أخبار مصر

ازمة اليونان .. كابوس يطارد منطقة اليورو

تُثير أزمة الديون اليونانية احتمال حدوث صدع في منطقة اليورو الأوروبية ..حيث أرخت الأزمة الاقتصادية اليونانية بظلالها الثقيلة على الاتحاد الاوروبى والدول الرأسمالية الكبرى المتطورة ،ووجد اليونان نفسه في طاحونة الأزمة بعد أن ربط مصير اقتصاده الوطني بعجلة الاقتصاد الرأسمالي الأوروبي والعالمي، وقبوله الطوعي لجميع شروط الاتحاد الأوروبي أو ما يسمى «منطقة اليورو».‏

وككرة الثلج، بدأت الأزمة منذ اليوم الأول لخضوع اليونان لآلية توزيع مناطق الانتاج وفق معايير الاتحاد الأوروبي ، وأخذت تكبر الكرة مع تصاعد الأزمة إلى ذروتها في المراكز الكبرى، لتمتد إلى الأطراف الأقل تطوراً، لتشمل الاقتصاد والمجتمع، والحياة السياسية والنقابية، وفئات الشباب والطلاب الأكثر تأثراً بتداعيات الأزمة الاجتماعية.‏

وفي الوقت الذي يوجد فيه اتجاه تقوده ألمانيا يُناقش علانية إمكانية رحيل اليونان عن منطقة اليورو، توجد هناك بلدان أخرى بقيادة فرنسا تدفع في اتجاه التوصل إلى اتفاق سياسي.
يأتي ذلك بينما طلب وزراء مالية منطقة اليورو من اليونان إدخال إصلاحات إضافية على أنظمة المعاشات التقاعدية، واعتماد برنامج أوسع للخصخصة، ومراجعة تشريعاتها الخاصة بالعمل، وتطهير قطاعها المصرفي، وإلغاء الطابع المسيّس للإدارة العامة فيها، حيث يؤمن هؤلاء الوزراء بأنه عندئذ فقط ستكون أثينا في وضع يؤهلها للبدء في المفاوضات من أجل حزمة إنقاذ ثالثة.

بوادر الانقسام الأوروبي..

تشير التحليلات الاستخباراتية والجيوسياسية إلى تجاوز الأزمة حدود الوضع في اليونان؛ فللمرة الأولى خلال ستة عقود من الاندماج الأوروبي، فإن ألمانيا -وهي عضو مؤسس في الجماعات الأوروبية- صارت منفتحة على فكرة نقض عملية التقارب الاقتصادي والسياسي في أوروبا.
وفيما كان أعضاء مجموعة اليورو يتناقشون في بروكسل، كشفت وسائل إعلام عن أن وزارة المالية الألمانية أصدرت ورقة داخلية تقترح تعليق عضوية اليونان في منطقة اليورو لمدة خمس سنوات، وهو ما يظهر أن جزءًا من الحكومة الألمانية لم يعد يؤمن بأن اليورو “لا رجعة عنه” كما تنص معاهدات الاتحاد الأوروبي.

الشقاق الأوروبي ومؤشراته ..

بحسب التحليل، فقد عمّقت الدراما اليونانية الشقاق بين أوروبا المتوسطية وأوروبا الشمالية، إذ إن ألمانيا ليست البلد الوحيد الذي يشترط مطالب تقشفية إضافية على اليونان، حيث تؤيدها أيضًا البلدان الشمالية الأخرى، مثل فنلندا وهولندا، وحتى الاقتصادات الأصغر حجمًا مثل سلوفاكيا وسلوفينيا ولاتفيا وليتوانيا تخامرها شكوك في قدرة أثينا على إدخال إصلاحات ورغبتها في فعل ذلك.

وقد أدخل كثيرٌ من هذه البلدان الأصغر حجمًا تدابير تقشفية موجعة للتغلب على الأزمة الاقتصادية التي عصفت بأوروبا، وهي تعارض الآن أي تساهل مع اليونان؛ حيث نوّهت رئيسة وزراء لاتفيا إلى المفارقة الساخرة التي تنطوي عليها مطالبة الدولة البلطيقية الصغيرة بتقديم مساعدة مالية لليونان، “التي تساوي المعاشات التقاعدية فيها ضعفي مثيلاتها في لاتفيا”.

ولفت التحليل إلى أن اليونان لا تتمتع بأصدقاء كثيرين في مجموعة اليورو في أيامنا هذه، لكن فرنسا وإيطاليا كان موقفهما لينًا، وطلبتا حلًّا سياسيًّا للإبقاء على أثينا في منطقة اليورو، حيث تخشى باريس وروما العدوى المالية المترتبة على خروج اليونان من منطقة اليورو، وذلك في وقت يكافح فيه اقتصاداهما من أجل النمو وخلق فرص العمل. كما أن كلا البلديْن تتربع على السلطة فيهما أيضًا حكومتان من يسار الوسط الذي يتعاطف كثيرون من مشرعيه مع اليونان، ويريدون إيجاد حل سياسي لهذه الأزمة.
وفي مواجهة الموقف الألماني، قال الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند، إن باريس مستعدة لفعل أي شيء لأجل الإبقاء على اليونان في منطقة اليورو، في حين طلب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي من برلين الكفّ عن إذلال اليونان.

