إعداد سميحة عبد الحليم

بعد سنوات من العداء تزيد عن نصف قرن من الزمان بين الولايات المتحدة الأمريكية وكوبا.. والتوتر المتوارث من
حقبة الحرب الباردة، منذ عام 1961، أعلن الرئيس الأمريكى باراك أوباما فتح عهد جديد مع كوبا ..مبديا رغبته في
عودة العلاقات بين واشنطن وهافانا ، و تطبيع العلاقات ووقف العقوبات ورفع اسمها من قائمة الدول الداعمة
للإرهاب وتدشين مقرات للسفارات.. يأتى هذا بعد نحو 54 عاما من إغلاق السفارتين بين البلدين.
و أشارالرئيس الامريكى إلي اتخاذه خطوات سريعة لتخفيف الحصار الاقتصادي المفروض علي كوبا منذ عام
1962 ، ملتزما بأن يبحث مع الكونجرس رفع الحظر المفروض عليها .

وأكد أوباما أن فرض العقوبات أثبت عدم فعاليته خلال العقود الخمسة الماضية. قائلا: “نحن جاران ويمكننا الآن أن
نكون صديقين”.

هذه الخطوة التى اقدم عليها باراك اوباما رفضها من قبل 11 رئيسا أمريكيا .

وفي المقابل،أعرب الرئيس الكوبي، راوؤل كاسترو،عن ترحيبه الشديد بهذه الخطوة التي جاءت بعد شهور من
المفاوضات السرية بين دولتين اعتادتا تبادل العداء،والصراع، والتهديد بالضربات العسكرية، والاتهامات، وتهديد
المصالح، طوال نصف قرن.
من جانبه وصف أوباما هذه الخطوة بأنها تصحيح لسياسة أثبتت فشلها في إسقاط أول نظام شيوعي في نصف العالم
الغربي أما كاسترو، فقد عدَّها انتصارا لإرادة حكومة وشعب صمدا طوال هذه الفترة تحت حصار شديد القسوة، دون
الاستسلام لرغبات القوة الأعظم في العالم .

ولعل المصافحة “العابرة” بين الرئيسين الأمريكي باراك أوباما، ونظيره الكوبي راوؤل كاسترو، العام الماضي في
حفل تأبين الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون منديلا، كانت تشكل إشارة أولية على أن شيئاً ما بدأ يتحرك باتجاه
تصحيح العلاقة بين الطرفين.

ذوبان الجليد..

وأوضح أوباما في كلمة بالبيت الأبيض أن ذوبان الجليد في العلاقات بعد خمسة عقود يحدث بعدما رأى أن السياسة
الجامدة التي عفا عليها الزمن فشلت فيما مضى في أن يكون لها تأثير على كوبا.

وقد تم فرض الحظر في عهد الرئيس الديمقراطي جون كينيدي في1962، ويعتبر كاسترو زعيمًا متشبعًا بالشيوعية
الثورية ويمثل كل ما هو مخالف لأمريكا في رأسماليتها، فبعدما أطاح بحكومة فولغينسيو باتيستا الصديقة لأمريكا
بثورة عسكرية، أصبح من أخطر أعداء أمريكا منذ بداية الحرب الباردة، ودائمًا ما كان يتمني رؤساء أمريكا على مر
العصور التخلص منه علانيةً ، وفي سبيل ذلك، حاكت المخابرات الأمريكية مئات المؤمرات للتخلص من كاسترو.

رفع اسم كوبا من “القائمة السوداء للإرهاب ..

وفي إطار التقارب التاريخي بين البلدين وبعد أكثر من نصف قرن من العداء، شطبت الولايات المتحدة كوبا رسميا
من قائمتها السوداء “للدول الداعمة للإرهاب” .
ويزيل رفع كوبا من القائمة الأميركية عقبة أمام استعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد انقطاع دام 54 عاما.
وكان هذا القرار منتظرا منذ أن أبدى الرئيس الأمريكي باراك أوباما تأييده له وبعدما فرضته هافانا كشرط مسبق
لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وكان أوباما قد أمر بمراجعة وضع كوبا في “قائمة الدول الداعمة للإرهاب” كجزء من نقلة كبيرة في السياسة
الأمريكية تجاه كوبا في 17 ديسمبرالماضي عندما أعلن مع الرئيس الكوبي راؤول كاسترو أنهما سيسعيان لإعادة
العلاقات الدبلوماسية بين بلديهما والتي قطعتها واشنطن عام 1961.

وكانت كوبا تقول إن بقاء اسمها في “قائمة الإرهاب” يعتبر عقبة أمام استعادة كامل العلاقات الدبلوماسية وتطوير
بعثتي مصالحهما في كل من واشنطن وهافانا إلى سفارتين.

وكان الجانبان قد عقدا أربع جولات من المحادثات عالية المستوى منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي وأعلنا أنهما
يقتربان من التوصل إلى اتفاق لفتح سفارتيهما.
وتقتضي الإجراءات المعنية أن تمنح الخارجية الأميركية الكونجرس مهلة 15 يوما قبل فتح السفارتين.

