أخبار مصر

إعداد: سميحة عبد الحليم

تختلف ذكرى وعد بلفور هذا العام عن سابقاتها؛ لحدوث نوع من التطور الأكثر إيجابية في الموقف البريطاني تجاه القضية الفلسطينية والذي تمثل في قرار مجلس العموم البريطاني قبيل ايام من الذكرى ، حيث صوت البرلمان البريطاني بأغلبية ساحقة لصالح الاعتراف بـ»دولة فلسطين».
فقد دعا مجلس العموم، الحكومة البريطانية إلى تبني هذا الموقف رسميا، والتصويت في مجلس الأمن الدولي لصالح الاعتراف بحدود دولة فلسطين والانسحاب الإسرائيلي التام منها وفق جدول زمني محدد.
ورغم أن هذا القرار لا يأخذ الصفة الإلزامية إلا أنه يشكل نوعا من التغيير الإيجابي في الموقف البريطاني، وهو تعبير على وجود تغيير تجاه إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال.
ويمثل القرار الذي وافق عليه البرلمان البريطاني بأغلبية ساحقة بعد عدة ساعات من النقاشات الحادة ضربة قاسية للوبي الصهيوني المؤيد لإسرائيل في بريطانيا، فيما يمثل فشلاً ذريعاً للدبلوماسية الإسرائيلية التي حاولت جاهدة طوال الفترة الماضية أن تقنع أعضاء البرلمان البريطاني برفض القرار، فيما يمثل هذا القرار مكسباً كبيراً للنشطاء الفلسطينيين والمتضامنين معهم في بريطانيا الذين يعملون منذ سنوات من أجل ايصال أصواتهم الى دوائر صنع القرار في لندن والتأثير فيها.
وقد وافق 274 عضواً من أعضاء مجلس العموم البريطاني على القرار فيما اعترض عليه 12 عضواً فقط، وذلك بعد مداولات ساخنة أبدى فيها المعارضون خشيتهم من أن يكون الاعتراف بدولة فلسطين اعترافاً بحركة حماس، فيما رأى الرأي الراجح في المجلس أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية سيعزز من التيار المعتدل، ويدعم التوصل إلى سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ينهي الصراع المستمر في المنطقة منذ سنوات، وبناء عليه فإنهم يوصون الحكومة البريطانية بأن تعترف بالدولة الفلسطينية.
وتنطلق أهمية القرار من كونه يتزامن مع المساعي الحثيثة التي تبذلها السلطة الفلسطينية من أجل استصدار قرار دولي عن مجلس الأمن خلال الفترة المقبلة يلزم اسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967، وهو القرار الذي تعهدت السلطة باللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية في حال تعثر صدوره، لتقوم بمقاضاة اسرائيل على الجرائم التي ارتكبتها في قطاع غزة.
ويذكر أن عدداً كبيراً من النشطاء المناصرين للقضية الفلسطينية والشخصيات الفلسطينية والبريطانية المهتمة حضرت جلسة التصويت، ومن بين الحضور النائب أحمد الطيبي، اضافة الى رئيس المنتدى الفلسطيني في بريطانيا زياد العالول ورئيس اتحاد الطلبة الفلسطينيين في بريطانيا وشخصيات تمثل السفارة الفلسطينية في لندن.