ورجّح التحليل أن ينجوَ الاتحاد الأوروبي ويحافظ على بقائه لو حدث وخرجت اليونان منه، محذرًا في الوقت نفسه من أنه سينهار يقينًا في حال دبّ خلاف كبير بين فرنسا وألمانيا، وهما أكبر قوتَيْن سياسيتَيْن واقتصاديتَيْن في هذه الكتلة.
وبعد الاستفتاء اليوناني، ساعدت باريس أثينا على الخروج بمقترحات أكثر شمولا للإصلاح الاقتصادي، لتواجه فقط موقفًا ألمانيًّا لا يتزحزح.

وقد سعت فرنسا تقليديًّا إلى أن تكون الجسر بين أوروبا الشمالية والمتوسطية؛ حيث إن موقعها يجعلها تجمع بين كونها أمة متوسطية وشمالية.
لكن الأزمة اليونانية جعلت هذه الاستراتيجية صعبة بوجه خاص؛ لأن حماية الروابط مع برلين تتضارب الآن مع هدف قيادة أوروبا الجنوبية.

مخاوف محلية..

ووفقًا للتحليلات الاستخباراتية والجيوسياسية، فإن الأزمة اليونانية تتمخض أيضًا عن مخاوف محلية للاعبين الأساسيين الضالعين فيها؛ حيث أحدث التصويت الذي أجراه البرلمان اليوناني في 10 يوليو 2015 حينما وافق المشرعون على خطة تقضي بإدخال تدابير تقشف بعد رفض تلك التدابير في استفتاء شعبي ، تصدعات في الحكومة اليونانية، حيث صوّت 17 عضوًا في حزب سيريزا الحاكم ضد هذه الخطة، أو امتنعوا عن التصويت عليها، أو غابوا عن التصويت، مما يضع سيطرة رئيس الوزراء أليكسيس تسيبراس على أغلبية في البرلمان اليوناني موضع شك.

وتتمتع الحكومة اليونانية بأغلبية في البرلمان بفارق 11 مقعدًا، ولم تحظ الخطة بالموافقة إلا بفضل دعم من المعارضة.
وعقب التصويت مباشرة، قال وزير الاقتصاد اليوناني جورج ستاثاكيس إنه ينبغي طرد المشرعين الذي يعارضون خطط الحكومة من حزب سيريزا.

وثمة شاغل أساسي بالنسبة للبلدان الأوروبية الشمالية هو ما إذا كان سيكون بمقدور البرلمان اليوناني إدخال إصلاحات في مقابل الحصول على أموال إضافية أم لا. ويؤكد التصويت الذي جرى في 10 يوليو أن رئيس الوزراء سيحتاج على الأرجح إلى دعم من المعارضة لتمرير تشريع يعد به الدائنين، وهو موقف ربما لا يكون رئيس الوزراء مستعدًّا لاحتماله لفترة طويلة. وإذا أخذنا في اعتبارنا الوضع السياسي في اليونان، نجد أن احتمال انهيار الحكومة الحالية يزداد يومًا بعد يوم، على حد قول التحليل.

وأوضحت التحليلات أن أزمة اليونان تخلق مشكلات محلية بالنسبة للدائنين، حيث شهدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل منذ بدء المفاوضات مع اليونان في مطلع فبراير مقاومة من الأعضاء المحافظين في حزبها “الاتحاد الديمقراطي المسيحي”، الذي يرتاب في صدق أثينا في وعودها بشأن تنفيذ إصلاح.
وسيكون من الضروري أن يصدق البرلمان الألماني على حزمة إنقاذ ثالثة لليونان، وهو ما يفسر جزئيًّا ضغط برلين على أثينا من أجل فرض شروط صارمة قبل أن يتسنى الإفراج عن أية أموال.

غير أن ميركل تحكم بالمشاركة مع الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني -وهو من أحزاب يسار الوسط- الذي يميل إلى تبني موقف أكثر لينًا نسبيًّا تجاه اليونان، وقد انتقد أعضاء هذا الحزب مؤخرًا زعيمه سيجمار جابرييل بسبب تصريحه بأن الاستفتاء اليوناني أحرق كل الجسور المؤدية إلى اتفاق. كما وضع المقترح الذي قدمه وزير المالية الألماني بتعليق عضوية اليونان في منطقة اليورو الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني في موقف محرج، وأصدر الحزب بيانًا في 11 يوليو أيّد فيه مبادرة فرنسا الرامية إلى الإبقاء على اليونان في منطقة اليورو.

وتتمتع ميركل وحزبها الاتحاد الديمقراطي المسيحي بشعبية، وليس الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني مستعدًّا للتسبب في سقوط الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة، لكن كما أن الأزمة اليونانية تختبر مرونة وصمود التحالف الفرنسي الألماني، فإنها تختبر أيضًا قوة الائتلاف الحاكم في ألمانيا.

وتُشكل الأزمةُ اليونانية تحديًا أمام الحكومة الفنلندية أيضًا. فمنذ مارس الماضي وفنلندا يحكمها ائتلاف يشمل حزب “الفنلنديون الحقيقيون” -وهو من الأحزاب المشكِّكة في جدوى الاتحاد الأوروبي- الذي يعارض تقديم حزمة إنقاذ ثالثة لأثينا. وقد انتهجت فنلندا تقليديًّا موقفًا متشددًا فيما يتعلق بعمليات الإنقاذ في منطقة اليورو، لكن تشكيلة الحكومة قلّصت المجال المتاح أمام هلسنكي للمناورة. وكما هو الحال مع ألمانيا، يتعيّن أن يصدق البرلمان الفنلندي على تقديم حزمة إنقاذ ثالثة لليونان.

