954  كان رئيس وزراء الهند جواهر لال نهرو أول سياسي يدعو إلى اتفاقية “تجميد” للتجارب النووية.

ورغم ذلك، لم يحقق ذلك نتائج كبيرة لوقف التجارب النووية الموسعة التي اتسمت بها الخمس وثلاثين عاماً اللاحقة، حيث لم تنحصر تلك التجارب حتى نهاية الحرب الباردة في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي.

ومن 1955 وحتى 1989، وصل متوسط عدد التجارب النووية التي كان يتم إجراؤها سنوياً إلى 55 تجربة.

وقد وصلت التجارب النووية إلى ذروتها في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي وبداية الستينات من القرن ذاته.

وقد شهد عام 1962 وحده ما يصل إلى 178 تجربة: أجرت الولايات المتحدة منها 96 تجربة فيما أجرى الاتحاد السوفيتي 79 تجربة.

وقد كان ذلك العام هو عام أزمة الصواريخ الكوبية عندما برز تهديد بأن تتحول الحرب الباردة إلى حرب نووية.

وقد شهد العام السابق تجربة أكبر سلاح نووي يتم تفجيره على الإطلاق، “قنبلة القيصر” بمحصلة تقديرية بلغت 50 ميجاطن.

وقد أُجريت هذه التجربة في موقع تجارب نوفايا زيمليا بالقرب من المنطقة القطبية الشمالية.

وقد أصبحت فرنسا والصين دولتين نوويتين في عامي 1960 و1964 على التوالي، حيث كان الهدف من كلا البرنامجين النوويين توفير أسلحة ردع نووية موثوق بها.

وقد أجرت فرنسا تجاربها في البداية بالجزائر، ثم في جنوب المحيط الهادئ. كما أجرت الصين جميع تجاربها النووية في لوب نور في إقليم شينجيانج.

وقد عملت معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية في عام 1963 على حظر التجارب النووية، بما في ذلك تلك التي تُجرى لأغراض سلمية، في الغلاف الجوي وتحت الماء وفي الفضاء… وليس تحت الأرض.

وقد شهدت أيضاً بدايات الستينيات من القرن الماضي تطبيق أول إجراء للحد من التجارب والذي كان له تأثيرات ملموسة على كيفية إجراء التجارب النووية أثناء الحرب الباردة.

عملت معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية في عام 1963 على حظر التجارب النووية لأغراض عسكرية وسلمية، في الغلاف الجوي وتحت الأرض وفي الفضاء.

وقد كانت تلك المعاهدة تمثل أهمية من الناحية البيئية، حيث قيدت السقاطة المشعة المرتبطة عن كثب بتجارب الغلاف الجوي، لكنها لم تفعل الكثير لمنع التجارب النووية كلية، والتي انتقلت بشكل كبير إلى تحت الأرض.

تضخم الترسانات النووية 

شهدت الترسانات النووية على نطاق العالم تضخماً هائلاً خلال الحرب الباردة، من عدد لا يكاد يتجاوز 3000 سلاح نووي في عام 1955 إلى ما يزيد عن 37000 سلاح بحلول عام 1965 (امتلكت الولايات المتحدة منها 31000 سلاح فيما امتلك الاتحاد السوفيتي 6000 سلاح)، وإلى 47000 سلاح بحلول عام 1975 (امتلكت الولايات المتحدة منها 27000 سلاح فيما امتلك الاتحاد السوفيتي 20000 سلاح) وما يزيد عن 60000 سلاح في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي (امتلكت الولايات المتحدة منها 23000 سلاح فيما امتلك الاتحاد السوفيتي 39000 سلاح).

ووفقاً للمبادرة المتعلقة بالتهديد النووي، بدأت إسرائيل برنامجاً نووياً في الخمسينيات من القرن الماضي، وأكملت مرحلة البحث والتطوير لبرنامجها التسلحي النووي في عام 1966، رغم أنها، وفق ما هو متوافر ضمن المعلومات العامة، لم تُجر اختبارات على أي سلاح.

وقد تبنت إسرائيل ما يطلق عليه “سياسة الغموض النووي”، حيث لم تؤكد ولم تنكر وضعها النووي. وهي ليست طرفاً في معاهدة حظر الانتشار النووي لعام 1968، كما أنها وقّعت لكنها لم تصادق على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.