يذكر أن الولايات المتحدة وضعت كوبا في “القائمة السوداء للإرهاب” عام 1982 عندما ساندت كوبا الحركات
المسلحة في أمريكا اللاتينية.

زيارة كيرى .. ورفع العلم الامريكى ..

وبعدغياب دام 54 عاما ، قام وزير الخارجية الامريكية جون كيرى بزيارة تاريخية لهافانا رفع خلالها العلم
الأمريكي فوق مقر سفارة بلاده ،معربا عن سعادته بهذه الخطوة “التاريخية”
لكنه دعا الى قيام “ديموقراطية حقيقية” في الجزيرة.
وأكد كيري اول وزير خارجية أمريكي يزور كوبا منذ القطيعة بينهما ان تطبيع العلاقات بين عدوي الماضي في
الحرب الباردة ثابت. الا انه وضع حقوق الانسان شرطا اساسيا لرفع الحظر.
وقال وزير الخارجية الأمريكي في مؤتمر صحفي مع نظيره الكوبي برونو رودريغيز : نقوم بخطوة تاريخية كان
ينبغي ان تجري قبل ذلك في الاتجاه الصحيح ونحن مصممون على السير قدما .
وفي بادرة حسن نية، أكد رودريغيز ان كوبا “مستعدة لمناقشة كل القضايا وان كنا لسنا على اتفاق دائما” مع الولايات
المتحدة، بما في ذلك مسألة حقوق الانسان.
ولعل هذه التصريحات تشكل ردا على طلب كيري الذي قال فيه ان “شعب كوبا ستخدمه بشكل افضل ديمقراطية
حقيقية يكون فيها الناس احرارا في اختيار قادتهم”.

تعبير رمزى ..
وفى تعبير رمزى سلم ثلاثة عناصر سابقين في المارينز، كانوا انزلوا العلم قبل 54 عاما، العلم الجديد لثلاثة من
زملائهم الشباب من قوات المارينز المسؤولة عن امن السفارة حاليا ليرفعه هؤلاء فوق المبنى التاريخي في العاصمة
الكوبية.
هكذا بعد نحو ثمانية اشهر على الاعلان المتزامن في 17 كانون الأول (ديسمبر) من قبل الرئيسين الامريكي
والكوبي راوول كاسترو لاعادة العلاقات الدبلوماسية، انجز كيري بذلك إحدى أهم المحطات في هذه العملية.

انتقادات متبادلة ..
وردا على انتقادات كيري بشأن حقوق الإنسان في كوبا، دافع رودريغيز عن الحكومة الشيوعية وانتقد سجل الولايات
المتحدة قائلا “لدينا خلافات جذرية بشأن الأمن القومي وحقوق الإنسان والنماذج السياسية”.
مضيفا ان “الوقائع المرتبطة بعنف عنصري او وحشية الشرطة لا تحدث في كوبا”. كما انتقد “التعذيب” الذي
يمارس في معتقل جوانتانامو الاميريكي.

واكد كيري ان ادارة الرئيس باراك اوباما “تؤيد بشدة” رفع الحظر لكنه قال ان “لا تغيير متوقعا في الترتيبات
المتعلقة بجوانتانامو”.

قبل الاستقلال ..

جمعت المصالح المشتركة الولايات المتحدة الأمريكية وكوبا قبل ظهور الحركات الاستقلالية في كليهما. فلطالما
أقترحت الأولى شراء جزيرة كوبا في عديد من المرات، وسرعان ما اكتسبت الولايات المتحدة الأمريكية مكانة نافذة
اقتصادياً وسياسياً في هذه الجزيرة ذلك أنه كان لها نصيب الأسد من الاستثمارات الخارجية في كوبا، كما أنها كانت
تسيطر على مجموع الصادرات والواردات فيها وأيضاً كانت داعماً أساسياً لعلاقاتها السياسية.

وتدهورت العلاقات بشكل جذري عقب الثورة الكوبية عام 1959،وقطعت الولايات المتحدة الأمريكية العلاقات
الدبلوماسية مع كوبا، بل أنها فرضت حظراً اقتصادياً يحرم التعامل التجارى والتعاون مع كوبا.

ومع انتهاء الحرب الباردة، استمرت العلاقات الأمريكية – الكوبية على الدرجة ذاتها من التأزم، فكوبا لم تتخل عن
توجهاتها الفكرية، كما لو أن التاريخ ثابت لم يراوح مكانه. وفي المقابل، ظلت واشنطن مصرة على تغيير النظام
الشيوعي في هافانا كشرط أولي لتوطيد العلاقات مع كوبا.

تاريخ من التوتر ..

على الرغم من ان الحكومة الامريكية اعترفت بالحكومة الكوبية الجديدة وكان كاسترو رئيساً للحكومة آنذاك. ولكن
سرعان ما بدأت العلاقات الأمريكية الكوبية بالتدهور عندما اقدم فيدل كاسترو وبهدف تحسين الاقتصاد الكوبي على
تأميم بعض الشركات الأمريكية .
و في ابريل 1959، زار الرئيس كاسترو الولايات المتحدة والتقى مع نائب الرئيس ريتشارد نيكسون، وتذرّع
الرئيس الأمريكي إيزنهاور لعدم استطاعته اللقاء مع كاسترو لارتباطه بلعبة الجولف وعندما عاد كاسترو الى كوبا
قام بتأميم جميع المصالح الأمريكية في كوبا .

