إعداد : سميحة عبد الحليم

إنشاء المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مشروع قومي جديد ينضم لقائمة المشروعات القومية وخطوة على الطريق تعقب خطوة افتتاح قناة السويس الجديدة وتحويل المجرى الملاحي لممر مزدوج يسمح بعبور السفن في الاتجاهين.

المنطقة الصناعية تقام على مساحة 460 كيلومترا مربعًا، حيث سيتم انشاء مركزعالمي للصناعات وخدمات الإمداد والتموين لجذب الاستثمارات الأجنبية.
وتضم المنطقة الاقتصادية ستة موانيء ضخمة هي: ميناء غرب بورسعيد، ميناء شرق بورسعيد، ميناء الأدبية، ميناء العريش، ميناء الطور، ميناء العين السخنة، وبهذه الموانئ الجديدة يصبح إقليم قناة السويس بالكامل داخل المنطقة الاقتصادية إضافة إلى المنطقة الصناعية شرق بورسعيد، ومنطقة وادي التكنولوجيا شمال الإسماعيلية، والمنطقة الصناعية شمال غرب خليج السويس.
وبمجرد الإعلان عن تقسيم المنطقة ومدة الانتهاء من المشروع والميزانية المخصصة لها، يكون بذلك انتهى مشروع الإطار التشريعي والإداري لمحور قناة السويس الجديد.
وتقول مصادر رسمية أن البنية الأساسية للمشروع ستكون بأيدى مصرية باستخدام آلية التمويل الشعبي، فيما سيشارك القطاع الخاص بعدة شركات بعد موافقة الهيئة التي سوف يتم تأسيسها للمنطقة.
ويوضح الخبراء، أنه تم اقتراح العمل بقانون “المناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة” الذي صدر عام 2003، حيث أنه من أفضل القوانين التي تهتم بمنطقة معينة في إقليم الدولة وتمنح مزايا للمستثمر في هذه المنطقة، داعيين الدولة لتطبيق فكرة “الشباك الواحد” لتشجيع رجال الأعمال باستثمار أموالهم.
وبحسب الخبراء فإن قرار الرئيس عبدالفتاح السيسي بإنشاء منطقة اقتصادية كبداية لإنشاء محور قناة السويس الجديدة هي فكرة رائعة، ومشجعة للاستثمار.
وكان أشرف سالمان وزير الاستثمار قال في مارس الماضى ، إن مصر تتوقع أن تسهم المنطقة الاقتصادية في نهاية المطاف بنحو ثلث حجم الاقتصاد المصري.

بعد افتتاح قناة السويس الجديدة…علاقات شراكة وتعاون مع مصر

وعقب رؤية دول العالم للإنجاز الكبير الذي حققه المصريون، بافتتاح قناة السويس الجديدة، ولدورها المحوري في الشرق الأوسط وموقعها الجغرافي المتميز الذي حباها الله به، سارعت الدول لإقامة علاقات شراكة وتعاون مع مصر،والمساهمة في انشاء مناطق صناعية جديدة، فضلًا عن حرص الشركات الاستثمارية على دراسة الوضع الاقتصادي وذلك لوضع خطط لتنمية وتطوير محور قناة السويس يمكن تنفيذها على أرض الواقع.
ونرصد هنا بعضا من هذه الدول والمجالات الذي سيتم بها علاقة شراكة.