أصبحت الهند رسمياً سادس دولة تقوم بتطوير أسلحة نووية، حيث أجرت تجربة نووية وأعلنت أنها تفجير نووي سلمي في مايو 1974.

وفي عام 1982، قامت دولة أخرى، وهي جنوب أفريقيا، بالحصول على أسلحة نووية، وفق مركز معهد مونتيري لدراسات حظر الانتشار النووي.

ووفق ما هو متاح ضمن المعلومات العامة، لم تقم جنوب أفريقيا بإجراء أي تجارب نووية.

وبعد أقل من عشر سنوات، مع التحول المتوقع إلى حكومة منتخبة من الأغلبية، قامت جنوب أفريقيا بتفكيك جميع أسلحتها النووية، وهي الدولة الوحيدة حتى اليوم التي تخلت طواعية عن أسلحتها النووية الواقعة تحت سيطرتها الكاملة ،واكتمل تفكيك الأسلحة في عام 1991.

وفي العام ذاته انضمت جنوب أفريقيا إلى معاهدة حظر الانتشار النووي لعام 1968 كدولة خالية من الأسلحة النووية.

تم حظر التجارب النووية تحت الأرض بواسطة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية لعام 1996 التي تحظر جميع التفجيرات النووية على الأرض.

ولم يشهد العالم أي انخفاض جوهري في أنشطة التجارب النووية والحصول على الأسلحة النووية بين الدول المالكة للأسلحة النووية حتى بداية التسعينيات من القرن الماضي.

وقد وصل إجمالي عدد التجارب النووية في النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي إلى 174 تجربة.

لكن العلاقات الأكثر دفئاً بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة من أواسط ثمانينيات القرن الماضي مهدت الطريق لذلك الخفض، مثلما فعل سقوط جدار برلين في عام 1989 وتفكك الاتحاد السوفيتي في عام 1991، الذي خلفه الاتحاد الروسي.

وأصبحت روسيا البيضاء وكازاخستان وأوكرانيا التي استضافت، إلى جانب روسيا، الترسانة النووية السوفيتية، دولاً خالية من الأسلحة النووية بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي. وقد تم إغلاق موقع التجارب الرئيسي للاتحاد السوفيتي في سيميبالاتينسك بكازاخستان في عام 1991.

الوقف الاختياري للتجارب النووية

في عام 1990، اقترح الاتحاد السوفيتي وقفاً اختيارياً للتجارب النووية اتفقت عليه المملكة المتحدة والولايات المتحدة وقد خلق هذا فرصة للتحرك قدماً لهؤلاء المدافعين الذين دعموا، على مدار قرون، فرض حظر شامل على جميع التجارب النووية.

وقد تم إجراء حوالي ست تجارب نووية بين 1998 و2009: اثنتين قامت بهما الهند واثنتين قامت بهما باكستان في عام 1998 وتجربتنان أعلنت عنهما جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية أحدهما في عام 2006 والأخرى في عام 2009.

كانت آخر تجربة نووية يجريها الاتحاد السوفيتي في 24 أكتوبر 1990؛ بينما كانت آخر تجربة للمملكة المتحدة في 26 نوفمبر 1991 وآخر تجربة للولايات المتحدة في 23 سبتمبر في عام 1992.

كما أجرت فرنسا والصين آخر تجاربهما في يناير ويوليو 1996 على التوالي، قبل التوقيع على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية في يوم افتتاح التوقيع عليها في 24 سبتمبر 1996، إلى جانب الدول النووية الثلاث الأخرى فضلاً عن 66 دولة أخرى.

وقد قامت فرنسا بإغلاق وتفكيك جميع مواقع تجاربها النووية في التسعينيات من القرن الماضي – وهي الدولة النووية الوحيدة حتى اليوم التي قامت بذلك.

خرق الوقف الاختياري القائم

تم إجراء حوالي خمس تجارب نووية بين 1998 و2007: اثنتين بواسطة الهند واثنتين بواسطة باكستان في عام 1998 وأخرى أعلنت عنها جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية في عام 2006، مما يعني خرق الوقف الاختياري القائم الذي أسست له معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.