ردت الولايات المتحدة على ذلك بفرض المقاطعة التجارية على كوبا وقطعت علاقاتها الدبلوماسية بها وفتحت ابواب
الهجرة الى الولايات المتحدة الأمريكية لأعداء كاسترو وخصومه السياسيين. ونظمت الولايات المتحدة الامريكية
بوساطة وكالة المخابرات المركزية الامريكية عدة محاولات استهدفت اغتيال فيدل كاسترو وقلب نظام حكمه لكن
جميع تلك المحاولات باءت بالفشل .

ونتيجة للسياسة الأمريكية المعادية لكوبا ، اتجه كاسترو صوب الاتحاد السوفييتي محولا كوبا الى اول دولة شيوعية
في العالم الغربي وقام بالتوقيع على شتّى أنواع المعاهدات مع الاتحاد السوفييتي، وبدأت المساعدات المالية
واللوجستية السوفييتية تنهال على كوبا.

عملية خليج الخنازير..

عندما أطاحت الثورة الكوبية بالرئيس فولجنسو باتيستا حليف أمريكا في 1959، دعمت وكالة الاستخبارات
الأمريكية بموافقة الرئيس الأمريكي حينها “جون كينيدي” مجموعة شبه عسكرية من المرتزقة لشن غزو على كوبا،
يتضمن إنزال 1400 من قوات الكوماندوس التابعة للـ C.I.Aعلى شاطئ خليج الخنازير الكوبي في أبريل 1961،
على أمل هزيمة حكومة فيديل كاسترو اليسارية إلا أن الزعيم الكوبي استطاع التصدي للغزو بقوة حاسمة

نشر الصواريخ السوفيتية في كوبا..

لقد كان لهذه العملية ونتائجها التي اعتبرت هزيمة لكندي وأرائه ذات تأثير سلبي على الولايات المتحدة الأمريكية
وعلى الرئيس شخصيا اذ افتتح عهده في البيت الابيض بفشل كبير على صعيد السياسة الخارجية . ولا سيما ان
وصوله للحكم جاء على خلفية وعوده وخطاباته النارية التي توعد فيها أعدائه بالمنطقة والعالم بأخطر العواقب . كما
قام كندي بتغيير شامل في ادراته خاصة في وكالة الاستخبارات اذ تمت اقالة رئيس الوكالة الان دالس فضلا عن
تزعزع الثقة بين الرئيس والدوائر المحيطة به لا سيما العسكرية منها والبدء بالاعتماد على تقديراته وتحيلالته مع
استشارة المقربين منه .
من جهة اخرى حفزت عملية الغزو القيادة الكوبية واعطتها المبررات الكافية بالعمل لحماية نفسها وامتلاك قوة رادعة
مما هيأ الأجواء لولادة ازمة جديدة اخطر من سابقتها على السلام العالمي .
فقد تصاعدت وتيرة التحالف الاستراتيجي بين كوبا والاتحاد السوفيتي لتبلغ ذروتها بقيام الأخير بنصب قواعد
عسكرية لإطلاق صواريخ متوسطة وبعيدة المدى تحمل رؤوسا نووية داخل الأراضي الكوبية . وأشار الرئيس
الكوبي فيدل كاسترو في حديث صحفي الى انه اراد نصب هذه الصواريخ لإفهام الولايات المتحدة بان ضرب كوبا
يعني الحرب على السوفيت .

وقد جرت عملية نشر الصواريخ الكوبية في كوبا بسرية تامة .وعلمت الاستخبارات الأمريكية بخطة السوفييت تلك
بعد ثلاثة اسابيع من بدئها ، فسارعت الادارة الامريكية للبحث عن الوسائل الممكنة لوقف هذا الخطر الداهم على
حدودها . وشكلت لجنة في اكتوبر1962 اطلق عليها اسم اللجنة التنفيذية لمجلس الامن الوطني ضمت 14 عضوا
بالاضافة الى روبرت كندي شقيق الرئيس الامريكي وذلك لايجاد افضل السبل لمعاجلة الموقف.