السعودية :

تنوي الحكومة السعودية عمل منطقة صناعية لها بنية تحتية كاملة لإقامة مشروعات صناعية حيث ان هناك عديدا من الاستثمارات سوف تقوم بها السعودية عقب افتتاح مشروع قناة السويس الجديدة، منها مشروعات في مجالي تكرير ومصافي البترول، وتحلية المياه.
ومن بين هذه الاستثمارات المطروحة، لتنمية محور إقليم قناة السويس، إنشاء ثلاثة أنفاق للربط بين ضفتي القناة شرقًا وغربًا، وبينهما نفق سكك حديدية، وإنشاء شبكة طرق طولية تربط ما بين مدن القناة والمحافظات المجاورة.
كما أنه سيتم إقامة منطقة تجارة بمحافظة الإسماعيلية، وأخرى بمحافظة السويس، للتنمية السياحية والعمرانية، وإقامة عدد من القرى والمنتجعات السياحية على ضفاف مدن القناة، ومجمع صناعي للصناعات الغذائية والسمكية، بالإضافة إلى إنشاء مجمع للصناعات الميكانيكية والكهربائية ومواد البناء والصناعات التعدينية ومصنع للبتروكيماويات بالمنطقة الصناعية ببورسعيد.

ايطاليا:
أعلنت ايطاليا أنها مهتمة ثقافيا واقتصاديا بالقناة الجديدة وأكدت على أنها الفترة القادمة سوف تهتم بالمشروعات المتصلة بمنطقة تنمية قناة السويس الجديدة، وتعمل على البحث عن الفرص الاستثمارية فى مشروعات تنمية قناة السويس الجديدة.
فيما يسعى الاقتصاديون الايطاليون الذين أعدوا دراسة عن القناة، كشفت أن زيادة تدفق السفن من قناة السويس الجديدة سيترتب عليه زيادة الطاقة الاستيعابية للموانئ الإيطالية سواء جنوه أو نابولى مما سيشجعهم بشكل أكبر على زيادة الاستثمار في مصر.

روسيا :

أعلنت العديد من الشركات الروسية عن رغبتها في المشاركة في الاستثمار لإنشاء منطقة صناعية روسية بقناة السويس وذلك لجلبها أرباحا للشركات المستثمرة بشكل يفوق أية منطقة صناعية فى العالم.كجزء من خطة تطوير القناة ويأتي هذا في اطار خطة مصر مع روسيا تستهدف تطوير المنطقة بأثرها عن طريق إنشاء مناطق ومراكز تجارية وصناعية وإضافة مزيد من الموانئ للقناة، وتوفير خدمات الشحن والتفريغ للسفن المارة.
واعربت بعض الشركات الروسية، عن رغبتها بفتح فروع في المنطقة الصناعية الروسية المزمع إقامتها، مثل شركات السيارات ومصنعي مواد البناء، وممثلي شركات النقل البحري والنهري، ومعدات الطاقة والأدوية.

الصين :

سيتم توقيع على برنامج تنفيذي للتعاون الثقافي بين حكومة جمهورية مصر العربية وحكومة جمهورية الصين الشعبية للأعوام 2015/2018، الذي يضم عددًا من المجالات الثقافية والتعليمية المختلفة؛ من أبرزها التعاون فى مجالات الفنون السمعية البصرية، والتدريب على الفنون، والصناعات الثقافية، وطباعة الكتاب، والأرشفة وترميم الوثائق والمخطوطات، كما سيتم التوقيع على مذكرة تفاهم بشأن العام الثقافي المصري الصيني (عام 2016)، الذي تقرر أن يتضمن عددًا كبيرًا من الفعاليات الثقافية والفنية التي تقدم حضارة البلدين، وتعكس فرص التعاون المستقبلي فيما بينهما.
بالإضافة الى التعاون الذي سيكون لدفع قناة السويس الجديدة مع حزام وطريق الحرير إلى الأمام؛ لأن موانئ القناة لها تأثير كبير على دول الشرق الأوسط، وأفريقيا والعالم من حيث الجغرافيا السياسية والتجارة العالمية.

ألمانيا :

سيتم افتتاح المعهد اللوجيستي الألماني ببورسعيد وذلك بالتعاون مع هيئة قناة السويس وتوقيع بروتوكول معها
والهدف من إنشاء المعهد هو تغطية احتياجات الهيئة من العمالة الفنية المتخصصة، وذلك بالتعاون مع معهد كيل الألماني، كشريك أكاديمي في المشروع.
وجارٍ إعداد دراسة الجدوى بشأن المعهد، وستكون مجالات الدراسة داخل المعهد في الأعمال الرئيسية بالقناة، حيث سيتخصص خريجو المعهد في مجال اللوجستيات والنقل والشحن والتفريغ.

