أخبار مصر

مرسى عطا الله

لست مع الموقف الدبلوماسى المهذب الذى اتخذته الحكومة المصرية واكتفائها بإعلان رفضها لتقرير منظمة «هيومان رايتس وتش» فى ذكرى مرور عام على فض اعتصامى رابعة والنهضة فمثل هذا التقرير لا يوصف فقط بالسلبية والتحيز وإنما هو تقرير عدائى ولا يستحق سوى إلقائه فى سلة المهملات.

هذا التقرير المشبوه جاء خاليا من أبسط قواعد الحياد والمهنية عندما تجاهل تماما أى إشارة إلى ما كان يجرى فى ساحات الاعتصام وما يطلق من تهديدات تحريضية فوق المنصات وعبر الشاشات بل إن التقرير لم يرصد شيئا عن معاناة سكان المناطق المحيطة بتلك الاعتصامات التى تحولت إلى مستوطنات محاطة بالأسيجة والحواجز وغير مسموح للقاطنين فى هذه المناطق بالدخول إلى منازلهم أو الخروج إلى أعمالهم دون الخضوع إلى تفتيش ذاتى مهين!
لم يرد بهذا التقرير المشبوه أى إشارة لما ترتب على هذا الاعتصام من تداعيات سلبية مخيفة أمنيا واقتصاديا واجتماعيا وأخلاقيا ولم يرد سطر واحد يتحدث عن المناشدات المستمرة لفض الاعتصام سلميا وإدراك مخاطر الإصرار على المساس بهيبة الدولة وعدم احترام القانون وإهانة السلطات وتلك كلها مفردات تقبلتها «هيومان رايتس وتش» فى تبرير هجوم ميليشيات الجماعة على معتصمى قصر الاتحادية الذين لم يعطلوا حركة المرور ولم يغلقوا الشوارع والميادين وكانت أعدادهم محدودة ورمزية ومع ذلك جرى التعامل معهم بوحشية من جانب من لا صفة لهم فى بنيان الدولة المصرية.

والحمد لله أن هذا التقرير المشبوه كشف بعدا جديدا من أبعاد المؤامرة عندما خرج عن مهمة مراقبة الحريات وحقوق الإنسان وجعل من سطوره سلطة ادعاء سياسى للمطالبة بوقف المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر.. وذلك أمر لم تقل به منظمات حقوق الإنسان منذ نشأتها وإلا فأين كانت «هيومان رايتس وتش» من مذابح إسرائيل فى صابرا وشاتيلا وحنين وغزة وقانا ولماذا لم تصدر أى مطالبة لأمريكا بوقف تسليحها لإسرائيل.

المؤامرة مكشوفة ونحن لها والتقرير مشبوه ولا مكان له سوى سلة المهملات!

خير الكلام:

<< وكم مدعٍ نهج الحياد وليس له من بصمة تدل عليه سوى الانحياز !

 نقلا عن صحيفة الاهرام