كان الرئيس كندي متأثرا وهو يبحث هذه الأزمة ووضع الخيارات المناسبة لمواجهتها بعدة أمور منها :
1-التجربة الفاشلة لغزو كوبا عام 1961 ونتائجها .
2- مخاطر المواجهة المباشرة مع الاتحاد السوفيتي وكل ما يعني ذلك من احتمالات كارثية
3-عدم تقبل كندي لتهديد نووي على حدوده يضغط عليه ويحد من قدرته في تنفيذ السياسة الخارجية التي رسمها تجاه
مختلف المناطق ومن بينها امريكا اللاتينية .
4- في شهراكتوبرمن عام 1962 وجه الرئيس خطابا الى الشعب الأمريكي اتهم فيه الاتحاد السوفيتي بالاعداد لهجوم
نووي ضد الاراضي الامريكية واشار الى وجود قواعد لصورايخ هجومية على الاراضي الكوبية وانها تحمل رؤوس
نووية وان هذه الصواريخ يمكنها الوصول الى جميع الاراضي الامريكية واعلن في الخطاب نفسه عن اتخاذ
اجراءات عدة اهمها :
1- فرض حصار بحري شامل مشدد حول الشواطئ الكوبية بغية منع وصول الاسلحة والصواريخ اليها.
2- اصدار الاوامر للاستعداد العسكري للقوات الامريكية من بينها وضع منصات الصواريخ النووية في حالة تاهب
قصوى وابحار 18 سفينة حربية في البحر الكاريبي فضلا عن تحليق الطائرات العملاقة بي 52 وهي في حالة
استعداد هجومي بالاسلحة النووية .
3-توسيع حالة التهديد ليشمل الاتحاد السوفيتي اذا اعلن ان الرد سوف يشمل الاتحاد وقواعده في العالم.

ونتيجة لخطورة الموقف فقد تبادل الرئيسان الامريكي والسوفيتي عدة رسائل ركز فيها خروتشوف على ثلاث نقاط
اساسية اولها سحب الصواريخ من كوبا وتفكيك قواعدها وثانيها رفع الحصار عن كوبا والتعهد بعدم غزوها وثالثهما
ا ن توافق الولايات المتحدة الامريكية على تفكيك صواريخها في تركيا المعروفه باسم اجوبيتير.

اقترح كيندي بتبني عرض خروتشوف لإبعاد شبح الصواريخ، لكن اللجنة كانت ضد النقطة الثالثة لأنها تضعف هيبة
الناتو، والحكومة التركية كانت قد كررت رفضها لمثل هذا العرض. مما زاد من توتر النقاش ما بين الولايات المتحدة
والإتحاد السوفييتي.

لكن الشيء الذي يجهله معظم أعضاء تلك اللجنة أن روبرت كيندي وبموافقة الرئيس الامريكي نفسه قد قابل السفير
السوفيتي في واشنطن يوم 27اكتوبر ودارت بين الطرفين مفاوضات سرية تضمنت سحب الصواريخ السوفيتية من
كوبا مقابل سحب صواريخ جوبيتر من تركيا في غضون اربع او خمسة اشهر من سحب الصواريخ السوفيتية من
كوبا .
وفي صباح اليوم الثاني 28اكتوبر1962 اذاع راديو موسكو موافقة خروتشوف على سحب الصواريخ السوفيتية من
كوبا مقابل تعهد الولايات المتحدة بعدم غزو كوبا واحتفظ خروتشوف بسرية اتصالات روبرت كندي مع سفيره في
واشنطن بخصوص سحب صواريخ جوبيتير من تركيا في اكتوبر عام 1963، أي بعد ستة شهور من محادثات
روبرت كندي مع السفير دوبرنيين تم سحب صواريخ جوبيتير من تركيا ، ولم يتم أبلاغ أي من زعماء حلف الناتو،
والتبريرات التي قدمت لسحب الصواريخ جوبيتير هي إجراء عمليات صيانة شاملة عليها، وأنها ستستبدل بصواريخ
بولاريس التي تطلق من الغواصات.

جدير بالذكر ان المؤرخين الليبراليين اليساريون يؤكدون ، بأن سياسة كندي تجاه السوفيت في قضية الصواريخ
والإنذار وصلت إلى حافة الكارثة و كادت أن تشعل حرباً بين البلدين .

تاريخ العلاقات الكوبية الأمريكية ..

يرجع تاريخ العلاقات بين كوبا والولايات المتحدة إلى نهاية القرن التاسع عشر، حينما اندلعت الثورة الكوبية ضد
الاحتلال الإسباني في عام 1895، الأمر الذي كبد الشركات الأمريكية العاملة في كوبا خسائر فادحة، جعلتها تدرك
الأهمية الإستراتيجية لهذه الدولة الصغيرة، خصوصا بالنسبة لمشروع حفر قناة في أمريكا الوسطى بين المحيطين،
دفع ذلك واشنطن إلى الطلب رسميا من إسبانيا الجلاء من كوبا.

وبدأت الحرب بين واشنطن ومدريد عام 1898، وتعرضت القوات الإسبانية إلى سلسلة من الهزائم انتهت بحصول
كوبا على استقلالها، لكن الأمريكيين احتلوا هذه الدولة لمدة خمس أعوام متتالية، تلتها توقيع معاهدة بلات، التي
سمحت لواشنطن بالتدخل في شؤون كوبا، كما احتفظوا بالعديد من القواعد البحرية، إضافة إلى الاستثمار في إنتاج
السكر والتبغ.

وقد ظل هذا التحالف الصعب بين الدولتين حتى عام 1958، لكن الكوبيين اعتبروا هذه الفترة بمثابة احتلال
استعماري جديد، وفي فبراير 1959، أصبح فيدل كاسترو رئيس الوزراء لكوبا، وانقلب على الأمريكيين مقابل
التقارب مع الاتحاد السوفيتي وقتها، ووقعت العديد من الأحداث جعلت الكوبيين يتمسكون أكثر بحليفهم الشيوعي.