هولندا :

أبدت هولندا ترحيبها بالتعاون في مشروع قناة السويس الجديدة وذلك من خلال العمل على تطوير وتنمية المحور واستخدام الطاقة الشمسية والبديلة وذلك لرخص تكلفتها وتقديم كافة خبراتها فضلًا عن ضخ الاستثمارات في مصر لتوسعة وتطوير ميناء بور سعيد.

اليابان :

ستقوم وكالة التعاون الدولي اليابانية “جايكا” في مصر بتنفيذ مشروعات من بينها مشروع المتحف المصري الكبير الذي يتطلب إتمامه مزيدًا من التعاون بين الجانبين المصري والياباني.
وقد أعلنت اليابان عن استثمارها في مشروع قناة السويس الجديدة عن طريق إقامة مشروعاتٍ في مختلف المجالات ومناطق صناعية جديدة.

ردود فعل عالمية على افتتاح قناة السويس الجديدة..

ردود فعل إيجابية سيطرت على الأجواء الداخلية والخارجية، ومواقع التواصل الاجتماعي، بعد الحفل الأسطوري لافتتاح قناة السويس الجديدة، بمشاركة وصفت بـ”المشرفة” للرئيس عبد الفتاح السيسي.

صحف بلجيكية: قناة السويس الجديدة “ضربة معلم” من الرئيس السيسي
حيث أولت وسائل الإعلام البلجيكية اهتماما كبيرا بافتتاح قناة السويس الجديدة، ووضعت صحيفة لا ليبر بلجيك على صدر صفحتها الأولى صورة للرئيس السيسي برفقة الطفل الذي ارتدى الزى العسكري تحت عنوان ” قناة السويس واجهة مصر السيسي”.
وأضافت المجلة أن الحنكة السياسية للرئيس السيسى إنما تعد واحدة من المفاتيح الأساسية لعودة نشاط الدبلوماسية المصرية بمشروعه الأسطوري ، فقد سجل السيسى مكاسب ثلاثة حيث أجج المشاعر الوطنية مثل الرئيس عبدالناصر ، وفتح آفاق جديدة أمامه ، بينما يكمن المكسب الثالث فى إحداث انطلاقه اقتصادية لمشروعات عملاقة على ضفاف الممر الملاحي الجديد ، بالإضافة إلى إثبات قدرته الفاعلة للقوى الأوروبية والأسيوية التى تعد المستفيد الأول من هذا الممر الذي يربط بين البحرين المتوسط والأحمر اى يمكن وصف هذا التصرف بـ”ضربة معلم”.

صحف السعودية: عائدات قناة السويس الجديدة ربما تصل لـ100 مليار دولار
تصدر حدث تدشين الرئيس عبد الفتاح السيسي لقناة السويس الجديدة،، بحضور ملوك ورؤساء وقادة ومسئولين من أكثر من 70 دولة، بالإضافة إلى حوالى 90 وفدا رسميا من كافة دول العالم اهتمامات صحف السعودية .
وأبرزت الصحف فعاليات الحدث وتناولت أهم ماجاء فى خطاب الرئيس السيسي وأمله بأن تصبح القناة رمزا لنهضة مصر الحديثة، وهدية منها إلى العالم أجمع، ودليلا على عزيمة وإصرار الشعب المصري الذي لا يرضى إلا بأن يكون في المقدمة.
وفى سياق متصل، قال رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى التابعة للجامعة العربية إن إيرادات قناة السويس الجديدة ستنعكس بشكل إيجابي على الموازنة العامة للدولة في مصر، مطالبا جموع الشعب المصري بالصبر لمدة عام واحد فقط حتى يتم البدء في جني ثمار ما تم استثماره، سواء في المجرى الملاحي للقناة أو المشاريع الاستثمارية المصاحبة لها.