أزمة أوروبية..

وفقًا للمحللين السياسيين؛ لا يُواجه الاتحاد الأوروبي أزمةً يونانيةً فحسب، بل يواجه أيضًا أزمة في هياكله، حيث أظهرت الأحداث الجارية في اليونان إلى أي مدى يؤدي قيام اتحاد عملة من دون اتحاد مالي إلى صراع في أوروبا. فمنطقة اليورو نادٍ يضم 19 ديمقراطية، لكل منها مصالحها الوطنية وأولوياتها ومحدودياتها، وكل طرف فاعل مضطر إلى السعي إلى تحقيق أهدافه الخاصة، وهو على طول الخط مقيد بالشأن السياسي الداخلي.

وتشير التحاليل السياسية إلى أن الحكومة اليونانية وعدت بإنهاء التقشف والبقاء في منطقة اليورو والتوصل إلى إعفائها من الديون، وهو ما ثبت في النهاية أنه وعد مستحيل، فيما تحتاج الحكومة الألمانية إلى حماية أسواق صادراتها، ومن ثمّ اتحاد العملة، مع ضمانها في الوقت نفسه عدم بعثرة أموال دافعي الضرائب.

وتوضح التحاليل السياسية أن كلا الحكومتَيْن الفرنسية والإيطالية تريد قيادة أوروبا المتوسطية مع حماية روابطهما السياسية التي تجمعهما بألمانيا. أما البلدان التي تلقت حزم إنقاذ من قبل، مثل إسبانيا والبرتغال وأيرلندا، فيرعبها احتمال أن يؤدي التساهل مع اليونان إلى تعزيز القوى السياسية المناهضة للتقشف كلٌّ في بلدها.
أما الأمم الشمالية والبلطيقية الصغيرة التي كان الركود الاقتصادي فيها شديدًا بوجه خاص خلال المراحل الأولى من الأزمة الاقتصادية، فهي ترفض فكرة الاضطرار إلى تعريض ثروتها الوطنية للخطر من أجل مساعدة بلد على الجانب الآخر من القارة.

ويشير المراقبون الى إن الأمور كانت ستصبح أسهل على الأرجح لو كانت أوروبا اتحادًا فيدراليًّا، لكن هذا مستحيل بفعل التاريخ والجغرافيا.
وما بدأ كنقاش فني حول الوضع المالي العام لبلد على أطراف أوروبا تصاعد ليتحول إلى صراع يعرّي مواطن الضعف الهيكلي في الاتحاد الأوروبي.
أزمة اليونان مع الاتحاد الأوروبي ..

مع ارتفاع ديون اليونان خلال السنوات الـ15 الماضية إلى أكثر من 300 مليار يورو، وانخفاض معدلات الانتاج في الوقت نفسه وارتفاع نسبة البطالة إلى 25 بالمائة، لم يعد بإمكان اليونان تسديد هذه الديون، وأصبحت أفقر دولة في الاتحاد الأوروبي، حيث وصل حجم الدين الحكومي اليوناني إلى 313 مليار يورو، وبإضافة الديون على البنوك والشركات اليونانية يصل إجمالي الدين إلى نحو نصف تريليون يورو.

حجم ديون اليونان ..

تعتبر المفوضية الأوروبية هي أكبر دائن لليونان بمبلغ 130,9 مليار يورو، تليها دول الاتحاد الأوروبي بقروض تبلغ 52,9 مليار يورو، أما صندوق النقد الدولي فنحو 20 مليار يورو من القروض، كما توجد السندات الحكومية اليونانية، ولدى البنك المركزي الأوروبي وبنوك أوروبية ما قيمته 27 مليار يورو من السندات، وبعد عملية إعادة الهيكلة لديون اليونان التي تمت في عام 2012، هناك نحو 40 مليار ديون مستحقة لمستثمرين في العالم.

بداية الأزمة ..

بدأت أزمة اليونان منذ سنوات سابقة، حيث كان الأداء الاقتصادي لليونان سيء قبل انضمامها إلى منطقة اليورو، لكن الأزمة أخذت وضع حرج في أكتوبر عام 2009، عندما اعترفت الحكومة اليونانية الجديدة بأن الحكومة السابقة قد زيفت الحسابات القومية، وأن الحكومة الحالية تعاني من عجز في الميزانية بنسبة 13.6 في المائة، وديون تبلغ 115 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ظلت الأزمة تعصف بالبلاد داخليًا واستمرت الحكومة اليونانية في الاقتراض من الدول الأوروبية، وبالتالي ارتفع سقف الديون عاليًا، وعجزت اليونان عن سداد ديونها، ومؤخرًا رفض وزراء مالية منظومة اليورو الطلب الذي تقدمت به حكومة اليونان لتمديد العمل ببرنامج الانقاذ المالي الحالي والذي انتهي العمل به ، وهو ما وضع الحكومة اليونانية في مأزق كبير، لم يكتف الاتحاد الأوروبي بالرفض فقط بل فرضوا رزمة من السياسات على أثينا، تتضمن شروطًا وإجراءات تقشف اعتبرتها اليونان قاسية جدًا و”مُذلة للشعب اليوناني”، ولا تؤمن الحد الأدنى من التمويل المطلوب.

استفتاء شعبي ..