وفي عام 1960، حاول الأمريكيون إجبار الكوبيين على قطع علاقتهم مع الاتحاد السوفيتي من خلال الضغوطات
الاقتصادية، عن طريق إعاقة الصادرات القادمة من روسيا، كذلك وقف شراء السكر الكوبي، وانتهت هذه التوترات
بقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في العام التالي، ثم وقف العلاقات التجارية نهائيا في مارس من نفس العام.

من قطع العلاقات إلى تخفيضها ..

وعلى الرغم من الحصار الاقتصادي والقطيعة الدبلوماسية، التي أقرتها واشنطن على هافانا، فإن الدولتين قررتا بعد
عدة أعوام عودة بعض التمثيل الدبلوماسي بينهما، ففي عام 1977، اتفقت الدولتان على تطبيع علاقتهما بفتح أقسام
تتولى خدمة المصالح في العاصمتين، لكن تحت إدارة مكلف بأعمال يعمل من خلال سفارات دول أخرى.

واختارت أمريكا المكلف بالأعمال السويسري ليكون راعي لمصالحها في العاصمة الكوبية، بينما اختارت كوبا
المكلف بالأعمال التشيكوسلوفاكي في العاصمة الأمريكية، وفي عام 1992، وبعد حل تشيكوسلوفاكيا، اختارت هافانا
أيضا السفارة السويسرية للدفاع عن مصالحها.

وفي 12 ديسمبر 1998، اعتقلت السلطات الأمريكية 8 رجال وسيدتين في ميامي بتهمة التجسس ونقل معلومات
بشكل غير قانوني عن الجيش الأمريكي إلى مسؤولين كوبيين، وقرر 5 من المعتقلين التعاون مع السلطات الأمريكية
مقابل تخفيض العقوبات، في حين تم معاقبة الآخرين بالسجن بين عشر سنوات إلى مدى الحياة، بتهم التآمر لارتكاب
أعمال تجسسية.

عودة العلاقات ..

بدأت الانفراجة بين الدولتين في 17 ديسمبر 2014، بعد أن أعلنت الدولتان في وقت واحد عودة العلاقات
الدبلوماسية، كما أكد الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، على تخفيف الحصار الاقتصادي المفروض، حيث أن إلغاءه
بشكل نهائي يتطلب تصويت الكونجرس، الذي أبدى معارضة قوية لعملية التطبيع.
وفي 20 يوليو الماضي، منحت المباني التي كانت تستخدم كأقسام مصالح في العاصمتين صفة السفارة.

كوبا .. وسلسلة من الحروب ..

شهد التاريخ الكوبي خلال القرن ونصف القرن الماضي عددا من الحروب والنزاعات التي ما زال المجتمع الكوبي
يستذكرها
ولعل أبرز الحروب التي تعرضت لها كوبا هي:
– الحرب الأولى المتمثلة بمقاومة الاستعمار الإسباني التي استمرت من العام 1868 حتى العام 1878، وقد أبدى فيها
الكوبيون بسالة منقطعة النظير، وخسر فيها الغزاة الكثير من الأرواح والمعدات دون أن يتمكنوا من فرض “سيادتهم”
الكاملة على كوبا، التي ظلت عنيدة في مواجهتهم.

– أما الحرب الثانية فقد ابتدأت عام 1881 واستمرت بضع سنوات، وجاءت لاستكمال وتوسيع الحرب الأولى.
– وكانت الحرب الثالثة مطلع العقد الأخير من القرن الـ19، التي قتل فيها الزعيم الوطني خوسيه مارتيه بعد أن جاء
من هاييتي، – في وقت كانت الحرب الرابعة حربا أهلية داخلية بين نظام كان صنيعة لواشنطن وبين حركة ثورية
استطاعت إحراز النصر بعد مسيرة ظافرة من جبال السيرامايسترا وحتى هافانا التي تم دخولها بقيادة فيديل كاسترو.

ويرى المحللون السياسيون انه لا يمكن لأية ثورة أن تستمر دون تطوير حريات الناس وحقوقهم ورفاهيتهم
وقناعاتهم، فهم المستفيدون من أية ثورة، مهما حققت لهم من مكتسبات اجتماعية، فيما يتعلق بالعمل والصحة والتعليم
والضمان، ولعل تجربة البلدان الاشتراكية وبعض أنظمة العالم الثالث دليل على ذلك

– أما الحرب الخامسة التي لا تزال مستمرة، فهي حرب السلطة الثورية ضد الثورة المضادة المدعومة أميركيا، وإن
استطاعت الثورة التقدم في تحقيق إنجازات اجتماعية وتنموية مهمة وكبيرة، لكن حقل الحريات واحترام حقوق
الإنسان بحاجة إلى إعادة نظر، لاسيما موضوع الإقرار بالتعددية وحرية التعبير وحق الاجتماع والاعتقاد والتنظيم
والمشاركة، فقد أدى التضييق على هذه الحقوق في ظل الصراع المحتدم ومحاولات الغزو المستمرة، إلى استثمار
الثورة المضادة لبعض هذه الثغرات والمثالب، وهو أمرٌ لو استمر دون مراجعة ومعالجة إيجابية، فإنه سيؤدي إلى
تفتيت القاعدة الداخلية الأساسية للثورة، خصوصا في هذه الظروف الجديدة.
– أما الحرب السادسة فهي الحرب على الحصار الأمريكي ، المفروض على كوبا منذ العام 1960 في عهد الرئيس
كينيدي الذي فرض حظرا على السلاح، ثم أصبح شاملا لجميع مرافق الحياة، بما فيها من انتقال الأشخاص والأموال
والسفر والزيارات والاتصال الثقافي والعلمي وغيرها.