الصحف اللبنانية: مصر أظهرت قوتها في حفل افتتاح أسطوري
اهتمت الصحف اللبنانية بمراسم حفل افتتاح قناة السويس الجديدة ووصفت الحفل بالأسطوري.
فتحت عنوان “افتتاح أسطوري لـ”قناة السويس الجديدة”: رسائل سياسية واقتصادية للداخل والخارج”.. أبرزت صحيفة “السفير” تفاصيل الحفل ، وقالت إن تدشين “قناة السويس الجديدة” شكل يوماً فارقاً في حياة المصريين، سواء على مستوى الحفل الاسطوري الذي أقيم لهذا الغرض في منطقة القناة، أو من خلال الأجواء الاحتفالية التي شهدتها معظم محافظات الجمهورية.
من جانبها ، قالت صحيفة “النهار” إن مراسم الاحتفال تميزت باعتزاز قومي استعادت فيها مصر جزءاً من بهاء تاريخها ، سواء باستخدام يخت “محروسة” الملكي سابقاً أو عرض أوبرا “عايدة” ، كما أظهرت مصر جانباً من قوتها بعرض جوي كبير شاركت فيه طائرات “رافال” الثلاث و”ف – 16″ الثماني التي تسلمتها أخيراً من باريس وواشنطن.
وأشارت الصحيفة إلى أنه أمام 30 زعيماً تقدمهم الرئيس الفرنسي فرنسوا اولاند ، ورئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف ، وحضور عربي كبير ، حيا الرئيس المصري “أرواح الشهداء من الجيش والشرطة والشعب” ، ووصف “هذا الإنجاز الكبير” بأنه “هدية تواصل حضاري بين الشعوب ولتنمية التجارة الدولية”. وأكد أن مصر ستهزم الإرهاب.

صحف كويتية: العالم يشارك مصر فرحتها بقناة السويس الجديدة
واستحوذ الافتتاح الأسطوري لمشروع قناة السويس الجديدة بحضور قادة وزعماء العالم اهتمامات الصحف الكويتية وتصدر عناوينها الرئيسية.
ووصفت صحيفة ”الانباء ” تحت عنوان ” مبروك لمصر” ، تفاصيل حفل الافتتاح وأهم الشخصيات التى شاركت فى الاحتفال وأبرزت توقيع الرئيس عبد الفتاح السيسي على وثيقة التشغيل الفعلى للقناة الجديدة ، ونقلت أجزاء من كلمة الرئيس السيسي خلال حفل الافتتاح بأن مشروع قناة السويس يمثل انطلاقة لمشروعات جديدة من بينها مشروع تنمية منطقة قناة السويس وتوسعة ميناء شرق بورسعيد.
أما صحيفة ” السياسة ” فكتبت تحت عنوان ” العالم يشارك مصر فرحة الإنجاز” أن مصر شهدت ، تظاهرة عالمية شارك فيها عشرات الزعماء والقادة العرب والأجانب يتقدمهم أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد والرئيس الفرنسي فرنسوا اولاند ، في حفل ضخم لمناسبة افتتاح قناة السويس الجديدة التي دشنها الرئيس عبد الفتاح السيسي ، وسط آمال كبيرة بإنعاش الاقتصاد المصري ، وتناولت تفاصيل حفل الافتتاح والعروض التى قدمتها القوات المسلحة أثناء الاحتفال.