الاحتلال يضيق الخناق على الاقصى ..
من ناحية اخرى تتجه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى تشديد الإجراءات التعسفية والقمعية في القدس المحتلة ومحيطها في محاولة للقضاء على ما بات يعرف بـانتفاضة القدس، ما يؤشر على تبني سياسة الهروب للأمام.
موقع صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية كشف أن قوات الاحتلال ستطبق سياسة اعتقال ذوي الأطفال والفتية الفلسطينيين الذين يشاركون في المظاهرات ضد الاحتلال، وفرض غرامات عليهم من أجل إرغامهم على منع أبنائهم من المشاركة في هذه المظاهرات.
وأوضحت الصحيفة أن جهاز المخابرات الداخلية الشاباك أوصى بأن يتم تطبيق نفس الإجراءات الأمنية القمعية المتبعة في الضفة الغربية داخل القدس المحتلة لتحقيق هذا الغرض.
كما ذكر موقع “فلسطينيو 48 ” فان هذا التطور يأتي في ظل مطالبة قوى اليمين الإسرائيلي بتشديد الإجراءات القمعية ضد المقدسيين، سيما في أعقاب الاحداث الاخيرة في القدس واهمها محاولة اغتيال الحاخام اليميني المتطرف يهودا جليك.
واعتبرت «الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات» في تقرير لها أن سحب الهويات والإقامات من المقدسيين تكشف عن وجود سياسة خفية منهجية ذات أهداف واضحة ترمي لإحكام السيطرة الإسرائيلية على المدينة المقدسة وتهويدها وتهجير سكانها الأصليين، في إطار سياسة «تطهير عرقي».
وأوضحت الهيئة في تقريرها، أن سلطات الاحتلال قامت بإلغاء إقامات مئات آلاف المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة منذ عام 1967، في الوقت الذي تسمح فيه لليهود بالاستيطان في الأراضي الفلسطينية وتمنحهم حرية السفر خارجاً والعودة دون أن يفقدوا إقاماتهم، على خلاف الفلسطينيين الذين يصبحون عرضة لسحب هوياتهم وإبعادهم في حال مغادرتهم الأراضي المحتلة وفي الوقت الذي تقرره وزارة الداخلية الإسرائيلية.

فى الذكرى 97 لوعد بلفور ..حركة فتح تؤكد حق شعب فلسطين في وطنه ودولته المستقلة
أكدت حركة فتح على حق شعب فلسطين في وطنه وأرضه وقيام دولته المستقلة ذات السيادة , وطالبت بريطانيا بالاعتراف الكامل بدولة فلسطين.
وقالت حركة فتح ` في بيان صحفي بمناسبة ذكري وعد بلفور الذي يصادف الثاني من نوفمبر من كل عام ” إن شعب فلسطين وهو يجدد رفضه لوعد بلفور ويعتبره أفظع جريمة ضد الإنسانية ارتكبت بحق شعب فلسطين في هذا العصر , فإن الحركة تؤكد تمسكها بحقوق شعبنا التاريخية والطبيعية في وطنه فلسطين وتعتبر الوعد ظلما عظيما “.
وأضافت ” إننا ونحن نرى في التصويت الرمزي بمجلس العموم البريطاني حول الاعتراف بدولة فلسطين كخطوة متقدمة فإننا نؤكد أن اعترافها الكامل بدولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو عام 1967 بعاصمتها القدس الشرقية كبداية لرفع الظلم عن شعبنا أمرا لابد منه بالتوازي مع الضغط على دولة الاحتلال للقبول بحل عادل ومشروع للاجئين الفلسطينيين كما أقرتها الشرعية الدولية , وجاء في قرارات الأمم المتحدة , فبريطانيا اليوم أمام مسؤولية تاريخية أقلها مشاركة العالم إرادته في رفع الظلم عن الشعب الفلسطيني , ومساعدته في تحقيق طموحاته وآماله في الاستقلال”.
وحيت حركة فتح صمود شعب فلسطين في مدنه وقراه في فلسطين التاريخية واعتبرته بينة لأحقيته بأرضه ووطنه التي كان فيها ومازال منذ فجر التاريخ , واعتبرته أعظم برهان على الحقيقة الفلسطينية في الأرض المقدسة.
وأكدت أن نضال وكفاح شعب فلسطين سيستمر حتى تحقيق أهدافه الوطنية , وأن هذا الشعب العظيم يؤمن بحقوقه في أرضه ووطنه ويدرك سبل تحريرها وهو على العهد والقسم حتى يتحقق وعد الأحرار بالحرية والاستقلال وقيام دولة فلسطينية بعاصمتها القدس على أرض فلسطين .