وعلى الرغم من أن تخفيفا نسبيا قد بدأ في عهد الرئيس أوباما بشأن الاتصالات وتحويل الأموال والزيارات، مع لغة
امتازت بالمرونة، فإن السياسة العامة ظلت تندرج في إطار لغة الحرب والتهديد واحتمالات الغزو والتدخل بالشؤون
الداخلية، وإن اختلفت منطقة التدخل.

وكان خيار واشنطن حتى نهاية عهد الحرب الباردة يقوم على الحصار والاحتواء عبر الصراع الأيديولوجي
والضغط العسكري والسياسي والعقوبات الاقتصادية وتشجيع قوى الثورة المضادة.

أما بعد العام 1991 وتفكك الاتحاد السوفيتي، فقد صعّدت الولايات المتحدة من نبرتها وعادت إلى التهديد بالغزو مرة
أخرى، لاسيما خلال عهد الرئيس بوش واستخدام عصا الحصار لتركيع كوبا التي ظلت تعاني وتنزف بصمت، وما
كان يُحسب لها مثل القضاء على الأمية ونشر التعليم والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي والقضاء على البطالة،
أصبح غير كاف، لاسيما في خضم المعركة الجديدة القائمة وتحديات التنمية وتزايد حاجات الإنسان في ظل العولمة
والحداثة.

– المعركة الجديدة القائمة التي سيتوقف عليها مصير ومستقبل كوبا ونظامها السياسي هي،
– المعركة السابعة، ونعني بها معركة كوبا مع الحداثة واستخدام العلم والتكنولوجيا، فقد ظلت كوبا إلى حدود غير
قليلة وبسبب الحصار وعدم وجود إمكانات كافية، معزولة وتعاني من شح الموارد، الأمر الذي عطل التنمية وأضعف
فرص الالتحاق بركب الحداثة والاستفادة من منجزاتها، حيث تعمق الاحتقان الاجتماعي والهيمنة البيروقراطية.

بعد العام 1991 غادر الروس على نحو شبه مفاجئ قاعدة لوردس بالقرب من هافانا، حتى دون اتفاق مع الجانب
الكوبي، وربما دون كلمات وداع رسمية، الأمر الذي أضعف من إمكانات كوبا الاقتصادية والسياسية في مواجهة
الحصار والتصدي لتحديات الولايات المتحدة، فقد خسرت كوبا حليفا قويا وكبيرا رغم جميع التحفظات ومحاولات
فرض الهيمنة، حيث كان يمدها بنحو مليون دولار يوميا ولمدة ثلاثة عقود من الزمان تقريبا، لكن كوبا استمرت
واستطاعت أن تواجه أقسى حملة تجويعية وإنسانية، وفي كل ما يتعلق بالتنمية.

ردود أفعال متباينة ..

أثار الحديث عن إعادة العلاقات الكوبية الأميركية جدلا واسعا، واعتبره البعض هزيمة للإمبريالية الأميركية، التي
اضطرت في نهاية المطاف إلى التسليم بفشل خططها السابقة للإطاحة بالنظام الاشتراكي في كوبا، الذي أثبت جدارته
في مواجهة التحديات الأميركية والحصار المفروض عليه منذ اكثر من نصف قرن من الزمان

من جهة أخرى رافقته موجة عارمة من القلق لدى الكثير من الأوساط، خصوصا وأنها تدرك أن الولايات المتحدة لن
تتخلى عن هدفها، وهي غالبا ما تشتغل على عدد من البدائل في آن واحد، فإذا فشلت في واحد فإن البدائل الأخرى
الموازية تبقى تعمل بقوة.
وإذا كان الخيار العنفي والعسكري وسلاح الحصار قد تراجع، فإن القوة الناعمة ستأخذ طريقها للهدف ذاته .