وقد أجرت الهند تجربتين نوويتين تحت الأرض تحملان الاسم الكودي “شاكتي (القوة) ’98‘”، في 11 و 13 مايو 1998 في موقع تجاربها تحت الأرض في بوخران.

وعلى نقيض تجربة الهند النووية الأولى في عام 1974، لم تكن هناك أية مزاعم هذه المرة بأنها كانت “تجارب سلمية”. بل سرعان ما أكد المسؤولون الحكوميون على الطبيعة العسكرية للتفجيرات.

وبعد أسبوعين فقط، ردت باكستان بإجراء تجربتين نوويتين تحت الأرض في موقع راس كوخ.

وقد تحركت كل من الهند وباكستان على الفور للإعلان عن وقف اختياري أحادي الجانب لتجاربهما النووية ولم تقم أي منهما بإجراء أي تجارب نووية منذ عام 1998.

جاءت التجربة النووية التي أعلنت عنها جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية في 9 أكتوبر من عام 2006 لتخرق وقفاً اختيارياً قائماً دام ثماني سنوات وقد كانت ضد نص وروح معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.

ومرة أخرى في 9 أكتوبر 2006، جاءت التجربة النووية التي أعلنت عنها جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية لتشكل خرقاً آخر للوقف الاختياري القائم الذي دام ثماني سنوات.

وقد أدان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هذا العمل بقوة باعتباره تهديداً صريحاً للسلم والأمن الدوليين. ولكونه إجراء يتعارض مع نص وروح معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.

معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية

الأمر الجوهري في مسألة يوم مكافحة التجارب النووية هو اتفاقية الحظر الشامل للتجارب النووية التي تحظر التجارب النووية في أي مكان على الكوكب – الأرض والغلاف الجوي وتحت الماء وتحت الأرض.

وتحظى الاتفاقية بأهمية بالغة حيث إنها ترمي أيضاً إلى إعاقة تطوير الأسلحة النووية: إذ أن كل من التطوير الأولي للأسلحة النووية إلى جانب التحسين الجوهري لها (القنبلة الهيدروجينية) يُحتم إجراء تجارب نووية حقيقية.

ومعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية تجعل من المستحيل تقريباً بالنسبة للدول التي لم تمتلك أسلحة نووية بعد أن تقوم بتطويرها.

كما أنها تجعل من المستحيل تقريباً على الدول التي لديها أسلحة نووية أن تقوم بتطوير أسلحة جديدة أو أكثر تقدماً. فضلاً عن أنها تساعد على منع الدمار الناجم عن التجارب النووية الذي يلحق بالبشر والبيئة.

تم فتح باب التوقيع على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية عام 1996 ، لكنها  لم تصبح حقيقة إلا في التسعينيات من القرن الماضي، حيث تم التفاوض على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية في جنيف بين 1994 و1996.

المعاهدة لم تدخل بعد حيز التنفيذ

الدول الأربع والأربعين جميعاً المدرجين في المعاهدة – تلك الدول التي كانت تمتلك قدرات التقنيات النووية وقت المفاوضات على المعاهدة النهائية في عام 1996 – يجب عليهم التوقيع والتصديق قبل أن تدخل معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية حيز التنفيذ.

ولم توقع منها تسعة دول حتى الآن ولا يزال على جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية والهند وباكستان التوقيع على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.

وبخلاف ذلك، وقعت 182 دولة، من بينها 153 دولة صدقت على المعاهدة (اعتباراً من مايو 2010 من بينهم ثلاث من الدول النووية: فرنسا والاتحاد الروسي والمملكة المتحدة).

منظمة المعاهدة

نظراً لأن المعاهدة لم تدخل بعد حيز التنفيذ، يُطلق على المنظمة الجنة التحضيرية لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية .

وقد تأسست في عام 1996، بطاقم يضم 260 فرداً تقريباً من معظم الدول الـ182 الأعضاء في معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.

وتتمثل المهام الأساسية لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية في دعم المعاهدة وبناء نظام التحقق بحيث يكون قيد التشغيل بمجرد أن تدخل المعاهدة حيز التنفيذ، وتبلغ الميزانية حوالي 120,000,000 دولار أمريكي أو 82,000,000 يورو.