وعد بلفور.. 97 عاما على الكابوس المشؤوم..
فى الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني من كل عام ، تصادف الذكرى السنوية لصدور وعد بلفور المشئوم، الذي منحت بموجبه بريطانيا الحق لليهود في إقامة وطن قومي لهم في فلسطين، بناء على المقولة المزيفة ‘أرض بلا شعب لشعب بلا أرض’.
“وعد من لا يملك لمن لا يستحق”.. إنه وعد بلفور المشؤوم الذى كان البداية الحقيقية للاحتلال الصهيونى لفلسطين، ومع احتلال العصابات الصهيونية المسلحة لأرض فلسطين بدأت مأساة الأرض والعرب كقضية لاجئين سياسيين .

ما هو وعد بلفور..
وعد بلفور أو تصريح بلفور هو الاسم الشائع الذي اطلق على الرسالة التي أرسلها وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور بتاريخ 2 نوفمبر 1917 إلى اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد يشير فيها إلى تأييد الحكومة البريطانية لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. وكانت يومها قوات الإمبراطورية البريطانية المنتصرة في الحرب العالمية الأولى قد بدأت تدخل فلسطين لتعلن عليها انتدابها الذي استمر من العام 1918إلى العام 1948 ، وعلى مدى ثلاثين عاما من انتدابها، وظفت حكومة بريطانيا
العظمى وعدها على أرض الواقع، وترجمته إلى حقائق لا تمت بصلة إلى الحق الفلسطيني؛ فما إن أطل يوم الخامس عشر من أيار/مايو 1948، حتى كانت الدولة اليهودية جاهزة لتعلن على الجزء الأكبر من أرض فلسطين التاريخية وفي المقابل تم اقتلاع مئات الآلاف من الفلسطينيين من أراضيهم وتحولوا الى شعب مهجر منفي خارج حدود وطنه التاريخي وما زالت نكبتهم قائمة حتى الآن رغم أنهم كان يشكلون 95% من مجموع سكان فلسطين حينما صدرهذا الوعد الذي يطلق عليه المناصرون للقضية الفلسطينية عبارة «وعد من لا يملك لمن لا يستحق».

نص رسالة بلفور..

وزارة الخارجية في الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني سنة 1917
عزيزي اللورد روتشيلد ..
يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية،

وقد عرض على الوزارة وأقرته:
«إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة مقام قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر».
وسأكون ممتناً إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علماً بهذا التصريح.
المخلص آرثر جيمس بلفور

تحليلات عن الوعد ..
يقول المحللون ان صيغة الوعد واضحة تماماً في الرسالة إذ تُوجَد هيئة حكومية (حكومة جلالـة الملك) تؤكد أنها تنظر بعين العطف إلى إنشـاء وطن قومي سيضم «الشعب اليهودي»، أي أنه تم الاعتراف باليهود لا كلاجئين أو مضطهدين مساكين، كما أن الهدف من الوعد ليس هدفاً خيرياً ولكنه هدف سياسي (استعماري). كما أن هذه الحكومة التي أصدرت الوعد لن تكتفي بالأمنيات وإنما سوف تبذل ما في وسعها لتيسير تحقيق هذا الهدف. هذا هو الجوهر الواضح للوعد.
ثم تبدأ بعد ذلك الديباجات التي تهدف إلى التغطية، فالوعد لن يضر بمصالح الجماعات غير اليهودية المقيمة في فلسطين ولا بمصالح الجماعات اليهودية التي لا تود المساهمة في المشروع الصهيوني، بل تود الاستمرار في التمتع بما حققته من اندماج وحراك اجتماعي. ومن الملاحظ أن الديباجات تتسم بكثير من الغموض إذ أن الوعد لم يتحدث عن كيفية ضمان هذه الحقوق.