لم يتأخر الرد اليوناني على الضغوط الأوروبية كثيرًا، حيث صادق البرلمان اليوناني على مقترح استفتاء تقدمت به الحكومة، حيث يتعين على الناخبين اليونانيين التصويت بـ”نعم” أو “لا” على حزمة الإجراءات التي قدمها الدائنون، أي الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.

الاستفتاء أيضًا تعرض للكثير من القيل والقال والشكوك في مدى قدرته على تخليص البلاد من أزمة الإفلاس التي تهددها، حيث أيد الاستفتاء 178 نائبًا من نواب البرلمان الـ300، هم نواب الائتلاف الحكومي، أي كتلة “سيريزا” اليسارية التابعة لرئيس الوزراء “تسيراس”، إلى جانب نواب حزب اليونانيين المستقلين وحزب الفجر الذهبي، فيما صوت ضد تنظيم الاستفتاء نواب حزب الديموقراطية الجديدة وحزب “باسوط”، وحزب “بوتامي”، والحزب الشيوعي اليوناني.

ودعا رئيس الوزراء اليوناني “أليكسيس تسيبراس” المواطنين إلى التصويت بكثافة ضد إنذار الدائنين، قائلاً إنه واثق من أن “الشعب اليوناني سيقول لا كبيرة ضد إنذار الدائنين، لكن في الآن نفسه سيقول نعم كبيرة لأوروبا التضامن”، موضحاً أن “الدائنين لم يسعوا للحصول على موافقتنا، بل للتخلي عن كرامتنا، ويجب ان نرفض ذلك”، وتابع “تسيبراس” قائلاً، “اليونانيين ليسوا ضيوفًا كي يخرجوا من الاتحاد الاوروبي”.

واظهرت نتيجة الاستفتاء رفض اليونانيون رزمة الإجراءات التي وضعها صندوق النقد الدولي، ما يعني الإفراج عن أكثر من سبعة مليارات يورو بموجب “برنامج الإنقاذ”، ، مقابل إقرار البرلمان اليوناني مجموعة إصلاحات مالية.

إجراءات إحترازية ..

أعلنت الحكومة اليونانية فرض قيود رأسمالية وإغلاق كافة البنوك في البلاد لفترة محددة

و في أول رد فعل للأسواق على تفاقم الأزمة في اليونان،هبطت أسعار الأسهم في أنحاء آسيا وهوت الأسعار في بورصات هونج كونج وسنغافورة واليابان واستراليا والصين وكوريا الجنوبية، وتكبدت أسهم منطقة اليورو أكبر خسارة يومية منذ 2011، مع تضرر بنوك جنوب أوروبا على وجه الخصوص تضررًا بالغًا بعدما أغلقت اليونان مصارفها وفرضت قيودًا رأسمالية.

اليونان على أعتاب الإفلاس ..

مع مرور موعد استحقاق دفع قسط بمليار يورو لصندوق النقد الدولي في نهاية مايو الماضي، والاتفاق على تجميع دفعتين باستحقاق واحد نهاية يونيو بمبلغ 1.6 مليار يورو، ومع عجز اليونان أيضًا عن سداد القسط المفترض، ورفض صندوق النقد الدولي إعادة جدولة أخرى للأقساط الشهرية اليونانية، ارسل الصندوق تحذيرًا أخيرًا مكتوبًا لحكومة أثينا، وإذا لم تسدد في خلال أسبوع تعلن “متخلفة عن السداد” أو يتم إعلان هذا البلد “مفلسة”.

تأثير الإفلاس ..
إعلان اليونان إفلاسها قرار يعني إخراجها من منطقة اليورو، وهو المؤشر القوي على بدء انفراط العقد الأوروبي وإعلان فشل تجربة اليورو، وهو أيضًا ما يمثل تحديًا كبيرًا لتماسك منطقة العملة الموحدة التي تأسست قبل 16 عامًا.

إفلاس اليونان -في حال إعلانه رسميًا- ليست نهاية هذا البلد، فهناك دول أفلست أكثر من مرة مثل الأرجنتين وعادت للاقتصاد العالمي بعد ذلك، لكنه بالضرورة يؤثر على المستثمرون الخواص فهم الفئه الأكثر تضررًا في حال إفلاس اليونان، إذ إنه في حالة الإفلاس يسترد الدائنون عبر إجراءات معقدة قدرًا من أموالهم من السيطرة على أصول البلد المفلس الخارجية، وليست هناك شركات يونانية كبيرة في الخارج بالشكل الذي يسد أيًا من هذه الديون.

أما تأثير إفلاس اليونان على الاقتصاد العالمي فيكون ضعيف إلى حد كبير، فلم يعد الاقتصاد اليوناني بذات الحجم الذي كان عليه عندما بدأت أزمة مديونية البلاد عام 2009، ففي تلك الفترة انكمش الاقتصاد نحو الربع ولم يعد يمثل أكثر من 2 في المائة من اقتصاد الاتحاد الأوروبي.

صندوق النقد الدولي يحذر من خطة إنقاذ ثالثة ..