وإذا كانت مسألة إقامة العلاقات بين مختلف البلدان أمرا طبيعيا على مستوى العلاقات الدولية بغض النظر عن طبيعة
أنظمتها الاجتماعية، فإن هذا الأمر سيكون من باب أولى بين بلدان متجاورة ويربطها الكثير من وشائج العلاقة التي
تستوجب إقامة مثل هذه العلاقات .
ويرى المراقبون انه على كوبا أن تمارس المزيد من اليقظة والحذر من الاختراقات التي ستلتجئ إليها أمريكا،
خصوصا وأن الفريق الأيديولوجي المعروف باسم “تروست الأدمغة” أو “مجمع العقول” لا يزال يعمل بحيوية منذ
عهد الرئيس كينيدي لاختراق الأنظمة المعادية” وفقا لنظرية القوة الناعمة.
وبواسطة هذه القوة يمكن مد الجسور التي ستعبرها البضائع والسلع والسياح والأفكار، وكل ما له علاقة بنمط الحياة
الأمريكي، لإحداث تصدع من الداخل، وإذا ظلت كوبا عصية أمام استخدام واشنطن “القوة الخشنة”، فإن الأميركيين
سيراهنون على القوة الناعمة، بما يملكونه من طاقات وموارد وعلوم وتكنولوجيا وحرب إعلامية ونفسية لتحقيق
هدفهم.

وكان اللقاء الذي تحقق بين الرئيس باراك أوباما والرئيس راؤول كاسترو في القمة الأميركية التي انعقدت في بنما له
أكثر من دلالة، خصوصا لجهة تطبيع العلاقات، إضافة إلى الموقف الأميريكي اللاتيني الذي يكاد يكون موحدا من
مسألة حضور كوبا ودورها، وهو الأمر الذي لم يكن بمقدور واشنطن تجاهله، لكن أوباما ذهب أبعد من ذلك حين
أراد فتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقات بين البلدين، وهو تعبير عن فشل سياساتها السابقة لعزل كوبا.

فيدل كاسترو ..

يعتبر فيدل كاسترو زعيمًا متشبعًا بالشيوعية الثورية يمثل كل ما هو مخالف لأمريكا في رأسماليتها، فبعدما أطاح
بحكومة فولغينسيو باتيستا الصديقة لأمريكا بثورة عسكرية، أصبح من أخطر أعداء أمريكا منذ بداية الحرب الباردة،
ودائمًا ما كان يتمني رؤساء أمريكا على مرالعصور التخلص منه علانيةً ، وفي سبيل ذلك، حاكت المخابرات
الأمريكية مئات المؤمرات للتخلص من كاسترو.
ظل فيدل كاسترو في القيادة بدءا من الثورة الكوبية عام 1959 وحتى 2006 حينما تنحى بسبب مشاكل صحية لم
يكشف عن طبيعتها.ونقل فيدل السلطة لشقيقه الأصغر راؤول، الذي شرع في عدد من الإصلاحات الاقتصادية.
-نجا كاسترو من أكثر من 600 محاولة اغتيال ليكون اطول رؤساء العالم بقاء في السلطة في القرن العشرين.
-تولى كاسترو السلطة في بلاده عام 1959 عقب الثورة الكوبية بعد سنوات عديدة من حرب العصابات في الجبال
-أشرفت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية “سي اي ايه” على غزو فاشل لكوبا من قبل 1500 من الكوبيين
المنفيين في خليج الخنازير عام 1961، وتولى كاسترو المسؤولية الشخصية عن عملية التصدي لهذا الغزو.
في عام 1962، دفعت أزمة الصواريخ الكوبية العالم إلى حافة حرب نووية .
-هاجر 125 ألف كوبي إلى الولايات المتحدة في هروب ماريل الجماعي عام 1980.
-في عام 2008، تنحى كاسترو عن السلطة وسلم زمام الحكم لشقيقه الأصغر راؤول .

محطات وخطوات فى طريق العداء ..

كان العداء بين البلدين قد بدأ مع هروب الديكتاتور الكوبي فولغنثيو باتيستا، المدعوم من أمريكا، بعد استيلاء الثوار
الماركسيون بقيادة فيدل كاسترو على هافانا بأول يناير 1959، وإعلان كوبا دولة إشتراكية.
وهنا نستعرض بعض المحطات الهامة ضمن هذا العداء الطويل.

1 يناير 1959: كاسترو يتولى السلطة
الثوار بقيادة فيدل كاسترو يستولون على السلطة في كوبا، وهروب الديكتاتور فولجنسيو باتيستا .

1960-1961: النفوذ السوفييتي ..الحظر الأمريكي
كوبا تقيم علاقات دبلوماسية مع الاتحاد السوفييتي، وتعلن تأميم مصافي التكرير التي تملكها الولايات المتحدة،
وتستولي على شركات أمريكية أخرى. وترد واشنطن بفرض الحظر على معظم الصادرات إلى كوبا، وفي يناير
1961 تم قطع العلاقات الدبلوماسية.

17 أبريل 1961 خليج الخنازير
بعد يوم واحد من إعلان الرئيس الكوبي فيدل كاسترو عن دولة كوبا الاشتراكية، قامت قوات من الكوبيين المنفيين
المدعومين من المخابرات الأمريكية المركزية، بمحاولة فاشلة لغزو خليج الخنازير.

أكتوبر 1962 أزمة الصواريخ
أعلنت أمريكا فرض الحصار على كوبا لإزالة الصواريخ النووية السوفيتية من أراضيها، في مواجهة وضعت العالم
على شفا حرب نووية متوقعة. وكان الرئيس الأمريكي جون كينيدي قد وافق على عدم غزو كوبا مقابل إعلان
الحصار

أبريل 1980.. هروب مارييل الجماعي
الحكومة الكوبية أعلنت أن أي شخص يمكن أن يغادر كوبا، مما دفع أكثر من 125،000 كوبي على الفرار في
الأشهر التالية، في عملية هروب ضخمة عن طريق البحر معروفة باسم هروب مارييل الجماعي .