نظريات حول الوعد ..
اما بالنسبة للأسباب التي يوردها بعض المؤرخين (الصهاينة أو المتعاطفون مع الصهيونية) لتفسير إصدار إنجلترا لوعد بلفور. فهناك نظرية مفادها أن موقف بلفور هذا قد صدر عن إحساس عميق بالشفقة تجاه اليهود بسبب ما عانوه من اضطهاد وبأن الوقت قد حان لأن تقوم الحضارة المسيحية بعمل شيء لهم، ولذلك، فإنه كان يرى أن إنشاء دولة صهيونية هو أحد أعمال التعويض التاريخية. ولكن من الثابت تاريخياً أن بلفور كان معادياً لليهود، وأنه حينما تولى رئاسة الوزارة الإنجليزية بين عامي 1903 و1905 هاجم اليهود المهاجرين إلى إنجلترا لرفضهم الاندماج مع السكان واستصدر تشريعات تحد من الهجرة اليهودية
لخشيته من الشر الأكيد الذي قد يلحق ببلاده.
وقد كان لويد جورج رئيس الوزراء لا يقل كرهاً لأعضاء الجماعات اليهودية عن بلفور، تماماً مثل تشامبرلين قبلهما، والذي كان وراء الوعد البلفوري الخاص بشرق أفريقيا. وينطبق الوضع نفسه على الشخصيات الأساسية الأخرى وراء الوعد مثل جورج ملنر وإيان سمطس، وكلها شخصيات لعبت دوراً أساسياً في التشكيل الاستعماري الغربي.
وهناك نظرية تذهب إلى أن الضغط الصهيوني (واليهودي) العام هو الذي أدَّى إلى صدور وعد بلفور، ولكن من المعروف أن أعضاء الجماعات اليهودية لم يكونوا كتلة بشرية ضخمة في بلاد غرب أوروبا، وهم لم يكونوا من الشعوب المهمة التي كان على القـوى العظـمى أن تساعـدها أو تعـاديها، بل كان من الممكـن تجاهلهم. ويمكن القول بأن أعضاء الجماعات اليهودية كانوا مصدرا للتسبب بالضيق وحسب، ولم يكونوا قط مصدر تهديد. أما الصهاينة فلم تكُن لهم أية قوة عسكرية أو سياسية أو حتى مالية (فأثرياء اليهود كانوا ضد الحركة الصهيونية). ولكل هذا، لم يكن مفر من أن تكون المطالب الصهيونية على هيئة طلب
لخدمة مصالح إحدى الدول العظمى الإمبريالية.

وايزمان سبب وعد بلفور ..
فيما ذكرت دراسات صهيونية أن إنجلترا أصدرت هذا الوعد من باب الاعتراف بالجميل لمؤسس الدولة وايزمان الذى اخترع مادة الأسيتون المحرقة خلال الحرب العالمية الأولى. وبدا ذلك واضحا حينما وضع وايزمان مواهبه العلمية تحت تصـرف الإمبراطـورية البريطانية فى ظل توتر العلاقات بين إنجلترا والمستوطنين الصهاينة فى الأربعينيات، معتقدا أن بإمكانه ممارسة بعض التأثير عليها، إلا أن وايزمان لم يوفق فى مساعيه.

عصبة الأمم المتحدة تدخل وعد بلفور حيز التنفيذ..
وافق الرئيس الأميريكى ولسون، على نص تصريح بلفور قبل نشره بعد عرضه عليه من قبل الحكومة البريطانية، ووافقت عليه فرنسا وإيطاليا رسميا فى عام 1918م، وأعلن الرئيس الأميريكى ولسون رسميا عن موافقته على التصريح فى عام 1919، ثم اليابان، وفى 25 إبريل من عام 1920م، وافق المجلس الأعلى لقوات الحلفاء فى مؤتمر سان ريمو على أن يعهد إلى بريطانيا بالانتداب على فلسطين، وأن يوضع وعد بلفور موضع التنفيذ حسب ما ورد فى المادة الثانية من صك الانتداب، وفى 24 يوليو من عام 1922 وافق مجلس عصبة الأمم المتحدة على مشروع الانتداب الذى دخل حيز التنفيذ فى 29 سبتمبر 1923.