مجلة “فورتشن” الأمريكية:
فيما قالت مجلة “فورتشن” الأمريكية إن نجاح قناة السويس الجديدة لا يقاس فقط بعدد السفن العابرة والايرادات التي ستجلبها للخزانة المصرية، لكن نجاحها تمثل أيضا في إظهار الحجم الكبير للثقة لدى المصريين الذين قاموا بتمويل المشروع في حكومة بلادهم وقدرتها على إعادة مصر للمسار الديمقراطي في الحياة السياسية وتحقيق الاستقرار في البلاد على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

وذكرت المجلة أن الحكومة المصرية بعثت برسالة للعالم بافتتاح القناة الجديدة مفادها بأن مصر فتحت أبوابها مجددًا للتجارة والاستثمار بعد أربع سنوات من الفوضى التي عصفت بالبلاد.

وأضافت أن أسلوب التمويل المبتكر لمشروع قناة السويس الجديدة والسرعة المدهشة في إنجاز المشروع تعد خطوة عظيمة في طريق طويل لإعادة المستثمرين الأجانب والسائحين إلى البلاد، ومن ثم بناء مصر الجديدة.

ووصفت المجلة حفل افتتاح القناة بأنه ضخم وسخي، مشيرة إلى العروض التي قدمتها المقاتلات المصرية في سماء القناة الجديدة والعرض الغنائي الذي قدمته مجموعة من الأطفال بالإضافة إلى مرور السفن في اتجاهي الممر المائي أثناء الافتتاح.

وأشارت المجلة إلى حضور عدد من المسئولين السياسيين رفيعي المستوى من مختلف دول العالم لحفل الافتتاح، وفي مقدمتهم الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند ورئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف والملك عبد الله عاهل الأردن وملك البحرين حمد بن عيسى وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وغيرهم من القادة والوزراء وممثلي الدول الأوروبية والأفريقية والآسيوية.

وقالت “فورتشن” إنه رغم عدم حضور وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لحفل الافتتاح إلا أن زيارته للقاهرة قبل أيام من الافتتاح أظهر دعم إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما ليس فقط لمشروع القناة الجديدة بل للحكومة المصرية إجمالًا بعد فترة من توتر العلاقات بين القاهرة وواشنطن.
وأضافت المجلة أن القناة الجديدة بما ساهمت فيه من اختصار وقت العبور بين البحرين المتوسط والأحمر سيدفع العديد من شركات الملاحة والنقل البحري التي لم تستخدم قناة السويس من قبل لإعادة التفكير في المرور من خلالها، كما أن ابقاء السلطات المصرية على رسوم المرور بالقناة دون تغيير حتى مع افتتاح القناة الجديدة سيدفع هذه الشركات لاغتنام الفرصة للمرور في وقت أقل وبتكلفة ثابتة عبر القناة.

وقالت المجلة الأمريكية إن الجانب الآخر لنجاح قناة السويس الجديدة يمكن قياسه بمستوى ثقة المصريين في المشروع بشكل خاص وبحكومتهم بشكل عام، مشيرة إلى أن تمويل المشروع الذي تكلف نحو 8 مليارات دولار تم عن طريق بيع شهادات استثمار للمواطنين والمؤسسات المصرية بنسبة فائدة تبلغ 12%.
وأوضحت أن قبول المواطنين والمستثمرين المصريين بالمخاطرة ولو بقدر ضئيل بأموالهم من أجل تنفيذ هذا المشروع يظهر ثقة كبيرة من المصريين تجاه النظام الحالي، وهي ثقة افتقرت إليها الأنظمة المصرية السابقة لسنوات طويلة.