من جهته أعرب صندوق النقد الدولي عن حذره الشديد من المشاركة بأي مساهمات مالية في حزمة الإنقاذ المالية الثالثة لليونان.وكشفت تصريحات مسؤول في صندوق النقد الدولي أنه من غير المرجح أن يقدم الصندوق أي تمويل في المرحلة الأولى.
وقال المسؤول إن “صندوق النقد الدولي لن يقوم بهذه الخطوة، إلا بعدما تقوم منطقة اليورو وأثينا باتخاذ خطوات تخفف بدورها من مخاوفه”.
ويعتقد موظفو صندوق النقد الدولي أن “النقاط التي تم الاتفاق عليها حتى الآن، ليست كافية لجعل ديون الحكومة اليونانية مستدامة.
وما زالت المفاوضات بين اليونان ودائنيها مستمرة، فضلاً عن صندوق النقد الدولي، الذي يرى موظفيه أن حكومات منطقة اليورو بحاجة إلى إعفاء اليونان من بعض ديونها.

وأضاف المسؤول في صندوق النقد الدولي أنه ” يتوجب على اليونان التعهد بإجراء مزيد من الإصلاحات لتستطيع الإيفاء بديونيها”.ولم يكشف المسؤول عن ماهية هذه الاصلاحات، إلا أنها تتضمن إصلاحات للنفقات المالية الحكومية والحفاظ على الإيرادات الضريبية، اضافة إلى الاصلاحات الهيكلية وإزالة العوائق ضد النمو الاقتصادي، الذي كلما كان أسرع كلما ساعد في إيفاء الديون المستحقة على اليونان.ورأى المسؤول أن اليونان ومنطقة اليورو غير مستعدتين لاتخاذ مثل هذه الخطوات.

نبذة عن تاريخ اليورو..
تم إصدار اليورو رسمياً عام 1999؛ كعملة جديدة في أوروبا، وصَاحَب ذلك؛ احتفالات كبيرة بالتزامن مع احتفالات رأس السنة. ونافست تلك العملة؛ الدولار الأمريكي، حيث وصلت لـ 1.6$ مقابل الدولار.

في شهر نوفمبر من العام 2008، هبط اليورو لأدنى مستوياته بسبب دخول الاتحاد الأوروبي مرحلة ركود، بعد معاناة طويلة وانهيار مؤسسات كبيرة؛ بسبب الأزمة المالية؛ حيث وصل اليورو لـ 1.24 مقابل الدولار.

دول منطقة اليورو الأوروبية ..
دول منطقة اليورو (أي أن اليورو هو العملة الموحدة والرسمية المستخدمة فيها) تكونت تلك المنطقة في الأول من يناير عام 1999؛ لتضم تسع عشرة دولة؛ هي (النمسا، بلجيكا، قبرص، فنلندا، فرنسا، ألمانيا، اليونان، أيرلندا، إيطاليا، لاتيفا، ليتوانيا، لوكسمبرج، مالطا، هولندا، البرتغال، سلوفاكيا، سلوفينيا، إسبانيا، أستونيا).

أسباب الأزمة الاقتصادية اليونانية ..

هناك عدة أسباب مباشرة دفعت بالبلاد لحافة الإفلاس نذكر منها :

– أحد أهم الأسباب التي دفع باليونان لتلك الأزمة؛ هو الحماس الزائد لدخول منطقة اليورو؛ نظراً لما تتمع به تلك المنطقة من مكانة اقتصادية عالمية. حيث تعتبر منطقة اليورو؛ ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم بعد الولايات المتحدة.
دخولها وانضمامها لدول منطقة اليورو؛ ألزمها بتوقيع بعض الشروط القاسية خاصة بالدول الأوروبية في منطقة اليورو. كانت هذه الشروط ضد مصالح الدولة والشعب؛ ولمْ يأخذ المسؤولين في الدولة اليونانية نتائج ذلك مُستقبلاً.
ويشار الى ان العملة الرسمية لليونان قبل انضمامها لمنطقة اليورو هي الدراخما، التي اعتمدت بعد استقلال اليونان عن الدولة العثمانية، وهي كلمة مشتقة من كلمة درهم. واستبدلت باليورو بعد الانضمام عام 2002.

– الفساد الحكومي الذي انتشر في كافة أرجاء الدولة؛ حتى وصل للقطاعات الخاصة، وأصبح الفساد والرشوة؛ طابعاً لا تخلو منه أيّ تعاملات في اليونان.

– ارتفاع أسعار البترول؛ الذي أثّر بدوره على زيادة أسعار السلع والصناعات.

نتائج انضمام اليونان لمنطقة اليورو..

كانت الدولة مُلزمة بأن يعيش مواطنوها وفق معايير، وشروط الدول في منطقة اليورو؛ في الاتحاد الأوروبي. ما يعني ذلك؛ ارتفاع مستوى المعيشة للأفراد في دولة متوسطة الحال، والتي يعتمد اقتصادها بشكل رئيسي على موارد بسيطة كالزراعة التي تُساهم بنسبة 3.3%، والثروة السمكية، والسياحة التي تُساهم بنسبة 18.2% من الناتج المحلي خلال العام 2008؛ بداية الأزمة.

زاد الطلب المحلي بمقدار 4.2% بالمقارنة مع النمو في جميع دول منطقة اليورو؛ الذي بلغ 1.8%. هذه الزيادة؛ تعود أسبابها إلى القروض الخارجية التي عقدتها اليونان لتمويل مشاريعها التنموية، دون أن تضع خطة مستقبيلة للوفاء بديونها.

ارتفع الدين العام للدولة اليونانية إلى 70 مليار يورو، بالإضافة لارتفاع نسبة العجز والإنفاق العام؛ خلال فترة حكم رئيس الوزراء “كوستاس كرامنليس”؛ التي استمرت لخمسة أعوام؛ من العام 2004، إلى العام 2009.