ردود افعال عربية ..ودعم بريطانى لقوافل اليهود المهاجرة ..
في المقابل اختلفت ردود أفعال العرب تجاه التصريح بين الدهشة، والاستنكار، والغضب، وبهدف امتصاص حالة السخط والغضب التي قابل العرب بها وعد بلفور،أرسلت بريطانيا رسالة إلى الشريف حسين، بواسطة الكولونيل باست، تؤكد فيها الحكومة البريطانية أنها لن تسمح بالاستيطان اليهودي في فلسطين إلا بقدر ما يتفق مع مصلحة السكان العرب، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، ولكنها في الوقت نفسه أصدرت أوامرها إلى الإدارة العسكرية البريطانية الحاكمة في فلسطين، أن تطيع أوامر اللجنة اليهودية التي وصلت إلى فلسطين في ذلك الوقت برئاسة حاييم وايزمن خليفة هرتزل، وكذلك عملت على تحويل قوافل المهاجرين اليهود القادمين من روسيا وأوروبا الشرقية إلى فلسطين، ووفرت الحماية والمساعدة اللازمتين لهم.
وبعد ذلك تتابعت الهجرة اليهودية من شتى أقطار العالم، وانصهرت في بوتقة اليهودية أكثر من سبعين جنسية من مصر، واليمن، والحبشة، والعراق، والهند، وأوربا، وروسيا، وأمريكا، وغيرها.
وفي عام (1948) م, ارتفع عدد اليهود من خمسين ألف مهاجر إلى ستمائة وخمسين ألفاً، ثم تتابعت الهجرات من كل أنحاء العالم.

وعد بلفور كان بمثابة الخطوة الأولى للغرب على طريق إقامة كيان لليهود على أرض فلسطين؛ استجابة مع رغبات الصهيونية العالمية على حساب شعب متجذر في هذه الأرض منذ آلاف السنين.

ثورات الشعب الفلسطيني ..
أما الشعب الفلسطيني فلم يستسلم للوعود والقرارات البريطانية والوقائع العملية التي بدأت تفرض على الأرض من قبل الحركة الصهيونية وعصاباتها المسلحة، بل خاض ثورات متلاحقة، كان أولها ثورة البراق عام 1929، ثم تلتها ثورة 1936.
واتخذت الحركة الصهيونية العالمية وقادتها من هذا الوعد مستندا قانونيا ودخلت أفكارها حيز التنفيذ فى أعقاب المؤتمر الصهيونى الأول، المنعقد فى مدينة بازل بسويسرا فى عام 1897م، و بدأ إنشاء وطن للشعب اليهودى فى أرض فلسطين العربية.

تحقيق حلم دولة إسرائيل فى 1948م..
حقق الصهاينة حلمهم بإقامة دولة إسرائيل فى 15 مايو من عام 1948م، بعد أن حظت إسرائيل بعضوية الأمم المتحدة بضغط من الدول الكبرى.
ومن جهتها اتخذت الحركة الصهيونية العالمية وقادتها من هذا الوعد مستندا قانونيا لتدعم به مطالبها المتمثلة، في إقامة الدولة اليهودية في فلسطين، وتحقيق حلم اليهود بالحصول على تعهد من إحدى الدول الكبرى بإقامة وطن قومي لهم، يجمع شتاتهم بما ينسجم وتوجهات الحركة الصهيونية، بعد انتقالها من مرحلة التنظير لأفكارها إلى حيز التنفيذ في أعقاب المؤتمر الصهيوني الأول، الذي عقد في مدينة بازل بسويسرا عام 1897، والذي أقرّ البرنامج الصهيوني، وأكد أن الصهيونية تكافح من أجل إنشاء وطن للشعب اليهودي في فلسطين.
وتبدو الإشارة إلى وعد بلفور في نص وثيقة الاستقلال المعلنة مع قيام دولة إسرائيل، دليلا فصيحا على أهمية هذا الوعد بالنسبة لليهود، حيث نقرأ في هذه الوثيقة: ‘الانبعاث القومي في بلد اعترف به وعد بلفور…’.
وتمكن اليهود من استغلال تلك القصاصة الصادرة عن آرثر بلفور المعروف بقربه من الحركة الصهيونية، ومن ثم صك الانتداب، وقرار الجمعية العامة عام 1947، القاضي بتقسيم فلسطين ليحققوا حلمهم بإقامة إسرائيل في الخامس عشر من مايو/ أيار عام 1948، وليحظى هذا الكيان بعضوية الأمم المتحدة بضغط الدول الكبرى، ولتصبح إسرائيل أول دولة في تاريخ النظام السياسي العالمي التي تنشأ على أرض الغير، وتلقى مساندة دولية جعلتها تغطرس في المنطقة، وتتوسع وتبتلع المزيد من الأراضي الفلسطينية والعربية، وتبطش بمن تبقى من الشعب الفلسطيني على أرضه دون رحمة.