مشروعات محور القناة .. محددة ببرامج زمنية

يقول الخبراء أن المشروعات التي سيتم الاتفاق عليها لتنمية محور قناة السويس محددة ببرامج زمنية للتنفيذ وفقاً لأولويات التنمية وسيتم تنفيذعدد منها من خلال 3 مراكز تنمية رئيسية الأول :تنمية بورسعيد مع منطقة
شرق بورسعيد .والثاني : وادي التكنولوجيا بالإسماعيلية وضاحية الأمل والإسماعيلية الجديدة
والمركز الثالث : تنمية شمال غرب خليج السويس مع ميناء ومطار السخنة. وتشمل المشروعات
التي سيتم تنفيذها حتي عام 2027 في قطاع الز ارعة واستصلاح الأ ارضي والاستزراع السمكي
منها 77 ألف فدان شرق قناة السويس واستكمال واستصلاح واستزراع الأ ارضي سلام غرب
والسلام شرق وغرب السويس وشرق البحيرات وشرق السويس وترعة بورسعيد والتوسعات
الجديدة بالسلام شرق وغرب السويس بالإضافة إلي الاستزراع السمكي للمنتجات عالية القيمة بمحافظتي السويس وبورسعيد. وفي قطاع الصناعة والصناعات الغذائية في المرحلة
انطلاقة واسعة للاستثمار .

الرؤية المستقبلية للقناة ..

بحسب الخبراء تقوم الرؤية المستقبلية لتطوير إقليم قناة السويس علي 5 ركائز أساسية وتتمثل في التجارة العالمية والنقل بحيث يكون محور قناة السويس مركزا لوجستيا عالميا «والطاقة الجديدة والمتجددة عبر استخدام
الإمكانات الطبيعية لانتاج الطاقة النظيفة بالاقليم» والتنمية البشرية وتمثل الثروة البشرية الركيزة
انطلاقة واسعة للاستثمار والدعامة الأساسية ومفتاح تنمية إقليم قناة السويس «والسياحة العالمية» حيث هناك منتج سياحي
متميز وفريد بالاقليم وأخيرا المجمعات الصناعية بحيث يتم إنشاء مجموعة من الصناعات المتكاملة في بيئة مثالية وتركز خطة التطوير علي تنمية محافظات القناة الثلاث وهي:
الإسماعيلية وبورسعيد والسويس وهي محافظات لديها إمكانات جذب في المجالات والأنشطة الأكثر نموا في العالم وهي النقل واللوجيستيات والطاقة والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وتتضمن الخطة إنشاء مناطق ظهير ز ارعي خلف مناطق التنمية الثلاث ما يسمح باستيعاب ثلاثة ملايين نسمة كسكان دائمين بالإضافة إلي ثلاثة ملايين آخرين كإقامة مؤقتة يعمل أصحابها في الشركات الصناعية التي ستقام في المنطقة.

رؤية تحليلية ودروس مستفادة ..

ويرى المحللون السياسيون انه بافتتاح مشروع قناة السويس الجديدة يكون المصريون قد أنجزوا أول مشروع قومى ضخم بعد ثورتى يناير ويونيو. والواقع أن هذه التجربة كانت من الأهمية بمكان، على النحو الذى يجب تحليلها بدقة. فقد انطوى المدى الزمنى الذى تم فى إطاره تنفيذ هذا المشروع العملاق، والآليات التى تم تنفيذه بها على عدد من الدروس والدلالات المهمة التى يمكن، بل يجب، أن تدشن لمرحلة جديدة فى حياة الدولة والمجتمع المصري، وآليات وسياسات التنمية، بل ولا نبالغ إذا قلنا إنها يمكن أن تدشن لمرحلة جديدة فى طبيعة الدولة المصرية، ونمط العلاقة بين الدولة والمجتمع. ونشير فيما يلى إلى بعض هذه الدلالات والدروس.