بعد فترة قليلة من فوز الحركة الاشتراكية الهيلينية في انتخابات 2009، أعلن وزير المالية مراجعة أرقام عجز الموازنة من الناتج المحلي الإجمالي والتي كان من المتوقع أن تصل لـ 3.7%، لكن كانت القيمة جاءت أكبر من ذلك، حيث وصلت لنسبة 12.5%، وبعدها في نفس العام أخذ عجز الموازنة بالزيادة حتى سجل رقماً قياسياً وصل لـ 15.5%.

في عام 2010 بلغت ديون اليونان نسبة 163% من الناتج القومي “أي ما يعادل 355.617 مليار يورو”، ولم تعد الدولة قادرة على سداد فوائد ديونها، مما وضعها ذلك على حافة الإفلاس. فكان لا بد من الاستعانة بقروض مالية لتتجاوز هذا الأمر.

خطة التقشف وتوابعها ..

تنص خطة التشقف على توفير مبلغ مالي من دول الاتحاد الأوروبي؛ يُقدر بــ 28.4 مليار يورو في موازنة الدولة من العام 2011 حتى العام 2015.

تم تطبيقها في العام 2011؛ فانخفض الوضع المعيشي للعمال، والفلاحين، والفئات الوسطى، ووصلت نسبة البطالة في عام 2011 إلى 16.6%.
و بسبب ذلك اندلعت احتجاجات، وخرجت عدة مظاهرات اعتراضاً على ذلك الوضع في معظم أرجاء البلاد، ووقع المواطنين الرافضين لتلك السياسة في مواجهات مع الشرطة.

في العام 2013 ارتفعت نسبة البطالة إلى 27%، وأضرب العاملون في جميع الهيئات الحكومية والخاصة ضد سياسة التقشف التي يُطالِب بها الاتحاد الأوروبي اليونان بتطبيقها كشرط لتقديم حزمة أخرى من المساعدات المالية.

تأزم الوضع ..

بالرغم من تلك القروض التي منحها الاتحاد الأوروبي للدولة اليونانية، واعتماد سياسة التشقف، إلا أن الدولة لم تعد قادرة على الوفاء بديونها، أو قروضها، أوحتى توفير أسباب المعيشة للفرد اليوناني على أرضه.

وفي هذا العام 2015؛ دعت الحكومة اليونانية مؤخراً بقيادة رئيس الوزراء “أليكسيس تسيبراس” الشعب للاستفتاء على قبول، أو رفض حزمة مساعدات مالية جديدة كخُطة إنقاذ مُقدمة من الاتحاد الأوروبي. خرج الشعب في استفتاء؛ وكانت النتيجة هي رفض تلك الخُطة بنسبة تصويت بـ “لا” وصلت لـ 61.24% من الأصوات. معنى رفض المساعدات؛ أي أن الدولة ستقي نفسها الوقوع في ديون أخرى.

كانت ردود الأفعال المحلية هي حالة من الفرحة العارمة، والاحتفالات التي عمت البلاد.
أما ردود الأفعال الدولية في منطقة اليورو على النتيجة كانت صارمة. حيث اعتبر “يرون دايشلبلوم” رئيس منطقة اليورو أن المحادثات بشأن حزمة الإنقاذ كانت مستمرة حتى يوم الجمعة الـ 26 من يونيو، الذي أعلنت فيه اليونان الاستفتاء على تلك الخُطة، وهذا ذاته؛ يُعد خرقاً للمفاوضات والشروط بين اليونان ودول الاتحاد.

و لذلك؛ توجّب على اليونان تسديد ديون بقيمة 1.6 مليار يورو؛ لصندوق النقد الدولي في الـ 30 من يونيو الماضي. إلا أن الحكومة اليونانية طلبت تمديد المُهلة لأسبوعين أو شهراً آخر. رفضت دول الاتحاد ذلك التمديد، لكنها أعطتها مهلة لتجهيز خطة تستطيع من خلالها الحكومة اليونانية سداد ديونها؛ وعرضها في مؤتمر قمة لدول الاتحاد الأوروبي .

حلول محلية مُقترحة لحل الأزمة..

– إلغاء نحو 30% من ديون اليونان البالغة 323 مليار يورو، ومنح اليونان إعفاءً لمدة 20 عاماً.
– ضمان سيولة نقدية للنظام المالي اليوناني.
– إصلاحات ذات مصداقية تؤدي إلى أقل نسبة ركود.
– برنامج نمو قوي.
– إعادة جدولة ديون اليونان، بإلغاء نسبة منها، وتأجيل دفع نسبة أخرى.

أما على المستوى الدولي؛ رفضت ألمانيا – أكبر الدائنين لليونان – شطب أي ديون لها دون شروط.

ماذا لو خرجت اليونان من منطقة اليورو؟ ..

على الرغم من أن الدائرة لا زالت تدور من نقطة البداية “الاقتراض” إلى نقطة النهاية “الدّين أو الإفلاس”، بل حتى أنها رفضت الاقتراض بإستفتاءٍ شعبيّ، إلاّ أن دول الاتحاد نفسها؛ تعمل جاهدة على عدم خروج اليونان من منطقة اليورو؛ ليس ذلك من باب الرأفة، وإنما لمصالح – أو كوارث – ستحل بالبلاد الأخرى في منطقة اليورو.