تصريح بلفور أعطى وطنا لليهود وهم ليسوا سكان فلسطين، حيث لم يكن في فلسطين من اليهود عند صدور التصريح سوى خمسين ألفا من أصل عدد اليهود في العالم حينذاك، والذي كان يقدر بحوالي 12 مليونا، في حين كان عدد سكان فلسطين من العرب في ذلك الوقت يناهز 650 ألفا من المواطنين الذين كانوا، ومنذ آلاف السنين يطورون حياتهم في بادية وريف ومدن هذه الأرض، ولكن الوعد المشؤوم تجاهلهم ولم يعترف لهم إلا ببعض الحقوق المدنية والدينية، متجاهلا حقوقهم السياسية والاقتصادية والإدارية .

دفع ببطلان الوعد ..
وبالرغم من كل المكاسب التي حققها اليهود من “وعد بلفور” فإن كثيرًا من السياسيين والمؤرخين يدفعون ببطلانه، وبالتالي بطلان كل ما ترتب عليه من مغالطات وأكاذيب، فلم تكن فلسطين، عند صدور الوعد جزءاً من الممتلكات البريطانية، حتى تتصرف فيها كما تشاء، وإنما كانت جزءاً من الدولة العثمانية، وهي وحدها صاحبة الحق في ذلك، كما أن “وعد بلفور” صدر من جانب واحد – وهو بريطانيا – ولم تشترك فيه الحكومة العثمانية، بالإضافة إلى أن هذا الوعد يتعارض مع البيان الرسمي الذي أعلنته “بريطانيا” في عام (1336هـ : 1918م)، أي بعد صدور “وعد بلفور” – والذي نص على “أن حكم هذه البلاد يجب أن يتم حسب مشيئة ورغبة سكانها، ولن تتحول بريطانيا عن هذه السياسة”. كما يتعارض هذا الوعد مع مبدأ حق تقرير المصير الذي أعلنه الحلفاء، وأكدته “بريطانيا” أكثر من مرة وفي ذكرى وعد بلفور كل عام ، تحمل الفصائل والقوى الوطنية والاسلامية الفلسطينية بريطانيا المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة البشعة بحق الشعب الفلسطيني.مشددة على أن الحقوق الفلسطينية لا تسقط بالتقادم مهما طال الزمن.

ويحيي الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات هذه الذكرى الأليمة بمسيرات حاشدة ومظاهرات غاضبة تنديدا بهذه الجريمة الاستعمارية وتأكيدا لتمسكهم بارضهم وبحقهم في العودة لمنازلهم وقراهم ومدنهم التي هجروا منها .
وتتعالي الدعوات لمنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني المحلية والدولية لرفع الدعاوى القضائية أمام المحاكم الجنائية والدولية على الجرائم السياسية والجنائية التي ارتكبتها حكومة بريطانيا وحكومة الاحتلال والعصابات الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني باعتبارها جرائم حرب. كما يطالب الكثيرون بريطانيا أن تكفر عن جريمتها الكبرى وأن تعتذر للشعب الفلسطيني وتقدم كافة أشكال الدعم السياسي والاقتصادي للقضية الفلسطينية.