الدرس الأول، يتعلق بطبيعة دور الدولة فى إدارة عملية التنمية، فالدرس الذى تقدمه تجربة هذا المشروع أنه لا مفر من دور محورى للدولة فى هذا المجال. فمع الاعتراف بخصوصية مشروع قناة السويس الجديدة، بالنظر إلى خصوصية الموقع وعلاقته القوية بالأمن القومى المصري، بل والأمن القومى العربي، ما فرض دورا قويا للدولة المصرية، والجيش المصرى بشكل خاص، لكن لا يمكن إغفال ما كشفت عنه خبرة هذا المشروع من أهمية الدور المحورى للدولة المصرية فى إدارة عملية التنمية بشكل عام، من خلال سلسلة المشروعات القومية، على نحو يمكن أن يؤسس لبناء نموذج مصرى فى «الدولة التنموية» وهو النمط الذى قامت عليه التجارب التنموية الآسيوية (اليابان، وكوريا الجنوبية، والصين، وماليزيا وغيرها من دول جنوب شرقى آسيا).
وواقع الأمر أن اللحظة الراهنة فى مصر مهيأة بدرجة كبيرة لتدشين هذا النموذج ، ولا يمكن بالطبع إنكار أهمية دور القطاع الخاص فى عملية التنمية، وهو دور فرضته السياسات الاقتصادية والتجارية العالمية الراهنة، فضلا عن الأدبيات الاقتصادية، لكن خبرة مصر، والدول النامية بشكل عام، تشكك فى إمكان المراهنة على هذا القطاع فى إنجاز هدف التنمية، وهى شكوك تستند إلى خبرة دور القطاع الخاص منذ بدء تجربة الانفتاح الاقتصادى وحتى الآن. وتستند كذلك إلى ثقافة وتوجهات هذا القطاع، ونمط علاقاته بالاقتصاد العالمى والأسواق الخارجية. فقد هيمن على القطاع الخاص السعى إلى تعظيم مكاسبه المالية أكثرمن الإيمان بهدف إعادة هيكلة الناتج المحلى أو هيكل الصادرات الخارجية. والواقع أنه لم يعد هناك وقت لتضييعه انتظارا لتغير طبيعة وقيم القطاع الخاص.

الدرس الثاني، يتعلق بآليات تمويل التنمية. فقد أعاد مشروع قناة السويس الجديدة الاعتبار لآلية التمويل المحلى الوطنى لمشروعات التنمية. ويشير استقراء التجارب التنموية الدولية الجديدة والناشئة إلى اعتماد هذه التجارب على إحدى آليتين للتمويل، أو المزج بينهما بطرق مختلفة، أولهما التمويل من خلال الاقتراض الخارجي، وثانيهما الاعتماد على التمويل المحلي. ومرة أخرى، رغم الطابع الخاص لمشروع قناة السويس الجديدة، على نحو فرض ضرورة الاعتماد على آلية التمويل المحلى الوطنى للمشروع، إلا أن هذا لا ينفى حقيقتين مهمتين. الأولى هى عدم وجود ما يمنع من إعادة إنتاج التجربة ذاتها فى مشروعات قومية أخرى، فالمعيار الأساسى هو تمتع مثل هذه المشروعات بالمصداقية، وهو شرط لا يتوافر فى أى مشروع بقدر ما يتوافر فى حالة المشروعات التى تتسم بوضوح المكون الحكومي، وهو ما يعيدنا مرة أخرى لإعادة تأكيد أهمية الدور المحورى للدولة فى عملية التنمية فى مصر، فى إطار إستراتيجية الدولة التنموية. الحقيقة الثانية، هى ما أكدته تجربة مشروع قناة السويس الجديدة من وجود فرصة كبيرة للاعتماد على التمويل المحلي، وقابلية توجيه جزء كبير من المدخرات المحلية إلى المشروعات التنموية القومية، ووجود استعداد كبير لدى المواطنين لتعديل نمط توزيع سلة مدخراتهم لمصلحة المشروعات التنموية. ولا يقلل من أهمية هذه الآلية ما انتقده البعض بأن تجربة مشروع قناة السويس أسست لنظامين لمعدل الفائدة على المدخرات والأوعية الادخارية، وهو أمر متوقع فى حالة التوسع فى تلك الآلية، وعلى نحو قد يؤثر سلبا على استقرار النظام المصرفي. غير أن هذا الانتقاد مردود عليه من أكثر من زاوية. فمن ناحية، فإن هذا التعدد موجود وقائم بالفعل داخل الجهاز المصرفي، سواء بين الأوعية الادخارية المختلفة أو بين البنوك وبعضها البعض بالنسبة لنفس الأوعية الادخارية. ومن ناحية أخرى، وحتى بافتراض استمرار وجود مثل هذا التمييز بين معدل العائد على المدخرات المحلية فى البنوك، وتلك الموجهة إلى المشروعات القومية، فإن طبيعة النمط الثاني، والمكاسب المتوقعة بالنسبة للاقتصاد القومى نتيجة هذا النوع من الاستثمارات تبرر وجود هذا التمايز، سواء لجهة الدور الطبيعى للسياسة النقدية والمالية الحكومية كأداة مهمة لتوجيه المدخرات لاستثمارات بعينها، أو لجهة الدور الذى تلعبه استثمارات بعينها فى دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتغيير هيكل الاقتصاد.