فرنسا وألمانيا؛ هما أكبر الدول الدائنين لليونان؛ لذا هما حريصتان كل الحرص على بقاء اليونان ضمن دول منطقة اليورو. وفي هذا السياق قال رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس:
إن بلاده ستفعل كل شيء من أجل بقاء اليونان في منطقة اليورو؛ لأن خروجها مُخاطرة كبيرة كما قال رئيس المفوضية الأوروبية “جان كلود يانكر”: إنه يريد أن تبقى اليونان ضمن منطقة اليورو لكن عليها أن تخبرنا إلى أين تتجه؟

فحين تعلن الدولة إفلاسها؛ سيتحتم عليها الخروج من منطقة اليورو، وهذا الخروج ليس بالأمر السهل على الإطلاق؛ فالتأثير لن يكون داخل اليونان فحسب، وإنما سيؤثر بشكلٍ أكبر على دول الاتحاد الأوروبي كاملة.

سيكون التأثير محلياً ودولياً في منطقة اليورو؛ كالآتي :

– إلغاء اليورو كعملة رسمية يتم التداول بها داخل اليونان؛ وعودة العملة القديمة الدراخما التي ستخسر حوالي 40% من قيمتها؛ ثم ستخسر نسبة أكبر فيما بعد.

– ستنخفض ديون الدولة في البنوك المحلية بشكلٍ كبيرٍ جداً، لكن القروض التي حصلت عليها اليونان سابقاً من الاتحاد الأوروبي؛ سيتحتم عليها سدادها باليورو. وبسبب ضعف الدراخما؛ سيكون من المستحيل سداد تلك الديون.

– سيتم طباعة العملة “دراخما” لكن العملة ستواصل فقدان قيمتها، وسيتم تصنيف اليونان كدولة عاجزة عن تسديد ديونها. الجدير بالذكر أن طباعة العملة الجديدة وحده؛ يستغرق 6 أشهر كأقل فترة زمنية.

– بعد خروج اليونان من منطقة اليورو، لن يكون من المسموح لها الحصول على قروض من سوق رأس المال، ولن يكون أمام الدائنين للدولة سوى البكاء والحسرة على أموالهم التي بلغت 277 مليار يورو، منها 65 مليار يورو من ألمانيا وحدها.

– تكلفة قضاء العطلات في اليونان ستكون متدنية، سينخفض سوق العقارات؛ وسيعقد الأجانب صفقات شراء مُربحة جداً عند شرائهم لمنازل العطلات.

– ستصبح المنتجات اليونانية رخيصة جداً خارج البلاد، والأدوية المستوردة من الخارج؛ لن يستطيع المواطن العادي شراؤها، ولن يحصل عليها سوى من السوق السوداء تقريباً.

– أرصدة التوفير اليونانية ستكون موجودة في المصارف الأجنبية فقط، والمصارف اليونانية ستغلق أبوابها تباعاً.

– الشركات لن تعود قادرة على سداد الفواتير القديمة باليورو، وستصبح مُتعسرة مادياً، وستزيد البطالة، وسيزداد الفقر. نتيجة لذلك؛ ستندلع احتجاجات واضطرابات لا يُعرف عُقباها في أرجاء البلاد.

– الكثير من النخبة، والأطباء، والأيدي العاملة، وخريجي الجامعات؛ سيغادرون البلاد هرباً من تلك الظروف.

– ستتأثر دولاً أخرى مثل بريطانيا، وإسبانيا، وإيطاليا من تداعيات خروج اليونان. سبب ذلك؛ أن اقتصاد تلك الدول تأثر نتيجة للأزمة؛ حيث هبطت أسعار أسهم البورصة، وانخفضت معدلات اقتصادات بعض البلدان.

– خروج اليونان؛ يعني فشل ونهاية الاتحاد الأوروبي كمنطقة مُوحدة ومتضامنة. بالتالي؛ ستفشل العملة الموحدة اليورو، وتدريجياً ستنهار منطقة اليورو.

حقائق عن الاقتصاد اليوناني ..

يبدو أن الأزمة الاقتصادية اليونانية؛ ليست وليدة اليوم، أو البارحة، أو حتى منذ عقدٍ من الزمن. فهناك عدة حقائق عن اقتصاد اليونان تتلخص في الآتي:

– الأزمة الاقتصادية في اليونان تعود للقرن الرابع، حيث اقترضت 13 مدينة يونانية من معبد ديلوس، ولم يفي معظم المقترضين بوعودهم؛ فخسر المعبد نسبة 80% من مستحقاته.

– خلال العصر الحديث؛ تخلفت اليونان عند دفع ديونها خمس مرات.

– عام 1826 خلال حرب اليونان مع الدولة العثمانية التي انتهى باستقلالها.

– 1843؛ استخدم اليونانيون القرض المالي عام 1832 لتمويل جيشهم وتوفير المواد اللازمة له، وتوقفت عن تسديد دفعاتها ومستحقاتها عام 1843.

– 1860؛ بعد ذلك؛ طُرد اليونانيون من الأسواق العالمية حتى العام 1878 م.

– 1894؛ عندما فتحت الأسواق العالمية أبوباها، وتهافت اليونانيون على الإقتراض وارتفع حجم القروض لمستوى مرتفع، وعلقت الحكومة دفع مستحقاتها.

– 1932؛ لم تدفع الحكومة اليونانية مستحقاتها المالية خلال هذا العام أثناء الأزمة الاقتصادية العظمى.