ديسمبر 1991انهيار الاتحاد السوفيتي
انهيار الاتحاد السوفيتي وجه ضربة اقتصادية شديدة إلى كوبا، التي وصل حجم مبادلاتها التجارية مع أعضاء الكتلة
السوفييتية لأكثر من 80% من تجارتها الخارجية. بعد أقل من شهر، أنهى الاتحاد السوفيتي مساعداته المالية واسعة
النطاق لكوبا.

أغسطس 1994: خروج آخر
بعد إعلان فيدل كاسترو عن عدم توقيف الكوبيين الذين يحاولون مغادرة الجزيرة. قام حوالي 40،000 كوبي بارتياد
البحر متوجهين إلى الولايات المتحدة.

فبراير 2008: تنحي كاسترو
بعد ما يقارب الخمسة عقود في السلطة، وعدة سنوات من المشاكل الصحية، تنحى كاسترو عن منصبه، وانتخب
البرلمان الكوبي راؤول كاسترو، شقيق فيدل كرئيس للبلاد.

ديسمبر 2009:
اعتقلت السلطات الكوبية آلان غروس، عامل المساعدات بالوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، بتهمة التجسس بعد قيامه
بعدة رحلات إلى الجزيرة لتركيب معدات الاتصالات التي من شأنها توصيل الإنترنت إلى الكوبيين، وهو أمر
محظور بأمر الحكومة. حوكم غروس وأدين بارتكاب جرائم ضد الدولة وحكم عليه بالسجن لمدة 15 عامًا.

2009-2013: ترويج الإصلاحات
شرعت الحكومة الكوبية فى سلسلة من الإصلاحات خلال هذه السنوات بما في ذلك تحرير استخدام الهاتف المحمول،
والتوسع في عدد من الأنشطة المعتمدة للعاملين في القطاع الخاص، ووضع قانون للضرائب، والسماح للمزارعين
بالمزيد من الحريات وتخفيف شروط تأشيرات الخروج للمسافرين لحسابهم الخاص .
من جانبها، خففت الولايات المتحدة في عهد الرئيس أوباما القيود على السفر إلى كوبا، وسمحت للأمريكيين بإنفاق
المال بحرية أكبر في الجزيرة، ولكن مع بقاء الحظر التجاري.

مارس 2014:
كشف تحقيق لوكالة أسوشيتد برس عن أن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID ، عملت سرًا لإنشاء خدمة
للتغريد على تويتر بين عامي 2009 و 2012 والتي استخدمت لحشد النشطاء ضد الحكومة الكوبية، والسياسيين
المعارضين. وأظهرت التحقيقات اللاحقة أن الوكالة أيضًا نظمت ورشة عمل تحت ستار طبي في كوبا، لتجنيد
النشطاء وتأجيج المعارضة.

17 ديسمبر 2014: التغيير الكبير في السياسات
أفرجت كوبا عن عامل المساعدات الأميريكي آلان غروس بعد 5 سنوات من الاحتجاز، وسط تحسن العلاقات
الأمريكية الكوبية. ليعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن أكبر تغيير في سياسة الولايات المتحدة تجاه كوبا منذ
عقود، وإعادة تأسيس العلاقات الدبلوماسية وتوسيع العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

16 يناير 2015: قواعد جديدة سارية المفعول
بعد أكثر من نصف قرن من القطيعة زار كوبا مسؤول أمريكي عالي المستوى لماقشة تفاصيل إعادة تأسيس
العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
أبريل 2014: مصافحة
مصافحة الرئيس الأمريكي باراك أوباما والرئيس الكوبي راؤول كاسترو خلال لقائهما في قمة الأمريكتين في مدينة
بنما، في11 أبريل 2014 حيث التقى أوباما وجهًا لوجه مع الرئيس الكوبي راؤول كاسترو في قمة لزعماء نصف
الكرة الغربي في مدينة بنما، وهو الاجتماع الأول من نوعه منذ نصف قرن. وفيه أعلن أوباما عن إزالة كوبا من
قائمة الدول الراعية للإرهاب. الأمر الذي كان يعيق كوبا من الوصول لحساباتها العالمية وتعديل نظمها المالية.

20 يوليو 2015: إعادة فتح السفارات
استعادت الولايات المتحدة وكوبا رسميًا العلاقات الدبلوماسية بينهما، ليعيدوا فتح السفارات في واشنطن وهافانا، مما
يشير إلى بداية عصر ما بعد الحرب الباردة في العلاقات الأمريكية-الكوبية. ومع ذلك، لا تزال هناك عدة نقاط
حساسة بينهما، مثل وجود الولايات المتحدة في خليج جوانتانامو والحظر التجاري الأمريكي، وهي أمور لا يمكن أن
ترفع إلا بقرار من الكونجرس.