وبالإضافة إلى المبررات الاقتصادية السابقة، فإن اعتماد آلية التمويل المحلى للمشروعات القومية يعمق بالتأكيد الشعور بامتلاك عملية التنمية وتطوير علاقة مصلحية قوية بين المواطن وتلك العملية، وهى مسألة ربما تكون مهمة لتدشين عملية التنمية ولتعميق الأساس المصلحى للمواطنة، بجانب الأسس الرمزية. وهكذا، فإن هناك مبررات قوية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، لاعتماد آلية التمويل الوطنى المحلى لعملية التنمية على نحو ما دشنته تجربة مشروع قناة السويس الجديدة.

الدرس الثالث يتعلق بالبيروقراطية المصرية والجهاز الإدراى للدولة. وقد تنطوى تجربة مشروع قناة السويس على ثلاثة دروس مهمة فى هذا الإطار، أولها هو قدرة البيروقراطية والجهاز الإدارى للدولة على تحقيق مثل هذا الإنجاز رغم كل الظروف الأمنية والاقتصادية التى جرى فى سياقها تنفيذ هذا المشروع.
وثانيها، هو أهمية «الإدارة بالأهداف»، بمعنى الالتزام بتحقيق هدف معين بحلول تاريخ زمنى محدد. ولم يكن من المتوقع إنجاز هذا المشروع فى حالة اعتماد آليات العمل التقليدية المعمول بها داخل الجهاز الإدارى للدولة.

ولاشك أنه يجب نقل دروس هذه التجربة إلى باقى مشروعات التنمية، كما يجب إصلاح الجهاز الإداري، وإعادة النظر فى ترسانة القوانين التى مازالت تقف عائقا أمام تحقيق الانطلاقة التنموية المأمولة، وأمام تحول الجهاز الإدارى إلى فاعل ومشارك فى صنع وتنفيذ سياسات التنمية. وثالثها، أنه لا مفر من دور مهم للدولة فى تنفيذ مشروعات التنمية ..

وبالإضافة إلى تلك الدروس، فإن إنجاز هذا المشروع ينطوى على بعض الدلالات والمعانى المهمة، أهمها هو انتقال النظام الجديد من نمط من الشرعية السياسية الى مزج بين مصادر مختلفة وقد عبر عن حدوث هذا الانتقال خروج أعداد كبيرة من المواطنين إلى الميادين، بما فى ذلك ميدان التحرير، فى واحدة من المرات المعدودة، ليس للتظاهر هذه المرة أو لتفويض القيادة السياسية فى حربها ضد الإرهاب، ولكن للاحتفال بافتتاح مشروع تنموى كبير. فضلا عن ظاهرة الاستحضار الشعبى المكثف لعلم مصر، وهى ظاهرة جديدة أيضا يجب تسجيلها، إذ غالبا ما اقتصر استحضار العلم على الأحداث السياسية، أو المناسبات الوطنية، أو حالات تحقيق نصر ما فى مواجهة الآخر الخارجى لكن عندما يتم استحضاره فى مناسبة تتعلق بإنجاز اقتصادى فإن لذلك دلالات مهمة يجب الوقوف عندها .