– تبلغ نسبة الفساد المحلي في اليونان من 8% إلى 10% سنوياً.

– في اليونان نسبة 49.7% من الشباب عاطلين عن العمل.

– في اليونان نسبة 63.5% من الشباب لا يزالون يقطنون في منازل ذويهم.

– نسبة الشباب تحت سن الـ 24 من العمر يصل لـ 23.9%.

– الناتج المحلي لليونان كلها؛ أقل بكثير من ولاية “ماساتشوستس” الأمريكية، التي تفوقها بالمساحة خمس مرات، أي أن الناتج المحلي لتلك الولاية هو ضعف الناتج المحلي في اليونان.

– الأزمة الاقتصادية اليونانية الحالية، أسوأ من أزمة “الكساد المالي الكبير” الذي جرى في الولايات المتحدة.

– الإنتاج السنوي من زيت الزيتون اليوناني؛ يزن ما مقداره 1575 من الحيتان الزرقاء.

– استهلاك السجائر في اليونان للفرد، يفوق استهلاك الفرد في الهند بـ 28 مرة.

رؤية تحليلية .‏.

– يستخلص المحللون من تلك الازمة ان الاتحاد الأوروبي اتحاد هش، لأنه ليس مبنيا على وحدة القرار السياسي وليس هو كياناً سياسياً واحداً، فلا توجد فيه إدارة ‏مركزية واحدة تديره، وإنما هو عبارة عن مجموعة دول تتفق في مواقع ومواقف وتختلف في أخرى وتتنافس قواها الكبرى فيما بينها ‏على قيادته وعلى فرض إرادتها عليه، خاصة إذا علمنا أنها تقوم على النفعية لتبنيها المبدأ الرأسمالي الذي يجعل النفعية أساسا ‏ومقياسا للأعمال، وأنها دول قومية تسعى لتحقيق السيادة على الغير، لأن هذا المبدأ أقر القومية ولم يعالجها، فلم يستطع أن ‏يدمج الشعوب التي تؤمن به في بوتقة واحدة. فالدول الأوروبية وخاصة الكبرى تتنافس بينها على السيادة على دول الاتحاد؛ ‏فألمانيا تسعى لتحقيق ذلك، وفرنسا تسعى لدور بارز مشارك لألمانيا، وبريطانيا تسعى لاستخدام الاتحاد لمنافسة أمريكا بحيث ‏تستفيد هي من الجهتين.‏

– وأمريكا تحاول النفاذ إلى دول الاتحاد والتأثير عليها، وهي تعمل على ضربه، وتعمل على تقويضه وإلا يصبح وحدة ‏سياسية واحدة ذات قوة مؤثرة عالميا، وأن يسقط اليورو، فلا تبقى عملة عالمية تنافس عملتها الدولار. فأمريكا تستغل أزمات ‏الاتحاد ومشاكله وتعيب معالجاته لتحط من قدره ولتبقى هي قائدة العالم الرأسمالي بدون منافس. فاستغلت أزمة اليونان، ‏وتعمل على مغازلة الحكومة اليسارية فيها وجذبها إليها، وهي تدافع عن بقائها في الاتحاد حتى يبقى هشا تنهشه الأزمات، ‏وستعمل على استغلالها وتشجعها لاتخاذ مواقف في وجه الاتحاد الأوروبي ولتكون اليونان عامل ضعف أو تصدع للاتحاد، ‏وهكذا يصبح الاتحاد يواجه خطر السقوط.‏

– إن ألمانيا تعمل على المحافظة على الاتحاد وعلى مجموعة اليورو وتقويتهما وقد أصبحت تقريبا صاحبة الكلمة الأولى فيهما، ‏وهي المستفيد الأول فمؤسساتها المالية هي المستفيدة فهي تقرض اليونان والدول الأوروبية الأخرى وتسترد هذه الأموال بأرباح، ‏فتحرك عجلة الاقتصاد لدى مؤسساتها المالية من بنوك وصناديق احتياط وشركات تأمين. وهي تعمل على تعزيز نفوذها فيه. ‏وقد أصبحت توصف حاليا بالدولة الكبرى المتوسطة عالميا. وفرنسا هي المستفيد الثاني على شاكلة ألمانيا وهي تعمل على ‏تعزيز دورها الدولي بالاتحاد. وتبقى بريطانيا التي تراقب الوضع وكأنها ليست عضوا فيه فلا تعمل على تقويته ولا تسعى ‏لإسقاطه، وإنما تعمل على الاستفادة منه وتسخيره.‏

– وهكذا سيبقى التنافس قائما بين الدول الكبرى في الاتحاد، ويبقى الصراع قائما بين الاتحاد وأمريكا التي تسعى إلى تقويضه ‏وتفتيته إن أمكنها ذلك، وتسعى إلى إسقاط اليورو كعملة عالمية حتى تبقي ورقتها الخضراء عملة عالمية تنهب بها خيرات العالم وتمول آلتها العسكرية لضمان سيادتها العالمية كدولة أولى تتحكم في العالم.‏

أخيراً.. ربما قد أخطأ اليونانيون في ضم دولتهم لمنطقة تتطلب معايير خاصة للمعيشة، وخصوصاً أن هناك تزوير قد حدث في أرقام الديون للدولة عند الانضمام لأول مرة؛ لتستطيع القبول في دول منطقة اليورو، وهذا ما انعكس بذلك السوء على البلاد التي ربما تحتاج لمعجزة ما لحل أزمتها.